إلى محمود درويش
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

نشرة هلوسات البريدية

بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب.






في سورية
البداية arrow هل سرق أحدهم فكرتك؟ arrow فلسفة ، علوم و ثقافة arrow وجهة نظر - هكذا يمكن أن نفهم العلمانية (2)
وجهة نظر - هكذا يمكن أن نفهم العلمانية (2) Print E-mail
هلوسات - فلسفة ، علوم و ثقافة
31 آذار 2008 الساعة 11:11
بقلم: خليل صارم 
 
لقد أشرت في القسم الأول الى أن العلمانية لاتتعارض مع الدين على الاطلاق لابل إنها تنسجم معه بما يمثل من واقعية انسانية اجتماعية ومن مفاهيم أخلاقية وقيم نبيلة وفق النص المقدس وليس وفق مفاهيم أسس لها وأرساها فقهاء سلطة كيفوا الدين وفق مصالحهم ومصالح أسيادهم القابعين في مواقع السلطة عبر التاريخ . الأمر الذي جعل منهم حالة مضادة تماماً للدين وتوجهاته النبيلة, وغاياته, ومقاصده الحقيقية  التي أول ماتستهدف الانسان من حيث تكريمه وتحصينه وحفظ حقوقه وحريته .

إن هذه هي الحقيقة الأكيدة ..الحقيقة المعتدى عليها منذ البداية وحتى اللحظة التي نعيشها  من قبل أسوأ أعداء الدين وهم قسم كبير من رجال الدين ومن يطلقون على أنفسهم القاب الدعاة والمبشرين دون استثناء لمن كان منهم مسيحياً أو مسلما ً  والمتنطعين لحمل لوائه والتستر به لتحقيق مآرب دنيئة ومعادية للإنسانية . وهذا لايعني معاداة رجال الدين بالمطلق .. هناك شخصيات محترمة منهم تتكيء على ثقافة واسعة تخدم الخط الأخلاقي وتحترم التنوع في المجتمع وتعمل لخدمته وتكافح لتصحيح نهج الدين واستبعاد التحريف والتزييف الحاصل ولم تخل ُ حقبة من ظهور هؤلاء ليكافحوا التزييف لكن السلطة المتحالفة مع المنحرفين  كانت هي الأقوى .
 قبل كل شيء فإن كافة الرسالات السماوية تشترك في منظومة أخلاقية واحدة .. وكما هو واضح فان المنظومة الأخلاقية تستهدف تحصين الإنسان بمواجهة القيم الساقطة ..المتدنية.. التي تحط من شأن الإنسان وكرامته وتميزه ضمن الطبيعة
و تسيء لإنسانيته وبالتالي فإن القيم المتدنية تؤثر في تركيبة المجتمعات وتمنع تطورها فتحيلها الى مجرد قطعان بهيمية تقودها الغريزة العمياء . هنا نسأل ..: أين التناقض مع العلمانية التي تطالب بالتعامل الأخلاقي وفق الواقع المنسجم مع المحيط الأكبر للفرد .؟. أليست المنظومة الأخلاقية هي مجموعة مفاهيم وقواعد  واقعية مخصصة لسكان الأرض ( أرضية ).للتعامل مع المحيط وفق تطوره بل وتسبقه.؟ هاتوا لنا الدليل على أن العلمانية قد رفضت الصدق ورفضت معايير الشرف ..ورفضت الوقوف بوجه استغلال الانسان للإنسان  مشجعة الربا والاحتكار والسيطرة .؟!!. متى رفضت العلمانية التمسك بالفضيلة وشجعت الفواحش وزنا المحارم والزنا بكافة أشكاله .؟!!. نريد دليلاً واحداً صادراً عن قوى علمانية مثقفة ولا نريد اتهامات واختلاقات وافتراءات ..؟.. هاتوا لنا دليلا ً واحداً على أن العلمانية قد شجعت التكبر على خلق الله واعتبرت نفسها محتكرة للحقيقة وأن بقية الناس مجرد عبيد وبهائم تساق بالعصي .؟!. على العكس فاننا نرى الكثير من رجال الدين والقوى المتشددة التكفيرية ..  يرون بأنفسهم المؤمنون الوحيدون فقط وأنهم على علاقة مباشرة بالاله .. بينما بقية الناس كفرة ولاقيمة لهم  ويجوز ذبحهم واهدار دمائهم مع أن ذلك مناقض تماماً للدين وفق النص المقدس .. بينما العلمانية تحترم الانسان وتقدسه ككائن حي متميز يتوجب حماية أدق تفاصيل حقوقه .. فمن هو الأكثر انسجاماً مع النص المقدس وتعليمات الاله ( العلماني أم المتشدد ) .!!!.
قد لاأكون ضليعاً بتفاصيل ونصوص كافة الاديان كما لايحق لي الخوض في تفاصيل لم اتعرف عليها بالشكل الأمثل والتفصيلي .. ولكنني ومن خلال معرفتي بما نشأت عليه في مجتمع متعدد  لم أجد فيها تلك التناقضات الجوهرية اللهم الا فيما اختلقه من صادروا الأديان لحسابهم واحتكروها وفسروها وأولوها وفق مصالحهم ونزواتهم ثم جلسوا يوزعون شهادات في الايمان والكفر وفق أمزجتهم و نسبوها للإله ظلماً وعدواناً .. زوراً وبهتاناً .
بحكم مسبق . يمكنني القول بكل ثقة أن الدين الذي جاء به النبي الأكرم ( محمد بن عبدالله ) وحسب نصوصه المقدسة كما جاءت في القرآن الكريم وكما نقل على لسانه بشكل لايتعارض مع النص هو دين علماني بامتياز وليس فيه من أمر الغيبيات سوى الفهم الخاطيء عن الايمان بالله وملائكته كون هذا الأمر متعذر على المشاهدة العيانية أو التحديد والتحجيم والمكان والزمان بمقاييسنا المعروفة وكما ورد . ولأن الله تعالى  طالب بالايمان بكتبه ورسله كافة ..معنى ذلك أنها كلها منسجمة بنص قرآني مسبق  ولاتضم أي تناقض في أصلها  . والايمان بهم ينسجم تماماً مع ماهو مطلوب وماصدر عن الاله على لسان أنبيائه . هناك تفسير أعتقد أنه خاطيء ومحرف عن ( الايمان بالقضاء والقدر خيره وشره ) الذي اعتبر من الغيبيات . والواقع أن القضاء والقدر ليس فيه من الغيبيات في شيء وإن الايمان به هو قمة العلمانية ..ذلك أن النصوص المقدسة  وضعت خطوطاً عريضة وعناوين لعلاقة الانسان بالانسان والانسان بمحيطه وبالكون ومن ضمنها المنظومة الاخلاقية ولنأخذها مثالا ً .. فالالتزام بهذه المنظومة ينتج آثاراً ايجابية تنعكس على المجتمع والفرد بالخير العميم .. في حين أن مخالفتها تنعكس سلباً على الفرد والمجتمع .. فمن يلتزم بها يقابل بالاحترام ومن يخالفها ينبذ من محيطه أولاً . وهذه مكافأة أو  عقوبة طبيعية حتمية. فاذا اتسعت دائرة المخالفة اتسعت معها دائرة السلبية والآثار السيئة لتتحول الى تمزق وخلاف وعداوة وبغضاء .. أليست الآثار ( ايجابية أم سلبية ) هي من نتائج الالتزام والمخالفة .. وبالتالي مامعنى القضاء والقدر .. أليس القضاء هو الحكم المقضي به .. والقدر يعني أن العقوبة المناسبة التي تكون  بقدر المخالفة أو المكافأة بقدر الالتزام .. أليس تلويث البيئة ينعكس على صحة الانسان وحياته بالضرر .. ويتسع حجم الضرر بحسب حجم التلوث .. هذا حكم مسبق .. وعلى الانسان أن يحذر المخالفة .. لأن العقوبة ستحصل مباشرة . ولاأعتقد أن من يلقي بنفسه من أحد الابراج ..يمكن أن يقال أن الموت هو قدره المحتوم المكتوب عليه بشكل مسبق .. فالموت هنا أمر بديهي .. اذا ً ( لاتلقوا بأنفسكم الى التهلكة ) .. كما لايمكن أن أفهم أن من يقود السيارة برعونة وطيش وسرعة زائدة ثم يتعرض لحادث يودي بحياته ..كيف يمكن أن نتهم الاله بهذا الحادث ونقول أنه مقدر عليه .. ولاأدري بعد ذلك كيف يمكن أن نفهم العلمانية على أنها كفر وإلحاد. فالمطلوب هو بالأساس حسن التعامل مع الواقع ( الحياة ) ولكل انسان حسب امكانياته ومقدرته ( لايكلف الله نفساً الا وسعها ) كما في النص . لقد فهمت من النص المقدس أن كل التوجيهات والأوامر تطالب الانسان بالانسجام مع مجتمعه وبيئته ونفسه وتقدم له قواعد هذا الانسجام المنطقية يوم لم يكن هناك بحاثة وعلماء يدرسون الطبيعة والمجتمعات ويحققون الاكتشافات المذهلة ..وتؤكد ضرورة الالتزام مع الفطرة بمعنى أن الانسان وجد في هذا الكون منسجماً معه تماماً .. اذا ً مامعنى العلمانية .؟!!. أليست هي التي تطالب أيضاً بالانسجام مع المحيط والمجتمع وأن يفهم الانسان واقعه وينسجم معه  كما هو وكما يراه ويفهمه  دون املاءات واختلاقات تبعده عن هذا المحيط  وتحول كل شيء الى أوهام تربطها بالاله وعلى عكس ارادة الاله .فقالوا ( أن كل مايفعله الانسان من خير أو شر مقدراً عليه منذ الأزل ) .. أين المنطق في هذا .. ولماذا ينعكس الأمر على الانسان سلباً أو إيجاباً اذاً. أليس في القول أن مايحدث من مصائب هي قدر الهي غيبي لايد للإنسان فيه هو مخالفة  حقيقية لمفهوم القضاء والقدر .؟!!  تلك الاختلاقات والتفسيرات والتأويلات القاصرة والمحدودة هي التي حرفت تفكير الانسان فربطت كل مايحدث له بالاله وجعلت من الاستغلال والظلم والعبودية والقتل والتعذيب والفقر  أموراً مقدرة وحكماً الهياً لايجوز له الاعتراض عليها والا  حشر في خانة الكفر . . ؟ . اذاً من هو الكافر حقيقة .. ؟. وهكذا كانوا يبرؤون الشريحة المتحكمة . المستغلة .الظالمة ..المجرمة ..من كافة جرائمها .. لالشيء الا لأنها طبقة حاكمة وحليفة لهم  لابل أنهم اعتبروا أن تحكمها هو ارادة الهية وصارت السلطة ممثلة للإله ..؟. أليست هذه حقيقة ماحصل ويحصل . . ألم يقوموا بلي عنق النص ففسروا الآية ( ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم ) على أن السلطات الظالمة المغتصبة ( أولي أمر ) وربطوها بالله والرسول . مع أن الظلم في القرآن الكريم وكذا في بقية الكتب السماوية هو من أسوأ الكبائر . وبالتالي يقولون ان مخالفتها والاعتراض عليها وعلى ماتمارسه من تعد ٍ وظلم وتعسف وموبقات  هو كفر وزندقة ومروق ..تبيح قتل المعترض والتمثيل به بأشنع مايكون القتل والتمثيل ..وبالتالي صار مرفوضاً الاعتراض على اغتصاب السلطة من قبل السلطان ومجموعته  وظلمها وفجورها وانحلالها ..؟ .
ولنحاول قراءة بعض النصوص على حقيقتها قدر الامكان  دون أن نلزم أنفسنا بتفاسير مضى عليها قرون وقرون واعتمادا ً على المنطق فاننا حالياً وبهذا الكم من الثقافة والتقدم العلمي  الذي وصلنا اليها نصبح أكثر ثقافة ممن سبق لهم وفسروا لأن مابين أيدينا من كشوف علمية وما أنتجته من مستويات ثقافية  وصلت الى حد تفسير كل الغموض الذي كان يحيط بأولئك المفسرين . تؤهلنا لكي نعيد قراءة النص بشكل أوضح وأقرب الى الصواب ودون تعقيدات وتوجهات لم تنتج سوى اغراقنا بتفاصيل عطلت العقل عن العمل بالشكل الفطري الصحيح ..
•       فمن يفعل مثقال ذرة ٍ خيرا ً يره * ومن يعمل مثقال ذرة ٍ شراً يره * 7- 8 الزلزلة /. أليس في معنى هذا النص دليلا ً أكيداً على صحة ماأوردته عن مفهوم القضاء والقدر وأن الحكم مسبق على قدر الفعل سلباً أم إيجاباً , ومتى يرى الانسان عاقبة عمله ( يره ) وهذا يعني فوراً.. أليس للتناغم مع البيئة وخدمة المجتمع والانسان نتائج ايجابية فورية تنعكس على فاعلها ( خيرا ً ) وكذلك في الوضع السلبي ( شراً ) .؟. أليست مخالفة المنظومة الأخلاقية تسبب نتائج سلبية على الفاعل وعلى المجتمع  وكذلك في حالة الايجاب والالتزام ..؟ . أليس للزنا والربا والقتل والتكبر والظلم وقطع الأرحام نتائج سلبية وفورية ..؟ . إن اقناع الناس بأن العقوبة ستأتي بعد الموت فقط .. ليس سوى تشجيع على ارتكاب المخالفات ونسف مباديء المنظومة الأخلاقية ..؟ .. إن بقاء مفهوم القضاء والقدر كما هو عليه من حيث أن مايفعله الانسان من شر أو خير أمر مقدر عليه منذ الأزل يعني فيما يعنيه أن القانون الأرضي يدخل في خانة الكفر وبالتالي لايحق للقانون معاقبة المجرم لأن الأمر مكتوب عليه ولايد له فيه ..؟!! وبالتالي حتى في الآخرة ..كيف يعاقب الإله الإنسان على فعل قدره له رغماً عنه ..؟ .. بهذا المفهوم ينتفي حق العقاب والثواب وكما نعرف أن العدالة الإلهية هي الأرقى وإن الإله قد جعل من الانسان خليفته في الأرض وجعل كل شيء في خدمته . وهذا مايؤكد أن الثواب والعقاب يأتي فوراً وليس مؤجلا ً اعتمادا ً على قواعد الطبيعة والمجتمع والكون .
. ( ولقد كرمنا بني آدم ) 70 الإسراء ..فكيف يعاقبه على أفعال لايد له فيها . وهو الذي كرمه  ؟!! مالفائدة من وعد الله تعالى  لنا بقوله ( إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) 114 هود . وبالفعل فإن من يتبع الطريق السليم في تعامله مع المجتمع سوف ينسي هذا المجتمع أية سيئة ارتكبها بمرور الوقت ( هذا من الواقع والتجربة ) .
•       * ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون * 41 الروم ... أليس في هذه الآية دعوة للانسجام مع البيئة والمجتمع وطلباً للعودة عن الفساد والتخريب الذي نلمسه الآن بشكل جلي .. أليست الفتن  التي تعصف بالمجتمعات واختلال التوازن بين الطبقات الاجتماعية  وحالات التصحر وشح المياه والتلوث الذي انعكس حروباً وفقراً وجوعاً وأمراضاً عذاباً للإنسانية نجم عن أفعالها يلزم معه العودة عن كل ذلك ( لعلهم يرجعون ) قبل أن تحل الكارثة . اذاً مامعنى العلمانية التي تطالب الانسان أن يعي واقعه الحقيقي .
•       * وابتغ فيما ْاتك الله الدار الآخرة ولاتنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولاتبغ الفساد في الأرض إن الله لايحب المفسدين * 77 القصص . .. هل في ابتغاء الدار الآخرة يعني فيما يعنيه سوى الالتزام بالمنظومة الأخلاقية .. ومامعنى ( لاتنس نصيبك من الدنيا ) أليست فيما تعنيه العيش منسجماً مع الواقع والمحيط .. هل فهمها البعض أن يعيش بالطول والعرض على حساب الآخرين  هذا مرفوض لأن النص يقول (وأحسن كما أحسن الله اليك)  بمعنى أن تراعي حقوق الآخرين وتقف الى جانبهم والتعاون معهم  ضمانة لتحسين مستوى المجتمع ورقيه .. وعكس ذلك هو الفساد المرفوض قطعا ً .
•       مافهمته من قراءة القرآن الكريم ومما وصلنا على لسان النبي الكريم المنسجم مع النص القرآني ومما اطلعت عليه من أقوال للسيد المسيح .. ينسجم تماماً مع الواقع الذي يجب أن يلتزم به الانسان وان العبادة وذكر الله والتسبيح هي عملية ربط بالقواعد الأخلاقية والا فلا معنى لها لأنها ستصبح مجرد ترداد ببغاوي لحركات وأقوال دون اعمال العقل والتفكير .
•       إن الكتب المقدسة والأقوال الصحيحة المنسجمة مع النص للأنبياء مليئة بالشواهد التي تؤكد ماذهبت إليه ولاعلاقة لها بالتأويلات البعيدة عن المنطق التي ذهب اليها الكثرة من رجال الدين عبر التاريخ وحتى يومنا هذا .
                                ******
أوضحت في الفقرات السابقة أن العلمانية تشكل إطارا ً لمجموعة من المفاهيم والقواعد (الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ) .. وهي بحد ذاتها تعتبر مفهوما ً وليست أيديولوجية أو نظرية محددة القواعد  قد تصل إلى نقطة معينة أو الى حدها الأعلى لتعود وتنكفيء على نفسها تجتر أفكارها فاقدة القدرة على الانسجام مع التطورات الطارئة في العالم بحكم تطور الوعي الإنساني المتصاعد باستمرار ودون توقف  .
وطالما أنها كذلك .. فإنها تحمل في رحمها بذور التطور ملغية كل مايتعارض معه بحركتها الدائبة هذه .
اذا ً فان العلمانية لايمكن لها أن تفرز التطور بالتلازم مع نظريات وايديولوجيات بحد ذاتها مع افساحها المجال واسعا ً لكل النظريات والعقائد والأيديولوجيات لكي تعبر عن نفسها في محيط لامحدود من الحرية بمعنى أن العلمانية لايمكن أن تؤطر بهذه النظريات والعقائد ..الخ . والا انقلبت الى ايديولوجية لتنتقل الى شكل بشع من الديكتاتورية لابل منتجة للدكتاتوريات . لكن العكس هو الصحيح .. أي أنها هي التي تتيح لكل آيديولوجية ومعتقد ولكل فرد  أن يعبر عن نفسه  ولكن بعيدا ً عن مفهوم الإطار المحدد ..ولنقل أنها هي الفضاء الواسع الذي يتحرك فيه الجميع مع وجود الاختلاف كونها تتبنى الديمقراطية الصحيحة وبشكل متلازم لايمكن فصله , وهذا يشير الى( قدرة المفهوم العلماني ورحابته ). وحتى لايبقى مفهوم الحدود المترسخ في اللاشعور  هو الذي يتصدر وعينا ليكتم أنفاسنا .ولكن هذا التحرك محكوم بضوابط أهمها الابتعاد عن القسر والالزام المتكيء على كثرة عددية ( دينية أو اثنية ) ..الخ  حفاظاً على فضاء الحرية الواسع .
*  تعرف الديمقراطية نفسها بأنها حكم الشعب لنفسه بنفسه وأن الشعب هو مصدر السلطات ( وهو حقيقة ً مصدر التشريع ) , ولكن هل هناك نظام في العالم قديماً وحديثاً قد حقق هذه المقولة .. أن نقول أنها حكم الشعب لنفسه بنفسه عبر ممثليه المنتخبين وفق الأنماط السائدة  وليس عبر النخب  التي ينتجها ..قول هو أقرب الى الصواب والموضوعية (وهذه هي حقيقة ً  الديمقراطية السائدة حاليا ً) , ومع ذلك أين هي النخب التي أنتجها الشعب بشكل موضوعي وحكم نفسه من خلالها في كافة المجتمعات . يتصدى بعض مثقفينا الأعزاء ليقولوا  أنظر الى المجتمعات الغربية ومنها  (فرنسا – أمريكا – بريطانيا ) ..الخ وعلى سبيل المثال لاالحصر . فإذا كان هذا قياساً ومقارنة ً بما هو سائد في العالم العربي وبقية دول العالم المسمى بالثالث .. فإننا نقبلها على هذا المستوى .. أما أن يوصف النظام في تلك الدول وأشباهها بأنه ديمقراطي فهو بالحقيقة تجن ٍ فاضح على الديمقراطية بمفهومها الحقيقي أو بما أريد لها حقيقة ً  . لأن النخب التي نظرت للديمقراطية وانتجتها في صيغها المختلفة لم تحكم حقيقة ً وان تم الحكم باسمها ولكن مع تحريف مفاهيمها تماماً كما حصل مع الرسالات , ولم يتاح لها تطبيق افكارها وبرامجها وهكذا فقد  استولت عليها القوى الرأسمالية بالتحايل والخداع  عبر مزاعم اعتناق الديمقراطية والتعهد بالالتزام بتطبيقاتها .
نخلص الى القول  أن الحكم يمارسه ممثلي الشعب وهذا لايعني بالضرورة أن يكون هؤلاء الممثلين المنتخبين هم من صفوف النخبة التي أنتجها الشارع أو المجتمع وليسوا هم من يريدهم حقيقة ً إنما هم في غالبيتهم مجموعات من المحتالين والمزيفين والمخادعين وصلوا عبر التلاعب بمشاعر شرائح مختلفة أو استعمال بعض الإغراءات التي تعبر عن حاجة ماسة للشعب أو عبر التلاعب بالعواطف الوطنية وغيرها ..
في الواقع أن تلك الديمقراطيات لاتتعدى كونها عرجاء.. حولاء .. احتيالية بشكل من الأشكال .. هي مجموعات حاكمة وصلت الى السلطة اعتماداً على قوة رأس المال والثراء الفاحش القادر على توظيف الاعلام والدعايات وشراء الأصوات  لمصلحة هذه المجموعة أو تلك وبالتالي القدرة على خداع المواطن لابل أنها تذهب الى حد اثارة المشاعر العنصرية في بعض الأحيان وتوظيف حالة من العداء ضد شعب آخر أو مجموعة أخرى ضمن المجتمع وبمنطق وأسلوب ( ديماغوجي ) .. بغية الوصول الى السلطة مع مافي ذلك من تعارض مع القوانين وهي قادرة على سحق النخب الشفافة القادمة فعلاً من رحم المجتمع وتملك الطموحات الحقيقية لكنها لاتملك القوة المادية المطلوبة ..ان سحق هذه النخب يتم  اعتمادا ً على قوة تلك المجموعات الاقتصادية وتحكمها برؤوس الأموال  . وهذا مانشاهده الآن بشكل جلي في تلك الدول حيث توظف النخب الحاكمة مشاعر العداء الدينية والقومية ضد شعوب أخرى(العرب والمسلمين حاليا ً ) علماً بأن الإسلاميين والمتشددين منهم خاصة ً هم من يقدم لهم طعم الصيد هذا إن لم يكونوا حلفاؤهم حقيقة ً .. والذين يشكلون شرائحاً لابأس بها في تلك المجتمعات ..بغية  الوصول الى السلطة .. اذا ً أين الديمقراطية  والعلمانية التي يتغنون بها .. ؟!!! قبل نشر رهاب الاسلام الآن ..نشروا رهاب الشيوعية قبلها  ومن خلال ذلك تحكموا بالمجتمع بإسلوب ديكتاتوري ( المكارثية ) في الولايات المتحدة ..والمضحك في الأمر أن الاسلام السياسي قد وقف الى جانبهم في تلك المرحلة تحت مزاعم الإيمان والإلحاد والإباحية مع أن إباحية الغرب العلنية ومخالفة هؤلاء المتشددين والمجتمعات المحكومة بهم كانت اكثر بشاعة ولكنه تبقى تحت السطح وتمارس سراً مع ذلك  كانت ملء العين ..لكنه التضليل ..كما يحدث الآن عبر هجومهم على  العلمانية هنا واستغلالها هناك .. !! . هذا ولم نتطرق الى تبادل الاتهامات بتزوير الانتخابات كما حصل في ولاية بوش الثانية في الولايات المتحدة الأمريكية ( التلاعب بنتائج الفرز والتصويت الالكتروني ) ولجوئهم الى الاغتيال السياسي كما في حالة كينيدي . وكما يحصل من تبادل اتهامات بين هذه القوى في كثير من الدول الأوربية .!!. ماذا تعني المقدرة على تزوير ارادة الناخبين وتضليلهم  .؟. ألا تخفي في داخلها ديكتاتورية من نوع ما ..؟ !! . ربما تكون أسوأ من بعض الديكتاتوريات في العالم الثالث  وبالتالي هم يملكون القدرة على سوق شعب بالكامل الى حرب تحقق مصالح النخب الحاكمة حتى ولو ضحت هذه النخب بالدخل القومي و بقسم من أبناء هذا الشعب قتلى على مذابح مطامعهم .( فييتنام سابقاً ..العراق حالياً . واسرائيل الحرب الدائمة  ). لم نرَ هؤلاء يستفتون شعبهم في نية الذهاب الى حرب ولكننا رأينا ولمسنا كيف كذبوا وساقوا أدلة مزورة واختلقوا أدلة ووضعوا شعوبهم والعالم أمام أمر واقع ..ثم عاد بعضهم واعترف بالكذب والتزوير  .. كما أنهم لم يستفتوا شعوبهم في حالات إحداث تغيير جوهري على صعيد ممارسة السلطة  ولكنهم يختلقون الحدث أو الأحداث التي تثير الرعب في أوساط تلك المجتمعات ثم يتخذون اجراءات ديكتاتورية بمزاعم الحفاظ على المجتمع
( الاجراءات الأمنية المتشددة  التي أقدمت عليها ادارة بوش عقب أحداث 11 أيلول / سبتمبر ومنها توسيع صلاحيات الأمن في الاعتقال والتوقيف على النوايا , وتشجيع الممارسات العنصرية بحق شرائح من نفس المجتمع) . هكذا نرى أنه وبمجرد الوصول الى السلطة يتصرف بها هؤلاء كحق مطلق ويمارسون من خلال هذا الحق كتم أنفاس الشعب وادارة الظهر لرأيه وطموحاته  . متجاوزين على دساتيرهم . مع أن الديمقراطية في أساسها تلحظ احترام أصغر الشرائح الشعبية وعدم التجاوز على حقوقها وابداء رأيها فيما يحصل . هكذا يتأكد أن نظام جورج بوش قد استغل أحداث الحادي عشر من أيلول ثم نشر رهاب ( الانتراكس ) أو مرض الجمرة الخبيثة .  لفرض نوع من الديكتاتورية والخروج بقوانين تكتم أنفاس المعارضين وتطاردهم وتوجه لهم التهم الجاهزة وتمنعهم من الاعتراض على انحراف السلطة ( الأمر الذي أثار الشك الأكبر والأقرب الى اليقين بأنها كانت تقف خلف هذا الحدث بشكل أو بآخر وهذا ماأكده قسم لابأس به من الباحثين الذين يتمتعون بمصداقية عالمية ) . هذا في ظل أفضل الديمقراطيات في العالم  كما يزعمون ..؟!! .  ولايجب أن ننسى تحالف رأس المال القوي والمتين في مواجهة بقية الشعب ثم اصطناع قوتين تتباريان للحصول على السلطة ( الجمهوريين والديمقراطيين ) وهاتان القوتان تختلفان من حيث وجهة النظر في تحقيق الأرباح ومصالح قوة رأس المال حيث تتجلى إما عبر الشركات عابرة القارات .. نفطية أو صناعية أخرى .. أو شركات وتروستات صناعة السلاح .. و يدخل تجار المخدرات على نفس الخط . اذا ً أين الديمقراطية في هكذا مناخ ..؟ !! . والحقيقة أنه قد تم تغييب الشعوب عن ممارسة الديمقراطية الحقة وأن هذه المجموعات التي تقفز الى السلطة بقوة رأس المال لاتمثل شعوبها على الوجه الصحيح ..بدليل أنه يتم الآن اسقاط حكومات غربية من قبل منافسيها اذا اعتمدوا شعار الانسحاب من العراق والاعتراض على ماتم من حروب واحتلالات .. إسقاط الحزب الحاكم في ( استراليا وايطاليا) وقبلها اسبانيا  وبين هذا وذاك سيطرة الديمقراطيين على غالبية مقاعد مجلس الشيوخ الأمريكي سنداً لهذا الشعار .. إذاً فإن الشعوب حقيقة ً لو كانت تمارس الديمقراطية  الصحيحة دون أن تتعرض للاحتيال والأكاذيب من قبل المجموعات الطامحة الى السلطة لكانت خياراتها متناقضة مع خيارات هؤلاء رافعي شعارات الحرية والديمقراطية .. والحقيقة انه لاالديمقراطيين ولاالجمهوريين يهتمون بمصالح الشعب الأمريكي بقدر ماهو أن طموحهم للسلطة يندرج في اطار تحقيق مصالح الاحتكارات والتروستات وتوجيه العولمة وفق مصالح هذه القوى ..وهنا يتم التلاعب بعواطف الناخب الأمريكي عبر اللعب على التناقضات ومصالح المتنافسين وعبر اغراءات مادية وخدمات قد لاتتحقق ( البطالة -الضرائب – الصحة – التعليم  - السكن ). ولايختلف الحال عما هو عليه في بريطانيا أو فرنسا ..الخ . هذه هي الحقيقة التي يجب أن تعيها شعوبنا فلا تؤخذ بالدعاوى القادمة عبر البحار عن حرية وديمقراطية كاذبة ومزيفة ( هذا ليس معناه أن ترضى شعوبنا بالأمر الواقع ) ... انهم الآن وعبر أوهام العولمة والليبرالية قد بدأوا الانتقال الى نظام حكم من أسوأ أنظمة الحكم عبر التاريخ الانساني ..وهو النظام ( البيلوقراطي ) أو حكم الأغنياء بعد أن جربوه ونجح عبر الديمقراطيات المزيفة في الولايات المتحدة كما أسلفت .. وهو نظام يسمح للأغنياء بالسيطرة على كافة الفعاليات  بما يملكون من قوة وسيطرة مالية / اقتصادية واحتكار وسائل الانتاج والاعلام المختلفة بمواجهة مجموع الشعب الذي يقف عارياً أمامهم وبالتالي يفقد الشعب أية قدرة على مواجهتهم فيتحول الى طبقة من العبيد والخدم .. وهذا النظام هو من منتجات العقل الصهيوني الذي كان ومايزال يمهد له منذ أواخر القرن التاسع عشر ويبدو أن الظروف قد نضجت الآن في أمريكا وبعض الدول الأوربية لتحقيق هذا الهدف الذي بدأت ملامحه بالظهور .. لذا فإنه يتوجب على شعوبنا  أن تسعى لبناء ديمقراطيتها الصحيحة انطلاقاً من واقعها وانسجاماً مع ثقافتها المتكئة على المنظومة الأخلاقية وعبر سد ماأحدث من ثغرات واختراقات في مفاهيمها السليمة وفي اقتصادها . لتعيد صياغة ثقافتها بما ينسجم وتطلعها نحو الارتقاء والنهضة وسكة الحضارة الصحيحة مع ضرورة الاقتناع بأن العلمانية لاتتعارض مع الايمان او الوجه النبيل للمعتقدات السماوية اسلامية كانت أم مسيحية أم غيرها . إن هذا من أهم أسباب الصراع الحالي  والمستقبلي .. ولهذا تراهم يعملون بشتى الوسائل لكي لاتخرج قوى علمانية ديمقراطية حقيقية في هذه المنطقة الى العلن  عبر دعمهم للقوى الكلاسيكية من أنظمة أوتوقراطية أو قوى فاسدة تزعم الديمقراطية على طريقتهم المزيفة ( لبنان مثلا ً ). أو تبني معارضات تافهة تقيم في أحضانهم ليتبين للشعب أنها مجموعات من الخونة والعملاء الصغار الذين يتهيأون لفعل ما فعلته بعض المعارضة العراقية التي جاءت على ظهور الدبابات الأمريكية  .
* إن المطلوب الآن هو البدء بإخراج الصيغة الصحيحة لديمقراطية علمانية جديدة تتلائم وقدرتنا على استيعابها وتكون قادرة على الحركة السريعة إستيعاباً للتطورات الحضارية لحظة حصولها وبما يتلائم وتسريع حركة التطور والتقدم وصياغة أسس أخلاقية واقعية تنسجم مع تنامي وعي الشارع دون التخلي عن أسس المنظومة الأخلاقية الأساسية التي تم دفنها أو التعتيم عليها .
-       ترى كيف يمكن أن نفهم الديمقراطية ضمن فضاء العلمانية :
يقولون  أن الديمقراطية تعني :
-       المساواة أمام القانون .
-       حق الترشيح والانتخاب والاختيار .
-       حرية الرأي والتعبير والنشر بكافة الاشكال المتاحة .. وتشكيل الأحزاب ..الخ
ترى ماهي ضمانة توفر هذا المناخ ونحن نرى كيف يمكن التجاوز على كل ذلك في أكثر دول العالم زاعمة الديمقراطية عبر قوة وقدرة وامكانيات الطبقة المتحكمة بالاقتصاد من تروستات واحتكارات تتمدد كالأخطبوط في شتى أنحاء العالم فارضة مفاهيمها وثقافتها ونظرتها الأحادية للعالم متجاوزة قوانين دولها قبل غيرها ..محاولة التهام كل شيء .
حقيقة ً ليست هناك أية ضمانة ..في ظل القوانين وأنظمة الانتخابات السائدة وفي ظل مفاهيم خاطئة ومحرفة عن الديمقراطية بحد ذاتها وتحريف العلمانية من حيث التطبيق *- من الممكن والصحيح والأكثر دقة .. القول بأن الشعب هو المنتج للتشريع وعندما ينتج التشريع يمكن أن ينتج السلطة الحقيقية .. وعندما يتمكن من انتاج وفرز نخبه الحقيقية التي تولت عملية توفير الانسجام الثقافي والتناغم الاقتصادي للمجتمع وأرست أسس النهضة وتصحيح المفاهيم السياسية .. وليس ممثلين محتالين يصلون بقوة البروباغندا ورأس المال والسلطة المفروضة  واستغلال التناقضات الاجتماعية واللعب عليها بنذالة وخبث . عندها يمكن القول بأن الشعب ينتج التشريع ومن ثم الوصول الى مفهوم حكم الشعب الحقيقي .
•       - لايكفي أن يتم التصويت على الدستور حتى تصبح السلطة حاكمة بموجب هذا الدستور .. والمشكلة أن الدساتير تبقى ثابتة لآجال طويلة تمتد عدة عقود وكأنها كتاب مقدس لايجوز الاقتراب منه .. إن هذا الشكل من الدساتير غير صحيح وستظهر فيه الثغرات مع مرور الزمن بحيث يصبح متعارضاً مع حركة المجتمع ومعرقلا ً لها .. وعليه فان الدستور يتوجب أن يسمح ومن داخله بمواكبة التطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتحولة أو الطارئة التي يتم رصدها من قبل الباحثين النزيهين أو مراكز بحث وطنية.. مختصة ومتخصصة تستقريء الواقع وتستبق الزمن   وبالتالي أن يكون قابلاً للتعديل والتغيير جزءاً أو كلاً بحسب حالة التطور المجتمعي  حتى ولو كانت ضمن فترات زمنية متقاربة .. إن أسلوب الانتخاب مثلا ً يتوجب أن يكون الأكثر قابلية للتعديل والتطوير والتغيير .. فالشريحة الاجتماعية المتعلمة والمثقفة والاقتصادية وغيرها  أثناء وضع الدستور لأول مرة قد تكون قليلة نسبياً ومتفاوتة من حيث حجم امتدادها في المجتمع  وقد تتوسع بمرور الوقت أو تظهر شرائح جديدة قادرة على التعامل مع آليات التطور بشكل أكثر فاعلية الأمر الذي يخلق معها انتاج قيم فكرية  ( ثقافية واقتصادية وقانونية ) جديدة . فهل يبقى كل شيء كما كان عليه .. ان تطور الاقتصاد أو تبدل أنماطه سوف يخلق معه  أنماط علاقات جديدة مادية ومعنوية ضمن المجتمع بشكل غير مسبوق .. فهل نترك المجتمع في منطقة فراغ ولاتوازن وضغط ..؟. على سبيل المثال ان الشريحة الفلاحية في سوريا قد تغيرت مفاهيمها منذ مرحلة الستينات من القرن المنصرم وحتى مطلع القرن الحالي وهي تتبدل في مواصفاتها الى شكل من أشكال العمالة الزراعية المتعلمة  فهل نستمر بالنظر الى شريحة كبيرة في المجتمع بل كانت الأكبر وفق مفاهيمها السابقة  , هذا الأمر يجب أن يتبدل على الأقل من حيث قوانين العلاقات الزراعية فكيف بنا بالنسبة للدستور . وهكذا الحال في كافة جوانب الحياة .. لقد لاحظنا مؤخرا أن التقدم التقني الهائل والمتسارع قد خلق انماط من العلاقات بين الشعوب وضمن المجتمعات غير معهودة من قبل  وهي موضع دراسة وبحث وتدقيق من قبل علماء الاجتماع في الغرب
   ( ويتوجب على باحثينا الاهتمام بها قبل غيرهم بسبب تخلف أنظمتنا وقوانيننا  )  بقصد انتاج قواعد تواكب هذه الأنماط قبل حدوث خلخلة في التركيبة الاجتماعية ربما تؤدي الى انقسامات كارثية قد تنعكس على كافة المفاهيم هذا اذا لم تتسبب بحالة احباط للتطور الفكري وتشله أو تقعده عن المتابعة .. وهذا الاهتمام لم نلحظه حتى الآن في مجتمعاتنا .. فهل ذلك عائد الى خلوها من الباحثين والمفكرين وعلماء الاجتماع أم أنه عائد الى كلاسيكيتنا وأرثوذوكسيتنا المغرقة والتي تقف حجر عثرة في وجه التطور والانسجام مع مايستجد ثقافياً وحضاريا ً . أم تخلف السلطة وعدم قدرتها على هضم وتمثل المستجدات . وهل تبقى الدساتير وبالتالي القوانين على ماهي عليه أم أنه يتوجب البدء بدراسة تغييرها وتطويرها بما يتلائم وينسجم مع التطورات الطارئة محليا ً وعالميا ً . والمثير للضحك عندنا أننا نبدأ بالدراسة وعندما ننتهي منها تكون المقترحات الجديدة قد أصبحت متخلفة وغير ذات جدوى .. ؟!! .
•       - نحن وبحكم تركيبتنا الاجتماعية وبحكم أنماط موروثنا لانملك بالحقيقة مايقارب المفهوم الديمقراطي الصحيح .. مع أن الموروث الديني لو قريء بوجهه الصحيح لكان قد أسس لثقافة منفتحة متحررة علمية ( ديمقراطية ) حقيقية منذ عشرات القرون . ولكن وبسبب القراءة المقلوبة والمحرفة بتنا ديكتاتوريين بثقافتنا وموروثنا وهذا المفهوم الديكتاتوري قد تراكم عبر القرون بحيث بات  يشكل سدا ً منيعاً وحاجزا ً صعباً يتوجب اجتيازه لكي نتمكن من اعادة صياغة ثقافتنا وتاريخنا وفق الوجه الصحيح .
•       بالحقيقة نحن مجتمعات تطالب بالمساواة وترفض تطبيقها الكيفي الفردي .
-       نطالب بالحرية ولانملك ثقافة الحرية الحقة فتنقلب الحرية الى فوضى .
-       نطالب بالاحترام فيما نعمد الى قمع المختلف معنا بالرأي وتسفيه رأيه وقناعاته .
-       نطالب بالعدالة ونحن ننتج الظلم بدءاً من الأسرة مروراً بالجنس الآخر وصولاً الى العدائية المذهبية والطائفية التي تطفو على السطح بمجرد توفر الباعث والمحرض .
-       نطالب بحق العيش الكريم  ونحتكر كل مايمكن أن تقع عليه أيدينا فور توفر الإحساس بالقوة لدى كل منا .
-       كل منا يرى أنه يحتكر الحقيقة وأن الآخرين غارقين في الخطأ .
-       نطالب بالمساواة أمام القانون وكل منا يفحش به فور توفر الفرصة .
-       نطالب بمكافحة الفساد في الوقت الذي نمارسه .
-       نتشدد تجاه الجنس ونرتكب جرائم الشرف  في الوقت الذي نمارس فيه  الزنى والعهر خارج حدود الحي والمنزل .
•       أي تناقض هذا وأية شيزوفرانيا نعاني منها .. ( العلمانية بحاجة لعلمانيين , والديمقراطية بحاجة لديمقراطيين والحرية بحاجة لأحرار شرفاء قولا ً وفعلا ً  وليس ملوثين ولصوص نهبوا بلادهم وخربوها وخرجوا ليتباكوا على الحرية والديمقراطية . اذا ً وباختصار فإن كافة معايير الشرف والأخلاق والوطنية بحاجة لشرفاء أخلاقيين ووطنيين حقيقيين ), هذا هو الأساس وهنا مكمن العلل والداء
•       إن كل ذلك بحاجة لثقافة ووعي تغطي مساحة الوطن وقوانين دقيقة تضبط هذه المعايير وتحافظ عليها وتحفظها من الانتهاك والعبث وأن نتعلم كيف نحترم ماننتجه وننادي به  من قيم ومعايير وقوانين .
•       لكن وقبل كل شيء يتوجب توفير مقومات الحياة بالشكل الحضاري الأمثل كي يطمئن المواطن الى واقعه المعاشي وحياته بحيث يكون قادراً على التفكير بشكل صحيح والاندماج الصحيح  بعيداً عن ضغوط الحياة المادية والنفاق والخوف على لقمة العيش والمستقبل .
-       يقول بعض مفكري الغرب بتعدد صيغ وأشكال الديمقراطية  وشروط اقامتها ويناقشون الصعوبات التي تعترض نموها وتطورها على أساس أنها مشكلة سياسية . وأعتقد أنها محاولة منهم لتبرير الخروقات والتجاوزات والتلاعب على الديمقراطية.. بينما من المتوجب أن تكون مبادؤها  وشروط إقامتها واحدة في أية صيغة جيء بها . ولكن من المقبول القول أن هناك أنظمة حكم  تغطي نفسها بالرداء الديمقراطي  وتعلن الالتزام بالمباديء الديمقراطية , ولكن الممارسة تختلف بين نظام وآخر . ولنلقي نظرة على بعض الديمقراطيات المعروفة :
- يتبع ....


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم