إلى محمود درويش
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

نشرة هلوسات البريدية

بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب.






في سورية
البداية arrow مختارات متنوعة arrow في المسألة الكردية وتمثيل الذات الوطنية السورية
في المسألة الكردية وتمثيل الذات الوطنية السورية Print E-mail
هلوسات - مختارات متنوعة
27 آذار 2008 الساعة 15:02
ياسين الحاج صالح - جردية الجريدة

هل هناك «مسألة كردية» في سورية؟ كان هذا التساؤل عنوانا رئيسا في نقاشات سورية حول الشأن الكردي المحلي أعقبت أحداث القامشلي في مارس 2004. وقتها تطور «شغب» تلا مباراة بكرة القدم إلى مواجهة دامية بين جمهور كردي غاضب وأجهزة الأمن، تمخض عن مقتل نحو 30 كرديا. وكما لم يكن لدماء الضحايا تأثير إيجابي مباشر على السياسات الحكومية حيال الوضع الكردي السوري، لم يفضِ ذاك الطرح إلى تقدم فكري في مقاربته. فقد وجهته إرادة التقليل من شأن ما وقع، أو حصر المطالب الكردية تحت سقف أخفض من «حق تقرير المصير» الذي يفترض أن تصور «مسألة كردية» يفترضه، بدل وصف الحال وصوغ رؤية واضحة بشأنه. ليس هناك «مسألة كردية»، إذن «ما في مشكلة»!

لكن بلى، «في مشكلة». وما كان يلزم مقتل ثلاثة شبان أكراد عشية عيد النيروز (20/3) وجرح خمسة أو ستة آخرين، ثم إقدام السلطات على اعتقال عشرات الأكراد، لندرك أن هناك مشكلة يتعين حلها قبل أن «تحلنا». وما كان لشغب تلا مباراة رياضية قبل أربعة أعوام أن يفضي إلى ما سماه ناشطون أكراد «انتفاضة القامشلي» لولا احتقان متراكم ضد تمييز سياسي وثقافي يلحق بالأكراد السوريين، وتمييز تنموي تقر السلطات نفسها أخيرا أن منطقة «الجزيرة» التي يقيم فيها أكثرية أكراد البلاد تعانيه أكثر من غيرها من مناطق البلاد.

لكن في الجوهر تتمثل «المشكلة» في أن نحو %10 (مليونين تقريبا) من الشعب السوري غير معترف بتمايزه الإثني والثقافي عن الأكثرية العربية، أي بشخصيته المستقلة. فإما هو عربي وإلا فغير موجود. هنا الأساس، في تمثيل الذات، ثم في ما يترتب عليه من أشكال تمييز حقوقية وسياسية وتنموية. وأول المعالجة، تالياً، تصحيح تمثيل الذات الوطنية السورية.

وأقصد تمثيل الذات على مستويين: على مستوى الهوية وعلى مستوى المواطنة. على المستوى الأول: السوريون عرب وأكراد وآشوريون وأرمن وشركس...، مسلمون ومسيحيون وإيزيديون...، سنيون وعلويون ودروز وإسماعيليون وشيعة. هذا التنوع أورثناه التاريخ. لكن التاريخ أيضاً أورثنا كياناً سورياً جامعا، يمكن للاشتغال عليه أن يحد من مخاطر الانقسام التي يحملها العدد الثقافي الموروث. فما من شيء يوحد السكان جميعا غير وطنيتهم السورية التي لايزال يتعين تطويرها قانونياً وسياسياً ومؤسسياً وفكرياً. والسؤال الذي يطرح نفسه على هذا المستوى هو: لمن الأولوية إذا نشب نزاع بين الهويات؟ من هي الهوية السيدة؟ العروبة أم الإسلام أم السورية؟ جوابنا بكل بساطة: السورية. لأن اختيار العروبة يثير مشاعر اغتراب عند الأكراد وغير العرب، ولأن اختيار الإسلام يثير مشاعر مماثلة عند المسيحيين وغير المسلمين. وهذا غير مقبول وطنياً وإنسانياً. ففي بلد متعدد الأديان والمذاهب والإثنيات تقضي السياسة العقلية بالتركيز على القاسم المشترك العظم بين السكان، الذي هو السورية. وهذا ما يتعين على النخب السياسية والثقافية العربية المبادرة إليه قبل غيرها. فإن لم يختر السوريون العرب السورية على العروبة فلن يقدمها السوريون الأكراد على الكردية، وإذا ظل العربي الموريتاني أقرب إلى العربي السوري من الكردي السوري فسيبقي الكردي العراقي (أو التركي أو الإيراني) أقرب إلى الكردي السوري. والواقع أن السلطات السورية تقدم السورية فعلاًً على العروبة في أي نزاع، بيد أن هذا يجري كعملية سلطوية صماء ودون نقاش عام. أي أن السياسة هنا تفتقر إلى وعي مطابق لها، ما يردها محض إجراءات بلا وعي، وما يحيل الوعي انعكاساً لهوية مفروضة بلا صلة بمضمون ووجهة السياسات. وما يسهم بالخصوص في فصل السوريين العيانيين عن السورية الرسمية التي يفترض أن أي شيء تفعله هو لخير العروبة ومصلحتها.

ولا تسوقنا نحو تحويل السيادة للسورية أي اعتبارات إيديولوجية من نوع العداء للعروبة أو للإسلام، ولا أي ضرب من النزعة السورية الشوفينية («سورية أولاً»). تسوقنا إليه اعتبارات نفعية وعقلانية من شأنها أن تنعكس وحدة واستقراراً على سورية، ونفترض أن في ذلك مصلحة للعرب والمسلمين. والأسباب نفسها التي تدفعنا إلى التحفظ على أولوية العروبة أو الإسلام، هي ما يحفزنا إلى رفض مذهب «سورية أولاً». فلا نتصور حلاً لمشكلات الاندماج الوطني عل أساس «قومي»، يضع السورية ضد اللبنانية أو الفلسطينية أو العروبة (وهذا هو كل مضمون «سورية أولاً»)، على نحو ما توضع العروبة ضد الكردية أو السورية («العروبة أولاً») أو الإسلام فوق المسيحية أو السنية فوق الشيعية... والواقع أنه لا يمكن تصور حل لمشكلات الاندماج الوطني إلا بتجاوز منطق الهوية ذاته نحو منطق المواطنة، أي المساواة الحقوقية (أمام القانون) والسياسية («وراء القانون»، أي في صنع القوانين) بين السكان على اختلاف منابتهم الأهلية. فلن تسجل الوطنية السورية فرقا عن العروبة أو عن الإسلامية إن لم تكن «وطنية دستورية»، تستمد شرعيتها من المساواة بين المواطنين (وتنفتح بإيجابية على تعددها الداخلي وعلى اندراجها في محيط إقليمي ودولي متعدد بدوره).

وليس هذا محالاً. فسورية دولة قائمة فعلاً، وليس مشروعاً قد يقوم، ورغم أنها في تشكلها الراهن لا تبالي بآراء مواطنيها، فإن تحويلها إلى دولة لجميع مواطنيها يبقى أسهل من جعلها جزءاً من كيان أكبر، وأقل إيلاماً من اختزالها إلى كيانات أصغر.

ومن غير المتوقع، على أي حال، أن تظفر سورية بولاء مواطنيها الأكراد الذين تزداد مواقفهم تجذراً على غير أساس الوطنية والمواطنة: وطنية سورية تضمن مساواة في الاحترام والشخصية بين الجماعات الأهلية المكونة للمجتمع السوري، ومواطنة سورية تنسى أصول الأفراد وتضمن المساواة بينهم.

إنكار شخصية مواطنينا الأكراد ومنعهم من تعلم لغتهم وتطوير ثقافتهم والاحتفال بأعيادهم لا يتعدى عليهم وحدهم، إنما يمس في الصميم فرص مستقبل عقلاني ومتحرر لسورية.

معالجة المسألة الكردية على أساس المساواة الفردية والجمعية للسوريين ضمن وطنية سورية متجددة هو ما من شأنه أن يقطع الطريق على نشوء «مسألة سورية»، تضاف إلى مسائل «الشرق الأوسط» الكثيرة، الفلسطينية والعراقية واللبنانية، و...الكردية.

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: زائر في 2008-03-28 19:18:42

اشكر كاتب المقال انا اؤيدك بكل كلمة يجب الاعتراف بهويتنا السورية اولا وبانتمائنا لهذا البلد ما يجمعني مع الشيعي والسني والدرزي والكردي والارمني والمسيحي هو الهوية السورية التي اعطيها الاولوية على العروبة والدين العمل على مفهوم الكردي والتركماني والارمني ليسوا عربا انما سوريين ويجب ان يعاملو معاملة المواطن السوري من حيث الحقوق والواجبات 

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: زائر في 2008-03-28 20:52:46

انا صاحبة التعليق السابق  

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: زائر في 2008-03-29 18:28:55

أنا معك أننا سوريون  
لذلك أسأل هل كان هؤلاء الشبان الذين قتلو سوريين عندما هاجمو بالبنادق الرشاشة مخفر للشرطة 
 
هل كانو يحتفلون بالنوروز عندما أقدموا على أطلاق الرصاص وقتل أكثر من عنصر من عناصر المخفر 
 
هل الأحتفال بالنوروز يعني رفع شعارات أنفصالية تطالب بلإنضمام إلى كردستان العراق 
 
وإشاعت الفوضى من أجل ((( الصورة حتى يظهروا كمضطهدين))))) 
 
أما هل 2مليون فهم سوريون قبل أن يكونو أكراد 
 
لكن أنا عم أسأل عن المليون الجداد يلي ظهرو بقدرة قادر بعد أحداث 2004 وعم يطالبو بالجنسية 
 
ياترى أنو جنسية بدون السورية ولا العراقية  
 
ولا---- الكر---------دستانية 

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: زائر في 2008-06-16 20:47:16

اعتقد ان مشكلة النخب الكردية في التعبير عن المطالب الكردية تقود الى حتمية من الطرف السلطوي. النخب, وعن عمد, ولأسباب تتعلق بالبعد الخارجي, تربط بين المطالب السياسية العامة لكل " المعارضة " السورية وبين الحقوق القومية. حين يطرح الاكراد مشكتلهم لا يطرحونها كمشكلة لاحد مكونات المجتمع السوري ذو الخوصية الثقافية, هم يقفزون , واقول هذا استنادا الى مناقشة مع بعض الاكراد السوريين الذي لجأوا الى كردستان في العراق بل حتى انه يمكن للقراء الكرام العودة الى سلسلة مقالات دارت بيني وبين السيد عبد الحميد درويش, الاكثر اعتدالا على الساحة الكردية, طالبته بتحديد هويته : هل هو كردي سوري أو سوري كردي, وقد بدأت بنفسي ان قدمت ذاتي كسوري اولا وقبل اي تشكيل اخر. السيد عبد الحميد درويش ماطل وماطل وختم بتلاعب لفظي قال فيه : ان الاجابة جاءت ضمنية. اعتقد ان تلك الضمنة والتي اسميتها انا باطنية هي جوهر المشكلة. مع كل محبتي للاكراد, وانا اتحدر من عرق كردي في جزء مني, الا ان صوغ المطالب الكردية حين يرتكز بأي شكل من الاشكال على السيادة الوطنية او يتعارض معها يصبح عملا غير مشروع, وانا هنا لااتحدث فقط عن قانون أمن الدولة ,ولكن اتحدث عن الضمير الجمعي السوري. يكرر الأكراد بشكل مستمر أن التعاطف العام في سوريا معهم ضعيف من قبل الشارع السوري ولا يقفون عند مدى عمق المشكلة التي يطرحها التعاطف معهم خارج اطار الحقوق الثقافية. واذكر ان السيد عبد الحميد درويش قال بالحرف الواحد في احدى مقالاته مجوجها السؤال لي : بماذا تسمي الحقوق الثقافية ان لم تكن حقوق قومية!!!!! لا يخفى على احد ان الطرح الكردي يؤسس نفسه على غباء باقي الشركاء في الوطن. اتمنى ان ارى قريبا مدارس للكورمانيجة في سوريا, اتمنى ان تصل الامور الى اصدار صحف و غيره من مظاهر الاعتراف الثقافي ولكن قبل كل ذلك على كل اقلية بما فيها الكردية ان تعترف بالوطن كسقف لاي طموح وكركيزة لاي منطلق اخلاقي للعمل. مع رفض الطرف الكردي الاعتراف بالوطن السوري وبالهوية الثقافية لهذا الوطن وهي العروبة فإن المطالب الكردية تذهب الى حد المساس بالسيادة الوطنية مهما ادى الاكراد السذاجة ومهما راهنوا على غباء باق الشركاء. الاعتراف بالهوية العروبية لسوريا ليس من وارد تضخيم الذات العربية على اي مشكل قومي اخرى في سوريا ولكنه ممارسة واقعية سواء من الناحية الديموغرافية او القراءة التاريخية والوطن. ليس المفروض بالعربي الموجود في فرنسا ان يتآمر على فرنسا كي يصبح عربيا مخلصا لعروبته او كرديته. بل ان سلامة السوية الاخلاقية تلزمه الوفاء لفرنسا الوطن الحاضن الدفاع عن مشكل الجذر الثقافي الذي يتحدر منه سواء اكان عربي او فارسي. اعتقد ان المشكلة العامة هي عدم الايمان بالدولة . لا احمل فقط النخب الكردية هذه المسؤولية, الخلل الثقافي منتشر وواسع في هذه النقطة ولكن المقال تناول القضية الكردية . فلسفة الايمان بالدولة هي ما يجب ان يزرع في نفوس الجميع من مراحل مبكرة. لو عدنا الى المقررات الدراسية لوجدنا استغراقا في الحديث عن العروبة والقيم العربية ولكننا لن نجد اي تحديد للعروبة وتأطير يجب النشأ قادر على فهم الامور بصورتها الصحيحة. ليس منا الا ومر في مرحلة من مراحل حياته بما سوف اطلق عليه مرحلة نفي الدولة. اي عدم الاعتراف بمشروعيتها. المشكلة ليست في كيف تفهم المشكلة في كيف تطرح الاشكالية عليك. يصر موجهوا التربية في بلادنا ان يقدسوا المستحيلات على حساب الواقع. الوحدة العربية مقدسس لذا ضيعوا عقيدة الدولة في مناهج الاعداد. الكردي نسخ الخطأ العربي, الغربي الطامع اعجبه الخلل فرقص على جراحنا. هل احمل الغربي مسؤولية التربص؟. من الناحية الاخلاقية المجردة نعم, ولكن عمليا هو يدافع عن مصالحه فيما نخبنا اجبن من ان تتحمل مسؤوليتها. بالنسبة لي القضية بهذه البساطة : الدولة السورية هي المشكل القانوني الاول الطابع الثقافي لهذا التشكل قائم على تنوع عرقي وديني له بعد عربي. اذن سوريا هي الإنتماء الاول وبعدها الثقافي العروبة دون ان يبرر هذا الغاء التنوع القائم . اعتقد ان الاطراف جيمعا يجب ان تعيد طرح نفسها ضمن هذا الاطار بما فيها الاحزاب القومية العربية. يجب ان يتربى الفرد السوري من نعومة اظافره ان يؤمن بسوريا وان اي حلم او بعد او امتداد له شكل واحد هو ان يتحقق ضمن التشكل القانوي المسمى سوريا. وهنا سوف اختلف مع الكاتب حين قال انه لا يذهب الى ان سوريا اولا. لا بالنسبة لي سوريا اولا. ومن مصلحة سوريا ان تلتقي مع بعدها الجغرافيا وعمقها الديمغرافي وهذا يعني ان اي طرح يجب ان يراعي الحفاظ على سوريا. اي وحدة, اي اتفاقية, اي تشكل جديد, يجب ان يراعي الحفاظ على سوريا. الامر اشبه بالشركة التي تعمل في السوق . يمكن ان تندمج مع شركة اخرى, يمكن ان تتوسع يمكن ان تتقاسم الاسواق باتفاق محاصصة ولكن من الغباء اعطاء وكالة لاحد الشركاء كي يدير الشركة نيابة عن جيمع الاطراف. مهما كانت ثقة البعض بعبد الناصر كبيرة فإن تسليم سوريا الى التذويب كان خطأ وارجو الا يعود. من هنا على الاكراد ان يعيدوا صياغة مشروعهم. لا يمكن القبول بشركاء في الوطن يؤسسون لمستقبل يسلخ الوطن, يمزقه, المراهنة على غباء الاخر آن لها ان تنتهي. مرة اخرى سؤال في ذمة الاكراد : هل انتم سوريون اكراد أم اكراد سوريون؟. حسام مطلق
الاسم