|
|
ملحق كلنا شركاء
كلنا شركاء - الملحق الثقافي
محاسن أو مساوئ الصدف | محاسن أو مساوئ الصدف |
|
|
| ملاحق - كلنا شركاء - الملحق الثقافي | ||
| بقلم: سومر إبراهيم | ||
| 17 نيسان 2008 الساعة 16:43 | ||
|
في أحد الأيام ،فوجئت بل فجعت الأوساط العلمية والثقافية بنبأ انتحار الدكتور إسماعيل أدهم بإلقاء نفسه في البحر على شاطئ الإسكندرية،حيث وجدت جثته ووجدت في ملابسه رسالة تؤكد انتحاره بسبب سأمه من الحياة.
وإسماعيل أدهم حاصل على الدكتوراه في الرياضيات من جامعة موسكو لذلك عندما رجع إلى بلاده كان مملوءا بالنظريات الماركسية عن الكون والحياة والتاريخ. وقد ألف عددا من البحوث والكتب التي أثارت ضجة كبيرة في الساحة الثقافية،وكان يجيد الكثير من اللغات،وله دراسات وبحوث لا حصر لها في مختلف ميادين المعرفة. ولعل أشهر كتبه(لماذا أنا ملحد)،ويعرض في هذا الكتاب بناءا على نظرية الاحتمالات عشوائية الحياة التي وجدت –حسب رأيه-بالمصادفة وبالمصادفة وحدها ،من دون أن يكون هنالك من علة منطقية لوجودها معتمدا على أبحاثه الرياضية المعقدة والتي لا مجال لعرضها في هذه السطور. ولعل هذه الحياة العصية على الفهم والتي-بالفعل-لا تحدها قوانين تنظمها أو تفسرها على الأقل قد ألقت بأظلتها السوداء على هذا العالم الفذ الذي أصر على مبدأ العشوائية والمصادفة ،وقد يكون انتحاره-حسب رأيه-مثل وجوده مصادفة مبهمة ولغزا ،لكن للأسف كانت نهاية هذه المصادفة مشؤومة محزنة. ولعله من نافل القول أن في هذا الكون واسع الأرجاء متعدد الفضاءات مصادفات خيرة عادية أدت إلى اختراقات علمية مذهلة،عادت على البشرية بالخير والتقدم،وهنا بعض هذه الصدف: 1. كان ألكسندر فلمنغ(1881-1955)يقوم بإجراء تجاربه في ساحة سانت ماري في لندن أحد أيام عام 1928 وفجأة حمل الهواء عبر النافذة المفتوحة بعض الفطريات التي هبطت على صحن زجاجي كان يستخدمه فلمنغ.كان الصحن يحتوي نوعا من البكتريا الضارة ،وكان يمكن لأي عالم آخر أن يرمي هذه الفطريات في سلة المهملات،لكن فلمنغ لاحظ اختفاء البكتريا التي حطت عليها الفطريات الخضراء العفنة.بعد الفحص والتجربة تبين أن هذه الفطريات تقتل أنواعا أخرى من البكتريا إذا أعطيت للفئران والأرانب والإنسان أيضا،من دون أية نتائج جانبية سيئة. لم يستطع فلمنغ أن يكتشف العناصر التي تبثها الفطريات ,أخيرا استطاع (هوارد فلوري) و(أرنست شاين) عزل هذه العناصر وأطلقا عليها اسم (بنسلين)،كان أول مضاد حيوي قادر على القضاء على مجموعة كبيرة من البكتريا القاتلة .سنة1945 اشترك الثلاثة بالفوز بجائزة نوبل لاكتشافهم العقار الساحر الذي أنقذ مئات الملايين. 2. إن العلاج بالصدمة الكهربائية قد اكتشف بالصدفة،نعم ففي أحد المسالخ اقترح أحد العمال البسطاء أن يعرض الخنازير لصدمة كهر بائية من أجل تهدئتها وقد طور هذه الفكرة العالم (جوليوس فاغنر جوريغ) الذي تمكن من شفاء مريض بالسفلس بواسطة نقل الملاريا إلى جسمه حيث يموت ميكروب السفلس بحرارة الملاريا ونال جائزة نوبل على هذا العلاج الجديد عام1927، بعد ذلك طور هذه الفكرة أيضا على أساس أن أي صدمة للجهاز تكون شافية وبهذا ولد العلاج بالصدمة الكهربائية واسمه العلمي العلاج الكهربائي الرجراج،ويتضمن العلاج تمرير صدمة كهربائية بدماغ المريض بأمراض عقلية مثل الشيزوفرينيا،فيتعرضون لنوبات عنيفة تهز كيانهم وممكن أن يحدث الشفاء المطلوب. 3. سنة1903 ،سقطت قطعة من الزجاج في مختبر العالم (ادوارد بنديكتوس)،دون أن تنكسر إلى شظايا وبقيت قطعة واحدة،وجد أن ذلك يعود إلى شريحة بلاستيكية تتكون بعد تبخر سائل يحتوي على مادو كولودين.كتب ذلك في مفكرته واحتفظ بالقطعة الزجاجية وتذكرها حين قرأ عن إصابة فتاة بجروح خطيرة في حادث سيارة نتيجة إصابتها بشظايا الزجاج الأمامي،حينها جاءته الفكرة :فوضع لوحين من الزجاج وجعل بينهما النترات لإنتاج زجاج ثلاثي،وقد أدى هذا الاختراع إلى صناعة الزجاج الأمامي للسيارة في العشرينات من القرن العشرين وكانت لحظة تاريخية كان العالم بأمس الحاجة إلى هذا الزجاج وهو بداية عصر السيارة. 4. عمل شارلز غوديير حوالي عشر سنوات حول مشكلة تقوية المطاط،واستولت عليه هذه الفكرة وانشغل بها عن الحياة حتى إنه سجن لتخلفه عن دفع الديون،حاول كل شيء دون جدوى إلى أن سقطت قطعة في إحدى المرات من يده على مدفأة ساخنة.فلم يذب المطاط،وضعه في الفضاء البارد ليلة كاملة فوجد أن المطاط احتفظ بخاصيته تلك.أطلق غوديير على هذا الاختراع اسم بركان إله النار عند الرومان ،سجل اختراعه في أمريكا لكنه لم يسجله في فرنسا وبريطانيا لأسباب قانونية.سجن في باريس من أجل ديونه وعندما خرج وجد أن أصدقاءه سرقوا براءة اختراعه ....وكان فقيرا.ولكن على الأقل فقد سجلت أول شركة مطاط كبرى باسمه :غوديير 5. وقد تدخلت الصدف أو يد الحياة الخفية كما سماها شاعر فرنسا العظيم (فكتور هوجو)في رائعته (البؤساء) في اكتشافات أخرى منها :الأشعة السينية،التصوير الفوتوغرافي. وبالعودة إلى العالم المسكين (إسماعيل أدهم)الذي استحوذت على عقله الفذ وتسلطت عليه أفكار تدعو للبحث عن قوانين ومعادلات تنظم هذه الحياة العجيبة،وعندما اكتشف العشوائية المؤلمة دفع حياته ثمنا. يقول بيكيت في مسرحيته الشهيرة نهاية اللعبة (المعرفة تؤدي إلى الدمار)،هل ستفضي الحياة إلينا ببعض مكنوناتها صدفة أم علينا البحث وطلب المعرفة حتى لو كانت النتيجة الدمار أو الموت حقيقة الحقائق في هذه( الحياة).
|
||
|
|
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|