إلى محمود درويش
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

نشرة هلوسات البريدية

بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب.






في سورية
البداية arrow فلسفة ، علوم و ثقافة arrow هلوسات نسائية arrow سيادة الملازم... سهام!
سيادة الملازم... سهام! Print E-mail
هلوسات - هلوسات نسائية
بقلم: علا سليمان   
19 شباط 2007 الساعة 15:44

بقدر ما تحمل التجمعات النسائية في صالونات التجميل من أحاديث ضحلة، ونميمة لا تفرق بين جارة عزيزة وزوج مسكين، بقدر ما تحمل أحيانا مواقفا مضحكة قد تسيل الدموع ... بعض النساء "على قلتهن" يجدن بالفعل انتقاء اللحظة المناسبة لإلقاء نكتة قد تتضمن سخرية مبطنة على أنفسهن أو على الآخرين ... منهن كانت سهام التي عزمت على إضافة بضع خصلات شقراء إلى شعرها ... سهام هذه تعمل كملازم في الجيش السوري وتقطن في البناء المجاور لمكان إقامتي ... بلهجتها الساحلية المحببة كانت تتودد إلى الفتيات اللواتي يعملن في الصالون وتحثهن لأداء عملهن بسرعة لأنها تركت أطفالها عند زوجها "سيادة العسكري" كما كان يصر على تسمية نفسه مع أن ذلك يجعله -الحديث هنا لسهام- العسكري الوحيد الذي يتمرد أحيانا على أوامرها بل ويصرخ معظم الوقت في وجهها ...

كانت تتحدث بجدية عن الوقت العصيب الذي شهدته هي وزميلاتها كإناث عندما أعلن النفير في القطر منذ فترة وكيف أنها وعلى الرغم من تعبها الشديد في ذلك الوقت، تشعر بفخر شديد إذ أنها وكامرأة استطاعت أن تفعل شيئا ما خلال الأوقات العصيبة ... ليس من عادتي أن أبادر بالتحدث الى السيدات المتواجدات بالصالون إلا أنني مدفوعة بفضولي وبإعجابي بحالة لا نشهدها كثيرا بين الأوساط النسائية وجدت نفسي أسألها " كيف تشعر ازاء كونها امرأة ذات سلطة على الرجال؟" صمتت لدقيقة وقد فاجأها سؤالي قبل أن تطلق ضحكة قصيرة ... "انه شعور رائع" "لا أجمل من أن أصل إلى المكتب وأصرخ بالعسكري كي يحضر لي فنجان القهوة ... أنا أعدها لزوجي في الصباح ولكنني لا أشربها معه فقط لكي استمتع بالفنجان المنمق الذي يأتيني على رموش العسكري ... المضحك أنني أشعر في المنزل بأنني خادمة لزوجي وأولادي بينما أنا في عملي ملكة... منذ فترة كان العسكري ينتظر أمام المنزل بالسيارة ...لمحته ينظر الي بحسرة بينما أنا على شرفة بيتي مع زوجي أعد له المتة وأنهض بين الحين والآخر لأحضر غرضا له أو للأولاد ... رأيت في عينيه شماتة عجيبة" ... تضحك...
تبدأ النظرة الضاحكة في عينيها بالذبول بينما تتخلل أصابع المزينة في شعرها مضيفة اللمسات الأخيرة على التسريحة ..."يبدو اللون الجديد جميلا عليك" أخاطبها بينما ألمح نظرة عدم ارتياح تجاه مظهرها الجديد في المرآة ..."زوجي يريدني شقراء ... أكره هذا اللون لكنني مرغمة عسى أن يضع ذلك حداً لغضبه المبطن تجاهي واتهامه الدائم لي بأنني أعامله كعسكري" ... ترتفع ضحكتها هذه المرة مشوبة بالمرارة بينما تجمع أغراضها بعجل "علي أن أذهب فوراً قبل أن يبدأ سيادة العسكري بالتذمر من مكوث الملازم في الصالون لفترة طويلة" ..."أخبريه أن الخصلات الشقراء التي طلبها سيادته في رأس الملازم تستلزم وقتا طويلاً!"... أردف لها أنا فيما يشبه الوداع فتخاطبني ضاحكة بينما تفتح الباب مغادرة الصالون "جيد أن الملازم لم يقم بطلي أظافره أيضاً وإلا لكان الأمر استوجب عقوبة عسكرية بل وحلق الخصلات الشقراء على الصفر!!!" ...

علا سليمان


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم