ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

مجتمع
في سورية
البداية arrow مجتمع arrow قراءة معاصرة لمناسك الحج - الجزء الاول
قراءة معاصرة لمناسك الحج - الجزء الاول Print E-mail
هلوسات - مجتمع
بقلم: المحامي علاء السيد   
02 آذار 2007 الساعة 05:27

قد لا اكون متخصصا في الشؤون الدينية و لكن الله  أكرمني  باداء الحج .
و قد قيل لي قبل بدء هذه الرحلة المباركة انه لا تفسير للمناسك التي يجب ان اؤديها خلال الحج .
و ان اداؤها بدون فهم الغاية المرجوة منها ، احد اشكال الامتثال لاوامر الله و الايمان الغيبي به ، و هي تقليد للافعال التي قام بها ابراهيم و اسماعيل و هاجر رضي الله عنهم.
و ربما يكون هذا القول صحيحا ، و لكن ايماني بان دين الاسلام يخاطب الذين يعقلون دائما ، و هو دين متوافق مع العلم و المنطق .
هذا الايمان دفعني للتفكير و البحث في معنىكل منسك من هذه المناسك ، و محاولة فهم الغاية منها .
فكانت هذه الافكار ، و قد اكون اجتهدت فاصبت فلي اجران او احتهدت فأخطأت فلي اجر واحد انشاء الله .
الحج هو رحلة تجريبية او كما يقال ( بروفة ) لمرحلة  الموت و الحشر و القيامة و الحساب و دخول الجنة او النار .
و في نهاية مناسك الحج تنتهي الرحلة التجريبية و تبدأ العودة  للحياة الدنيا .
تبدأ مناسك الحج ( نتكلم عن مناسك الحج الاساسية  دون اية رخصة او تعجل و وفق ترتيبها الاصلي ) :
- بأن يتجرد الحاج من كافة ملابسه ، ليرتدي ملابس الاحرام البيضاء و التي بلا جيوب مخيطة ابدا
و اعتقد ان ملابس الاحرام تشابه الكفن الابيض الذي يكفن به جسد الانسان بعد وفاته .
و برأيي منع ارتداء المخيط ، هدفه ايصال الرسالة بأن الحاج لا يحمل  معه شيئاً من متاع الدنيا و رفاهيته  في رحلته هذه .
فيحرم على الحاج التطيب و اسقاط الشعر عند تمشيطه ( أي العناية بشعره ) و جميع اشكال الرفاهية في الحياة الدنيا .

-  عندما يصل الحجاج الى الديار المقدسة يتوجهون جميعا الى واد اسمه وادي منى في يوم التروية ثم ينام جميع الحجاج في ارديتهم البيضاء جنبا الى جنب بشرط عدم تغطية الرأس و القدمين فيبدون جميعا كالاموات في اكفانهم ثم يستيقظوا جميعا و دفعة واحدة لينفروا الى موقع قريب من منى و هو جبل عرفات .
و اعتقد ان هذا الفعل كناية عن يوم الحشر عندما تحين الساعة ، فيحشر الاحياء في ارض واحدة ، ثم ينفخ في الصور  فتقبض الارواح .
اما قيام الحجاج بعد نومهم بأكفانهم البيضاء فاعتقد ان هذا المنسك كناية عن البعث عندما ينفخ في الصور ثانية و يبعث الاموات بانتظار يوم الحساب .

و يتجمع الحجاج جميعا في عرفات  بما يسمى وقفة عرفات من الفجر و حتى ما بعد العصر .
 فمن الحجاج  من يلهو ، و منهم من يمضي وقته في مناجاة ربه،   و يكون هذا اليوم على البعض طويلا مزعجا متربا حارا ، و يكون على الاخرين قصيرا مبهجا ممتعا.
و اعتقد ان هذا المنسك كناية عن  يوم الحساب الذي يكون شاقا طويلا على البعض و سهلا يسيرا على البعض الاخر .

