| إلى محمود درويش |
|---|
|
|
| نشرة هلوسات البريدية |
|---|
|
بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب. |
مختارات متنوعة
هل نسميه عجزا؟ | هل نسميه عجزا؟ |
|
|
| هلوسات - مختارات متنوعة | ||
| 18 آذار 2008 الساعة 15:58 | ||
|
الياس خوري - القدس العربي
السؤال الذي طرحته اميرة هاس (القدس العربي: 15ـ 3 ـ 2008)، حول عجز السلطة عن مواجهة سياسات المد الاستيطاني الاسرائيلي في الضفة الغربية، يثير القلق والخوف. فالصحافية الاسرائيلية الكبيرة التي تلعب مع زميلها جدعون ليفي دورا كبيرا ومتميزا في مقاومة السياسة العنصرية الاسرائيلية وضعت اصبعها على الجرح، وطرحت السؤال البديهي الذي تناساه الجميع، حول العجز واللامبالاة التي وقعت فيها القضية الفلسطينية، على يد التيار الذي يقوده محمود عباس، والذي يمتلك القرار علي مستويي السلطة وحركة فتح. سؤال اميرة هاس الذي نشر اولا في صحيفة (هآرتس)، جاء تعليقا علي الموقف اللفظي الشاجب، الذي اعلنته السلطة الفلسطينية بعد القرار الاسرائيلي باضافة 750 وحدة سكنية في مستوطنة جبعات زئيف. اذ ان الموقف الفلسطيني لم يتضمن اي اجراء عملي، اكتفي بالكلام الذي لا تعيره اسرائيل التفاتا، وعاد الى التفاوض الذي لا افق له سوى التفاوض، اي الذي يقود الى لا مكان. استطيع ان اتفهم موقفا فلسطينيا يدعو الي استنباط اشكال جديدة للنضال في الضفة الغربية، بعد الانسحاب الاسرائيلي الذي نجح في تحويل غزة سجنا كبيرا. بل استطيع ان اتبنى سياسة نضالية مرحلية تدعو الي النضال السلمي، لكنني لا استطيع ان افهم هذا التخلي عن كل نضال الا في وصفه انهيارا سياسيا واخلاقيا، لا يليق بمن يدعي انه يرث ياسر عرفات. قدمت هاس في مقالها النموذج البطولي الذي صنعته بلعين، في مقاومتها السلمية المثابرة للجدار، وفي قدرتها علي احداث شقوق في الرأي العام الاسرائيلي. وهي على حق في ذلك. لماذا بقيت بلعين نموذجا لا يحتذي؟ ولماذا تبدو القيادة السياسية الفلسطينية وكأن لا علاقة لها بالموضوع؟ اذا كنتم على اقتناع بأن العمل المسلح لا يفيد، فلماذا لا تبادرون الي المقاومة الشعبية السلمية، وتخرجون من منازلكم وامتيازاتكم وتتصدروا صفوف احتجاجات جماهيرية منظمة تحمل شعلة مقاومة احتلال بات من المتفق عليه انه ليس في وارد التخلي عن الضفة الغربية، وعن مشروعه لتحويل فلسطين معازل عنصرية مقفلة. لم يسبق للقضية الفلسطينية منذ انطلاقة الثورة عام 1965، ان مرت بمحنة قيادة كالمحنة التي تمر بها اليوم. ففلسطين المحتلة صارت مكانين، الاول في الضفة والآخر في غزة، وفلسطين الشتات صارت في امكنة لا تحصى، والقرار الفلسطيني المستقل، ذهب الى القبر مع ياسر عرفات. اننا امام ما يشبه النكبة الجديدة، التي لم تعد هذه القيادات قادرة على اخراجنا منها، لأنها صارت احد مسبباتها، والمستفيدين منها. الآحادية التي تقول بان العمل الدبلوماسي هو الطريق الوحيد الي الدولة المستقلة، تشبه الآحادية الأخرى التي تقول بطريق واحد هو العمل المسلح. اذ ان تعقيدات النضال الفلسطيني تفرض رؤية قائمة علي مجموعة من الوسائل المتكاملة، ومن التكتيكات المختلفة. وهذا ما سبق لقيادة منظمة التحرير وحركة فتح ان فهمته، فمزجت بطريقة خلاقة المقاومتين المسلحة والجماهيرية، من دون ان تتخلى عن العمل الدبلوماسي. اي ان الطريق الي فلسطين، والطريق في فلسطين، لهما اسم واحد هو المقاومة. والذين يتحدثون عن ضرورة عدم تقديس السلاح محقون شرط عدم التخلي عن المقاومة الجماهيرية، والذين يدعون الى الاحتفاظ بالسلاح محقون ايضا، شرط ان يكون السلاح في خدمة الشعب وقضيته، لا ان يكون وسيلة لصراع داخلي مفتوح على افق جحيمي اسمه الصراع على السلطة. نعود الى السؤال، وهو ليس موجها الى حركتي حماس والجهاد، بل موجه الى فتح والشعبية والديموقراطية وحزب الشعب. ماذا تفعلون ايها السادة؟ اذا كنتم لا تشاركون اليوم في المقاومة المسلحة، فلماذا لا تقودون المقاومة الشعبية ضد الاحتلال، وتستعيدون نبض الانتفاضة الأولى، التي لولاها لما كان هناك ما نسميه سلطة وطنية؟ استطيع ان اتفهم عناصر الضعف والوهن والتعب، لكنني لا استطيع ان افهم سبب هذا الخنوع الذي صار اليوم اشبه بالفضيحة الاخلاقية والسياسية. لا ادري ماذا جرى لكتائب شهداء الأقصى، لكنني اعلم ان الروح النضالية الوطنية الفلسطينية لم تمت، بل خبت قرفا من فساد السلطة وانتهازية الانتهازيين. وهذا ما اشار اليه التصويت الاحتجاجي الذي قاد الى هزيمة الحركة الوطنية الفلسطينية لانتخابات المجلس التشريعي. بدل ان تكون الهزيمة الانتخابية درسا، يفرض اعادة النظر في الأمور، كانت وسيلة لاستفحال الانقسام الذي قاد الي مواجهات غزة الدموية. واليوم، بعد مجزرة غزة، كان الرد المنطقي الوحيد عليها هو اقامة حكومة وحدة وطنية، اي العودة الى جمع وسيلتي المقاومة الشعبية والمسلحة في المشروع الوطني الفلسطيني، لكن للأسف فان الرؤوس الحامية والمصالح المتضارية وضيق الأفق، اعادتنا الي النقطة الصفر. لذا فان الأمل يجب ان لا يبقي رهين قوى هرمت وتفسخت، والا صار الأمل يأسا، الأمل هو في القوى الحية داخل الحركة الوطنية، في ان تبدأ مسيرة نضالية جديدة، بعيدا عن القيادة، وتتولي بعث الروح في حلم الانتفاضة، غبر نضالات ملموسة، قد تتخذ اليوم شكل النضال السلمي الجماهيري، لكنها لا تتخلي عن النضال المسلح، لأن المقاومة جسم واحد متعدد الاشكال، ولأنها هي الطريق الى فلسطين.
|
||
|
|
|
أكثر المواضيع قراءة هذا الأسبوع |
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|