إلى محمود درويش
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

نشرة هلوسات البريدية

بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب.






في سورية
البداية arrow ملحق كلنا شركاء arrow كلنا شركاء - الملحق الثقافي arrow النادي السينمائي الطلابي في حلب .. ملتقى المكبوتين !
النادي السينمائي الطلابي في حلب .. ملتقى المكبوتين ! Print E-mail
ملاحق - كلنا شركاء - الملحق الثقافي
بقلم: أطياف مهدي علي   
17 نيسان 2008 الساعة 16:48
يفاجأ الطالب المستجد في جامعة حلب ، بملصقات تابعة لما يسمى بـ" النادي السينمائي الطلابي" ، يقترب من الملصق الكبير و يتفحصه ، ليجد أنه يحتوي على برنامج يومي لتقديم عروض سينمائية لمدة شهر كامل أو أكثر .. وحين يستفسر من زملائه المخضرمين ( يعني الراسبين) في السنة الأولى عن مكان العرض ، تزداد دهشته بأن هناك (سينما حقيقية) في الجامعة فعلاً !.. و أنه لن يضطر إلى دفع سعر تذكرة يزيد على المئة ليرة كما في دور السينما العامة ، بل إن 15 ليرة تكفي لأن يتابع فيلماً عالمياً مثله مثل أي محب للفن و الثقافة .. فيشكر الطالب إدارة الجامعة في قرارة نفسه ، حيث أن كابوس البكالوريا قد ولّى ..و بدأت أبواب المتعة و السعادة تفتح له .. لم لا و قد  أصبح طالباً جامعياً ذو شخصية  مستقلة و ذائقة فنية عالية ..  يخرج ورقة و قلماً من جيبه ليسجل مواعيد أفلامه المفضلة كي يمضي بكل فخر و اعتزاز نحو ملتقى الشباب و الفن .. النادي السينمائي الطلابي .


 

الموعد الثابت لبدء جميع الأفلام هو الساعة السادسة مساءً ، يبدأ تجمهر الطلاب قبل بدء العرض بوقت معين و ذلك حسب نوع العرض ، أما أبواب المدرج فتفتح في السادسة إلا ثلث تقريباً حيث يهجم ( الطلاب) إلى داخل البناء و يتدافعون قافزين على الأدراج ليكونوا أول الواصلين إلى شباك التذاكر .. و شباك التذاكر هذا هو مجرد طاولة محصورة بين حائطين مشكلةً خلفها ما يشبه الغرفة الصغيرة .. لذا فإن المشرف حامل التذاكر يضطر إلى الصعود فوق أكتاف الجماهير الطلابية و معه التذاكر الورقية و أكياس الفراطة .. و بعد جهد جهيد يستطيع القفز من على الطاولة و الوقوف وراءها ليبدأ بيع التذاكر .. و بعد مأساة الخروج من الازدحام الشديد يخرج الطالب ظافراً بتذاكر له و لأصدقائه ، الذين يحدقون فيه محاولين استيعاب حقيقة أن هذا الشاب الذي دخل بين الجموع منذ قليل هو نفسه صديقهم الذي جاء معهم إلى النادي منذ قليل.. يحاول المسكين إعادة ترتيب شعره و إدخال قميصه داخل بنطاله و التاكد من أن جهاز موبايله (الدمعة أو فرخها أو الخسالة) و نقوده ما زالوا بحوزته .. ثم يتوجه نحو باب صالة العرض .

 

أما ما يحدث داخل الصالة ، فهذا يختلف تبعاً لنوع الفيلم و طبيعته ، أذكر مرة اني حضرت فيلماً مصرياً جديداً لأحمد حلمي ، و بمجرد أن ظهر البطل على الشاشة الكبيرة، حتى بدأ التصفير و التصفيق و الزعيق و العويل .. و حين بدأ الحوار كان على السادة المتفرجين أن يتابعوا كلام البطل ، لكنهم لم يستطيعوا منع أنفسهم من إصدار أصوات من نوع ( سسسسسسس .. أو فحححححح ) مما اضطر مدير النادي إلى إيقاف الفيلم و محاولة إسكات الحاضرين بتذكيرهم أنهم طلاب جامعيون في ناد سينمائي محترم  لا في ملهى ليلي ، فكانت  النتيجة أن تلقى مدير النادي جملة بما معناه ( سد بوزك) عندها استشاط المدير غضباً و قال : "ان كنت زلمة تفرجيني حالك ".. أشعلت الأنوار و ساد الصمت..و حين هدأ كل شيء ،تابعنا مشاهدة الفيلم .

 

أما فيلم ( عمر و سلمى ) فقد شهد عرضه حالة مرضيّة لم تعرف الجامعة لها مثيلاً  من قبل.. كيف لا و بطل الفيلم هو النجم العملاق تامر حسني الذي تتهاوى الصبايا عند قدميه و يحتار الشباب في تقليد شكله و طريقة لباسه ، و هكذا أصبح بطل فيلم عمر و سلمى رمزاً للحب المعاصر كاسحاً نزار قباني و عبد الحليم حافظ و كل من غنى أو كتب للحب .. ولمن لا يعرف قصة الفيلم فهو يحكي قصة شاب مستهتر يصاحب الفتيات بالجملة ، إلى أن يتعرف على فتاة متزنة تعجبه و تجعله يحس بمعنى ( الحب الحقيقي) .. و هي تقع في غرامه كذلك و تجد فيه الشخص الذي انتظرته طوال حياتها المريرة ، فهو الآدمي المثالي الخلوق الذي ظل يلاحقها على طريقة ( حتحبيني بالعافية) .. و فعلاً تحبه ضمن سلسلة من الأحداث التي لا تخلو من الكوميديا الرخيصة  و المشاهد المبتذلة ليتكلل حبهما العظيم بالزواج في نهاية الفيلم ...

وعن عرض هذا الفيلم في النادي السينمائي كتب موقع طلاب جامعة حلب : "اضطر مشرفو النادي الطلابي السينمائي إلى إيقاف عرض فيلم "عمر وسلمى" يوم الثلاثاء الماضي بسبب الازدحام الشديد الناتج عن كسر الباب الخارجي لمدرج الباسل – صالة عرض النادي – وتدفق المئات من الطلاب الذين كانوا يقفون خارجاً .

وقال شاهد عيان " كان هناك ازدحام أصلاً ، حيث تواجد الكثيرون ممن لم يجدوا مقعداً شاغراً لهم على الأدراج وخلف المقاعد ، إلا أننا فجأة وخلال العرض فوجئنا بتدفق المئات على المدرج الأمر الذي أحدث ازدحاماً لا يصدق لتقوم إدارة النادي بإيقاف العرض وطلب المغادرة من الحاضرين "

 

حل  الفنان غسان مسعود ضيفاً على  النادي مرتين بمناسبة عرض فيلميه الأخيرين و عقد ندوة حوارية مع الطلاب للإجابة على " استفساراتهم" ، و حين توجه مسعود نحو المنصة طغى صوت الصفير على صوت التصفيق مما جعل الفنان يرد عليهم بأن صفّر لهم هو الآخر ، و قام بحركة من يده بما معناه ( تخنتوها) .. فما كان منهم إلا أن ضحكوا و صفقوا بطريقة جنونية لهذا النجم العالمي الذي تواضع و قام بتقليدهم و التصفير معهم !!!!!!!

 

الأمر ذاته حدث عند استقبال كل من سوزان نجم الدين و زهير رمضان ، و الجدير بالذكر أن زهير رمضان قد استضيف عند عرض فيلم " رسائل شفهية" و قد جاء على الموعد و حين أراد الوصول إلى مكانه فوجئ بالطلاب جالسين على الدرج ، و قبل أن يفسحوا  له الطريق ، بادر بتحيتنا بطريقته الكوميدية : " السلااااااااااام عليكم!" ضحك الطلاب مستغربين لفكرة أن الفنان الذي تجمهروا من اجل رؤيته هو من بني البشر أيضاً و أنه من الممكن جداً أن يكون لطيفاً ، ضحوكاً .. أما ما لم نستطع استيعابه هو إيقاف عرض الفيلم بعد ربع ساعة من بدايته ليعاد عرضه من جديد بحجة أن رؤساء و مديري المكتب الطلابي قد وصلوا متأخرين ، و ببريستيج يفوق بريستيج الفنان ، و لا يجب أن يفوتهم شيء من الفيلم !

 

و هكذا ، بين سوء الإدارة من جهة ، و هستريا الطلاب من جهة أخرى ، نحاول كظم غيظنا في الظلام ، نتجاهل كل ما حولنا من همهمات و تعليقات وضحكات مكبوتة أحياناً و معلنة غالباً .. نتحمل صدى أصوات فصفصة البزر و رنين علب الكولا ، نتجاهل أضواء ونغمات الموبايلات، و نشد أنظارنا نحو تلك الشاشة اللامعة .. لا لشيء .. فقط كي ننعم بلحظة سعادة اسمها ( السينما ) .

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم