|
|
ملحق كلنا شركاء
كلنا شركاء - الملحق الثقافي
كارل ماركس | كارل ماركس |
|
|
| ملاحق - كلنا شركاء - الملحق الثقافي | ||
| بقلم: محمد نورالله | ||
| 02 نيسان 2008 الساعة 21:24 | ||
|
ولد كارل ماركس لأب يهودي متحول إلى المسيحية في مدينة تريير الألمانية. اب كان وللمفارقة يشرب دائما نخب ملك بروسيا في المناسبات. وعندما بلغ ماركس العشرين مات والده وكان ماركس في برلين فقرر عدم الذهاب إلى الجنازة. تعلم ماركس عدة لغات، قرأ الأدب والشعر وأعجب بشيكسبير. تعلم أيضاً اليونانية القديمة والرومانية القديمة وأصبح شديد الولع بالقراءة حتى أنه كتب مرة قائلاً "في المساء وعندما أرغب بالاسترخاء أقرأ لأبيون عن الحروب الأهلية الرومانية باللغة الإغريقية القديمة".
في عام 1835 انتقل ماركس من برلين إلى بون ليدرس القانون ووقع في حب ابنة بارون بروسي اسمها "جيني فون فيستفالن". كان ماركس يرسل لها من بون بشكل دائم رسائل شعرية عاشقة -.عندما طلب ماركس يدها للزواج لم تكن متأكدة تماماً وكان أخوها الموظف الحكومي في بروسيا قد طلب من الشرطة ملاحقته وتتبع أخباره. كالعديد من الطلاب الألمان المتحمسين المنضمين لأحزاب عديدة في تلك الفترة فإن ماركس انضم إلى مجموعة تدعى "الهيغليون الشبان" والمسماة على اسم الفيلسوف الألماني هيغل. وهيغل لم يكن بالفيلسوف السهل. أراد هيغل أن يفهم كيف تطرأ التغييرات على الفكر البشري فقال أن كل فكرتين متناقضتين تتفاعلان لتنتج فكراً جديدة وهلم جراً. دعى هيغل هذه العملية بالدياليكتيك أو "الجدلية" وإن كانت كل فكرة في المجتمع البشري متغيرة باستمرار فلا توجد فكرة طبيعية بالشكل المطلق. مثلا فكرة الوطنية تتغير بتغير وجه الاوطان عبر التاريخ والمتغيرات السياسية لها كنشوء أو تغير الدول. هيغل كان يقول باختصار أن كل شيء – الأمم – اللغات – العلاقات الإجتماعية - كلها موجودة بسبب التغير المستمر وبالتالي ليست طبيعية ثابتة. قال أيضاً أن هذا التغيير المستمر يحدث في أغلب الأحيان بشكل خفي، فالثورات الإجتماعية أو الثقافية أو السياسية لا تحدث بشكل فجائي بل بسبب تراكم ما يغير تدريجياً في فكر المجتمع لينفجر أخيراً. هذا الإنفجار الذي يبدو كأنه عملية سريعة الحدوث يحتاج لكثير من المتغيرات عبر الزمن ليصبح "حدثاً". إذا نظرنا إلى العملية بشكل سطحي فإن ما نراه هو مجرد انفجار فجائي (وهي الرؤية السطحية التي تجعل السياسيين مثلاً يلقون باللوم على عوامل خارجة مسببة لحدوث تلك الثورات). كان ماركس متفقاً مع هيغل في تلك الفكرة لكنه وجد فيها مشكلة لأن التغيير الإجتماعي وفق هيغل كان مدفوعاً بالفكر (الفكر هو الذي يرسم حياتنا) في حين أن ماركس قلب الفكرة فقال أن الحياة التي نعيشها هي التي تقوم بتوليد الفكر(حياتنا هي التي ترسم أفكارنا). وقدم مثالاً على ذلك في الدين الذي كان لا يحبه ويقول عنه (أفيون الشعوب). قال ماركس أن الفكر الديني مثلاً ينتج عن البيئة فانتشار فكر الإسلام أو المسيحية حدث لأن متبنيها كانوا على خلاف مع الامبراطوريات الحاكمة في ذلك الوقت وبالتالي أديانها. ماركس كان لا يحب الدين لكنه متعاطف مع معتنقيه وقوله الكامل الشهير هو "الدين زفرة الإنسان المضطهد، هو القلب في عالم بلا قلب، والروح في زمن بلا روح، إنه أفيون الشعوب". بعد خمس سنوات من العيش في برلين حصل ماركس على دكتوراه في الفلسفة لكنه أدرك أن ذلك اللقب يمكن أن يكون حداً له بقوله "الفلاسفة يفسرون العالم، لكن الهدف الحقيقي هو تغييره". اصبح ماركس محرراً لجريدة ليبرالية اسمها راينيش زايتنغ Rheinische Zeitung وكتب نظرياته في كتاب اسماه "التعاليم الفلسفية والاقتصادية". حاول ماركس فهم الطريقة التي يسير بها المجتمع بفهم الطريقة التي ينتج بها البشر. لأن البشر استطاعوا البقاء بسبب بقدرتهم على العمل وإنتاج الثروة واستهلاكها. واستنتج أن من يتحكم بوسائل الإنتاج هو من يتحكم بالمجتمع بأكمله. في المجتمع الإغريقي فإن ملاك العبيد هم الذين كانوا يتحكمون بالمدن، في المجتمعات الأوروبية الإقطاعية كان حكام البلاد الحقيقيون هم ملاك الأراضي الذين يتحكمون أيضاً بالمزارعين، وفي المجتمعات الرأسمالية فإن من يتحكم بالمجتمع هم أصحاب الشركات والثروات. قال ماركس بعد ذلك أن النتيجة المنطقية الوحيدة لتلك الأوضاع هي ثورة الأكثرية المضطهدة ضد الأقلية المتحكمة بوسائل الإنتاج. في عام 1843 قامت السلطات بحظر الصحافة الليبرالية فانتقل ماركس إلى باريس ليكمل كتاباته هناك في شقة صغيرة مكتظة باللاجئين الماركسيين حتى قام بزيارته في أحد الأيام فريدريك أنغلز الذي ينتمي لذات الفكر. قام ماركس بدعوته على الغذاء للحديث معه وبقي معه عشرة أيام كاملة. تلك كانت بداية شراكتهم الفكرية وصداقتها طول حياتهما. كتب ماركس وأنغلز عشرات الكتب سوياً وكانت بينهما آلاف المراسلات حتى أن ماركس كان يكتب لأنغلز عن زوجته جيني. بعد التقائهما بسنة ولدت لماركس ابنة اسماها جيني – أول ستة أطفال أنجبهم ماركس وزوجته في السنوات الإثنا عشرة اللاحقة. في تلك السنة قام ماركس وانغلر بتشكيل الرابطة الشيوعية وكتبا سويا "البيان الشيوعي" الذي كان يتألف من حوالي ثلاثين صفحة لكنه حوى أشهر وأعمق العبارات بين الكتب في ذلك الوقت. كانت عبارات البيان على قوتها والصدمة التي أحدثتها تبدو أيضاً غريبة للبعض وذات أبعاد ومعان كبيرة فعندما قالا أن المجتمع ينقسم بالتدريج إلى طبقتين البرجوازية والبروليتاريا (الطبقة الكادحة) لم يكونا يعنيان الأغنياء والفقراء فقط، أو المستبدين والليبراليين فقط . البرجوازية كانت تعني كل من يملك ويتحكم بالمجتمع والبروليتاريا تعني من يعمل لديهم ولا يجب فهم ماركس على أنه يتحدث فقط عن عمال المصانع أو المزارعين الفقراء تحديداً. يمكن أن تكون البروليتاريا موظفين وراء مكاتبهم في شركات أيضاً. ورغم أن عدد المصانع والمعامل كان قليلا خارج بريطانيا إلا أن ماركس تنبأ بالسيطرة الرأسمالية في الدول قبل حدوثها. "البرجوازية ستجعل الأمم تخضع لرغبة الإنتاج" وهي فكرة كانت لتبدو غير مقولة في ذلك الوقت، من كان يعتقد أن قارة أميركا أو ماليزيا ستخضع لرأسمالية عالمية في ذلك الوقت؟ ينتهي البيان الشيوعي لماركس وانغلز بالجملة الشهيرة "يا عمال العالم اتحدوا، فليس لديكم ما تخسرون سوى القيود". طبعت بضع مئات من نسخة البيان الشيوعي ولم يكد يقرأه القليل من الناس حتى اندلعت ثورة 1848 في أوروبة. توقع ماركس وانغلز أن يقوم البرجوازيون بدعم الثورة لكنهم ساندوا الحكومات وأخمدوا تلك الثورات في أوروبة بقسوة ذهب ضحيتها الآلاف. بعد ذلك نفي ماركس من باريس ومن ثم من بروكسل ولجأ إلى لندن التي كانت تعتبر ملجأ الأوروبيين في تلك الفترة وعاش فيها وحيدا في ظروف سيئة جدا بلا مال فكان يعتمد على مساعدات صديقه أنغلز ليطعم عائلته. زاد الأمر سوءا مرضه الشديد في الكبد مما جعل حياته أصعب. ضاجع ماركس الخادمة هيلين، وبعد أن حملت بطفل أتى أنغلز صديقه وتبنى الطفل وأنقذ عائلة ماركس من تلك المشكلة، ذلك كان ذلك ايضاً سبباً في بؤس ماركس وعائلته. مات طفله الرابع بعد ولادته مباشرة ولم يكن ماركس يملك المال ليشتري كفناً له. في تلك الأوقات العصيبة كان ماركس يعمل على كتابه الشهير "رأس المال". بالرغم من نظرة الناس إلى الكتاب في ذلك الوقت فإن أكثر ما يظهر في كتابه هو اللاعدل الحاصل على البشرية. أهم فكرة في كتاب ماركس هو محاولة شرحه كيف أن الإستثمار هو جزء حتمي من الرأسمالية. قال ماركس "إن قيمة المنتج تأتي من كمية الجهد المبذول لإنتاجه في حين أن العامل يحصل على جزء صغير من تلك القيمة. العامل يمضي اسبوعا بصنع منتج لا يستطيع في النهاية شراءه ويحصل المالك على القيمة الأكبر (الربح). يتحول المجتمع بعد ذلك إلى منظومة لا تنتج إلا ما يدر الربح على الطبقة المالكة للإنتاج". يفسر ماركس البطالة على أنها نتيجة انخفاض أرباح الرأسماليين مما يدفعهم للتخلي عن العمل – أجور العمال. حسب تنبؤ ماركس فإن وضع العمال يصبح أسوأ وأسوأ ويطلب الرأسماليون المزيد من العمل لتنافسهم فيما بينهم. هذا التنبؤ أيضاً كان صحيحاً ففي حين كان من المفترض أن التكنولوجيا ستريح العمال وتسهل العمل فإنها لم تسبب سوى بزيادة ساعات العمل أكثر. عندما أنهى ماركس كتابه "رأس المال" لم يكن بمقدوره أن يرسله للناشر لأنه لم يملك ثمن الطابع إلى أن اقترضه من أنغلز. وفي الوقت الذي كان كتابه يحوي حل للمشاكل الإقتصادية العالمية فإنه لم يستطع حل مشكلة ماركس المادية الشخصية ولم يبع من الكتاب سوى بضعة نسخ في السنين الأولى نشره. كانت حالة ماركس المادية سيئة جداً إلى درجة اضطرت زوجته للذهاب إلى فرنسا لتقترض المال من أحد الأصدقاء الذي مات قبل أن تصل إليه. كان ماركس يتمنى موت أمه ليرث بعض المال بسبب حاله السيء. حاول التقدم لوظيفة موظف في السكك الحديدة فتم رفضه لسوء خطه ولو لم تكن زوجته تقوم بنسخ كتاباته لوقع الناشرون في الإرتباك لمحاولة فهم ما كان يكتب. في عام 1964 ساهم ماركس في تأسيس المنظمة العمالية العالمية لأنه وجد أن الطبقة العاملة وعلى الرغم من أنها تشترك في الكثير من الهموم والتطلعات إلا أنها ليست موحدة بشكل آلي بل كانت دائماً منقسمة على ذاتها لأسباب عرقية أو دينية أو سياسية وهي مضطرة للبحث عن منظمة تجمعها كي تستطيع الدفاع عن حقوقها. بعد ثورة باريس الشهيرة عام 1871 والتي كانت السبب في العديد من الثورات الأوروبية الاشتراكية فيما بعد ألقت الصحافة الفرنسية والإنكليزية اللوم على ماركس لاندلاعها، تلك الثورة التي لم تعش طويلاً وتم قمعها ولحقها آلاف الإعدامات في الشوارع. صارت حياة ماركس مهددة بالخطر أثناء إقامته في لندن بسبب الهجوم السياسي عليه وحالته الصحية المتدهورة أيضاً. رحل ماركس 1883 بعد موت ابنته وزوجته ودفن في مقبرة هايغيت في لندن عن عمر 65 عاماً وحضر جنازته 11 شخصاً فقط وكُتب على شاهد قبره "يا عمال العالم، اتحدوا". الحقيقة أن الشيوعية لم تتحقق بالشكل الذي تنبأ به ماركس. لكن مع انتشار الرأسمالية في العالم انتشرت أيضاً حركات الدفاع عن حقوق الطبقات العاملة التي استوحت فكرها من ماركس، والأنظمة التي نشأت باسمه جسدت عكس ما كان يحلم به. بغض النظر عن النقد الموجه للماركسية والشيوعية كان يمكن لماركس استغلال الطبقة الوسطى البروسية التي ولد في بيئتها والحصول على مكانة اجتماعية مرموقة لكنه فضل مطاردة حلم انساني يحقق العدالة والمساواة وحرية البشر من الإضطهاد. أهم نقد يوجه للشيوعية هو "لو كان ماركس على حق لما احتاجت الشيوعية لجدار ارتفاعه 50 قدماً ينتشر عليه القناصون لمنع الناس من الهروب إلى الرأسمالية". وفي الوقت ذاته كثيرون ممن ينتقدون ماركس الآن ليسوا منطقيين. يقول البعض أن أفكار ماركس غير قابلة للتطبيق الآن لأن عمرها الآن أصبح أكثر من مئة وخمسين عاماً" وكأنه يرمي بكأس في الهواء ويقول أن قوانين الجاذبية التي اكتشفها نيوتن قديمة جداً ولن يسقط الكأس على الأرض. بعيداً عن صحة أو خطأ الماركسية لكن الأكيد أن ماركس لو كان له أن يعيش في هذه الأيام لما شعر بالسعادة بسبب الأنظمة التي حكمت باسمه. بعض المراجع حياة كارل ماركس : (ديفيد مكليلان) موسوعة روتليدج لتاريخ الفلسفة – المجلد السادس : (روبرت سولومون – كاثلين هيغينز).
|
||
|
|
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|