إلى محمود درويش
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

نشرة هلوسات البريدية

بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب.






في سورية
البداية arrow مختارات متنوعة arrow الجنس حافز هام للاستشراق الأوربي
الجنس حافز هام للاستشراق الأوربي Print E-mail
هلوسات - مختارات متنوعة
02 آذار 2008 الساعة 22:57
ميشيل هوبينك - إذاعة هولندا

كتب مؤرخ الفن يان دو هوند رسالة دكتوراه حول المستشرقين الهولنديين، والكتاب والفنانين، في القرن التاسع عشر الذين ولعوا بالشرق الأوسط. كان بعضهم يريد أن يثبت تفوق الثقافة الغربية، ولكن آخرين كانوا يبحثون في الشرق عما كانوا يفتقدونه في بلدانهم، كالحب الذي لا تقيده قيود مثلا.

بالآلاف نحو الشرق

توجه آلاف من الرسامين والكتاب من أوربا في القرن التاسع عشر إلى بلدان العالم الإسلامي في حوض البحر الأبيض المتوسط. عرفت الكتب واللوحات الفنية التي أنتجوها إقبالا في صفوف جمهور عريض من القراء في أوربا. كان الاهتمام أكبر في فرنسا وانجلترا، ولكن أيضا في هولندا كان ما يسمى ب "الاستشراق" ظاهرة خصوصا مع كتاب مثل مرسيلوس ايمانتس والفنان ماريوس باور.

ما هي أسباب هذا الاهتمام الكبير بالشرق؟ حسب الناقد الأدبي الفلسطيني البارز ادوارد سعيد، فان الصورة التي كانت سائدة بين الكتاب والفنانين الأوربيين في تلك الفترة حول الشرق هي أنهم كانوا في خدمة التوسع الاستعماري الأوربي، ومن أجل منح الشرعية لتلك السيطرة الاستعمارية، كان الشرق يقدم على أساس أنه نقيض لأوربا. كانت أوربا تمثل الدينامكية والتنوير، والعقلانية والديموقراطية، والشرق على العكس من ذلك كان يمثل الجمود، والتخلف، وعدم العقلانية، والاستبداد. كان لكتاب ادوارد سعيد "الاستشراق" كان له وقع القنبلة في العالم الأكاديمي وكان بمثابة انجيل للمثقفين اليساريين العرب.

ادوارد سعيد نظرة آحادية الجانب

يرى مؤرخ الفن يان دو هوند الذي ناقش رسالته مؤخرا حول الاستشراف في هولندا في القرن التاسع عشر، أن يعاد النظر في نظرية ادوارد سعيد. "الصورة التي قدمها ادوارد سعيد آحادية الجانب إلى حد كبير، فقد كانت هناك أسباب مختلفة تدفع بالأشخاص للذهاب إلى الشرق الأوسط. كان بعضهم بالفعل، يريد أن يثبت تفوق حضارته، كما يزعم سعيد. ولكن آخرين كانوا غير مرتاحين للثقافة الغربية، ووجدوا في الشرق كل ما كانوا لا يستحسنونه في وطنهم." كان اهتمامهم بالشرق حنينا رومانسيا إلى عالم "برئ" لم تكن فيه العلاقات متوترة، بسبب التطور الصناعي.

ابحث عن المراة

كان الجنس يلعب دورا مهما، فالصورة التي كانت سائدة آنذاك حول الشرق، كانت خلاف ما هي الآن. فبالعكس من النظرة

السائدة حاليا والتي تعتبر الشرق الأوسط موئلا للقمع الجنسي، كان ينظر إليه حينئذ كمكان اكثر تحرر من القيود الأخلاقية مقارنة بأوربا المحافظة في ذلك الوقت. يقول يان دو هوند "تعود صورة الشرق بحريمه، والسلوك الجنسي المتحرر إلى القرون الوسطى."

لذلك السبب كان البعض منهم، خصوصا المتدينون، يرون الشرق منبعا للفسق. يصف دو هوند في كتابه كيف عمل رجل السياسة البروتستاني المعروف أبرهام كاوبر على النبش في أرشيف مكتب الشرطة بالجزائر للبحث عن معطيات حول المومسات لكي يثبت أن الإسلام له تأثير سلبي على الأخلاق.

ولكن الآخرين خصوصا الفنانين، كانوا يريدون الهروب من القيود الجنسية المتشددة هنا. يقول دو هوند: "وكانوا يرفعون من شأن الشرق ويعتبرونه مكانا تتوفر فيه حرية جنسية لم تصبها بعد قيود المحرمات في المجتمع" خيال هؤلاء الفنانين، كان يسكنه الحريم والراقصات الشرقيات من ألف ليلة وليلة،. "كان الشرق بالنسبة لهم بمثابة جنة للحب المتحرر."

في الواقع كانت تلك الأشواق المتلهفة للشرق تنتج لوحات فنية جيدة. وكان عالم الحريم الشرقي الحقيقي كان مغلقا تماما في وجه الفنانين الأوربيين. بدلا عنها، كان هناك في مدن الشرق نوع من بوادر السياحة الجنسية. كان الفنانون الأوربيون وسياح آخرون في القاهرة يقتادون من طرف المرشدين السياحيين من فنادقهم نحو بيوت الدعارة التي كانت ترقص فيها يسمين "راقصات الحريم" الشرقيات. "كان السياح يذهبون إلى هناك وهم مؤمنين بفكرة أن ما يرونه هو الشرق الأصيل الحقيقي. ويمكن مقارنة ذلك بما يحصل حاليا في حي العاهرات "دو فالن" بأمستردام. حيث ترى أيضا اسر إنجليزية بكاملها تطوف الحي معا، هو ما يستحيل أن يفعلوه في لندن، معتبرين أن ذلك أمر "عادي" في هولندا.

تأكيد الاوهام

لم يجد الفنانون الأوربيون في الشرق الأوسط سوى أشياء تثبت ما كانوا يعتقدونه من قبل. ذهبوا إلى الشرق بصورة الحريم، ووجدوا ما كانوا يبحثون عنه في أماكن الدعارة بالقاهرة، ورسموا مسودات ثم عادوا إلى أوربا لرسم لوحات الحريم. ماذا يقول هذا حول نظرتنا (ربما اليوم أيضا) للشرق الأوسط؟

يقول يان دو هوند: "تعلمت أن أكون حذرا مع أقوالي وأحكامي حول الثقافات الأخرى... لأن الأحكام التي لدينا حول ثقافة الآخر غالبا ما تقول الكثير حول الكيفية التي نرى بها أنفسنا، أكثر مما تقوله حول ثقافة الآخر." بعض تلك الأحكام يصعب تغييرها، مثلا تلك الصورة التي تقول أننا عصريين وديناميكيين والشرق متخلف وجامد، لم تتغير منذ القرن التاسع عشر. ولكن بعض الصور الأخرى تغيرت بشكل جذري، فشرق القرن التاسع عشر المتحرر ترك المكان حاليا للشرق المتزمت. "وهذا له علاقة مباشرة بنا، ففي القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين كنا ننظر إلى أنفسنا على أننا مجتمع متزمت، في حين نرى الآن أنفسنا على أننا مجتمع ليبرالي ومتحرر جنسيا. وبتغيير النظرة إلى أنفسنا تغيرت أيضا النظرة إلى الآخر."

ما لم يتطرق اليه يان دو هوند هو أن الشرق الأوسط أيضا تغير كثيرا منذ القرن التاسع عشر، خصوصا بعد ظهور الإسلام السياسي الذي ساهم في تزمت المجتمع. وننتظر الآن دراسة تكميلية حول الطريقة التي ينظر بها الشرق إلى الغرب منذ القرن التاسع عشر، وبالتالي كيف ينظر إلى نفسه.

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم