| إلى محمود درويش |
|---|
|
|
| نشرة هلوسات البريدية |
|---|
|
بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب. |
| تهريج في زمن التهريج |
|
|
| هلوسات - مجتمع | ||
| بقلم: محمد نورالله | ||
| 17 آذار 2007 الساعة 19:51 | ||
|
سافرت في أحد السيارات المتجهة إلى حلب من دمشق من زمن ليس ببعيد... وهذه البولمانات غالباً ما تستخدم الفيديو كوسيلة لتسلية الركاب من عناء السفر الطويل. ورغم أني أعيش في حلب، لكني لم أحظ يوما بمشاهدة مسرحيات المهندسين المتحدين... كنت منشغلاً بقراءة شيء ما الماني مترجم إلى الإنكليزية.. لكن المسرحية العربية السورية الحلبية القديمة بزعاقها قاطعتني... المشهد الأول، او ربما الثالث، أو الثاني...رجل يرتدي البيجاما ويطبق الديكتاتورية على أفراد الأسرة... يصرخون ويزعقون، ويصفق الجمهور. يظهر رب المنزل ويحقرهم بالصراخ والزعيق وبعض النكات الشعبية. والكلمات (الذكية جدا) التي يتداولها الناس بينهم فيضحك الجمهور البائس. ويصرخون ويصفقون ويزعقون... حيوانات... ديمقراطية.. ترديد الشعار. أمريكا تفرض الديمقراطية... هي مسرحية سياسية كما قال البعض... فلا بأس ببعض من السياسة. المشهد الألف، أو المئة، أو ربما صفر.. آه.. كلا وعفواً... إنها المقدمة. لحن وموسيقى تقليدية لا نعرف غيرها من مقام حزين تصرخ... بغداد... بغداد... مشهد حمص.. والأشجار المائلة الحزينة على جانب الطريق... لبناني يسكر، وسعودي يقفز، ومصري يدخن الأركيلة (الشيشة)، وليبي يرتدي الأحمر أو الأخضر، يتناقشون ويحكون قصص الحلاق والسمان وسائق التكسي، النفط والعرب والخيانة وأمريكا...
ثم مشهد المعرّة.. ولم يكن مجدٍ في ذمتي واعتقادي صراخٌ وديمقراطيةٌ أو نكات وتهريج... وضحك الجمهور البائس... وتحقيرهم دون أن يدروا......ليتهم صمتوا قليلاً لأقرأ الرواية التي كانت في يدي... قلت لنفسي ربما أن مسعوداً كان – ولسخرية القدر – غير مسعود - . أو أن قزق يحوم حولنا، أو أني أهذي بكل ذلك. اعذروني فأنا لم أعرف أنها سقطت إلا في سيارة دمشق – حلب... فعلاً سقطت... كان بجانبي ممثل مشهور... يجلس مع الكلمات المتقاطعة... يلقي نظرة من حين إلى حين إلى ذلك التلفاز يعرض تلك المسرحية... تلك لا هذه... حاشى أن تكون قريبة. واشتقت لأيام فايز وقراءة كلمات ونُّوس ومسرحيات المعهد العالي للطلاب في دمشق، وتذكرت روان أتكنسن والإنكليز. تمنيت مسرحاً يخاطب المجتمع. مسرح يخاطب الوجدان والمعاناة الحقيقية لا مسرح (قناة الجزيرة الشعبية)، لا مسرح (نكات البؤس)، يذكرنا بجهلنا فنضحك على أنفسنا... يمسح قيم البشر ويحقر الإنسان والمرأة فيصف الحرية والديمقراطية بالانحلال والتعبير عن الرأي بقلة الإحترام.. يصف حرية الشعب بطريقة هوجاء أقرب ما تكون إلى وصف الحيوانات. تمنيت مسرحاً تحمل رسالة إلى الإنسان لتقول له أنت انسان. تستطيع أن تكون حرا وحضاريا تستطيع أن تكون انساناً. يا حوت المسرح. لو أنك قدرت الإنسان ولم تصفه بالحيوان مرات ومرات. تمنيت مسرحاً برسالة.. مسرح بوجه حزين وآخر باكٍ.. لا مسرح بوجه أحمق يحتقرنا. تمنيت أن أعرف وأفهم... وددت أن أضحك من كل قلبي.. لكني التفت في النهاية إلى ما بين يدي... رواية أجنبية. تصبحون على مسرح...
محمد نورالله
|
||
|
|
|
أكثر المواضيع قراءة هذا الأسبوع |
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|