|
|
تناقضات آدم
خواطر ونصوص
العاقبة | العاقبة |
|
|
| هلوسات - خواطر ونصوص | ||
| 03 نيسان 2008 الساعة 11:26 | ||
|
بقلم: محمد سنجر رعد الطائرات الحربية من فوقنا اختلط بانفجارات الصواريخ المروعة التي تنهال علينا من كل حدب و صوب ،الجحيم الناتج عنها يلهب الكون من حولنا ، هدير آلياتهم العسكرية تقتلع في طريقها الأخضر و اليابس ، الدخان الأسود يملأ الفضاء ، نكاد نختنق ، اختلط منا الحابل بالنابل ، أمطرونا بوابل من رصاص اليورانيوم المخضب ، بعيرنا و خيولنا تفر هاربة ، تساقط الفرسان صرعى من فوقها ، وجدت إحداها تجر فارسها المقتول من قدمه ، تغمسه بمستنقعات الأوحال الدموية ، أحاول رفع رأسي فلا أبصر إلا اللون الأحمر يصبغ الأشياء من حولي ، أصوات الانفجارات تتردد هنا و هناك ، الدخان يتكاثف أكثر فأكثر ، بالكاد أرى أحد رفاقي الذي يحاول يائسا تثبيت رايتنا التي كتب عليها ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) تتلاعب بها الرياح العاتية ، صم أذني صرخات الفارين من السبايا من النساء يجرون أيتامهم ، يحاولون الفرار ، تلاحقهم المجنزرات الآلية ، أرى بين الجموع امرأة تتمسك ببقايا أمل ، تمسك بين يديها بذراع طفلها الذي فقد جسده بعدما حولته الانفجارات إلى أشلاء ، اتسعت عيون الفارين من هول الرعب الهائل الذي سيطر عليهم ، ينزلقون في أنهار دماء الملايين من جثث الرجال و النساء و الأطفال و الخيول التي تكومت هنا وهناك ، تعصف الرياح بأجسادهم الواهنة فتصرعهم أرضا ، يزحفون بكل ما آتاهم الله من قوة للفرار من هذا الجحيم ، انفجار هائل مزق المشهد المتلاشي بعيني ، تطايرت الأشلاء من حولي تلطخ وجهي المذهول بدمائهم الزكية ، أجدني أزحف رعبا أحاول النهوض ، تتعثر قدماي ، أنزلق ، ترتطم رأسي بالأرض ، أفقد الوعي للحظة ، أحاول النهوض ، تدوسني أقدام الخيول الفارة ، تعيدني إلى حيث كنت ، ألم يسيطر على جسدي المنهك ، لا أقو على الحراك ، أتحامل على ذراعي المتبقية ، أحاول عبثا النهوض ، رصاصة تثقب كتفي المثخن بالجراح ، لم تؤلمني هذه الرصاصة مثل سابقاتها ، فلقد تشبع جسدي من هول المشهد ، أحاول النهوض ، بالكاد نجحت ، أبصر أحد رفاقي يشهر رمحه الخشبي في وجه آلياتهم ، تأخذه قذيفة فلا أجد له أي أثر ، أنتقل ببصري بين الجموع ، أجد أخي المثخن بالجراح واقفا و قد أشهر ( منجله ) بوجه أحد الأعداء الممسك ببندقيته الآلية ، بالكاد أرفع سيفي الثقيل ، أهوي به على رأسه ، تنفلق الرأس إلى شطرين ، تتفجر نافورة من دمه البارد بوجهي ، رصاصة طائشة تخرج من بندقيته الآلية باتجاه أخي ، يسقط ، يرمقني بنظرة رضا ، يتوج رأسي بآخر ابتساماته اللؤلؤية ، أسقط بين أحضانه ، تخطفنا الذكريات على جناحيها ، ترتفع بنا عبر دخان المشهد الدموي ، تحلق بنا عاليا ، تنقشع الغيوم الداكنة من حولنا رويدا ، تحطنا بين الحقول المترامية ، أرانا نسابق الريح بين السنابل الندية الخضراء ، نلقي بأنفسنا من فوق الجسر الخشبي ، نغوص بمياه النهر الباردة ، نحاول الاختباء من حر الظهيرة ، نسبح ضد الأمواج المتدفقة من خلال بوابات (الهاويس) ، يأخذنا التيار عنوة ليلقي بنا بعيدا بين ظلال الصفصاف فوق ضفة النهر ، نتعلق بضفائر الصفصاف المتدلية على صفحة الماء ، انفجار يسحبني عنوة من بين أحضان الذكريات ، شد على يدي الملطخة بالدماء ، بالكاد تصل همساته إلى أذني ) ـ نلتقي بالجنة بإذن الله . ( صمت خيم على الكون ، شُل لساني ، بادرني ) ـ ماذا أصابك ؟ ألا يرضيك ما فعلنا ؟ ( رمقته بنظرة حانقة ) ـ أمازلت مقتنعا بأننا قصرنا ؟ ـ نعم ، كان يجب أن نعد لهم ما استطعنا من قوة ( أصرخ بوجهه ) كان يجب أن نقرأ هذه الآية جيدا ، هذه هي النتيجة ، بالله عليك ما جدوى خيولنا و بعيرنا و حميرنا مقابل طائراتهم و آلياتهم ؟ ما فائدة منجلك الصدئ هذا مقابل هذه الصواريخ ؟ ما جدوى سيفي في وجه بنادقهم الآلية ؟ صرخت فيكم مرارا ـ يجب أن نبني أنفسنا أولا . ـ هون عليك يا محمد ، دعك من هواجسك هذه و افرح ، فلقد فزنا و رب الكعبة . ـ فزنا ؟ أي فوز هذا الذي تخدع به نفسك ؟ ـ نعم فزنا ، أفقدت بصرك ؟ ها هم إخواننا من الشهداء يتساقطون من حولنا و قد فازوا بجنات الخلد التي وعدوا . ـ و ماذا تركنا لهذه الحشود من السبايا من النساء و الأطفال ؟ بالله عليك ماذا تركنا لهم ؟ ـ تركنا لهم الله و رسوله . ـ بل تركنا لهم الخزي و العار ، تركنا لهم ذل الأسر و العبودية و المهانة . ـ ما هذا الكلام ؟ ـ نعم ، لم يعنكم سوى أنفسكم فقط ، و الله لن يسامحنا الله . ـ دعك من غيك القديم هذا . ـ قلت لكم مرارا ، قلت لكم ـ يجب أن نبني أنفسنا أولا ـ نعم ، و الله على ما قلت شهيد ، كنتم تتهكمون ، كنتم تتهمونني بالخيانة لأنني أطالبكم بالتخلي عن عنادكم و العمل على بناء أنفسنا أولا ، قلتم : فلنقاطع أمريكا و انجلترا لما يفعلونه بالعراق و أفغانستان ، فلنقاطع روسيا لما يفعلونه بالشيشان ، و لنقاطع الصرب لما فعلوه بالبوسنة و لنقاطع أوربا كلها و كل من يساند أبناء صهيون بسبب ما يفعلونه بفلسطين و لبنان و الجولان ، قلت لكم : أفلا نتدبر القرآن ؟ ( و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم ) وضعتم أصابعكم في آذانكم ، و لا حياة لمن تنادي ، و هتفتم : فلنقاطع فرنسا بسبب الحجاب ، اتهمتموني بالخيانة لأنني لم أشارككم بتحريق راياتهم ، و عندما نشرت هذه الرسوم ، هتفتم يومها : فلنقاطع الدينمارك و النرويج و أسبانيا و أوربا و كل من ينشر هذه الرسوم ، ناديتكم : أمرنا ( صلوات ربي و سلامه عليه ) بالتبليغ عنه و لو آية ، فقط آية واحدة ، قلتم : هناك من ينشر الإسلام في أوربا و العالم أجمع ، صرختم بوجهي : ما أدراك أنت عن هذه الألوف المؤلفة التي تعتنق الإسلام كل يوم ؟ صرخت فيكم : يجب أولا أن نزرع ما يزرعون و نصنع ما يصنعون ، يجب علينا أن نملك قوتنا كي نملك كلمتنا ، صرخت فيكم : ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده ؟ ذهبت صرخاتي أدراج الرياح ، و بعدها ثبت لكم صدق كلامي و نشروا الرسوم ثانية ، و برغم هذا عدتم إلى غيكم و هتفتم ثانية و كأنه إعادة لشريط سينمائي : فلنقاطعهم ثانية و إذا نشروها ثالثة قاطعناهم للمرة الثالثة ، و الرابعة ، و الخامسة ، و لا هوادة ، و عرضت هولندا هذا الفيلم المسيء للإسلام ، هتفتم بكل ما أوتيتم من قوة : فلنقاطع هولندا و كل البلاد التي تعرض هذا الفيلم ، صرخت فيكم : بالله عليكم هل يستطيع أي من هؤلاء أن يتفوه عن المحرقة التي يدعيها أبناء القردة و الخنازير ؟ اسألوا أنفسكم ما السبب ؟ ضربتم بكلامي عرض الحائط ، صممتم آذانكم و بقيتم على هتافكم : فلنقاطع ، فلنقــــــاطع ، فلنقــــــــــــــــــاطع ، قاطعنا العالم أجمع من المشرق إلى المغرب ، لم تفكروا و لو للحظة واحدة في بناء أنفسكم ، لم تفكروا للحظة واحدة أن تعدوا لهم ما استطعتم من قوة ، لم تفكروا و لو للحظة أن تبلغوا عن الرسول و لو آية ، و ها هي الحال الآن ، انظر ، انظر حولك لترى هذه الأشلاء ( أخذت بلحيته أحول بصره تجاه القتلى ) انظر هذه الجثث المنتشرة على مرمي البصر ، ( أغلق عينيه هربا ، فتحتها عنوة بأصابعي ) انظر هناك خلال الأفق ، هل ترى هذه الملايين من النساء الثكلى و أيتامهم ؟ هل تعرف مصيرهم ؟ ماذا تركنا لهم غير إرث الذل و الهوان و الأسر و العبودية ؟ أما كان من الأفضل لنا أن نبني أنفسنا أولا ؟ ألم تمر بأعينكم يوما هذه الآية الكريمة ( و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة ترهبون بها عدو الله و عدوكم ) حسبي الله و نعم الوكيل ، حسبي الله و نعم الوكيل ، حسبي الله و نعم الوكيل . ـ محمد ، محمد ، بالله عليك ما فائدة هذا كله الآن ؟ إنه قدرنا . ـ لا و ألف لا ، إياك أن تقول قدرنا ، لم يأمرنا الله بهذا . ـ محمد ، هيا ، هيا لنكمل ما بدأناه ، فلا نفع الآن ، ـ نعم ، لا نفع الآن ، هيا . (تدابرنا ، ربطنا أنفسنا نسند الراية بظهرينا ، تساندنا نحاول النهوض ، بالكاد نجحنا ، لوحت بسيفي الثقيل ، بينما أشهر أخي منجله ، و ما هي إلا لحظات حتى تداعت علينا الحشود من كل حدب و صوب يحاولون الفتك بنا ، هدفهم إسقاط الراية ، و لكن هيهات ، فالموت دونها هي السبيل الوحيد .
|
||
|
|
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|