أخبار Google
Google News العالم العربي
Google News العالم العربي
 
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

مواقع سورية
في سورية
المملكة السورية ج 1..... Print E-mail
هلوسات - مجتمع و ثقافة في سورية
09 نيسان 2008 الساعة 08:44
بقلم: المحامي علاء السيد
 
كان لسوريا ملك في الخامسة و الثلاثين من العمر ، هو الملك فيصل بن الحسين ، الذي زار أوربا و أمضى فترة فيها ، و عندما استقبله ملك بريطانيا جورج الخامس ،  آمن فيصل بوجوب ان تكون سوريا مملكة مشابهة للمملكة البريطانية، الملك فيها يملك و لا يحكم ، و تسمى هذه الحالة ( الملكية الدستورية ) .
للمملكة مجلس لوردات ( شيوخ ) يعين من قبل الملك ، و مجلس عمومي ( نواب )  يمثل كافة مواطني المملكة ، و يضع القوانين العامة .
 و المملكة مؤلفة من مقاطعات ، لكل مقاطعة حاكم يعين من قبل الملك و يكون عضوا في مجلس الشيوخ ، و لكل مقاطعة مجلس محلي منتخب يضع القوانين الخاصة بالمقاطعة .
 
أٌُعلن فيصل ملكا على سوريا ، في الثامن من آذار عام 1920  ،  كما جاء في مقالنا السابق ( الاحتلال البريطاني لسوريا ) ، بعدما انسحبت القوات البريطانية من الأراضي السورية .
عقد المؤتمر السوري في ربيع عام 1920  اجتماعه، و هو أول برلمان سوري منتخب ( يسمى أيضا جمعية تأسيسية ) ،  و قرر إعلان استقلال سوريا بحدودها الطبيعية ، و إعلان الأمير فيصل ملكا عليها ، وعلى الرغم من الشكوك الكبيرة التي أحاطت بعمل فيصل واتصالاته الدبلوماسية وتوقيعاته  السرية ، فإن رجال العمل العربي رأوا فيه وعداً فاتناً بالاستقلال العربي.
 كانت سوريا الطبيعية التي تضم سوريا و لبنان و فلسطين و الأردن تسمى بلاد الشام ، و كانت مقسمة إداريا زمن العثمانيين ، تقسيما مختلفا تماما عن التقسيم الحالي ، فقد كانت ولاية حلب : تضم حلب و إنطاكية و عنتاب و كلس و أورفة و ميناؤها الاسكندرونة .
و ولاية الشام :  تضم  دمشق وحماه و حمص و تدمر و درعا و تضم أيضا بعلبك و عمان عاصمة الأردن الحالية و تمتد جنوبا حتى  العقبة .
و ولاية بيروت :  تضم اللاذقية و طرطوس و طرابلس و بيروت و تمتد جنوبا حتى حيفا .
و كانت هناك منطقتين ذات وضع خاص تحملان اسم سنجق ، و هما سنجق القدس و  يضم القدس و يافا و غزة ، و  سنجق  جبل لبنان و مركزه بعبدا .
و كان الحاكم العام العسكري لسوريا هو الدمشقي علي رضا الركابي و قد كان ضابطا سابقا في الجيش العثماني ، ثم خلفه الزعيم - و هو الاسم الجديد للرتبة - مصطفى نعمة بك العباسي و هو من حلب و كان متزوجا من سيدة تركية و هو ضابط سابق في الجيش العثماني ، و بقي حاكما عاما عسكريا ، حتى إلغاء هذا المنصب بإعلان الاستقلال و قيام الملكية  .
بعد قرار المؤتمر السوري بإعلان الاستقلال و قيام الملكية ، قام وفد يمثل أعضاء المؤتمر السوري ، شارك فيه هاشم الاتاسي رئيس المؤتمر ، و عبد القادر الكيلاني مندوب حماة ، و تيدوري إنطاكي و سعد الله الجابري مندوبي حلب ، و فاتح مرعشي مندوب اعزاز ، و الشيخ عبد القادر الخطيب و عبد الرحمن اليوسف مندوبي الشام ،  و غيرهم ......بإبلاغ الأمير فيصل  قرار المؤتمر .
و توجه الأمير فيصل مع حاشيته إلى مقر المؤتمر ، و أُعلن في الساعة الثالثة بعد الظهر في الثامن من آذار عام 1920  ،استقلال سورية بحدودها الطبيعية وإعلانها مملكة ،  و تنصيب  الأمير فيصل بن الحسين ملكاً عليها ، ورُفع العلم السوري بعد ان تقرر أن يكون العلم العربي في الحجاز  علماً للبلاد ، مع إضافة نجمة بيضاء على المثلث الأحمر ، لأول مرة في التاريخ المعاصر في حلم تحقق لكل وطني عاش تلك الفترة ، على شرفة  بناء البلدية في ساحة المرجة ، و على مشهد من جموع الجماهير السورية المتحمسة ، و أطلقت المدافع مائة طلقة ابتهاجا ،  و تجمعت الجماهير في شارع النصر و طريق الصالحية و توجهت سيرا على الاقدام ، الى ساحة الشهداء ، و خصصت بلدية العاصمة  بناية مسرح زهرة دمشق للمتفرجات من السيدات و دامت الاحتفالات ثلاثة أيام.
و تشكل بلاط ملكي لفيصل ، ترأسه  الحلبي إحسان الجابري ، و الذي كان يعمل سابقا رئيس أمناء ( ياور ) في قصر السلطان في اسطنبول ، و هو الشقيق الأكبر لسعد الله الجابري و قد طبق الجابري المراسم السلطانية التركية العثمانية على الملك العربي.
 و أعلن الملك العفو العام ، و تشكلت الوزارة الأولى  برئاسة رضا باشا الركابي في شهر آذار عام 1920 ، و تألفت من سبعة وزراء ، و كان  وزراؤها : من دمشق فارس الخوري نقيب محاميي دمشق وزيرا للمالية ، و من حلب ساطع الحصري لوزارة المعارف و جلال زهدي القاضي الحلبي لوزارة العدل ، و من اللاذقية  يوسف الحكيم و هو والد المحامي الأستاذ الكبير جاك الحكيم وزيرا للتجارة و الزراعة و النافعة  ..و غيرهم ، و تم تعيين علاء الدين الدروبي رئيسا لمجلس الشورى .
و طلب المؤتمر ، في أول اختبار لمعرفة حقيقة من سيحكم سورية في الأيام القادمة رجال المؤتمر أم الملك ، ان تقدم الوزارة بيانها أمامه حتى يمنحها الثقة ، فلم يقبل فيصل بأن تكون الحكومة مسؤولة أمام المؤتمر السوري ، و قال ان مهمة المؤتمر تنتهي بتتويجه ملكا .
و تصدى لفيصل الشيخ رشيد رضا ( من طرابلس ) و هو الكاتب و الأديب الكبير صاحب مجلة المنار تلميذ الشيخ محمد عبده  ، قائلا : ان المؤتمر هو الذي أوجدك ، فقد كنت قائدا من قواد الحلفاء فجعلك المؤتمر ملكا ، و رضخ فيصل و صارت الوزارة مسؤولة عن الحكم و تحاسب أمام  المؤتمر السوري ، و لم تعد علاقتها المباشرة مع الملك .
أما البريطانيون و الفرنسيون فقد رفضوا الاعتراف بالمؤتمر السوري و بقراراته ، و بتنصيب فيصل ملكا على سوريا و بقيت مراسلاتهم للملك تعنون  باسم الأمير فيصل و ليس الملك فيصل .
و بعد شهرين في أيار عام 1920  وصلت لسوريا أنباء مقررات  مؤتمر سان ريمو ، و اتفاق البريطانيين مع الفرنسيين على وضع سوريا و لبنان تحت الانتداب الفرنسي ، و فلسطين و العراق تحت الانتداب البريطاني .
و ثار المواطنون السوريون ، و استقالت الحكومة و ترك هاشم الاتاسي رئاسة المؤتمر للشيخ رشيد رضا ، و شكل وزارة مهمتها الدفاع عن استقلال البلاد ، و عين الاتاسي وزيران جديدان في هذه الوزارة مقربان من الوطنيين و المؤتمر ، و هما وزير الحربية  يوسف العظمة و د عبد الرحمن الشهبندر وزيرا للخارجية ،  و بقي فارس الخوري وزيرا للمالية و ساطع الحصري وزيرا للمعارف ، و كان أغلب الوزراء ممن عرفوا بعدم موالاتهم للفرنسيين و بوطنيتهم الشديدة .
و من الأمور الطريفة التي قامت بها هذه  الحكومة الناشئة ، إعلان جباية رسم الاستهلاك على باكيتات الدخان، و ذلك  بإلصاق طابع مالي لا يمكن فتح الباكيت دون تمزيقه ، و ما زالت بعض الباكيتات الوطنية تحمل هذه اللصاقة التي تمثل الطابع حتى هذا التاريخ رغم بطلان استعماله ،  و كذلك وضعت طابع مالي على أوراق اللعب ( الشدة او الاسكامبيل ) .
و قامت الحكومة بجهود جبارة و خلال بضعة أشهر فقط ، فقد  أُعلن عن عزم الحكومة طرح الدينار السوري الذهبي ، و وزنه حوالي ستة غرامات و نصف ، و قسم الدينار لمائة غرش سوري  ، و طرح  فئة نصف دينار .
و كذلك عزمها على طرح الريال السوري الفضي و وزنه خمس و عشرون غراما فضة ، مع الاستمرار في تداول و اعتماد الليرة العثمانية ، و قبول الليرة الانكليزية و الجنيه المصري الذهبي اللذين دخلا مع القوات البريطانية إلى سوريا.
و أُعلن التجنيد الإجباري لكل من بلغ العشرين من العمر و لم يتجاوز الأربعين ، و لمدة خدمة تبلغ ستة أشهر ثم تقرر التمديد لسنة كاملة ، وتقرر انه يمكن لمن لا يرغب بالخدمة دفع بدل نقدي قدره خمسون دينار سوري ذهبي ، و استثني رجال الدين من جميع الطوائف من خدمة العلم ، و كان  الشاب الوحيد لعائلته يخدم خدمات خفيفة في الجيش ، و تقرر إعطاء الجندي راتب شهري قدره نصف دينار ذهبي إضافة لطعامه و لباسه .
و أعلنت الحكومة انه  يجوز للمجرم المحكوم بالحبس ، إبدال حبسه بعد دفع حقوق الناس ، بمبلغ يتراوح بين نصف الدينار الذهبي و الدينارين عن كل يوم ، و يعود التقدير للقاضي حسب حالة المحكوم .
و أحدثت محكمة تمييز ( تسمى حاليا محكمة النقض ) في دمشق ، كما أُحدث مجلس شورى الدولة،  للبحث و إعطاء القرار في الأمور الإدارية للدولة .
و أحدثت الجامعة السورية في دمشق و سميت الجامعة العربية في بداية الأمر ، و كانت فيها كليتين فقط هما كلية الطب و كلية الحقوق و سميت في البداية مدرسة الحقوق ثم معهد الحقوق العربي بدمشق ، و دُرّس الطب  باللغة العربية و للمرة الأولى ، و سوريا هي الدولة الوحيدة  في العالم التي تدرس الطب باللغة العربية حتى هذا التاريخ .
و تم تعريب أسماء الرتب العسكرية للجيش بالكامل ، و كذلك تعريب الاصطلاحات العسكرية ، بينما بقي ضباط الجيش بمصر يحملون رتبا بأسماء تركية إلى ما بعد ذلك الزمن بمدة طويلة .
و قررت الحكومة تعريب جميع المعاملات في الدولة و الدواوين و المدارس و كافة الكتب الرسمية بعد ان كانت تكتب باللغة التركية العثمانية ، و كان لوزير المعارف ساطع الحصري الدور الأكبر في تعريب التعليم .
و تقرر ان تكون المدرسة الظاهرية بدمشق داراً للكتب ، أي مكتبة عامة .
يتبع ...........

حلب 29/3/2008 - المحامي علاء السيد

المراجع :
-       الإيضاحات السياسية ، غالب العياشي طبعة عام 1954
-   مقررات حكومة سوريا : يوسف صادر ،طبعة عام 1933
- تاريخ سورية 1918-1920:  الدكتور علي سلطان مدرس التاريخ الحديث في جامعة بروفانس بفرنسا ،طبعة عام 1987.
- يوم ميسلون : ساطع الحصري.
---


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم