البداية arrow مجتمع و ثقافة في سورية arrow في سوريا الحلبيون يتكلمون السوريانية ..!!!!
في سوريا الحلبيون يتكلمون السوريانية ..!!!! Print E-mail
هلوسات - مجتمع و ثقافة في سورية
بقلم: المحامي علاء السيد   
24 آذار 2007 الساعة 11:38

تعلمنا في المدارس أن سكان بلادنا العربية كانوا يتكلمون العربية الفصحى في العصور العربية الإسلامية الذهبية ، و نتيجة لعصور الانحطاط ، و خاصة خلال الفترة العثمانية تدهورت اللغة المحكية ،  فأصبحوا يتكلمون  بلهجة  عامية ، هي اللهجة  التي نتكلمها حاليا .
فان تعلم أحدنا ، صار يتكلم بلغة وسط بين الفصحى و العامية ، و في حالات محدودة بلغة فصحى سليمة ، و إن كان جاهلاً كانت لغته عاميةً ، بعيدة عن الفصحى .
و لأهل حلب لهجة عامية خاصة ، بدأت المسلسلات التلفزيونية السورية تحتضنها ، و تلقى هذه اللهجة رواجا ، و تعتبر لهجة طريفة ، حيث يضحك  أبناء المحافظات الأخرى من الكلام الحلبي ( الغميق الجواني ) الذي لا يفهمونه أبدا .
 و نتعجب من أين جاءت مفردات هذه اللغة العامية ، و الجواب المعتاد أنها من المفردات التركية التي سادت أثناء الفترة العثمانية ، و التي  شوهت الفصحى ، و آلت إلى ما صارت إليه لغتنا المحكية .
و الواقع ان بعض المفردات التركية ترد فقط في لغتنا العامية ، و هي محدودة ظاهرة ، و لا يمكن أن تكون  جميع مفرداتنا العامية قادمة من التركية .
 ، تبين أن الكثير من المفردات التي نستعملها في لغتنا اليومية هي مفردات سوريانية ، و تبين أن أهل حلب جميعا يتكلمون تعابيراً ولدت نتيجة التزاوج بين اللغة العربية و اللغة السوريانية ، و يستعملون الكثير الكثير من مفرداتها دون أن يعلموا .
فاللغة السوريانية ليست حكرا على أهالي معلولا و جبعدين  ، على الرغم من أنهم  يتكلمون سوريانية صافية غير مختلطة مع العربية ، و لكن لا بأس فهذا يمنح لهجة أهالي حلب نكهة تاريخية خاصة ،تجعلها لهجة تختلف عن اللهجات السورية الأخرى .

و على سبيل الطرافة إليك نصاً يتكلمه الحلبيون يومياً في تعاملاتهم ، و أغلبه باللغة السوريانية باللهجة الحلبية مع القليل من التعابير العربية :
( أول ما جهجه الضو ، اجا يوسف ليشطف البيت ، منشان البق ، سكّر باب الصئاء ، شلح الشحاطة منشان ما يجقجق ، و جرجر الكراسي و أصيص الزريعة ، تكتك شلون بدو يشطف ، بحبش شوي ، دندل الزنبيل و شقل المي من الجب ، سخنا عالنار لبقبقت و بربقت ، و كتا بالحوش الجواني بالطاسة لانو ما عندن قسطل و صهريج و خرطوم ، و دعك الارض منيح من الزفر لانو دبقة  ، فك الكمر ليترحرح و شلح الشلحة ، منشان ما تتشحور ، و شلفا وراه ، و فشّخ فوق المي ، و دقّر شوي ، و بعدين  نط ،  تفشكل بكومة دف ، و انطبش جواتا، طبشة قاتولية ، و انجرحت ايدو  واوا ، حشّك ، و بعق و جعّر  آخ يا يامو  ، يا يابو ، اجت امه و بإيدا الطواية و الشمشاية ، و قالتلو يي يي ، ليش  عبتحركش و تنكّش ، متل البوبو ،كنت امسوك الدربزون ، اش معمصة عيونك و مفشفش ، بروك عالبرطوش ، و تلقح عالزيق ، و حاج تطرطق و تفرتّك  ، دحتّه دحة ، و جابت لو  شقفة  شرشوطة و ربطتا ، بعد ما  خسلتا بالمي ، و طرطشت تنورتا ، و قالتلو قوم تغندر ، هادا كلو لقش و لعي سورياني حلبي  )

و طبعا  النص  مفهوم تماما لأهل حلب ، و هو يعني :
عند طلوع الضوء و إشراق الصباح ، أراد  يوسف أن يغسل بيته لوجود الناموس ،  أغلق باب الدار ، و خلع حذائه لئلا يدوس فوق الماء و يلوث الأرض ، و أزاح المقاعد و أحواض الزرع ،خطط طريقة الغسل ، بحث قليلا ، و رفع الماء من البئر ، و قام بتسخينها حتى تعالى صوت غليانها  و صبها في ارض الدار بالوعاء ، لعدم وجود خزان ماء و أنابيب في منزلهم ، و حف الأرض  المتسخة و الدبقة ، وخلع حزامه و لباسا يرتديه و رماه خلفه ، خشية أن يتسخ بالهباب الأسود ، ليكون لباسه فضفاضا، ثم تمهل قليلا و بعدها قفز فوق الماء ، فتعثر بكومة أخشاب ، و سقط سقطة أليمة و جرحت يده ، شتم و نادى : يا أماه يا أبتاه ، فجاءت أمه و بيدها وعاء الطبخ و ملعقة كبيرة ، و قالت : واه ، لماذا تبحث بين الأغراض مثل الأطفال الصغار ، كان يجب أن تمسك بالسور الحديدي ، و هل عيناك مغمضتان و قواك ضعيفة ، اجلس على عتبة الباب و تنحى جانبا ، و ضربته ، وجلبت له قطعة قماش و ربطتها بعد غسلها بالماء ، و تناثر الماء فأصاب رداءها ، و قالت له هيا قم فامشي متبخترا ، كل هذا الكلام باللغة السوريانية الحلبية.

و الفرق واضح بين التعابير الواردة في النص الأول و الواردة في النص الثاني الشارح لها ، فأغلب الكلمات في النص الأول هي كلمات سوريانية بلهجة حلبية ، يتداولها الحلبيون دون علمهم بذلك  .

و في هذه الايام يُنظر لمن يستعمل هذه الالفاظ  شذراً ، مع أنها ألفاظ متحدرة من لغة قديمة عريقة ، عمرها ألاف السنين .
و هي اللغة التي كانت سائدة قبل الفتح العربي الإسلامي لبلاد الشام ، و قد تمازجت و اختلطت مع اللغة العربية الفصحى ، فكانت لغة الشعب ، بينما كانت اللغة العربية الفصحى هي لغة رجال البلاط و رجال الدين و العلماء و الشعراء.
و أخيراً ان اللغة السوريانية عمت و انتشرت ، و تكلم بها المواطنون العموريون ، سكان سوريا الأصليون
، و أحفادهم  الآراميون و جيرانهم الكنعانيون و فرعهم الفينيقيون ، و اخوتهم الآثوريون و منهم الكلدان و العقادون ( الاكاديون ) ، و وصلت الى بلاد الاقباط في مصر الحالية .
 تكلموا جميعا بلهجات مختلفة ، و لكن بلغة واحدة .

و تكلم بها المواطنون السوريون تحت الحكم الفارسي ، فدخلت مفرداتها اللغة الفارسية ، و اخيرا تمازجت هذه اللغة مع اختها العربية ، و نتجت اللغة التي تسمى عندنا بالعامية ، لان عموم الناس تتكلم بها .
وإنني فضلت أن يلفظ الاسم ( السوريانية ) بدلا من اسمها المتعارف عليه حاليا ، و هو ( السريانية)  لأنني اعتقد أنه الأصح و الأقرب لاسم سوريا ، الذي سأفرد له ، لاحقا ، بحثا كاملا عن اصل التسمية و تاريخها و معاني أسماء مدنها و احياءها و قراها .

حلب المحروسة 24/12/2006                                               المحامي علاء السيد

المراجع :
- كتاب (  لغة حلب السريانية ) للمطران جرجس  شلحت .
- كتاب ( لغة السوريين لغات ) لمؤلفه  سمير عبده.


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم