|
|
| قضايا وآراء |
|---|
قضايا و آراء
تأملات نصف مهاجر 4 - فن صناعة الأعداء | تأملات نصف مهاجر 4 - فن صناعة الأعداء |
|
|
| 18 نيسان 2008 الساعة 14:30 | |||
|
بقلم: د. نعيم هيلانة نادراً ما تخلو حياة الإنسان من وجود أعداء مهما قلَّ عددهم أو كثر، من المعارف أم من الغرباء ، ومهما حاول تجنب الاحتكاكات أو الجلسات أو النقاشات المؤدية إلى خلق مثل أولئك الأعداء فلا بدّ من وجودهم بنسبة ما ، فهناك دائماً طامعٌ بمركزٍ أو حاسدٌ على نعمةٍ أو معرقلٌ لتطور أو ناقدٌ لتصرف أو ممارسة – طبعاً من غير مجموعة الأصدقاء الحريصين على مصلحة الإنسان الناصحين بتجرد عن أية مصلحة أو غاية – وتبعاً لدرجة الوعي الذاتي والاجتماعي وسعة الخلفية المعرفية لهذا الشخص أو ذاك يتم تصنيف أولئك الأشخاص إلى أعداء ألداء هدفهم الإيذاء والتدمير أو مجرد طامعين أو حاسدين أو غير ذلك ، وبناء عليه يتم التعاطي معهم بدءاً من تجاهله لوجودهم وصولاً إلى مواجهتهم و حتى تقديمهم للقضاء وذلك حسب درجة الضرر المتوقع أو الناتج عن عدائهم ومدى عمق هذا العداء وتأثيره على مجرى حياة الشخص المعني، وعرقلتهم لمسيرته أو إساءتهم لمصالحه . وأحياناً يحاول الإنسان تجنب المواجهة تلافياً لتصعيد حالة العداء وحصراً للضرر الناتج عنه ، ويزداد حرصه على تجنب المواجهة طرداً مع ازدياد قوته أو نفوذه أو إمكاناته المختلفة أو ازديادها مجتمعة وذلك بسبب إدراكه لإمكانية حسم المواجهة لمصلحته في أي وقت يشاء ، وإن كان في أحيان أخرى يعمل على إظهار قدراته وسطوته بهذه الدرجة أو تلك في محاولة لمنع الآخرين " الأعداء" من التمادي في إظهار عدائهم ودفعهم إلى الانكفاء أو إخفاء هذا العداء في أسوأ الأحوال . وما ينطبق على الشخص ينطبق بشكل أو آخر على السلطة بمعناها الواسع سواء كانت سلطة أبوية أم حزبية أم حكومية، سلطة سياسية أم اقتصادية أم ثقافية. السلطة بما هي تجل واضح للقوة والهيبة والنفوذ و الإمكانات المتنوعة، وحين تلجأ تلك السلطة إلى الاستماع والحوار أو إلى الإغراء والاحتواء فإن ذلك لا يعني بحال من الأحوال ضعفاً أو خوفاً خاصة حين تعي تلك السلطة لمقومات قوتها ونفوذها ، وقد يكون من المبرر للسلطة –أية سلطة من السلطات المذكورة أعلاه- إظهار سطوتها وقوتها في بعض الأحيان وذلك من قبيل فرض الهيبة ومنع التمادي من قبل الآخرين تجاهها أو لاحتواء ضرر متوقع وتفويت الفرصة على "الأعداء" لتشكيل قاعدة جماهيرية عريضة تدعم توجهاتهم وتمنحها مشروعية مجتمعية . لكن في أحيان كثيرة يكون من المثير للسخرية لجوء السلطة –أية سلطة- للمواجهة فورا أياً كانت درجة عمق العداء وحجم الأعداء ،لأن ذلك إن دلّ على شيء إنما يدلّ على حالة العماء التي تعاني منها تلك السلطة والتي تمنعها من تصنيف أولئك الأعداء وتقييم مدى الضرر المتوقع، فهل هم أعداء حقيقيون يسعون لمصلحتهم الخاصة ويهددون أسس وجود تلك السلطة ؟ أم هم مجرد معترضين يسعون لتغيير ما دون أية قاعدة جماهيرية أو مشروعية مجتمعية ؟ أم هم من المسبّحين بحمد السلطة الداعين لها بطول البقاء وما يصدر عنهم من نقد إنما يعبّر عن خشيتهم من تغييرها ، ولذلك يسعون عبر انتقادهم لها إلى تقويم اعوجاج ما بدرجة أو أخرى حتى تدوم تلك السلطة وتدوم نِعمها ؟ إن لجوء السلطة إلى إظهار سطوتها ونفوذها عند كل صغيرة وكبيرة وأياً كانت حالة العداء و قوة الأعداء إنما يؤدي إلى تضخيم الحالة العدائية والتهويل بقوة الأعداء والعمل على إعطائهم دوراً لا يتناسب وحجمهم الفعلي مما يمنحهم بالتالي مشروعية مجتمعية يستندون إليها – رغم غيابها فيما لو تم تجاهلهم أو التعامل معهم بطرق أقل سلطوية و قسوة أو محاولة احتوائهم أو كشف ذرائعهم- وبالتالي فإن نشوء مثل هذه المشروعية المجتمعية " للأعداء " نتيجة الممارسات الخاطئة والناتجة عن حالة العماء أو الخوف سوف يمنح تلك السلطة من جديد مبرراً إضافياً لإظهار سطوتها ونفوذها وخوض مواجهة هي في غنى عنها إلا من أجل تعزيز ثقة مهزوزة بالنفس . ومن هنا فان مثل تلك العلاقة الجدلية مابين الممارسات الغبية والعمياء لتلك السلطة ونتائج تلك الممارسات إنما تؤدي إلى خلق حالة من التوتر الداخلي والى أزمة مصطنعة يستفيد منها الأعداء الحقيقيون هي في غِنىً عنها اللهم إلا إذا كان أهم ما يمكن أن تجيده وبالتالي تمارسه تلك السلطة هو فن صناعة الأعداء .
|
|||
|
|
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|