| إلى محمود درويش |
|---|
|
|
| نشرة هلوسات البريدية |
|---|
|
بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب. |
مختارات متنوعة
مجتمع المعرفة.. هل تدركه مجتمعاتنا العربية؟ | مجتمع المعرفة.. هل تدركه مجتمعاتنا العربية؟ |
|
|
| هلوسات - مختارات متنوعة | |||
| 06 نيسان 2008 الساعة 16:33 | |||
|
تهاني سنديان - جريدة أوان
لا نزال على المستوى العربي لا نعرف قيمة المعرفة، ومجتمع المعرفة، والاستثمار في المعرفة، وهذا شأن ينظر إليه باستخفاف، ولا مبالاة، خصوصاً من طرف صنّاع القرار في بلداننا، وإذا حدث أن بدأنا نرى في غير بلد عربي، مراكز للبحث والتطوير، فهي ليست أكثر من تجمعات شكلية، لا ترقى في مضمونها وتوجهاتها واستخداماتها وتمويلها إلى الحد الأدنى الصفري من مفهوم نظيراتها العاملة بفعالية في البلدان المتقدمة وبعض البلدان النامية. ويكفي أن ننظر إلى بعض البلدان التي تدعم وبفعالية عظيمة، أو شبه مطلقة أعمال البحث والتطوير فيها، والفوائد العميقة العلمية والسياسية التي تجنيها من جراء ذلك، حتى يتبين لنا مسيس الحاجة إلى هذا الأمر بالنسبة إلى نمو وتطور بلداننا العربية والإسلامية، فخلال العام 2006 استثمرت الولايات المتحدة الأميركية حوالي 550 مليار دولار في أنشطة البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، فضلاً عن دعم مراكز الأبحاث فيها التي تسهم في رسم خارطتها السياسية الخارجية الراهنة والمستقبلية، والتي قد تمتد إلى مئة سنة مقبلة. خط بياني تصاعدي والصين بدورها اختطت لها طرقاً عملية في مجال البحث والتطوير، وتجنيد مئات آلاف الباحثين والعلماء في هذا المضمار، حتى باتت تعد دولياً ثاني أكبر مستثمر في هذا المجال، حيث بلغ مستوى إنفاقها على نشاطها البحثي العلمي التعددي 150 مليار دولار في العام 2006، وازداد الرقم إلى 210 مليارات دولار في العام 2007. وواضح من ذلك أن الصين تسعى إلى مجاراة الولايات المتحدة في هذا الشأن، خصوصاً أن اقتصادها يشهد نمواً متصاعداً، وحجم تجارتها الخارجية يفوق حجم تجارة الولايات المتحدة الخارجية، والتي تعاني من تدهور اقتصادي، ومن تراكم ديون داخلية تتجاوز خمسة تريليونات دولار. أما اليابان، والتي بدأت فيها حكاية النهضة العلمية والمعرفية بعد مصر محمد علي، والتي كانت (أي اليابان) ترسل بعثات إليها للاستفادة مما أرساه محمد علي من تقدم صناعي وزراعي وتكنولوجي (تكنولوجيا صناعة السفن الحربية تحديداً) بمقاييس ذلك الزمان، اليابان اليوم تصرف على برامج البحث والتطوير والمعرفة والاكتشافات والاختراعات ما يتجاوز الـ 150 مليار دولار سنوياً، والنتائج التي حققتها اليابان حتى الآن من إنجاز لمجتمع معرفي حداثوي، متقدم (على قاعدة غير متغربة لشخصيتها الحضارية) ذهبت مضرب المثل بالنسبة إلى شعوب العالم قاطبة، وبخاصة النامية منها. وحتى كوريا الجنوبية استحدثت لها برنامج بحث وتطوير حديث جداً بدأ يؤتي أكله في ذلك البلد الذي يتطلع إلى محاكاة التجربة اليابانية والاستفادة من تنامي الاكتشافات والاختراعات والثورات المعرفية على مستوى العالم المتقدم كافة. طبعاً لا نتجاوز هنا مجتمعات المعرفة المتقدمة في أوروبا وكندا وروسيا وبعض دول أميركا اللاتينية (كالبرازيل مثلاً) ودول أخرى في آسيا وجنوب شرق آسيا مثل الهند.. واستطراداً ماليزيا وبورما وسنغافورة وأندونيسيا إلخ.. حراك المجتمعات في اتجاه أعمال البحث والتطوير واكتساب المعرفة المتنامية ملحوظ، وله خطه البياني التصاعدي، إلا في البلدان العربية، بما فيها لبنان، فقد جاء الأمر هنا محدوداً، ولم نحاول عرباً أن نهتم كثيرا أو جدياً بهكذا موضوع خطير، لا لنحذو حذو الآخرين هنا فحسب، بل على الأقل لنعاين تجارب تقدمهم وتطورهم من مجتمعات تقليدية، راسية إلى مجتمعات ذات حراك متقدم، ومتطور وله حضوره المبرز على المستوى الدولي. تحويل الأفكار إلى منتجات للتسويق في إطار مفهومه لمجتمع المعرفة، يرى البرفسور أنطوان زحلان المتخصص العربي المتقدم في مجالات العلوم والأبحاث العلمية والتكنولوجية، إن المجتمع القائم على المعرفة هو الذي يحوّل المفاهيم والأفكار والاكتشافات إلى منتجات مفيدة وقابلة للتسويق، هذه المنتجات قد تكون التالية: السفن والطائرات، والبرمجيات والأجهزة الطبية والخدمات المالية، وخدمات التأمين وخدمات الإصلاح والصيانة وأساليب جديدة على مستوى الألياف الاصطناعية والحواسيب وغيرها من تكنولوجيات دقيقة وعظيمة النتائج، ومن شأن امتلاك بنية تحتية فعالة ومنخفضة التكلفة للإنترنت والكمبيوتر وغيرها من الأدوات المماثلة، أن يوفر وسيلة لبناء مجتمع قائم على المعرفة من أجل المنافسة والتقدم. هذه الأدوات ضرورية لبناء مجتمع قائم على المعرفة، إن السرعة القصوى التي تعمل فيها الحواسيب والاتصالات السلكية واللاسلكية، حولت الأنظمة الاقتصادية في العالم إلى أنظمة لا نظير لحيويتها من قبل. لقد بسّط الكمبيوتر المهمة على مستخدمي هذه التكنولوجيات، ما جعل من اعتماد هذه الأدوات ونشرها أمراً سهل الاستعمال، وبالتالي رفع معدل اعتماد هذه التكنولوجيات من طرف الجمهور، ،فعلى سبيل المثال كان عدد الهواتف المحمولة المستخدمة في العام 1998 حوالي 207 ملايين، لكنه ارتفع إلى 6000 مليون بحلول العام 2000، بيد أن نشر استخدام الإنترنت كان أسرع، فقد انتقل من 100 مليون مستخدم في العام 1998 إلى 600 مليون في العام 2000. وعن هذا المعدل المتسارع للنمو الاقتصادي نتجت متغيرات اجتماعية وثقافية واقتصادية من أهمها: - الأنظمة التعليمية التي باتت تسلط الضوء على إبراز المواهب الإبداعية بدلاً من التكرار. - المجتمعات والجمعيات العلمية الوطنية والدولية القوية. - الخدمات المالية الجديدة. - أنواع جديدة من الحكومات المفتوحة. - الحد من الاقتصاد الريعي وتشجيع المنافسة. - التعليم المستمر وتحسين التدريب لتسهيل إدخال المهارات الجديدة. لقد أدخل الاختبار العلمي والتعلم والمناظير المتغيرة عن الحياة والاقتصاد -من وجهة نظر د.أنطوان زحلان- ميادين جديدة من المعرفة، وتميزت بعض البلدان في إلهام الاكتشاف وليس في تطبيقه، في حين نجح البعض الآخر في الاثنين معا، حتى الآن عرف أصحاب المشروعات وبذكاء في العديد من البلدان كيف يطبقون الاكتشافات في أماكن أخرى. بيد أن بعض البلدان الأخرى بالكاد عرفت كيف تستفيد مما تملكه من معارف وظروف طبيعية خاصة بها. بترجمة أخرى، تمكنت بعض بلدان من إدارة أنظمتها القانونية والمالية والتعليمية والعلمية بطريقة تلهم وتدعم رجال الأعمال الشباب في المجازفة والاختبار، وخير مثال على ذلك أن المزارع الهولندي ينتج 20 مرة أو أكثر مما ينتج المزارع اللبناني، ويأتي هذا الفرق نتيجة استخدام المعرفة ووجود البيئة الملائمة لدعم المزارعين الهولنديين، على الرغم من أن الظروف المناخية المتوافرة لدى المزارع اللبناني أفضل من تلك المتاحة للمزارع الهولندي. يبدو أن عملية تراكم المعرفة هي دائمة، وذات تحفيز ذاتي، وليس من الضروري أن يحصل هذا التراكم في البلدان التي تستخدمه. كل ما هو ضروري، هو أن يكون البلد ملتزماً سياسياً وثقافيا في أن يصبح قائماً على المعرفة، بإمكان البلدان التي ترغب في زيادة معدلات التقدم لديها أن تحصل بتكلفة متدنية جداً، على المستوى العالمي، على المعرفة التي تحتاجها لتنجح في ذلك، تحتاج إلى حد أدنى من قدرات البحث والتطوير، وإلا فلن تعرف عما تبحث. المجتمع مابعد الصناعي تبين دراسة عن المجتمعات الصناعية، ومجتمعات ما بعد الثورة الصناعية اليوم، أن قدراً كبيراً (أكثر من 70 في المئة) من ناتجها (إذا ما قيس ناتجها القومي الإجمالي) هو قائم على المعرفة، ويتضمن محتوى مالياً ضئيلاً جداً، فعلى سبيل المثال لا يحتوي البرنامج الإلكتروني على مضمون مادي. السيليكون هو عبارة عن رمل. أما العمليات اللازمة لتنقيته وتكييفه وتحويله إلى رقاقة إلكترونية لتبلغ قيمتها مليون دولار، هي كلها قائمة على المعرفة، وتسمى هذه الظاهرة بإزالة الطابع المادي للاقتصاد، هذا لا يعني أننا لسنا في حاجة إلى المواد الكيماوية عوضاً عن ذلك، من الممكن تحويل هذه المواد الكيماوية عن طريق المعرفة لجعلها ذات قيمة أكثر بكثير مما هي عليه. إن القدرة على إضافة هذه القيمة هو ما يجعل هذه البلدان مزدهرة. عربياً، هل نحن حققنا الحد الأدنى من السير في اتجاه مجتمع المعرفة أو المعلوماتية؟ لا أعتقد.. لأن المسألة ليست في أن تعرف كيف تستخدم الأجهزة العلمية والإلكترونية، وإنما أن تشارك في «فقهها» العلمي وتطويرها من داخل، والإضافة عليها والإبداع فيها. ثم إن مجتمع المعلوماتية الحقيقي، وهو، كما يقال، مجتمع مبرمج بفضل تكنولوجياته، هو مجتمع جديد بالفعل ويمكن نعته بالمجتمع ما بعد الصناعي للتوكيد على الفرق بينه وبين المجتمع الصناعي الذي سبقه. وعربياً مع الأسف نحن لا نزال نتحرك على حافة المجتمع الصناعي الأول من دون أن نلامس ماهيته، فكيف بنا أن نوصّف أنفسنا بأننا في عصر التقنية وثورة الاتصالات والمعلومات. مع الأسف أكثر وأكثر إننا ارتددنا عما كنا عليه من عقدين فقط، وبرهنا على أننا لسنا أكثر من مجتمعات إقطاعية وقبلية هشة ينقلب أعاليها أسافلها لدى أي هزة عائلية أو طائفية أو مذهبية.. والمسرح العربي الإسلامي الراهن شاهد بامتياز على ذلك.
|
|||
|
|
|
أكثر المواضيع قراءة هذا الأسبوع |
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|