header image
نشرة هلوسات البريدية

بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب.






خواطر ونصوص
ملفات
التطور البيولوجي
الجنس
- - - - - - -
قضايا و آراء
مواد سابقة
أكثر المواضيع قراءة هذا الأسبوع
في سورية
مواقع مهمة
مواقع سورية
البداية arrow خواطر ونصوص arrow تمرد - قصة قصيرة
تمرد - قصة قصيرة Print E-mail
هلوسات - خواطر ونصوص
03 آذار 2008 الساعة 19:05
شعر بصخب شديد فى رأسه وكأن أفكاره قد قررت التمرد عليه فجأة ، وراح عبثاً يحاول تنظيمها ، ولكن لسبب ما شعر أنه لن يستطيع ، ربما لأن الأفكار هى فى نظره كائنات مستقلة بذاتها وهي التي يمكنها ان تقرر مصيرها لا هو . او ربما لأنه لا يملك القدرة على ذلك ؟
انه لا يدري ما هو السبب بالضبط ؟
حاول أن يتجاوز ذلك الأمر مؤقتاً حتى لا تزداد حيرته ، وكاد ان يتوقف حتى عن المحاولة حتى وجدها تبرق فى ذهنه ، تلك الفكرة العجيبة والمنطقية فى نفس الوقت . وشعر للحظة باستحالة تنفيذها . ولكنه عزم على المحاولة ويكفيه شرفها . لقد قرر ان يتعامل مع افكاره بشكل مختلف قليلا ، وكان متأكداً انه لن يخسر كثيرا .

كانت خطته بسيطة للغاية ومبتكرة فى آن واحد ، وهى عبارة عن اقتراح عرضه على عقله بكل ما فيه من افكار مضطربة لا تجد براً ترسو عليه . كان الاقتراح ببساطة هو ان يتولى ادارة افكاره ولكن بشكل رسمى ، على ان تقوم الأفكار بعمل استفتاء على قبوله او رفضه . شعرت الأفكار حينها بالزهو لأنه صار يقدرها حق تقديرها وتوقف عن اهانتها واستغلالها اسوأ استغلال ، دون ان ترى ابتسامته الساخرة التى ارتسمت على فمه حين وافقوا على اقتراحه الذى وجدوا فيه كثيرا من الإنصاف لهم !
بدأت الأفكار تعقد انتخابات ليس فيها سوى مرشح واحد ، او بمعنى اصح استفتاء على قبوله من عدمه ، رغم ان الجميع كان على يقين تام ان النتيجة ستكون فى صالحه فى النهاية ، إلا ان هذا لم يمنع وجود بعض المعارضين حتى تكتمل الصورة ، وبالفعل امتلأت تلافيف عقله بلافتات التأييد والرفض ، وقد شعر حينها بصداع نصفى جعله يفكر فى العدول عن الفكرة من البداية ، ولكنه تحمل من أجل مستقبله ، فربما يتمكن من النجاح فى مهمته ويصنع لنفسه اسماً فى مجال هو الأول من نوعه !!!!!!!!!!!!!!!
مر وقت ما لم يستطع تحديده . وحينما حانت لحظة الحسم ، وجد نفسه فى مقابل جميع الأفكار وفى مقدمتهم أعقلهم وأكبرهم سناً ، وكانوا يحاولون عقد مقارنة بينه وبين مرشحين آخرين لا وجود لهم ، ربما فقط لإقناع أنفسهم بأنها انتخابات حقيقة ، وانتظر الجميع لحظة اعلان النتيجة .
جلس حينها وابتسامة الثقة تملئ فيه ، أغمض عينيه وراح يتخيل ملامح الفترة المقبلة ، ومن فرط الثقة غفا قليلا ً .

" والآن نعلن على الجميع نتيجة الإستفتاء " كانت تلك هى الجملة التى استيقظ على إثرها فجأة ليعود من جديد يتابع وقائع ذلك الحدث الفريد من نوعه .

استمرت تلك الفكرة ذات الصوت الجهوري فى التمهيد التقليدي للإعلان عن الفائز ، صمت قليلا قبل ان يعلن اسم مديرهم الجديد وأول من سيتولى هذا المنصب ، كان الجميع فى صمت بما فيهم صاحبنا الذى شعر بدقات قلبه تزداد خاصة مع هذا الأسلوب المثير الذى اتبعته تلك الفكرة ، احتبست انفاس الجميع و ......

" اننا نهنئ انفسنا لأن الفائز هو أحدنا ، بالفعل لقد جائت اللحظة التى انتظرناها طويلاً ، هنيئاً لنا بالإستقلال "
كانت تلك هى الجملة التى اخترقت أذنه وقلبه كالسهم النافذ معلنة هزيمته ، كانت ايذاناً ببدء الاحتفالات الصاخبة داخل رأسه .
لم ينتبه لإسم الفائز ، ما يهمه أنه فشل ، فشل حتى مع عقله !
مادت به الأرض وشعر انه فقد وعيه بالفعل ، وخُيل اليه ان ما يحدث ليس حقيقة وانه أضغاث أحلام . تخيل السيناريو الأسوأ ، و......

" لحظة , اننى لم اقل رأيى بعد !! "

فجأة ساد الصمت المكان وانتبه الجميع لهذا الصوت الصغير . أما هو فلم يستطع استيعاب ما حدث ، فاكتفى بمتابعة ما يحدث .

" من انت ؟ " سألته الفكرة التى اعلنت اسم الفائز
" لا يهم من انا ، المهم هو اننى لم أُدلى بصوتى بعد فى هذا الإستفتاء ! " قالتها تلك الفكرة الصغيرة
" وهل تعتقد أن ذلك من حقك ؟ "
" نعم ، ولم لا ؟ "

شعر صاحبنا ببارقة أمل تبدو فى الأفق القريب ، ولكنه انتظر ليرى ما ستسفر عنه تلك الأحداث .
رأت مجموعة الأفكار العاقلة ضرورة السماح لتلك الفكرة بقول رأيها ، خاصة انها تنتمى اليهم ولن تخذلهم !

سأل نفسه وهو يتصبب عرقاً من فرط الإثارة : " هل يمكن أن تقع تلك المعجزة ؟ "
فوجئ بجميع الأفكار ترد على سؤاله بالإجماع وتقول : " انتظر لترى ما سيحدث ، من يدرى ؟ "

أراد أن يضحك ولكنه لم يملك حينها هذا الترف . فقد كان يشعر بقلق شديد .

تنحنحت تلك الفكرة الشابة قبل ان تقول : " اعلم اننى ابدو لكم صغيرا ، وربما لا تأخذوا برايى ، ولكنى هنا لأذكركم بأمر هام للغاية . اعترف اننا كائنات مستقلة بذاتها ، ولكن هذا لا يعنى اننا نملك حق تقرير مصيرنا بدون هذا الرجل البائس . اننى لا ادافع عنه ، بالعكس فانا أُؤيد وبشدة ان نستقل استقلال كامل ، ولكن ! ماذا اذا كان هذا الاستقلال يعنى فناؤنا ، نعم فناؤنا . فالعلاقة بيننا وبينه هى علاقة تبادلية ، أى أننا نفنى اذا تخلى عنّا ، وهو كذلك . لذا وبدون الإستطراد أكثر من هذا ، أعلن تأييدى لهذا الرجل ، وأعتقد اننى قد حسمت المسألة لصالحه بهذا الاختيار . وشكراً "

شعر حينها بزهو شديد وعادت الإبتسامة الى وجهه ونهض من فوق الأرض وبدأ يستعد لتولى مهام منصبه الجديد . وهو لا ينكر انه شعر بداخله بثقة شديدة جعلته يعتقد انه صار مغرورا . ولم لا ؟ لقد حُسمت الأمور لصالحه ولن يعانى بعد الآن ، ابتسم وابتسم وشعر انه يمسك الدنيا بكلتا يديه .

أما الوضع فى الجانب الآخر فحدث ولا حرج ، لقد قُتلت أحلامهم فى مهدها ، وعجز الجميع عن قول اى شئ وكان الحزن هو عنوان حياتهم بعد هذه اللحظة .
مر بعض الوقت كان خلالها يتناول طعامه سعيداً ثم ذهب ليغتسل ليعود لمشاهدة التلفاز ، وكان يضحك بشدة رغم انه لم يكن يشاهد فقرة كوميدية او شئ من هذا القبيل .........
كل هذا والأفكار لا تحاول حتى ان تتحدث لبعضها حتى لا يلاحظ شيئاً ، ولكنه لم يكن يعلم ما ينوون فعله ، ذلك لأنهم قرروا الاستعانة فى تنفيذه بقدراتهم البدنية وان كانت هزيلة ، فهى كائنات هلامية تشبه الأميبا فى تكوينها ، او هكذا كان يعتقد . بدأوا فى الوقوف جنباً الى جنب مكونين صفوف متوالية، وعندئذ بدأوا فى الركض بسرعة شديدة فى كل مكان وبشكل عشوائى منظم فى الوقت نفسه .
لم يلتفتوا لذلك الصغير الذى كان يحاول إثناؤهم عن تنفيذ هذا المخطط اللعين ، وكانوا يسخرون منه ويقولون : " فلتصمت . ألا تدرى أنك السبب الرئيسى فيما سيحدث ؟! " بُهت وصمت وراح يساعدهم خاصة عندما شعر أنه جزء منهم وعليه أن يتبعهم مهما كان الأمر .
أما هو فقد عاد اليه حينها ذلك الصداع النصفى اللعين مرة ثانية ، حاول ان ينهض ليبتلع حبة دواء علّها تخفف الألم ، ولكنه لم يتمكن من النهوض ، شعر ان خلايا عقله تحترق ، بل وخُيل له انه شاهد الرماد يتصاعد من رأسه واستنشقه بالفعل ، ولكنه لم يكن متأكداً مما يحدث لأنه كان على وشك أن يفقد وعيه، بل لقد فقد وعيه تماما بعد ان صرخ كثيراً وهمهم بكلمات غير مفهومة .
عندما توقف صراخه راحوا يحتفلون بعبقريتهم ومحاولين استغلال فرصة غيابه عن الوعى لتحديد اسلوب التعامل مع عقله فى الفترة المقبلة ولكنهم تناسوا الكارثة التى حلت بهم ، فقد كان تأثير فعلتهم عظيماً سواء عليهم او عليه، خاصة عندما فقد وعيه وكاد أن يفقد عقله ولهذا أثر سلبى عليهم بالطبع ، لأن وجودهم مرتبط بوجوده ، ناهيك عن احتراق بعض خلايا عقله بالفعل وهو ما يعنى تشريد العديد من الأفكار وتدمير البنية التحتية لمدينتهم الصغيرة . بدأوا يتساقطون الواحدة تلو الأخرى وحاول ممن تبقى منهم أن يصرخون مطالبين المساعدة ، ولكنهم نسوا ان صوتهم لن يصل ابدا لأن الوسيط غائب عن الوعى ان لم يكن قد مات بالفعل . ولم يتبق لهم حينهاا الوقت الكافى حتى للشعور بالندم لأنهم لم يُنصتوا لذلك الصغير الذى قام بتحذيرهم .

يبدو أنه حتى صاحب الأفكار لا يملك حق تقرير مصيرها ... !

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم

  23 تموز 2008 الساعة 19:18
لا للعنف ضد المرأة

القسم العربي المعتمد للحملة العالمية لوقف العنف ضد المرأة على موقع نساء سوريا

الحملة العالمية للحد من العنف ضد المرأة

قل لا للعنف ضد المرأة

أوقفوا جرائم الشرف
أوقفوا جرائم الشرف
الرسم تقدمة الفنان محمود نجار
دعوة للتوقيع على الوثيقة الوطنية لإيقاف جرائم الشرف في سورية على الرابط التالي من موقع نساء سورية:
أنقر هنا للتوقيع على الوثيقة
أنقر هنا مشاهدةالأسماء الموقعة
************** 
< إستفتاء >
هل تستطيع تصفح المواقع المحجوبة؟
  

صفحة هلوسات في فيس بوك

البداية
روابط ومواقع
منتديات
مجتمع
فلسفة ، علوم و ثقافة
مشاهد من الذاكرة
اتصل بنا
موقف باص
خواطر ونصوص
هلوسات نسائية
بحث
تناقضات آدم
- - - - - - -
مختارات متنوعة
ملحق كلنا شركاء
في سورية
في الجزائر المغرب تونس
أخبار منوعة
صوت و صورة
مرصد الطائفية
- - - - - - -
هل سرق أحدهم فكرتك؟
إعلانات هلوسات
sitemap
أدب عربي وعالمي

احصل على آخر مقالات هلوسات عن طريق RSS

 FeedRSS FeedRSS ExcerptsRSS 0.91 FeedRSS 1.0 FeedRSS 2.0 FeedATOM FeedOPML Feed
RSS Feeds
روابط XML