|
حالمو قهوة الروضة الرائعون |
|
|
|
ملاحق -
كلنا شركاء - الملحق الثقافي
|
|
بقلم: رشا عباس
|
|
02 نيسان 2008 الساعة 21:16 |
|
مثقفو المقاهي.. ومقاهي (المثقفو)، حديث لطالما تم تداوله على صفحات الجرائد عرضاً أو تأريخاً أو تهكماً، مقهى الرّوضة الدمشقي.. يحتل دون شك مكانة بارزة على خارطة التجوالات اليومية لمثقفي دمشق ومتثاقفيها ومستثقفيها ومتثيقيفيها، ومن يحسب عليهم.. مما جعل القهوة مكاناً فريداً لجمع تشكيلة مذهلة من الصور والانطباعات والحالات الإنسانية المثيرة...
هذان الشخصان الجالسان هناك ملتفعين بخيوط المؤامرة، ليسا رأسي معارضة سياسية أو لصين يخططان لعملية سطو قادمة، كل ما في الأمر أنهما كاتب رديء وصحفي سيء السمعة، شريكان في هامش واحد، والحديث يدور حول المادّة الجديدة الّتي سيكتبها الصحفي عن صديقه الكاتب ممتدحاً العمق الإنساني المؤثر في مؤلفه الأخير، منتظراً من الأول في المقابل مهرجاناً من المديح والإطراء لموهبته الصحفية الفذّة، الضائعة في زحام جرائد (تجار الكلمة) دون أن يعيرها أحد اهتماماً، أمام كل من هب ودب(بالمناسبة هؤلاء هم الأصدقاء الوحيدون للكاتب). المنشغل جداً جداً في الكتابة بعنف على الأوراق، لم تنفع معه الصورة التي كانت تفلح في استثارة اهتمام بعض الطلبة في مقاصف الجامعة(هاد شكلو كاتب)، وذلك لأسباب عديدة لا مجال لذكرها الآن، وهي متعلقة غالباً بشيء من الماء، وشيء من السقائين، في المكان الخاطيء لكل منهما... أما ذلك المدفون في كوم من الجرائد على طاولته- والذي يصر في العادة على الوقوف طويلاً عند بائع الجرائد (عادل) لصق القهوة والتمعن طويلاً في عناوين المطبوعات الثقافية حتى يلحظه أكبر قدر من المارة - فهو منشغل عن فهم معنى ما يقرأه باختلاس نظرات يحاول أن يمنحها بعداً (فلسفياً) نحو جارته على الطاولة المقابلة، الروائية التي تصر على الجلوس وحدها كل يوم، مبتسمة وشاردة فيما أمامها كي يفهم من في المقهى أنها تتفحص كل من أمامها بعدسة (الكاتب) الذكية، لالتقاط تفاصيلهم الإنسانية لتوظفها في روايتها الجديدة، أو الأولى، لكن كل ما تحصده نتيجة ذلك هو لقب (هبلة) من رواد (المصطبة) الذين غالباً ما يعملون في (الدراما) ولو كحالمين.. وهم أطرف المتواجدين هنا، ذاك الشاب خريج معهد الفنون المسرحية وسيم الملامح مثلاً، لم يختر الطاولة التي يجلس إليها عبثاً، فقد تمكّن من اختيار الموقع الاستراتيجي الحاسم الذي يضعه وجهاً لوجه قبالة طاولة المخرج (حاتم علي)، لكنه حتى الآن مستغرب للغاية كيف لم تنفع كل (البوزات) التي لعبها على الطاولة (شرود- غضب- تفكير عميق- مفاجأة- معاناة) في جعل المخرج يتخلّى عن (تيم حسن) على الفور في الدور القادم، مستبدلاً إياه بـ(وسيم الروضة) الذي لم ينتبه إلى أن معظم الطاولات المحيطة بطاولة المخرج تعج بـ(الشاردين) و(المفكرين بعمق) و(المتفاجئين)!!!
|