|
هلوسات -
موقف باص
|
|
بقلم: ابو الريم الحلبي
|
|
27 آذار 2007 الساعة 19:05 |
|
استيقظت على ضجيج يخترق أذني و دبيب يحطم الهدوء الذي كان يسود الغرفة عندما استسلمت للنوم البارحة فقفزت من سريري مذعورا و أنا ألعن الساعة التي سكنت فيها في هذه الشقة , مرة أخرى الجيران فوقي نفس المسرحية تتكرر ولكن هذه المرة قررت أن أتحول إلى وحش لأدافع عن مملكتي . صعدت إلى الطابق العلوي و طرقت الباب بشكل قوي لأخافتهم وتهيأت للأنقضاض على الفريسة ، و بعد فترة فتح الباب لأجد رجلا فاره الطول عريض المنكبين ذو ملامح قاسية و شاربين يقف عليهما النسر كما يقولون في العامية اخترق ذهولي بقوله ( شو بدك ) و تهيأ للوثب عليّ من غضبه . عندها تحولت فجأة إلى فأر ورددت بصوت منخفض ( تسمح تعيرني شوية ملح ) فأجابني : لا يوجد ضرّاب السخن و قفل الباب في وجهي بعنف . نزلت مسرعا و أنا أحمد الله أنه لم يفترسني . ثم ارتديت ملابسي لأغادر للعمل . ركبت السيارة و في الطريق صادفتني الإشارة الحمراء فتوقفت . و إذ بالسيارة التي خلفي مباشرة تطلق عنان عدة مزامير من شتى الانواع و الاصوات تكاد تفجر راسي. فقلت : ما هذا الح ـ ـ ـ الماثل ورائي. ألا يوجد من يردعه وفجأة تحولت إلى وحش يستعد للأنقضاض على الفريسة . ففتحت باب السيارة بعنف و أنا أصيح و أزمجر . فنظرت في و جوه السائقين من حولي وقد ذعروا من هذا التصرف فقلت في نفسي : ها قد بدأ الوحش يفرض سيطرته على القطيع .
توجهت إلى الفريسة و إذا بها سيارة سوداء ذات زجاج اسود لا أرى ما بداخلها . نظرت إلى اللوحة الأمامية ففهمت إلى من تتبع وفي لحظة ذهولي نزل سائقها وصرخ في وجهي قائلا : ( ألا تسمع المزامير يا ح ـ ـ ـ ) و هنا تجمدت و تحولت إلى فأرة فجأة و قلت له ( لا تؤاخذني أرجوك ظننت أن اليمين غير مفتوح ) . فقال لي ( أنا لايهمني يمين و لا يسار . كل الطرق لي و على كيفي , إنقلع وأفتح اليمين ) هرولت إلى سيارتي و أقلعت طائرا كالصاروخ و أنا أنظر إلى الشرطي الذي كان لا ينظر إلى هذه المنطقة أبدا و كأن شيئا لم يحدث هنا . فحمدت الله على نجاتي من هذا الموقف . دخلت مكتبي بوجه متجهم و غاضب حتى يخشاني باقي الموظفين و تناسيت أنني كنت فأرا منذ بضعت دقائق . طلبت فنجان قهوة من أبو سعيد القهواتي و أشعلت سيجارة حتى جاء أبو سعيد ووضع الفنجان على الطاولة . نظرت إلى الفنجان لأجد قليلا من القهوة قد انسكبت على الطبق و في أقل من لحظة تحولت إلى وحش يتهيأ للأنقضاض على الفريسة التي كانت أبو سعيد البسيط و إذ بصوت المدير يدخل الغرفة و بسرعة البرق هدأ الوحش و تحول إلى فأر عندما بدأ المدير بتوبيخي على تأخري . تركت الشركة فورا و عدت إلى البيت ألعن هذا اليوم . طليت من أمي تحضير الغداء ثم جلست على الأريكة أراجع ما حصل معي و أسأل نفسي . كيف أتحول من وحش إلى فأر بسرعة البرق ؟ و من أنا في حقيقة أمري ؟ أيهما أنا ؟ من أكون ؟ وهل ولدت و عشت في بيئة الوحوش أم الفئران؟ فتذكرت طفولتي كيف كنت أتميّز عن أصدقائي بقول الحق و لو على قطع رقبتي و كيف كنت أنصر المظلوم ولا أحسب حساب العواقب لذلك. فتحركت عواطفي و استجمعت قواي و تذكرت المقولة التي كنت أرددها في المواقف الحاسمة ( أكون أو لا أكون) . فانتفضت غاضبا لجبني و معلنا معركة استرداد كرامتي . ففتحت باب الشقة و صعدت إلى الطابق العلوي و قرعت الباب بقوة . ففتح ذات الرجل الباب و قبل أن يبادر بسؤالي كانت قبضت يدي قد علّمت على و جهه عدة كدمات و أسرعت رجلاي بركله على بطنه إلى أن سقط مغشيا عليه فوقفت فوقه منتشيا بالنصر على نفسي و معلنا استرداد كرامتي . و إذ بيد تمسكني من كتفي و تهزني . فنظرت إليها و إذ هي يد أمي توقظني و تقول لي أن الغداء جاهز . فانتفضت من مكاني مذهولا و تساءلت بصوت عال : هل كنت أحلم ؟ هل كانت معركتي وهم ؟ يا إلهي ! أما زلت فأر ! لا لن أقبل الهزيمة. و قبل أن تسألني أمي ما بك ! وخلال لحظات كنت في الطابق العلوي أنهال على الباب طرقا و ركلا بيدي و رجلّي . ففتح نفس الرجل الباب . و قبل أن أفتح فمي أمسكني من رقبتي و بدأ بالصراخ في وجهي مهددا و متوعدا و قال ماذا تريد فقلت له ( ولو يا جار مافي عندك شوية ملح) .......... ابو الريم الحلبي
|