ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

في سورية
البداية arrow مختارات متنوعة arrow الإعلام والسياسة والمجتمع
الإعلام والسياسة والمجتمع Print E-mail
هلوسات - مختارات متنوعة
02 نيسان 2008 الساعة 18:33
د.محمد الدغيم - صحيفة أوان

ليس من شك في أن العالم اليوم أصبح قرية صغيرة يتصل بعضها ببعض بطرق عدة. وهذا الاتصال خلق تأثيرا متبادلا بين دول العالم وشعوبها، فما يحدث في الشرق، نلمس آثاره في الغرب ، وما يقال في الشمال، نسمع صداه في الجنوب.

هذا التأثير والتواصل العالمي المتزايد لم يحدثا فجأة، بل كانا نتيجة تقدم تكنولوجي في مختلف جوانب الحياة، ومن أهم وسائل هذا التقدم التكنولوجي الهائل، مايطلق عليه الإعلام، والذي تطور في الآونة الأخيرة تطورا مذهلا، حتى أصبح له نظريات وأدوات ومصادر وقنوات ومتابعون.

واستطاع هذا التنوع لوسائل الإعلام، إضافة إلى التقدم السريع في خلق الأدوات والوسائل الناقلة لمضمونها أن يؤثر في أعداد كبيرة من الناس. ويأتي هذا التأثير عن طريق ضخامة المعلومات التي تتضمنها الرسائل الإعلامية الموجهة إلى الجماهير، وتقديمها بصورة منتقاة مع تعليقات منتقاة بهدف التأثير المباشر على تكوين الاعتقادات والاتجاهات لدى الأفراد بنمط مختلف عن التي يمكن تكوينها نتيجة الخبرة الشخصية المباشرة.

وفي أوقات وظروف معينة تزداد أهمية وسائل الإعلام وبشكل خاص الصحافة وتأثيرها على الأفراد. ومن أمثلة تلك الأوقات والظروف فترات الانتخابات وما يطرح فيها من قضايا ومسائل تجذب انتباه واهتمام الأفراد، كما يحدث الآن في المجتمع الكويتي، والاستعدادات الفردية والجماعية للانتخابات النيابية المقبلة.

ولعل من المهم في مثل هذه الظروف أن تتعامل وسائل الإعلام بأنواعها مع هذا الحدث بمنطقية حيادية وعقلانية موضوعية، وأن تسهم في تحريك التفكير الشعبي وتفاعله مع قضاياه ومشكلاته، من ضمن ضوابط والتزامات ذاتية أكثر منها قانونية. ونعتقد بأن من أهم تلك الضوابط والمحددات ما يلي:

-1 تحرّي وسائل الإعلام الدقة في تحديد المشكلات المطروحة، وعدم خلطها بمشكلات أخرى حتى لا تتسبب في خلق ارتباك لدى الجمهور إيماناً بالحكمة الصينية التي تقول “إن أول الحكمة تحديد المفاهيم”. وفي هذا المجال يفترض بوسائل الإعلام أن تطرح المشكلات بمعزل عن أي مؤثرات أخرى، وأن تتصف بالموضوعية طرحا وتعليقا، وأن تنشر الأخبار والحوادث والمشكلات بحياد تام، انطلاقا من القاعدة الإعلامية: “الخبر مقيد والرأي حر”.

-2 على وسائل الإعلام أن ترصد أهم وأكثر الأفكار الخاطئة شيوعا بين الناس تجاه القضايا والأحداث والمشكلات العامة، ثم تبدأ في تحليل هذه الأفكار ومدى قوتها لدى العامة ومتى وكيف ولماذا تشكلت؟ وتبدأ بمواجهة هذه الأفكار الخاطئة والمشوهة بالحقائق الثابتة المقرونة بالأدلة والبراهين وآراء أصحاب الاختصاص والثقة.

-3 الابتعاد عن الأساليب الإعلامية الخاطئة كالمبالغة والتعميم والتطرف وعن كل ما يشوه صورة الواقع، ويحرف الحقائق على الجماهير. حيث من شأن ذلك أن يثير مشاعر القلق والجزع لدى المتلقّين. كما يعتبر التعميم حكما أوليا خاطئا، وعادة مايصدر هذا الحكم من قبل وسائل الإعلام على أساس من التمييز، أو العاطفة، أو التكتل الاجتماعي، ما يضيق آفاق التفكير المنطقي لدى الجماهير، ويسهم في حدوث كثير من الأمراض الاجتماعية كالتعصب.

-4 أحد الأدوار التي يمكن أن تلعبها وسائل الإعلام في تكوين أفكار ومعتقدات واتجاهات إيجابية متوافقة مع المجتمع، هو أن تطرح وتعالج هذه الوسائل أهم المشكلات النفسانية والاجتماعية المعوّقة لاكتساب الجماهير نمطاً فكرياً موضوعياً ومنطقياً للتعامل مع مشكلاتهم، مثل معالجة الاتجاهات المعادية للمجتمع، وعدم تقبّل الواقع، والخوف من المستقبل.

-5 تستطيع وسائل الإعلام أن تبني جسوراً من الثقة والصدقية عندما تقدّر الرأي العام الشعبي وتستجيب له، وتتبنى وجهات نظره، وتدافع عنها. وكثيرا ما يحدث أن تطرح قضية نقاشية أو قضية معينة ويتداولها الأفراد وقد يتعاطفون معها، وتبدأ وسائل الإعلام في عرضها أو نشرها، وبعد فترة قصيرة، تتوقف عن العرض أو النشر دونما تفسير مقنع، أو اعتبار للجماهير المتابعة لهذه القضية أو تلك. ويعد هذا تسفيها وتهميشا تمارسه وسائل الإعلام ضد الرأي العام تكون نتيجته عدم مشاركة الجماهير في مناقشة الأحداث والمشكلات المطروحة، ويتوقف نشر الآراء النافعة ووجهات النظر الموضوعية والمنطقية حول تلك المشكلات.

أكاديمي كويتي

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم