ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

في سورية
البداية arrow في سورية arrow مجتمع و ثقافة في سورية arrow أرواد جزيرة (غير سياحية) في سورية ..!!
أرواد جزيرة (غير سياحية) في سورية ..!! Print E-mail
هلوسات - مجتمع و ثقافة في سورية
بقلم: المحامي موسى شناني   
31 آذار 2008 الساعة 22:43
جزيرة أرواد الإسلامية !!

هي الجزيرة الوحيدة على الساحل السوري ، ولكنها لا تحظى بأي من صفات الجزر التي أنعم الله عليها بنعمة البحر والشمس والمراكب وطيور النورس!. هي جزيرة مثل أي حي من أحياء أفغانستان أو الصومال أو ريف السعودية . حتى جمال الطبيعة لا تشعر به على هذه الجزيرة ، إنها تشبه صحراء قاحلة ، فمظاهر المدنية لم تصل إليها ، ولا هي تأثرت بأجواء البحر ، وتلك اللوحات الجميلة التي كنا نقرأها في الروايات عن حياة البحر والصيادين ..
لا تشعر في هذه الجزيرة بأية شاعرية إطلاقا .. حتى اللجين يلمع كنصل سكين ولا يوجد تشبيه آخر مناسب .. ومنظر البحر يبدو كئيبا وأسودا مثل حجاب المرأة حتى لتعتقد بأن الجزيرة ترتدي البرقع الأسود ، إنها جزيرة محجبة بكل معنى الكلمة .. حتى طيور النورس حزينة ، لا ترقص مع ضوء الشمس ، وبياضها قاتم ، ولا تجد من ينثر بيتا من الشعر لأجل عيون الصبايا الجميلات .. عفوا : لا يوجد في الجزيرة صبايا .. إنهن محتجبات وراء الجدران ، وذلك ليكتمل مشهد " بدونة الجزيرة " .. نتفهم حالة البداوة على اليابسة .. ولكن من الصعوبة أن تجد جزيرة تعيش حالة بداوة قاحلة ..

    السياحة لم تمر من هنا .. ولا يوجد أي مظهر من مظاهر الحضارة .. إنك لا ترى سوى السماسرة وصيادي " الزبائن الغرباء " مرتادي الجزيرة ، الذين يتوقعون أن يجدوا شيئا من مظاهر السياحة والخدمات الراقية في هذه الجزيرة المحجبة .. فيعودون القهقرى خائبي الرجا .. حتى مكان نظيف للجلوس واحتساء فنجان قهوة .. لا يوجد .. روائح كريهة منتشرة في كل مكان .. لا يوجد دورة مياه للعموم .. ولا نظافة .. ولا ما يدل على أن مسا من " فكر سياحي " أصاب هذه الجزيرة .. حتى المراكب لها أسماء إسلامية محافظة .. لا يوجد كما نقرأ على الباصات والشاحنات مثلا : دلوعة أبو علي .. أو لا تلحقني مخطوبة .. أو أو ، المراكب لها أسماء جادة مثل : عزة الله وأسماء أنبياء وصحابة ، اللهم لا اعتراض!!.

    لذلك ، حتى عندما تركب في المركب ليعبر بك البحر تشعر وكأنك في موكب للحجيج !! وعلى سيرة الحجيج، فإن عبارات الحج المبرور والسعي المشكور تملأ الشوارع وجدران البيوت .. إن آخر ما يفكر به أهل هذه الجزيرة .. هو السياحة !!.

    زرت إرواد أكثر من مرة ، طمعا في الرحلة البحرية التي تنطلق من شاطئ طرطوس الذي يعج بالمتسولين ، من المرفأ الذي ينطبق عليه وصف " الفوضى الخلاقة " فلا تشعر بوجود نظام ما يحكم هذا المكان رغم أهميته السياحية.

    لقد قلنا ألف مرة ، أن السياحة ثقافة. ولا بد من أن نعترف بأننا لا نملك ثقافة سياحية لا في أرواد ولا غيرها. إن الطبيعة وحدها ، لا تصنع سياحة ، ما لم يكن هناك ثقافة سياحية ، ثقافة بيئية ، ثقافة نظافة ، ثقافة خدمات ، وتعامل مع السياح. إن السياحة ثقافة ، وصناعة ، وفن ، ونحن لا نملك شيئا من ذلك. بل على العكس نملك ثقافة سوداء تقضي على أي خضرة أو زرقة وتجعل المرفق السياحي أشبه بمكب قمامة.

    في كل مرة أزور فيها أرواد ، أصاب باكتئاب ، وأحلف بأن لا أعود إليها مرة أخرى .. ولكن صديقي المغترب اضطرني لاصطحابه لأنه يريد زيارة الجزيرة الوحيدة ، درة الساحل السوري .. وفي الحقيقة لم أكن أخشى على نفسي ، وإنما على صديقي الذي يريد رؤية المعالم السياحية بعد سنين طويلة من الغربة .. وكان يتوقع أن تكون الأمور قد تحسنت .. أو أن يجد شيئا مختلفا ..

    هناك شبه كبير ما بين جزيرة إرواد وقلعة الحصن .. هناك قرية جميلة .. ولكنها إسلامية أيضا .. لا تشاهد أحدا يجلس على شرفة المنزل ليستمتع بجمال الطبيعة الساحر .. بل إن البيوت تبنى على شكل حارات المدينة المنورة وحارة باب الحارة ، إذ أن صحن الدار هو المتنفس للعائلة والجلوس على الشرفة قد يؤدي إلى كشف عورات الجيران أو أن يشاهد أحد المارة بنتا على الشرفة والعياذ بالله .. إنها ثقافة حجب وتحجيب كل شيء .. والبناء منتوج ثقافي .. وثقافة الحجب لا تقف عند رأس أو وجه المرأة .. بل هي تشمل النظرة إلى الحياة .. بدءا بحجب العقل وانتهاءا بتحجيب المدينة ... إنها عقلية إسلامية متوارثة .. ومتكاملة مع كراهية الرسم والنحت والموسيقى والرقص والشعر والمسرح والاختلاط .. لذلك ، لا يستغرب الشيء من منبته. أي لا يمكن أن ترى جزيرة إرواد على غير الشكل الذي رأيتها عليه. إنها إمارة إسلامية بكل معنى الكلمة .. هذا ليس مشكلة .. فالبلاد تعج بالإمارات الإسلامية والحالة البدوية تسحق الناس واليابسة .. ولكن المشكلة أننا في سوريا لا نملك سوى هذه الجزيرة !!.

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: زائر في 2008-04-01 13:01:21

مقال أكثر من رائع لقد كفيت ووفيتز ولكن مالعمل ؟ 
 
طرطوسي بالصدفة

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: زائر في 2008-04-01 13:13:11

يبدو أن كاتب المقال ليس مسلما (وبذلك لا اعني فقط الهوية) ويؤسفني هذا الموقف العدائي الصريح. أود فقط أن أذكر الكاتب بأن هنالك دولا اسلامية تشجع السياحة بل وتزدهر فيها السياحة. ماليزيا واندونيسا والامارات بل وحتى جدة هي مناطق سياحية. ألإسلام ليس العائق بل الدولة. أرجوك لا تقل لي أن الدولة إن أحبت أن تحول الجزيرة إلى جزيرة سياحية سيقف أحد في وجهها. أوافقك الرأي تماما بأن الجزيرة لا تمت للسياحة بصلة ولكن هذا يعود إلى إهمال الدولة ورغبتها في أن تبقى الجزيرة مبدونة. السؤال هنا هو لماذا؟؟

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: زائر في 2008-04-01 17:42:13

??هل على سكان المناطق السياحية ان يفتحو شبابيكهم و شرفاتهم كي يتسلى و يستمتع السـياح بالمناظر !!! هذه حرية شخصية إذا ارادو تسوية قواربهم باسماء إسلامية... إذا أردت أرواد جزيرة سياحية فنستطيع المطالبة بتحسين خدمات الخزيرة تنظيفها الدعوة لأقامة مشاريع سياحية هناك... لا إجبار اهلها على تغيير حياتهم ليصبحو جزءا من المناظر هناك.. 
دع الإسلام جانبا ولكم الشكر

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: زائر في 2008-04-06 20:08:45

فيما يتعلق برد الزائر الأول ، فأشكره على النفاذ لرؤية الموضوع في عمقه ، ولكن حول سؤاله : ما العمل ، وهو سؤال طرح في كل الأزمات التي مرت بها الأمم عبر التاريخ . العمل يا صديقي أننا بحاجة إلى ثورة ثقافية ، إلى مشروع ثقافي كبير ، يغير سلوكنا ونظرتنا لكل الأمور ، بدءا من الطفل ، وحقه في البكاء ، وانتهاء بالسياحة ، مرورا بالمرأة والمواطن والنظافة وحق التمتع بالهواء النظيف والطبيعة والبحر. 
 
فيما يتعلق برد الزائر الثاني ، لا يهم ديانة الكاتب ، ولكن المهم ما تضمنه مقاله ، وعلينا الكف عن عزو فناعاتنا ونقدنا ، إلى نظرية المؤامرة والعمالة والعداء للإسلام . ثم إن كون المرء مسلما لا يعني أنه لا ينتقد الأوضاع ولو كانت سائدة باسم الإسلام!! إن البداوة ، امتدت كما التصحر ، وابتلعت كل شيء أخضر ، بما في ذلك الإسلام نفسه ، الذي وقع في خطأ تاريخي حين تبنى البداوة وأسلمها !! 
فيما يتعلق بالنقطة التي تتعلق بتقصير الدولة ، فأنا هنا أنطلق من فرضية غياب الدولة نهائيا ، وليس تقصيرها فقط . أنا لا أعترف بوجود الدولة هنا أساسا ، لأن اقتصاد الغنائم والإقطاع السياسي لا يصنعان سياحة ولا مدنية ، ولكن هناك ضيع ومناطق أخرى أخذت حظها من السياحة بدون تدخل الدولة !! لأن هناك ثقافة - بيئة تسمح بوجود فكر سياحي ولو متواضع . 
الزائر الثالث أقول له ، الدولة ليس لها علاقة بنظافة الأفراد والمنشآت الخاصة ، النظافة ثقافة ، وسلوك اجتماعي فردي وعام ، وأنا موافق معك في طلبك بأن أدع الإسلام جانبا ، شريطة أن يدعنا هو جانبا أيضا !!.

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

كتب: زائر في 2008-04-06 20:08:51

نسيت أن أضع اسمي على التعليق ، وأن أشكر كل من تفضل بالتعليق ، وأن نقدي كان بدافع الغيرة على كل شبر من أرض بلادنا ووقف امتداد حالة البداوة التي تكاد تحجب كل وجوه الحضارة والمدنية في بلدي. 
 
موسى شناني
الاسم