إلى محمود درويش
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

نشرة هلوسات البريدية

بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب.






في سورية
البداية arrow ملحق كلنا شركاء arrow كلنا شركاء - الملحق الثقافي arrow نورس تشيخوف برؤية هنغارية في دمشق...
نورس تشيخوف برؤية هنغارية في دمشق... Print E-mail
ملاحق - كلنا شركاء - الملحق الثقافي
بقلم: رشا عباس   
08 نيسان 2008 الساعة 18:22
عندما سأموت سيكتبون على شاهدة قبري:

"هنا يرقد تريغورين..
 كاتبٌ جيد..
لكنه لم يرق لمستوى تورجينيف!!!!!!


مالذي يجعل كوميديا "تشيخوف".. صامدةٌ هكذا،  قبالة كل موانع اللغة والزمن والجغرافيا؟ نصٌ روسي قديم (1896) يقدّم على خشبة مسرح (السّاجر) الدمشقي، بلسان هنغاري.. ويضحك الجمهور.. فكيف يفعلها تشيخوف؟؟؟

أرباد شيللينغ.. صانع المسرح الشاب، ومؤسس فرقة (كريتاكور) أو دائرة الطباشير الهنغارية، لم تفلح كل نصوص المسرح الحديثة والحداثاوية والمتحادثة في إقناعه بالعدول عن رأيه: "أنطون تشيخوف أكثر ذكاء من أي كاتب ومخرج مسرحي حيّ.."

 

 

لعبة (الميتا) المسرحية التي اختار (شيللينغ) ممثليه مؤدين لها، أغرت جمهور مسرح (الساجر) الصغير بالمشاركة، حين وجد نفسه قبالة هذه الاحتفالية الطائشة التي قد تبدو للوهلة الأولى وكأنها سلسلة من الارتجاليات المبنية على نصٍ لم يصغ إخراجياً، وربما كانت هذه من أصعب الرهانات في عمل مسرحي، أن يجهد مخرج نفسه في سبيل عرض يبدو بلا (مخرج)، وهو جلّ ما أراده (شيللينغ) الذي أعلن في كلمته على بروشور العرض، انه لا يريد تقديم أعمال يعرف الجمهور أنها تخصه منذ المشهد الأوّل..

 

(النورس) نص تشيخوف الذي قدم للمرة الأولى في العام 1896، والذي لم يلق أي قبول جماهيري في ذلك الوقت باعتباره خدشاً للذائقة المسرحية الكلاسيكية التي كانت سائدة في هذه الفترة، يعود اليوم ليقدّم برؤية (دائرة الطباشير)، التي أعلن مؤسسها منذ البداية: كان همي الأوّل مقصد المؤلف..  لكن مقصد المؤلف الذي تبعه (شيللينغ) بأمانة، لم يمنعه من خيانةٍ (مباحة) لأحداث النص الأصلي، كحذف مشهد انتحار (قسطنطين) "كوستيا" الذي أدّى دوره الممثل المسرحي والسينمائي الشاب (ولت ناغي)، الذي وجد له (شيللينغ) مرادفاً أعمق عبر جعله يحطّم آلة الكمان في نهاية العرض الذي استمر قرابة الثلاث ساعات، على مدى ثلاثة أيام متواصلة...

 

ربّما كان في نص تشيخوف.. سوى الملامح الكئيبة لروحه الساخرة، ما منحه تلك الجاذبية الخالدة، تلك الحالات الإنسانية العفوية، التي لم يكن تشيخوف يجد حرجاً في تقديمها مسرحاً وأدباً، مبتعداً في ذلك عن كل ما أتحفنا به تيار المثالية (idealism)  فيما بعد من قيم وأهواء، مرتفعاً بها اعتماداً على حسّه الإنساني والأدبي الرفيع دون أن يقع في مطب الابتذال..

 

الاستلاب أمام المشاهير، علاقات حبّ بائسة متشابكة مع خيبات أمل مزمنة، الأم ممثلة مسرح مشهورة، إلى الدرجة التي تؤرق ابنها الذي يحمل هماً مسرحياً، يقنع به ابنة قريته وحبيبته (نينا) التي سرعان ما تنجذب إلى الكاتب تريغورين، عشيق الأم وفرصتها الأخيرة في التمسك بفلول روحها العاشقة المتوثبة التي ضاق عنها جسدها الزمني.. الخمسيني.. باقي أهل القرية وجد كلّ منهم طريقته الخاصة في مجابهة هواجسه الشخصية.. من عانت طويلاً من ألم إهمال من تحب، توسمت خلاصها في حياة زوجية باردة مع معلم المدرسة كثير الشكوى، الزوجة القلقة تجرب دخول عالم الطبيب الوسيم الذي سرعان ما سيلفظها منه..مالك المنزل الريفي لا يكف عن تكرار قصصه المملة السمجة على أسماع ضيوفه...الكاتب الشهير لم يجد غضاضة في اختبار هذه الريفية البسيطة التي تعلقت بحبائل شهرته متخلية عن حبيبها الذي اصطاد لها النورس ذات نوبة شغف مفاجئة ورماه تحت قدميها، كما نصوص تورجينيف التي اعتادت أن تؤديها أمامه..


نورس تشيخوف، النص الذي كان فاتحة لشراكة عميقة الأصر بينه وبين ستانسلافسكي، تجربةٍ أخرى من عالمه المزدحم بشتّى التفاصيل والأهواء الإنسانية اليومية، ودافع لطرح التساؤل الأول نفسه بصيغة أخرى.. لماذا تبقى نصوص تشيخوف وغيره مقاومة لصدأ الزمن في الحين الذي تفشل فيه محاولات كوميدية راهنة في مجال الدراما بشكل خاص، الإبقاء على آثار ملموسة لدى متفرجيها، ما يحيلنا مرة أخرى إلى الحديث عن الفرق بين كوميديا النص وكوميديا الشخصية (الكاركتر)، التي باتت تشكل موضع استناد الكثير من التجارب التلفزيونية العربية، في غياب المعايير الاحترافية عن تنفيذ النصوص..

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم