|
|
مختارات متنوعة
مكان آخر بين هذه «المعارضة» وهذه «الموالاة» | مكان آخر بين هذه «المعارضة» وهذه «الموالاة» |
|
|
| هلوسات - مختارات متنوعة | ||
| 09 آذار 2007 الساعة 06:37 | ||
|
مدارات ادونيس - مكان آخر بين هذه «المعارضة» وهذه «الموالاة» - 1 – لو استخدمنا «لغة» اليسار واليمين، الشائعة في الأوساط الثقافية العربية، فمَن بين المثقفين العرب يمكن أن نصفه بأنه «يساري» حقاً، ومَن بينهم يمكن أن نصفه بأنه «يميني»، حقاً؟ - 2 – المعيار الشائع في إطلاق صفة «يميني» أو «يساري» على المثقف لا يستند الى قاعدة صلبة: الى فكر هذا المثقف، أو الى رؤيته. انه يستند، على العكس، الى المظهر السياسي المباشر الذي تحكمه الصداقات أو العداوات بين الأشخاص، أو تحكمه المصالح والمنافع المباشرة، أو تحكمه الظروف والمناسبات والعلاقات. وهو، إذاً، معيار سطحي، لا يُعتمد عليه، ولا يجوز الأخذ به. إنه يصدر، غالباً، عن عقلية بدائية – سحرية «تصبغ» بصبغة اليمين أو اليسار، من تشاء، كما تشاء، ساعة تشاء. وتمحو هذه «الصبغة»، بالسطحية نفسها، واللامسؤولية الأخلاقية والمعرفية نفسها. إنها عقلية تماهي بين الشخص والنظام، وبين الشعب والنظام، وبين البلد والنظام وهي لا ترى أن للشخص وجوداً مستقلاً عن المؤسسة التي يعمل فيها. وهي لا تتردد في أن تطمس «هوية» الشخص، فلا ترى منها إلا جانباً واحداً يلغي جميع الجوانب الأخرى. كأن لا ترى إلا جملة أو صفحة واحدة من كاتب كتب عشرات الكتب. أو كأن لا ترى من تاريخ طويل إلا «واقعة» واحدة تحكم بها عليه، شخصياً، وعلى تاريخه كله. وثمة أعمال وأقوال يقوم بها شخص فتتهمه هذه العقلية على أساسها، بأنه «يميني» – ويقوم بها ذاتها وبأخطر منها شخص آخر، وتُصِرّ مع ذلك على الاستمرار في القول عنه إنه «يساري»! إنها عقلية بائسة شائعة تهين السياسة والفكر وتشوّه كل شيء. - 3 – يُفترض في جميع القوى السياسية والفكرية التي تعارض اليمين، انها تعارض استمرار «وضع» يُعيق النموّ والتقدم، ويعطل الحياة الحرة الكريمة. - 4 – يُفترض كذلك في قوى المعارضة، وبخاصة اليسارية، أن تعي، مهما أوغلت في كلامها على «التحديث» أن هويتها التاريخية والثقافية متأصلة في اللغة العربية – لغتها الأم، وأن الدين هو الذي أسس للفكر العربي، ومنه اشتُقّت المناهج التي أسست لتاريخ هذا الفكر. وعليها، إذاً، أن تتساءل، بدئياً، عما إذا كان «العقل الديني» الذي عالج قضايا البشر في الماضي، وابتكر لها الحلول التي رآها صالحة أو ملائمة، لا يزال هو نفسه العقل الذي ينبغي أن تُعالج به قضايا البشر، اليوم؟ إن كان الجواب: نعم، فلماذا المعارضة، وما يكون معناها خارج التسلّط والمصالح والمنافع؟ وإذا كان الجواب: لا، فلماذا لا تعلن المعارضة، وبخاصة اليسارية، القطيعة الكاملة مع ذلك «العقل الديني»، وتجليّاته وانبعاثاته وامتداداته الراهنة، لا في السياسة وحدها، بل كذلك في التربية والثقافة، في الفكر والفن والأدب، وفي كل ما يتعلق بالحياة الاجتماعية؟ - 5 – اليوم، اليوم خصوصاً: لأي هدف «تقدمي»، تتحالف قوى المعارضة اليسارية في البلدان العربية مع تيارات لا مسوّغ لوجودها غير الطائفية، أو غير المذهبية الدينية؟ 1 – النوع الأول عضوي يقوم على تمتين العلاقات بالموروث، على نحو تعصبي، مُغلق، ولا إنساني. في البيت، والمدرسة، والجامعة، وفي الحياة اليومية – ثقافة، وقيماً، وسلوكاً. فكيف تسوّغ قوى المعارضة اليسارية وقوفها الى جانب هذه الأصوليات؟ وما دوافعها؟ ولا تزال قريبة العهد تلك التجربة الفريدة في اليمن الديموقراطية. فهي تقدّم عن هذا الافتراس النموذج العربي الأكثر سطوعاً. أدونيس - دار الحياة
|
||
|
|
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|