|
|
|
|
| مواقع سورية |
|---|
| رافضي |
|
|
| ملاحق - كلنا شركاء - الملحق الثقافي | ||
| بقلم: ابن الحارس | ||
| 17 نيسان 2008 الساعة 15:19 | ||
|
تأكد (حسين علي كاظم) الآن أنه في حالة مواجهة مباشرة مع الموت،فيداه مقيدتان،وعيناه معصوبتان،وفمه مربوط بإحكام،وجسده مرمي في صندوق السيارة الخلفي،والسيارة التي يقودها المسلحون ترتطم كل لحظة بالحفر والمطبات المختلفة التي خلفتها سرفات الدبابات والمدرعات الأمريكية في شوارع العاصمة،فيتقلب ذات اليمين وذات الشمال تقلب الخروف المجرور الى المجزرة،أو يتدحرج من شدة ارتطام السيارة بحفرة عميقة،فيحاول أن يتجنب الأذى بتثبيت رجليه على جنبات الصندوق،وكلما نجح في تثبيت جسده،عاودت السيارة العبور فوق حفرة أخرى أشد عمقا
تقذف به الى الأعلى ليرتطم بغطاء الصندوق الحديدي،والهبوط السريع للإرتطام بأرضيته! كان يسمع ،وهو داخل الصندوق،أصوات الصافرات التي تطلقها مركبات قوات(حفظ الأمن) العراقية،ويستطيع تمييزها عن (الهورنات) الخشنة التي تطلقها المركبات التابعة لجيش الإحتلال الأمريكي،وعندما كانت تقترب تلك الأصوات من السيارة،كانت تتسلل الى نفسه نسيمات من الأحلام والآمال الخائبة!..أمل في أن تقوم هذه الأجهزة المحلية والدولية الهائلة بتخليصه من مختطفيه.. لكنه أمل ابليس في الجنة ! وهكذا كانت آماله في الأجهزة الأمنية تتبخر وتتلاشى،وهو يتابع تلاشي اصوات المركبات التي تطلق الصافرات المختلفة،القناعة الوحيدة التي كانت تسيطر على عقله أنه مغدور لامحالة،فمختطفوه الذين ظنهم،في البداية،أصدقاء تابعين ل(جيش المهدي)،ابلغوه،منذ اللحظة الأولى لإعتقاله،أنه ال(وهابي) الذي يبحثون عنه!.. لن يكون مصيري مختلفا عن مصير عشرات القتلى الذين رأيتهم على أكوام الزبالة في طريقي الى معارض بيع السيارات،قتلى من مختلف الأعمار والأجناس،لكنهم،كما قال صاحبي(السيد حسن)،وهابيون تكفيريون صداميون بعثيون ارهابيون..وأنا لاعلاقة لي بكل هذه التهم،بل كنت معارضا صامتا أيام الديكتاتورية،وظللت صامتا إلى هذا اليوم!..اليوم أساق إلى الموت ..يجب أن أكون شجاعا..يجب أن أخرج عن صمتي..استذكر قول المتنبي: إذا كان ليس من الموت بد فمن العجز أن تكون جبانا الموقف الآن يحتاج الى حكمة.. كيف أكون شجاعا؟..كيف أكون حكيما؟..خيط رفيع يفصل بين الحكمة والشجاعة..من مجموع هذه الأسئلة والهواجس المرتبكة خرج حسين بقرار شجاع:سأظل اضرب الأرض برجلي وأهمهم بفمي المربوط بإحكام حتى يسمعني الخاطفون,وسأخبرهم عن أسماء أصدقائي في (مكتب السيد) ومبالغ التبرعات التي قدمتها،لعلهم يتصلون بأحد المسؤولين هناك! وقد قرر أن يقوم بذلك فور توقف السيارة. وفعلا توقفت السيارة بصورة مفاجئة،وراح أزيز الرصاص يعزف أنغام الموت والرعب..أصوات الإطلاقات النارية التي كان يسمعها لم تكن تصدر من السيارة أو المسلحين الذين يختطفونه،بل لم يعد يسمع أصوات حديثهم..(يبدو أن معركة تدوربين مجموعات مسلحة أخرى قريبة من الموقع الذي نحن فيه)هكذا كان يتصور،وهذا ما أوقعه مرة أخرى في كارثة جديدة،حينما قدم المسلحون،وفتحوا غطاء صندوق السيارة،وراح ينفذ خطته(الشجاعة) التي فاجأت المسلحين! - من أنت؟ وما كاد المسلحون يفتحون رباط فمه حتى إنهال عليهم برشقات من المعلومات التي تؤكد صحة تعاونه وصلته بجيش المهدي لتبرئة نفسه من تهمةال(الوهابي) التي ألصقت به زورا وبهتانا،وما كان المسكين يعلم أن خاطفيه الأوائل،من أتباع جيش المهدي،قد تركوه وانهزموا ،وأنه يثبت على نفسه تهمة جديدة أمام خاطفيه الجدد من عناصر تنظيم (القاعدة)،الذين احتاروا في أمره فقرروا عرضه على (الأمير) ليقرر مصيره،فعاودوا ربط فمه بإحكام،وأعادوه الى صندوق السيارة كرة أخرى،وهم يضحكون ويتساءلون: ماذا سيقول الأمير في هذا الرافضي؟ *كاتب من العراق
|
||
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|