|
سلام عادل ودائم ..ولكن مع من ..؟!!. |
|
|
|
هلوسات -
قضايا و آراء
|
|
29 آذار 2008 الساعة 18:18 |
|
بقلم: خليل صارم - سوريا أن تكون هناك حرباً بين دولتين أو مجموعة دول ثم يبدأ بنهايتها الحديث عن سلام عادل ودائم هو أمر مقبول ومنطقي ومطلوب ومفهوم . لكنني لاأفهم كيف يمكن الحديث عن هذا السلام العادل والدائم مع محتل وغاصب .. مثل هذا المصطلح بحد ذاته لايمكن تداوله في مثل هذه الحالة ولايجوز أن يكون بديلا ً لتعريف التحرير والاستقلال واستعادة الحق من غاصبه . النظام الأوربي الاستعماري احتل المنطقة عسكرياً في مطلع القرن العشرين خرج احتلال وجاء غيره .. ثم ثارت المنطقة وتحررت ودحل العالم عصر اختفاء الكولونيالية ..وحدها بريطانيا التي أوجدت بريتوريا في القارة الأفريقية أوجدت مثيلاً لها في فلسطين .
والملاحظ لسلوكيات الاستعمار البريطاني في كافة بقاع العالم أنه لم يخرج من مكان الا وترك مشكلة مستمرة وبأسلوب خبيث ..قذر . بالمقارنة مع بقية قوى الاستعمار وكلها أسوأ من بعضها البعض نلاحظ أن الاستعمار البريطاني وكأنه كان يكن حقداً على الانسانية .. في كل المناطق التي خرج منها ترك خلفه أسوأ أشكال التخلف والجهل والنزاعات ويمكن لمن شاء أن يستعرض تاريخ وآثار هذا الاستعمار من الهند والهند الصينية مرورا ً بمنطقتنا و انتهاء بأمريكا لايجد سوى المآسي والجرائم المعادية للانسانية . ولو قارناه مع الاستعمار الفرنسي نجد أن الفرنسيين قد أوجدوا و تركوا ورائهم شيئاً من تنظيم وتعليم وثقافة وحضارة بالمقارنة مع البريطانيين وهذه مقارنة يتوجب الاعتراف بها ..؟. ويبقى الاستعمار هو الاستعمار بأي شكل كان . في منطقتنا بقيت فلسطين محتلة حتى الآن وإن تبدل الاسم .. فما يسمى بإسرائيل ليست سوى فرقة عسكرية أو جيش أنشأ مستوطنات ودولة عسكرية تتمتع بدعم القوى الاستعمارية وعلى رأسها بريطانيا التي كانت مستعمرة لها والتي تم ابدالها بأمريكا حالياً . من هنا أستغرب كيف يمكن لنا أن نتحدث عن سلام عادل ودائم عبر التفاوض مع جيش محتل مستوطن .. السلام العادل والدائم هنا لايكون إلا في جلاء القوة المستعمرة وتحرر الأرض ..كل الأرض وعودة أبنائها ليحكموها , وليكن ذلك على طريقة ونموذج ماحصل في جنوب افريقيا هذا على الأقل . أما أن يتم الحديث عن هذا السلام عبر الاعتراف بالواقع الاستعماري فهذا أمر مخالف لكافة القوانين والمفاهيم والقيم والأخلاق ..هو أمر مخالف لقوانين الحياة والمنطق والعقل هناك قوة مستعمرة يجب أن ترحل بأي شكل جبراً أو رضاء ً أما مايخرجه العالم من قرارات عبر الأمم المتحدة أم غيرها فهي لاتساوي حقيقة ً قيمة الورق الذي كتبت عليه عندما يمتلك الطرف الآخر القوة التي تدار بشكل صحيح ولامناص من خروج هؤلاء من الأرض وإعادتها كلها إلى أصحابها الشرعيين . وعلى العرب ومن يفاوض هؤلاء أن يتخلوا عن هذه المقولة عن سلام عادل ودائم ..ويعودوا الى الأساس الذي هو التحرير والاستقلال الكامل وعلى من تورط في هذا الخطأ الوطني والقانوني واعترفوا بهذه القوة المحتلة أن يعودوا الى جادة الصواب ويتراجعوا عن كل ماحصل . إن ترداد مقولة السلام الدائم والعادل مع هؤلاء الصهاينة تخفي حقيقة ًاقراراً ضمنياً بهم وبكيانهم المزيف يتوجب العودة عنه ومن سخريات الأقدار أنهم أي الصهاينة يرفضون هذه المقولة ويصعدون من مطالبهم زاعمين حقوقاً تاريخية في أكبر عملية نصب وتزييف و ضخ أكاذيب عبر التاريخ الانساني . هم يصعدون الى الحد الأقصى في مطالب غير معقولة لكي يحتفظوا بما يريدون .. هذه هي الحقيقة ولكن غباء النظام العربي وتفاهته وتخلفه ومخالفته لأبسط بديهيات المنطق والتطور الطبيعي وعرقلته المقصودة لهذا التطور تركهم يستدرجوننا الى غاياتهم (هذا إذا أحسنا النية ).. هذا العالم الوقح لايفهم سوى لغة القوة التي تترافق مع الإصرار على استعادة الحق كاملا ً والمنطق الطبيعي أن نتمسك بالقوة ونطورها لكي يذعن هذا العالم الغبي والوقح لما نريده وذلك عندما تتمكن هذه القطعان الغافية في زرائبها الممتدة مابين الماء والماء من تغيير هذا النظام المتهالك الفاسد والبدء بالأخذ بأسباب الوعي والحضارة الإنسانية الصحيحة المتكئة على العلم وحده .. وبغير ذلك يصبح الحديث عن أي سلام مجرد اقرار للمحتل بما يريد .. ولكن هل أن هؤلاء يشكلون دولة يمكن التفاوض معها .. بالطبع لا..حتى ولو اعترف العالم بها .. اذاً من نفاوض ومع من نقيم السلام .؟؟. أليس من الأفضل أن تكون مفاوضاتنا مباشرة مع أمريكا لنبحث في كيفية انسحابها من فلسطين واعادتها لأهلها الشرعيين ذلك أنه لايجوز ولايستقيم الأمر وكأننا نتفاوض مع فرقة من الجيش الأمريكي تحتل فلسطين ونترك قيادتها السياسية في الدولة الأم .. اذاً لايجوز التفاوض مع مايسمى بإسرائيل .لو كان النظام السياسي العربي يحترم نفسه ولايخون بعضه بعضاً . وهذا خطوة أولى في تأكيد عدم وجودها كدولة بالنسبة لنا ولو اعترف بها قسم من هذا النظام التافه الذي يعتمد في استمراريته على ترسيخ التخلف وتقسيم هذه القطعان الى قوى متناحرة تنهل من مخلفات القرون السابقة . إن هذا ممكن جداً فقط في مجتمع علماني متحرر فالحرية بحاجة الى أحرار وليس عبيد وقطعان أغنام تقودها أكباش تصلح قرونها لكل شيء إلا المناطحة والمنازلة .. قد يكون هذا حلماً ولكن أكبر القضايا والأهداف تبدأ بحلم بسيط ..يراه البعض غريب !!!.
|