قد لا اكون متخصصا في الشؤون الدينية و لكن الله أكرمني باداء الحج . و قد قيل لي قبل بدء هذه الرحلة المباركة انه لا تفسير للمناسك التي يجب ان اؤديها خلال الحج . و ان اداؤها بدون فهم الغاية المرجوة منها ، احد اشكال الامتثال لاوامر الله و الايمان الغيبي به ، و هي تقليد للافعال التي قام بها ابراهيم و اسماعيل و هاجر رضي الله عنهم. و ربما يكون هذا القول صحيحا ، و لكن ايماني بان دين الاسلام يخاطب الذين يعقلون دائما ، و هو دين متوافق مع العلم و المنطق . هذا الايمان دفعني للتفكير و البحث في معنىكل منسك من هذه المناسك ، و محاولة فهم الغاية منها . فكانت هذه الافكار ، و قد اكون اجتهدت فاصبت فلي اجران او احتهدت فأخطأت فلي اجر واحد انشاء الله . الحج هو رحلة تجريبية او كما يقال ( بروفة ) لمرحلة الموت و الحشر و القيامة و الحساب و دخول الجنة او النار . و في نهاية مناسك الحج تنتهي الرحلة التجريبية و تبدأ العودة للحياة الدنيا . تبدأ مناسك الحج ( نتكلم عن مناسك الحج الاساسية دون اية رخصة او تعجل و وفق ترتيبها الاصلي ) : - بأن يتجرد الحاج من كافة ملابسه ، ليرتدي ملابس الاحرام البيضاء و التي بلا جيوب مخيطة ابدا و اعتقد ان ملابس الاحرام تشابه الكفن الابيض الذي يكفن به جسد الانسان بعد وفاته . و برأيي منع ارتداء المخيط ، هدفه ايصال الرسالة بأن الحاج لا يحمل معه شيئاً من متاع الدنيا و رفاهيته في رحلته هذه . فيحرم على الحاج التطيب و اسقاط الشعر عند تمشيطه ( أي العناية بشعره ) و جميع اشكال الرفاهية في الحياة الدنيا .
- عندما يصل الحجاج الى الديار المقدسة يتوجهون جميعا الى واد اسمه وادي منى في يوم التروية ثم ينام جميع الحجاج في ارديتهم البيضاء جنبا الى جنب بشرط عدم تغطية الرأس و القدمين فيبدون جميعا كالاموات في اكفانهم ثم يستيقظوا جميعا و دفعة واحدة لينفروا الى موقع قريب من منى و هو جبل عرفات . و اعتقد ان هذا الفعل كناية عن يوم الحشر عندما تحين الساعة ، فيحشر الاحياء في ارض واحدة ، ثم ينفخ في الصور فتقبض الارواح . اما قيام الحجاج بعد نومهم بأكفانهم البيضاء فاعتقد ان هذا المنسك كناية عن البعث عندما ينفخ في الصور ثانية و يبعث الاموات بانتظار يوم الحساب .
و يتجمع الحجاج جميعا في عرفات بما يسمى وقفة عرفات من الفجر و حتى ما بعد العصر . فمن الحجاج من يلهو ، و منهم من يمضي وقته في مناجاة ربه، و يكون هذا اليوم على البعض طويلا مزعجا متربا حارا ، و يكون على الاخرين قصيرا مبهجا ممتعا. و اعتقد ان هذا المنسك كناية عن يوم الحساب الذي يكون شاقا طويلا على البعض و سهلا يسيرا على البعض الاخر .
وعند مغيب الشمس في هذا اليوم يسود الجميع شعور خاص لا يوصف بقربهم من الله تعالى و قناعتهم بأنه قد غفر لهم ، و يكون هذا الشعور متفاوتا في شدته بحسب قرب كل منهم منه سبحانه ، و القليل منهم من يقول لم نشعر بأي شعور في هذا اليوم و لا معنى روحاني له . و اعتقد ان هذا المنسك كناية عن انتهاء الحساب و حوزة الرضى و المغفرة الالهية لمعظم الحجاج و حوزة الغضب الرباني للبعض منهم . ( فاذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ( و هو وادي مزدلفة ) واذكروه كما هداكم اول مرة )
- و ينطلق الحجاج بعدها في مسيرة تستغرق حوالي الثلاث ساعات على الاقدام باتجاه العودة الى وادي منى الذي يبعد مسافة تقدر بعشرة كيلومترات تقريبا . و في طريقهم الى وادي منى ينتقي الحجاج حصيات من الارض من وادي مزدلفة تسمى الجمرات . و يجب ان يقوم الحاج بالانحناء على الارض و التفتيش بين احجار الارض على حصيات بحجم معين ، و يكون خلال تفتيشه هذا اشد الحرص على مواصفات هذه الحصية من حيث الحجم . و اشد الحرص على الاحتفاظ بها و عدم فقدانها . و رأيت رجالا مهما علا شأنهم في الحياة الدنيا ينحنون على الارض مفتشين بين الحصى ، مما يعلم التواضع و الانكسار لله ، و يجب ان يبيت الحجاج في وادي مزدلفة جزءا من الليل .
و اعتقد ان هذه المسيرة كناية عن السير على الصراط المستقيم ، لان جميع البشر عندما يمرون على الصراط لا بد ان يذيقوا طعم النار و جمراتها ليطهروا أنفسهم .
- ثم ينطلق الحجاج باتجاه منى لكي يقيموا فيها ثلاثة ليال في اقامة جماعية يلاحظ فيها صفاء القلوب و انتفاء المشاحنات و غيرة الحاج على اخيه الحاج و الايثار ، و تنعدم فيها لا شعوريا الشهوات الجنسية عموما بين الحاج و اخته الحاجة فلا ينظر اليها بشهوة . و يحرم عليهم المجادلة فيما بينهم ، و خلال هذه الايام الثلاث يأكل الحجاج و يشربوا عادة اكلا و شربا جماعيا ، و يعبدون الله جماعة ، في عبادة لطيفة ، ارق كثيرا من يوم وقفة عرفة و تتقارب نفوسهم و ترتقي اخلاقهم ( نزعنا ما في صدورهم من غل ،إخوانا على سرر متقابلين ) . و اعتقد ان هذا المنسك كناية على وجودهم في الجنة . خلال هذه الايام الثلاث في منى : - في اليوم الاول و هو يوم عيد النحر او عيد الاضحى يتوجه الحاج الى بقعة معينة تسمى (جمرة العقبة الكبرى ) ليرمي سبع حصيات يقول عند رمي كل واحدة منها (طاعة للرحمن و معصية للشيطان و بسم الله و الله اكبر ) ثم يحلق راسه ، و يتحلل التحلل الاصغر .
و يستطيع ان يخلع رداء الاحرام و لا يحق له ملامسة النساء بشهوة ، ثم ينحر ثم يعود الى خيمته في منى للمبيت . و في اليوم الثاني يتوجه لرمي الجمرة الدنيا و يدعو بعدها ، ثم الجمرة الوسطى ثم يدعو ، ثم العقبة الكبرى و لا يدعو بعدها ثم ينام. ثم اليوم الثالث يتوجه لرمي الجمرة الدنيا و يدعو بعدها ، ثم الجمرة الوسطى ثم يدعو ، ثم العقبة الكبرى و لا يدعو بعدها ، ثم ينام.
ثم اليوم الرابع يتوجه لرمي الجمرة الدنيا و يدعو بعدها ، ثم الجمرة الوسطى ثم يدعو ثم العقبة الكبرى ، و لا يدعو بعدها ثم طواف الافاضة ، فيتحلل التحلل الاكبر ، ثم السعي ثم ينتهي الحاج نهاية الجزء الاول a
هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات
تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار