ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

في سورية
البداية arrow ملحق كلنا شركاء arrow كلنا شركاء - الملحق الثقافي arrow كيف نشأت فكرة التوقيت الصيفي
كيف نشأت فكرة التوقيت الصيفي Print E-mail
ملاحق - كلنا شركاء - الملحق الثقافي
بقلم: سومر إبراهيم   
08 نيسان 2008 الساعة 18:20
يعود الفضل في فكرة التوقيت الصيفي إلى العالم والمخترع الأمريكي  بينجامين  فرانكلين(1706-1790) الذي يعد أول من نصح بتقديم الساعة مدة ساعة لكي يكسب الناس وقتا من الصباح ويوفروا في الوقت نفسه الوقود لمدة ساعة تأتي في آخر اليوم.

ومما يروى أن فرانكلين هذا،كان في أول أمره صاحب جريدة ومطبعة ومكتبة.ففي أحد الأيام جاء رجل إلى مكتبه وقضى ساعة من الزمن يتأمل الكتب المختلفة حتى أعجبه أحدها فأخذه بيده وسأل المستخدم قائلا:

كم ثمن هذا الكتاب.

المستخدم :دولار واحد .

الرجل:ألا يمكن أن يباع بأقل من دولار؟

المستخدم :لا ،إن هذا هو الثمن المحدد لبيعه.

الرجل:إن كان مستر فرانكلين هنا فإنني أريد أن أراه.

فذهب المستخدم واستدعاه فلما أتى سأله قائلا:

الرجل:كم ثمن هذا الكتاب؟

فرانكلين:دولار وربع يا سيدي.

الرجل:ولكن المستخدم قال دولار واحد؟

فرانكلين:نعم ولكن وقتي ثمين فقد تركت عملي تلبية لطلبك.

الرجل:أرجو ألا تمزح وتخبرني الثمن الحقيقي.

فرانكلين:دولار ونصف يا سيدي.

الرجل:لكنك قلت دولارا وربع.

فرانكلين:نعم،إلا أنك أضعت جزءا من وقتي ووقتي من ذهب وإذا بقيت تساومني،فسيرتفع الثمن أكثر.

هنا رأى الرجل أن فرانكلين كان تاجرا محافظا على وقته وكلامه،وخشي أن يرتفع الثمن فوق ذلك فدفع دولارا ونصف وأخذ الكتاب وانصرف.

لذلك لم يكن غريبا أن رجلا يعرف قيمة الوقت بهذه الدرجة في مستهل حياته أن يعجب ويشده بعد عدة سنوات لما تسلم منصب سفير الولايات المتحدة الأمريكية في فرنسا،من عدم اهتمام الفرنسيين بالمحافظة على الوقت ،وذلك عندما رأى الفرنسيين ينامون والشمس طالعة.وزاد عجبه عندما وجدهم يسهرون ليلا على أضواء الشموع.

وعكف بينجامين على عملية حسابية معقدة خلص منها إلى أن سكان باريس يحرقون خلال 1281ساعةفي 183ليلة من ليالي الصيف ما قيمته 20مليون دولار من الشموع.

ثم كتب مقالا عام 1784 يقول فيه(لا أكاد أصدق أن قوما يتحملون ما يتحملون من نفقات وضرائب ، ويقتصدون لدفعها من معيشتهم-وهم أذكياء-ثم يغيب عنهم أن هذه الشموع كثيرة الدخان والنفقات ،مضرة بالصحة وأنهم يستطيعون أن يستبدلوا بها نورا لا يدفعون له ثمنا هو نور الشمس،ولن يكلفهم هذا إلا الاستيقاظ ساعة واحدة مبكرين)

كانت هذه الصيحة الأولى ،لكن أحدا لم يلتفت إليها ودارت الأيام نحو قرن و ربع قرن من الزمن.

وفي ذلك العام كان يعيش في انكلترا رجل يدعى وليم ويليت . وكان اعتاد ركوب الخيل في الصباح الباكر، وكان يخرج والشمس ساطعة والهواء منعش، فلا يجد في طريقه أحدا إذ الناس ساعتئذ نيام لا يصحون إلا بعد ساعة من الزمن أو ساعتين ،ثم يعوضون أنفسهم عن تلك الساعات بساعات من  الليل مظلمة ينيرها غاز الاستصباح.

وكلما عاد وليم ويليت من رياضته اليومية تساءل :لماذا لا يجد أحدا مستيقظا في الصباح الباكر مع أن الشمس تطلع مبكرة في الصيف، والإنتاج ممكن أن يزيد إذا استيقظ الناس  مبكرين ساعة واحدة في الصباح؟

وبدأ حملته فنشر كتابا عنوانه (التبذير في ضوء النهار)،اقترح فيه تقديم الساعة صيفا حتى يستفيد الناس بأكبر قدر ممكن من ضوء الشمس و ليوفروا جانبا من البترول والفحم الذين تستولد منهما القوة الكهربائية والغازية في الإضاءة.

ولقي هذا الكتاب نقدا مرا ، ولكن صاحبه لم ييئس بل ازداد حماسا فكتب لأعضاء البرلمان ولأصحاب المصانع ولكل من أنس فيهم تقديرا لفكرته حتى أصبح موضوع تقديم الساعة حديث الناس وانقسموا بين مؤيد أومنتقد أو ساخر.

وشيئا فشيئا أعجب بالفكرة بعض أصحاب المصانع الكبرى فاقتبسوها وعملو ا بها وقدموا ساعاتها ساعة واحدة ، وشاطرهنم الملك إدوارد السابع هذا الإعجاب فقدم ساعات قصره.

ولكن الأغلبية أبت إلا المحافظة على التقاليد ولجأت إلى المعارضة.

عارض الزارع لأن بائع اللبن سيضطر إلى الاستيقاظ ساعة مبكرا ليقدم اللبن إلى زبائنه قبل أن يخرجوا لعملهم ،كما اعترضوا بأن القمح أو الدريس سيكون غير جاف تماما عندما يستيقظون لجمعه ، وسيضطرون للانتظار دون عمل حتى تجففه الشمس.

كما اعترض أصحاب دور التمثيل،وقد ظنو أن الناس لا يمكن أن يدخلوا مسرحا والشمس طالعة .

وانضم إلى هؤلاء رجال الدين الذين اتهموه بالكفر لأن جوهر فكرته تغيير للأوضاع الطبيعية التي سنها الله.

واستطاع ويليت أن يقنع بفكرته أحد أعضاء البرلمان وهو السير (روبرت برس) ، فشرح له وجهة نظره وبين مزايا المشروع فاقتنع برس وقدم مشروع قانون إلى البرلمان في عام 1908 وتناول البرلمان الموضوع بالبحث واختلفت الآراء حوله اختلافا لا مثيل له وكان من أشد المعارضين اللورد (بلفور )صاحب الوعد المشؤوم.

ولم يصل البرلمان إلى رأي حاسم وظل الأمر معلقا ،ولهذا رفضت الحكومة القانون لأن الجمهور كان في بلبلة من أمره.

وفي سنة 1909 عاد البرلمان إلى مناقشة المشروع ، وكون لجنة للاستماع إلى رأي الشعب .وعادت المناقشة مع أغلب الحجج القديمة . وزاد بعضهم عليها أن تقديم الساعة في انكلترا دون باقي الدول الأوروبية سينجم عنه تأخير ورود البريد واضطراب العلاقات مع دول أوروبا .

ورغم هذه المعارضة عرض مشروع القانون على مجلس العموم.وهناك لقي معارضة عنيفة تزعمهاالسير فرانك بانبري واللورد هيوسيل ،ولقي القانون نفس المعارضة في مجلس اللوردات حتى أن اللورد بلفور قال عنه أنه أسخف وأتفه وأهزأ  قانون سمعنا عنه وإن احتملناه فترة الحرب فلن نحتمله طيلة الحياة.

وقد اعترض اللورد هيو سيل على هذا النظام اعتراضا أثار ضحك الكثيرين.

قال لأعضاء مجلس اللوردات) إن النظام في انكلترا يقضي بأن أول ابن هو الذي يرث أملاك أبيه وألقابه ،فلو أن سيدة تعسة الحظ وضعت في الليلة التي تقدم فيها الساعة توأمين ذكرين،الأول ولدته في الساعة الواحدة  إلا عشر دقائق، ثم لما حلت الساعة الواحدة أعيدت بمقتضى النظام الجديد إلى الثانية عشرة،وفي هذه اللحظة ولدت السيدة الولد الثاني . فيصبح الامر كأن الثاني ولد قبل الأول بخمسين دقيقة.فأيهمايرث .)

وفشل القانون في البرلمان .

وقامت الحرب العالمية الأولى عام 1914،ومات وليم ويليت عام 1915. وبعد نحو عام علمت بريطانيا أن ألمانيا نفذت   فكرة التوقيت الصيفي رغبة في الاقتصاد ولتوفير الوقود للحرب. فأسرعت الحكومة بتأليف لجنة من الاختصاصيين للنظر في مشكلة التوفير في الوقود ، ونصحت اللجنة بتطبيق ذلك النظام في 17 تموز سنة 1916 على أن تقدم الساعة ستين دقيقة من 21 تموز سنة 1916.وقد تبعت روسيا وفرنسا انكلترا لاحقا والتي أصبح هذا النظام دائما فيها تنفيذا لقرار صدر سنة 1925.

وفي العام التالي لبدء تقديم الساعة في انكلترا،جاء يوم ذكرى وفاة ويليت،فكرم خطباءالبرلمان ذكراه.وقام تشرشل بطلب من مجلس العموم الموافقة على اعتماد لإقامة تمثال له ولكن التمثال استبدل بلوحة تذكارية في الغابة التي كان ويليت يمرح فيها بحصانه والتي أطلق عليهااسم وليم ويليت.

وتبدأعملية التوقيت الصيفي في بريطانيا منذ الساعة الثانية بتوقيت جرينتش صباح اليوم التالي للسبت الثالث من شهر نيسان،فإذا وافق ذلك اليوم عيد الفصح فإن التقديم يبدأ في اليوم التالي للسبت الثاني من أبريل وينتهي التقديم عقب الساعة الثانية من صباح اليوم التالي للأول من تشرين الأول.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية يسمى التوقيت الصيفي (Daylight  

(Saving Time

أي وقت توفير ضوء النهار،وقد أثيرت حملة دعائية بشأنه في عام 1916،وحدث انقسام حسمه قرارالكونجرس بالبدء بالعمل به من 31 آذار سنة 1918 فتقدم الساعة من آخر أحد في مارس وترجع إلى النظام القديم في آخر أحد من تشرين الأول.

وقد حدثت في الولايات المتحدة معارضة كالتي حدثت في انكلترا،من ذلك أن الزراع قالو أن الأبقار لا تعترف بهذا التوقيت ،وأنهم أي القرويين يتعاملون مع الأبقار.

كما ثار رجال الدين وقالوا إن هذا يخالف مشيئة الله وما صنعه من أنظمة الكون.

وتسبب عن ذلك إلغاء القرار عام 1919وترك للولايات حرية تطبيقه أو إلغائه فتمسكت به بعض الولايات وأهملته ولايات أخرى.

وشعرت باقي أوروبا بحاجتها إلى توفير الوقود فعملت حكوماتها على تقديم الوقت ساعة قبل حلول الصيف ثم إعادة الوقت إلى ماكان عليه قبل حلول الخريف دون تغيير في مواعيد العمل الرسمية.

وكانت النتيجة توفير الوقودالخاص بالإضاءة بنسبة تقدر بحوالي 20في المئة أو أكثر،دون أن تتكبد الحكومات شيئا يذكر،فضلا عن الفائدة التي جناهاأفراد الشعب إذ يأوي كل منهم إلى فراشه قبل الموعد المعتاد بساعة،ويستيقظ مبكرا،فتقل حاجياته إلى الوقود والمشروبات التي تعينه على السهر.

وعقب انتهاء الحرب العالمية الأولى ظل هذا النظام معمولا به،بعد أن كان من المفروض أنه ضرورة حربية واستمر النظام في أغلبها وهو يطبق بنجاح تام.

وفي خريف عام 1940قررت بريطانيا وفرنيا وألمانيا استمرار توقيت توفير الوقود طوال العام على الرغم من أن التوفير ضئيل في فصل الشتاءومع هذا فقد توفرت الكهرباء في الشتاء،وفي الربيع الثاني قدمت بريطانيا والجزء غير المحتل من فرنسا الساعات ساعة ثانيةخلال أشهر الصيف،وظل الحال كذلك طوال أعوام الحرب.

أما في منطقتنا العربية فتعد مصر أول من عمل بهه الفكرة،إذ تذكر كتب التاريخ أنه قبيل الحرب العالمية الثانية قدم القنصل المصري في ميلانو إلى الحكومة المصرية باقتراح تطبيق نظام الساعة الصيفية في مصر قائلا (إن هذا النظام أصلح لمصر من سواها إذ أن الشمس تشرق فيها حوالي الخامسة بينما لا يبدأ العمل الرسمي في الوزارات والمصالح ومحلات التجارة والأعمال قبل الساعة الثامنة حيث تشتد الحرارة فضلا عن ضياع ثلاث ساعات من النهارمن دون فائدة)

ولم يجد هذا القتراح قبولا من المسؤولين ،فلما بدأت الحرب العالمية الثانية تقدم أحد النواب عام 1940 باقتراح تقديم عقارب الساعة في فترة الصيف ووافقت الحكومة المصرية وحبذته السلطات البريطانية وصدر أمر عسكري بتقديم الساعة،غير أن تلك التجربة انتهت بانتهاء الحرب وعاد ليطبق في ظل نظام الجمهورية العربية المتحدة.

ومما يفرق الغربيين عن الشرقيين

 

ان الغربيين يهتمون بالزمن أعظم الاهتمام فبينما يحسب الغرب الأجر على أساس ساعة العمل ،يحسي في الشرق(الأوسط)على أساس نوع العمل؛فالحداد المعام يترك عمله متى شاءوليس لديه ساعات منتظمة يعمل بها،وليس عنده رئيس ولا ساعة للوقت.فليس في طبيعة عمله ما يتطلب ملائمة وثيقة بين جهوده وجهود غيره من الخبراء كما هو الحال في المصانع الغربية.

ويجلس التاجر في مخزنه فيقرأ كتابا أو يتحدث مع جاره في المخزن المجاور ،فيأتي الشاري سائلا عن ثمن زوج من الأحذية وتجري مساومة بين التاجر والزبون قد تستمر نصف ساعة،وقد يشترك فيها المارة والأصدقاء،ويتظاهر الزبون بالانصراف والتاجر بإعادة بضاعته مكانها.

وأخيرا يشتري الزبون عادة زوج الأحذية بسعر معقول ويتساءل متساءل لماذا يفعلون كل هذا؟لماذا لا يعلقون وريقة على البضاعة تعلن سعرهاالمحدود؟هل نحن نحب المساومة وضياع الوقت؟

 

المصادر :

1:عبقرية الحياة (عبد الرحمن البشاري) دار العلم للملايين

2:مجلة العربي العدد 79(مصطفى الشهابي)

3:فلسفة الزمن (يونس علي كيوه) منشورات وزارة الثقافة1985

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم