|
|
في سورية
مجتمع و ثقافة في سورية
هرباً من الاكتواء بنار الأسعار في سوريا ... سوريون يلجأون إلى «أناقة البالة» | هرباً من الاكتواء بنار الأسعار في سوريا ... سوريون يلجأون إلى «أناقة البالة» |
|
|
| هلوسات - مجتمع و ثقافة في سورية | |||
| 29 شباط 2008 الساعة 18:23 | |||
|
عفراء محمد - الحياة: يطلقون عليها اسم «البالة». إنها الألبسة المستعملة التي يتم استيرادها من الدول الغنية ليعاد بيعها بأسعار زهيدة في الاسواق الشعبية السورية. يقبل على شراء هذه الألبسة في العادة الفقراء وأصحاب الدخل المحدود نظراً الى أسعارها المناسبة لجيوبهم. غير أن الارتفاع المستمر في أسعار اللباس من صنع محلي وفي أسعار ألبسة الماركات الشبابية العالمية زاد من أهمية الألبسة المستعملة. وساعده في ذلك إضافة إلى السعر، مجاراتها للموضة، «وكون غالبيتها ألبسة أوروبية المصدر وتتمتع بسمعة جيدة» كما يقول تأجر الألبسة أحمد معروف من اللاذقية.
ويبدو أن الشباب السوري بدأ يجد في أسواق الألبسة المستعملة المكان الأنسب لدخله المتواضع. ولعل مدينة اللاذقية على الساحل السوري خير مثال على زيادة إقبال الشباب عليها، إذ يصل الازدحام فيها إلى ذروته يومي الجمعة والسبت عندما يتلقى التجار الشحنات ويطرحونها للبيع على عرباتهم المنتشرة في أسواق العنابة وساحة السمك القديمة وغيرها. ولا يخلو الأمر أحياناً من المشاجرات التي تصل إلى حد العراك بالأيدي عندما يريد عدد من الأشخاص الحصول على القطعة نفسها على ما يشرحه التاجر مازن أحمد. غير أن إقبال الشباب على شراء الألبسة المستعملة ليس مرده فقط رخص أسعارها، بل أيضاً أساليب الغش التي يتبعها تجار الألبسة الجديدة. تقول مدرّسة اللغة الإنكليزية عبير عفيف (26 سنة): «يقولون لي البنطال ألماني أو فرنسي لذا فإن سعره مرتفع. وبعد شرائه وغسله أكتشف أنه صناعة رديئة مصدرها شرق آسيا وليس أوروبا». أما رانيا صقور (28 سنة) وهي ربة منزل، فتستغرب ارتفاع كلفة الألبسة المحلية إلى مستوى نظيرتها الأجنبية على رغم الاختلاف في القماش والموضة، وهو الأمر الذي يدفعها إلى تفضيل ألبسة البالة أحياناً كثيرة لأنها لا تريد دفع أموالها على بضاعة لا تستحق هذه المبالغ برأيها. وإذا كانت عبير ورانيا تشكوان من الغش وعدم تناسب السعر مع قيمة البضاعة، فإن محمود عباس (24 سنة) اضطر إلى تفضيل الألبسة المستعملة لأن مصاريفه ارتفعت في مجالات أخرى: «ارتفاع أسعار مختلف السلع الاستهلاكية أخذ جزءاً إضافياً من دخلي، الأمر الذي دفعني إلى التوفير على صعيد الألبسة، ما يعني شراء المزيد من ألبسة البالة الرخيصة». وإذا كانت الألبسة المستعملة تلقى الترحيب والإقبال من الكثيرين، إلا إن بعضهم يطالب بمنعها. من هذا البعض نهاد شريبا (30 سنة) مدرّسة لغة العربية. وحجتها تقوم على أن هذه الألبسة قد تجلب الأمراض لسبب أن أصحابها السابقين ربما حملوا مرضاً جلدياً معدياً، أو أي مرض آخر لا يمكن علاجه، يضاف إلى ذلك الأضرار التي تلحقها بالإنتاج السوري بسبب تراجع الطلب عليه، مع العلم إن الألبسة السورية الجديدة تتمتع بالجودة والأسعار المعقولة. وتطالب رولا يونس (29 سنة) مدرسة لغة إنكليزية، بتنظيم عملية الاستيراد ومنع تعويم الأسواق بالبضاعة الأجنبية المستعملة كي تتم حماية المنتج السوري من المنافسة غير المتكافئة. وبعيداً من الخلافات حول مستوى الأسعار «فهي لا تزال مــرتفعة على رغم حــسومات نـهاية الموسـم»، بحـسب الإجــابة على سؤال وجهناه إلى 30 شاباً. فالبنطال متوسط الجودة لا يقل سعره عن 1250 أو 1750 ليرة سورية، أي ما يعادل 25 أو 35 دولاراً. أما السترة فسعرها بين 3000 و4000 ليرة سورية. وسعر الحذاء بجودة متوسطة بين 1200 إلى 1500 ليرة سورية. والأمر كذلك في المواد الغذائية والحاجات الضرورية الأخرى التي تقفز أسعارها بسرعة في وقت تستمر نــسبة الـبطالة الـعالية فـي صفوف الشــباب الــسوري.
|
|||
|
|
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|