وعند مغيب الشمس في هذا اليوم يسود الجميع شعور خاص لا يوصف بقربهم من الله تعالى و قناعتهم بأنه قد غفر لهم ، و يكون هذا الشعور متفاوتا في شدته بحسب قرب كل منهم منه سبحانه ، و القليل منهم من يقول لم نشعر بأي شعور في هذا اليوم و لا معنى روحاني له .
و اعتقد ان هذا المنسك كناية عن انتهاء الحساب و حوزة الرضى و المغفرة  الالهية لمعظم الحجاج  و حوزة الغضب الرباني للبعض منهم .
( فاذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ( و هو وادي مزدلفة )  واذكروه كما هداكم اول مرة )

 - و ينطلق الحجاج بعدها في مسيرة تستغرق حوالي الثلاث ساعات على الاقدام  باتجاه العودة الى وادي منى الذي يبعد مسافة تقدر بعشرة كيلومترات تقريبا .
و في طريقهم الى وادي منى  ينتقي الحجاج حصيات من الارض من وادي مزدلفة تسمى الجمرات .
و يجب ان يقوم الحاج بالانحناء على الارض و التفتيش بين احجار الارض على حصيات بحجم معين ، و يكون خلال تفتيشه هذا اشد الحرص على مواصفات هذه الحصية من حيث الحجم .
و اشد الحرص على الاحتفاظ بها و عدم فقدانها .
و رأيت رجالا مهما علا شأنهم في الحياة الدنيا ينحنون على الارض مفتشين بين الحصى ، مما يعلم التواضع و الانكسار لله  ، و يجب ان يبيت الحجاج في وادي مزدلفة جزءا من الليل .

و اعتقد ان هذه المسيرة كناية عن السير على الصراط المستقيم ، لان جميع البشر عندما يمرون على الصراط لا بد ان يذيقوا طعم النار و جمراتها ليطهروا أنفسهم .

- ثم ينطلق الحجاج  باتجاه منى لكي يقيموا فيها ثلاثة ليال في اقامة جماعية يلاحظ فيها صفاء القلوب و انتفاء المشاحنات و غيرة الحاج على اخيه الحاج و الايثار ، و تنعدم فيها  لا شعوريا الشهوات الجنسية عموما بين الحاج و اخته الحاجة فلا ينظر اليها بشهوة .
 و يحرم عليهم المجادلة فيما بينهم ، و خلال هذه الايام الثلاث يأكل الحجاج و يشربوا عادة اكلا و شربا جماعيا ، و يعبدون الله جماعة ، في عبادة لطيفة ، ارق كثيرا من يوم وقفة عرفة و تتقارب نفوسهم و ترتقي اخلاقهم ( نزعنا ما في صدورهم من غل ،إخوانا على سرر متقابلين ) .
و اعتقد ان هذا المنسك  كناية على وجودهم في الجنة .
خلال هذه الايام الثلاث في منى :
-  في اليوم الاول و هو يوم عيد النحر او عيد الاضحى  يتوجه الحاج الى بقعة معينة تسمى (جمرة العقبة الكبرى ) ليرمي سبع حصيات يقول عند رمي كل واحدة منها (طاعة للرحمن و معصية للشيطان و بسم الله و الله اكبر  ) ثم يحلق راسه ، و يتحلل التحلل الاصغر .

و يستطيع ان يخلع رداء الاحرام و لا يحق له ملامسة النساء بشهوة ،  ثم ينحر  ثم يعود الى خيمته في منى للمبيت .
و في اليوم الثاني يتوجه لرمي الجمرة الدنيا و يدعو بعدها ، ثم الجمرة الوسطى ثم يدعو ، ثم العقبة الكبرى  و لا يدعو بعدها ثم ينام.
 ثم اليوم الثالث يتوجه لرمي الجمرة الدنيا و يدعو بعدها ، ثم الجمرة الوسطى ثم يدعو ، ثم العقبة الكبرى  و لا يدعو بعدها ، ثم ينام.

ثم اليوم  الرابع يتوجه لرمي الجمرة الدنيا و يدعو بعدها ، ثم الجمرة الوسطى ثم يدعو ثم العقبة الكبرى ،  و لا يدعو بعدها ثم طواف الافاضة ، فيتحلل التحلل الاكبر ،  ثم السعي ثم ينتهي الحاج
نهاية الجزء الاول
a


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم