ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

في سورية
البداية arrow ملحق كلنا شركاء arrow كلنا شركاء - الملحق الثقافي arrow مهزلة أم إنه السوق الثقافي ..؟!! معرض جامعة البعث نموذجاً
مهزلة أم إنه السوق الثقافي ..؟!! معرض جامعة البعث نموذجاً Print E-mail
ملاحق - كلنا شركاء - الملحق الثقافي
بقلم: يامن حسين   
02 نيسان 2008 الساعة 21:22
قد يبدو للوهلة الأولى أن معرضاً للكتاب في الجامعة يجب أن يكون دسماً بالكتب الثقافية والأدبية والسياسية كون الجامعة تَجمعْ (افتراضياً) نخبة شباب المجتمع , ولكن ما يحصل في أروقة معرض الكتاب الذي يقام منذ شهر تقريباً في جامعة البعث وتحديداً في كلية العلوم يدل على أن الكتاب التجاري هو المسيطر في عوالم الثقافة وسياسات عدد كبير من دور النشر الحالية ..!!

تتوزع الكتب بطريقة متناسقة على الطاولات في بهو الكلية الكبير, أما العناوين فحدث ولا حرج ....!!, يغيب الشعر بكافة أجناسه عن المعرض فلا أدونيس حاضر ولا محمود درويش يتتبع أثر فراشته في المعرض,ولا المتنبي ينظم القوافي على الأطلال  , حتى نزار قباني ترك تلميذته ,وشعره لكتب من قبيل (أجمل مئة نكتة) ,( أجمل رسائل الموبايل العاطفية 2008) ,ومئات العناوين الحاضرة من وحي التسطيح والعدم الثقافي  ,

وتتناثر بعض الروايات( لا تتجاوز العشرة) ل( دوستويفسكي ) وأخرى ل (أرنست همنغويه ) خجلة ضائعة في زحام العناوين الرثة - طبعا لا تخلو هذه الروايات من الأخطاء الطباعية والحذف والاختزال من قبل دور نشر رديئة  يهمها أن تباع الكتب بالدرجة الأولى دون الاهتمام لجودة المحتوى-,  ويغيب (تشيخوف) و(حيدر حيدر) و (حنا مينة) و ( عبد الرحمن منيف)  ,فيما تحضر بقوة الكتب الدينية (التجارية)  ل(عمرو خالد) ومشتقاته , ولنعرف مدى انتشار ثقافة الدعاة وتجارة الدين الرائجة في عالمنا العربي لنطلع على ما نشرته صحيفة "فوربز العربية" حيث أصدرت قائمة جديدة بعنوان "نجوم الدعوة"، أجرت من خلالها تصنيفا لأعلى دعاة الدين الإسلامي دخلا خلال عام 2007، حيث تصدّر الداعية المصري الشهير عمرو خالد القائمة بصافي دخل بلغ 2.5 مليون دولار، تلاه في المرتبة الثانية الداعية الكويتي طارق سويدان بدخل صافٍ بلغ 1 مليون دولار، ثم الداعية السعودي عائض القرني مؤلف الكتاب الشهير "لا تحزن" بدخل وصل إلى 533 ألف دولار. وحلّ في المرتبة الرابعة الداعية المصري عمر عبد الكافي المقيم في الإمارات بدخل صافٍ بلغ 373 ألف دولار، ثم الداعية السعودي سلمان العودة بـ267 ألف دولار, وحسب ما أوضحته المجلة في عددها لشهر مارس/آذار 2008 الصادر حديثا، فإن مصادر دخل الدعاة تتركز بالدرجة الأولى في الإنتاج التلفزيوني والبرامج التي يتم بثها على شاشات العديد من المحطات الفضائية والأرضية في الوطن العربي، وكذلك في التسجيلات الصوتية من أقراص مدمجة وأشرطة دينية، إلى جانب المؤلفات الدينية والأدبية التي عمل هؤلاء الدعاة على وضعها خلال 2007 والسنوات السابقة.

 

و أشارت "فوربز العربية" في افتتاحيتها، إلى أن الدعوة في مجال الدين قائمة أساسا على نشاط فردي ومؤسساتي، وقد أصبحت بالنسبة للعديد من الدعاة كما بالنسبة لبعض وسائل الإعلام وشركات الطباعة والنشر والإنتاج الفني مصدرا للدخل والثروة، وهي بذلك لم تعد تختلف عن غيرها من نشاطات الأعمال...!!.

إذن يمكننا أن نقول أن انحسار الرواية والشعر, والثقافة بشكل عام جاء لصالح الكتب والمجلات التسطيحية من قبيل كتيبات " رسائل الموبايل ", وكتب الأبراج , والطبخ ,والكتب والكتيبات الدينية كتعلم الصلاة , ودعاء السفر ودعاء ما قبل النوم , وبالعودة إلى المعرض ذاته بكلية العلوم يلاحظ غياب لأي كتب نقدية إسلامية أو سياسية وتتكرر العناوين ذاتها في كل معرض ,وتطل بشكل خجول بعض الكتب العلمية كالكتب التعليمية الخاصة بالكمبيوتر وبرامج الهندسة المدنية والعمارة والميكانيك , ويترافق المعرض مع معرض للتكنولوجيا حيث يعرض بعض الكمبيوترات (4 كمبيوترات لاب توب) ,وأقراص ليزرية تتنوع بين حلقات للدعاة المنتشرين كالنار في الهشيم على شاشات الفضائيات , وأخرى لنانسي عجرم وشبيهاتها ,

خلال معرض الكتاب قمنا باستطلاع أراء عدد من زوار المعرض:

يصف حسام طالب سنة ثالثة أدب عربي معرض الكتاب في كلية العلوم ب"المهزلة" ,ويضيف أن:"90% من الكتب المعروضة لا تساوي ثمن الحبر الذي كتب بها", ويخرج مستنكرا من المعرض , فيما يقول محمد طالب هندسة معلوماتية :" معظم الكتب العلمية في المعرض لا تتناسب مع دخل الطالب أو مستواه العلمي فهي من ناحية غالية الثمن جداً ,ومن ناحية أخرى معظمها قديم ولا يواكب التطور ,أما النكتة أن تجد في المعرض الجزء الثاني من أحد الكتب دون الجزء الأول , إنه حتماً استخفاف بالعقول"

بوجهة نظر أخرى يجد علاء طالب حقوق أن " الكتب الدينية مبسطة وتلاقي طلباً عليها من قبل الكثير من الطلاب ,وهو دليل صحة وعافية في المجتمع "ويتفق مع صديقه أحمد بأن "هناك بعض الكتب الدينية التجارية التي هدفها الربح بشكل أساسي وتمنى أن يكون هناك معرض مخصص للكتاب الديني يوفر حاجة ملحة لتعرف الناس على دينها"

عكرمة أحد طلاب كلية الفيزياء والمعروفين بنشاطهم الثقافي في الجامعة وقف أمام طاولة وضع عليها عدد كبير من الكتب وبدأ بتصفح العناوين خلال حديثنا معه "أسرار ليلة الدخلة", "كيف تكسبين قلب زوجك"," عشرة نصائح للوصول إلى قلب الرجل ",وسلسة روايات (عبير) المشهورة والتي يطلق عليها عكرمة (روايات الستربتيز) ,واكتفى بالتعليق على المعرض بالقول "يبدو أن الورق لم يعد للأدب والفكر, بل بات هناك ايديولجيتان تتصارعان للسيطرة على العقول الهشة ,إيديولوجية الغيب وإيديولوجية العهر"

ربما قد تكون سئمت الناس من طرح الأسئلة الكبرى والبحث عن الممكن في الشعر والأدب , وربما الواقع المأزوم للعالم من حولنا يسبب نفوراً عاماً من كتب السياسة والأدب , لصالح ثقافة استهلاكية تشبه الوجبات السريعة الفقيرة غذائياً والتي تغزو العالم ,وقد يقول البعض أن ما تعرضه دور النشر من كتب هو انعكاس لثقافة المجتمع أو يلبي طلبه لا حاجته,ولكن الحقيقة أن الكتاب لا يمكن أن يتحول لمجرد سلعة تجارية فهو وجد ليلبي حاجة الإنسان الحضارية ونقصه الثقافي والمعرفي , ولا نعتقد أن هناك نقص في العالم العربي أو حاجة معرفية حضارية لرسائل الجوالات المعدة مسبقاً , ومن ناحية أخرى فإن الدعاة يملأون شاشات الفضائيات بدعاويهم, و فتاويهم التي تتراوح مابين الكوميدية كفتوة إرضاع الكبير والموديرن كفتوى جواز التقبيل للغير متزوجين..!! فيما لا توجد أي قناة متخصصة بالثقافة ماعدا قناة مصرية ,تعاني بحد ذاتها من غياب إستراتجية إعلامية ثقافية, فتارة تقفز إلى السياحة وتارة تنتقل إلى الموسيقى دون الدخول بأي اشتباك ثقافي جاد يعيد الحميمية إلى الجو الثقافي , حتى القنوات الفضائية تعاني من غياب للبرامج الثقافية ,ماعدا بعض القنوات التي تخصص جزء بسيط جدا من ساعات بثها الطويلة لهذا الموضوع من باب رفع العتب لا أكثر

..

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم