|
|
في سورية
مجتمع و ثقافة في سورية
مغنو الاوبرا في سوريا - حياة مهنية مخيبة بعد اعوام من التحصيل | مغنو الاوبرا في سوريا - حياة مهنية مخيبة بعد اعوام من التحصيل |
|
|
| هلوسات - مجتمع و ثقافة في سورية | ||
| 31 آذار 2008 الساعة 16:13 | ||
|
دمشق (ا ف ب) - يعيش مغنو الاوبرا في سوريا حياتهم على شكل مفارقة كبيرة ومستمرة. ففي حين ان قسم الغناء الاوبرالي في معهد الموسيقى يفتح ذراعيه لتدريسهم فهو يقذفهم بعد تخرجهم في الفراغ في حياة مهنية قاحلة و"مخيبة".
لبانة قنطار هي اول مغنية اوبرا سورية وصنفت بين افضل خمس مغنيات اوبرا في العالم العام 2000 في بلجيكا (مسابقة الملكة اليزابيث). وبعد تخرجها من المعهد العالي للموسيقى باكثر من عشر سنوات تقول لوكالة فرانس برس ان "دراسة الاوبرا هي نوع من المجازفة فالمرء يضع مستقبله في المجهول حيث لا معطيات عل الاطلاق". وتكاد خلفية دخول مجال الاوبرا تكون واحدة لدى جميع المغنيات. وتوضح مغنية الاوبرا رشا رزق ان "قسم الغناء الاوبرالي هو المكان الوحيد الذي يتيح دراسة الغناء اكاديميا" مع ان اهتمامها كان منصبا قبل التخرج وبعده على حقل الموسيقى الحديثة تأليفا وغناء. افتتاح دار الاوبرا السورية عام 2004 شكل بارقة امل لكن لم يتغير الكثير. نظمت الدار حفلات لمغني الاوبرا قدموا فيها بعض اعمال الموسيقى العربية غير ان لبانة قنطار تعقب قائلة "هذه الحفلات لا تكفي وهناك هوة شاسعة في هذا المجال". وتعزو المشكلة الى "عدم وجود تكافل بين المؤسسات فالمعهد يدرس ويخرج اما دار الاوبرا فماذا تفعل؟ لا شيء تقريبا وعدم التعاون هذا يقيد مجال عملنا ويجعله فقيرا". وتؤكد رشا رزق المدرسة في المعهد العالي للموسيقى ان "لا نشاط محليا في مجال الاوبرا" وتضيف تأكيدا لرأيها "انتظرنا 15 عاما لنقدم عملا اوبراليا" هو اوبرا "تراجيديا كارمن" التي قدمت في شباط/فبراير الماضي وشاركت فيها رزق بعدما كان المايسترو الراحل صلحي الوادي مؤسس الفرقة السيمفونية ومعهد الموسيقى قدم في بداية التسعينات اوبرا "دايدو واينياس" بالاشتراك بين مغنين سوريين وبريطانيين. والمثال نفسه تورده مغنية الاوبرا ديمة اورشو التي تعد رسالة دكتوراه في الغناء الاوبرالي في معهد بوسطن للموسيقى. لكنها تؤكد ان تقديم "تراجيديا كارمن" كان "نقلة نوعية ومؤشرا الى تحسن الامور منذ عامين". وتشاركها لبانة قنطار الرأي وان بتفاؤل حذر وترى ان "التحسن" جاء بعد ازدياد عدد المغنين "واثبات بعضهم تميزا لفت الانظار اليهم (...) بعد اخذ ورد استمرا خمسة عشر عاما". لكن مغني الاوبرا يتوافقون على ندرة فرص العمل المتاحة لهم. فرزق مثلا تعمل في كتابة وغناء شارات مسلسلات الكرتون وتغني الجاز والروك في فرقتها "اطار شمع". وتؤكد ان مغني الاوبرا السوري "مضطر الى العمل في كل شيء ليعيش" وتضيف ان المصرين على حصر عملهم بالاوبرا "يعانون كثيرا بسبب التزامهم ومواقفهم ويعانون ماديا واعلاميا لان معظم الجمهور لا يعرفهم". وتوضح ان احياءهم حفلات مع الاوركسترا او مع آلة البيانو "ليس بديلا لانه ناتج من قلة النشاط". وتتحدث قنطار عن "خيبات" من موقعها كاستاذة في قسم الغناء العربي المحدث منذ اربعة اعوام مؤكدة ان "كل مغني الاوبرا او مدرسيها يعرفون تماما ان طريق نجاحهم ليس هنا بل التخصص وانتظار الفرصة في الخارج". وقياسا بما تطرحه رزق وقنطار يبدو حديث زميلتهما اورشو كأنه من كوكب آخر. لكن الواقع انها تعيش حياتها العائلية والمهنية في الولايات المتحدة. ومن هناك ترى ان "جميع العاملين في الفن الكلاسيكي يعانون المشكلة نفسها وهم مضطرون الى القيام باشياء كثيرة كي يعيشوا". وتقول تعليقا على شكوى زملائها من صعوبة التوفيق بين متطلبات هذا الفن والاستمرار معيشيا "لا نستطيع القفز مئتي عام الى الامام هذه ثقافة وبناؤها يحتاج الى تجارب عديدة وتراكم ووقت". ويتجه معظم مغني الاوبرا منذ فترة الى الغناء باللغة العربية. وتوضح قنطار ان الاوبرا كانت "الباب الكبير الذي دخلت منه الى الغناء العربي وبفضلها صرت افكر في الجملة الغنائية بدقة كما افعل مع المقطوعة الاوبرالية". ومن تجارب الغناء الاوبرالي العربي قدمت اورشو اخيرا قصائد بالعامية والفصحى لشعراء عرب الف موسيقاها عازف البيانو غزوان الزركلي. وتشير اورشو الى ان التجربة كانت "ممتعة وفيها تحد للمغني اكبر بكثير من غناء الاوبرا الكلاسيكية". لكن رزق تتحفظ بشدة عن تجارب الغناء الاوبرالي باللغة العربية وتقول ان هذه "الموجة" "تفقد الاغنية العربية اصالتها وتسحب منها كامل دسمها في حين اننا نحتاج الى الاوبرا كمنهجية وليس كصوت يلون الغناء العربي". وتضيف ان غالبية من ركبوا هذه الموجة "يستفيدون من جهل الجمهور العربي الذي يؤخذ بالصوت الاوبرالي وعدم معرفة الجمهور الغربي الذي يقدم اليه الامر على انه غناء شرقي". وتعتبر ان "غياب الجمهور الناقد" هو احد اسباب انتشار هذه "الموجة الخادعة" متحسرة على جمهور ايام "جهابذة الغناء" الذين كان "يرمي المغني (الفاشل) بالبيض والبندورة".
|
||
|
|
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|