|
|
|
|
| مواقع سورية |
|---|
هلوسات نسائية
فلسفة ، علوم و ثقافة
وجهة نظر - هكذا نفهم العلمانية / 4 | وجهة نظر - هكذا نفهم العلمانية / 4 |
|
|
| هلوسات - فلسفة ، علوم و ثقافة | ||
| 20 نيسان 2008 الساعة 19:09 | ||
|
بقلم: خليل صارم - سوريا في رد على أحد رجال الدين الذي نحترم على اعتبار أنه من بين الملتزمين بالخط الوطني المعادي للقوى الصهيوامريكية . وقد أدلى بتصريح غاضب ضد بعض العلمانيين الذين أساؤوا مباشرة للدين .- في هذا المجال أقول له وبكل احترام أنه ليس كل من نسب لنفسه العلمانية هو علماني حقيقة ً كما أنه ليس كل من زعم الايمان والتدين هو مؤمن حكما ً . هناك متشددون قد أعماهم التشدد هنا وهناك هنا من أساء فهم العلمانية كما أن هناك من أساء فهم الدين .. وكما فهم البعض الدين بشكل خاطيء فحرفه وحاول استغلاله لمآرب مشبوهة فإن هناك البعض ممن يزعمون العلمانية قد فهموها بشكل منحرف عما هي عليه حقيقة ً قد أساؤوا لها وحاولوا استثمارها لمآرب دنيئة لذا فإن مجتمعاتنا ليست بحاجة الى أية خلافات من نوع جديد . - لقد أشرت في البداية أن العلمانية تحترم كافة العقائد والأديان وليست ضدها على الاطلاق ولكنها ضد تحريف الأديان واستغلالها والمتاجرة بها واتخاذها وسيلة لخداع الناس والتحكم في شؤون حياتهم وابعادهم عن واقعهم وتقسيم المجتمعات . إن العلمانية بالواقع تتعرض لأساليب خبيثة ومقصودة من بعض ذوي النوايا السيئة الذين يريدون وضعها في موقع التصادم مع الدين وهي ليست كذلك وإن تصادمت مع المنحرفين من رجال الدين أو زاعمي التدين . العلمانية ترفض الدولة الدينية وطغيان طيف على بقية أطياف المجتمع .. العلمانية ترى في المواطنة السقف الذي يتحرك تحته الجميع بكل حرية وعلى قدم المساواة مع احترام حرية الرأي والمعتقد وكافة أشكال الحرية وضمان حقوق الانسان كاملة بالتلازم مع المنظومة الأخلاقية . قد يكون العلماني ملتزماً بواجباته الدينية وفق فهم صحيح ومتطور للدين وأخلاقياته وسعة أفقه وهذه لاتشكل أي شكل من أشكال التعارض مع مفهوم العلمانية , وهي باختصار توجه الانسان لحسن التعامل مع واقعه وكيفية تطوير هذا الواقع والخروج من دائرة التخلف والجهل والعبودية والاستغلال والمفاهيم الغيبية التي ابتدعها رجال الدين , فهل في ذلك مخالفة للدين وتعارضاً معه إلا إذا كان رجال الدين يرون بأنفسهم أنهم الدين كله وانهم يحملون تفويضاً الهياً في عودة الى المفاهيم الجاهلية وتعدد الأرباب والآلهة , من الممكن أن نتفهم أن رجل الدين يقوم بمهمة توضيح أهداف الدين النبيلة والنابعة من المنظومة الأخلاقية بعيداً عن الروايات المتعارضة مع النص أو التأويل الغير مطابق للنص ويحرفه عن معناه الحقيقي وأن يوضح أحكام الدين والعبادات لمن أراد ويرى أنه بحاجة لذلك وبكافة الأحوال أن يأخذ دور الموجه والمرشد لكيفية الالتزام بالأخلاق وتمتين لحمة المجتمع بعيداً عن أي تعصب أو تشدد أو ضخ الكراهية بين الأديان والمذاهب المختلفة .. هذه يمكن أن يتفهمها الجميع , أما أن يتدخل في كيفية حكم المجتمع ونظامه وكيف يعمل ويأكل ويلبس ويسكن والزامه بوجهة نظره وبما يراه من شؤون السياسة وخاصة مايخالف منها الخط الوطني كما يفعل الآن العديد من رجال الدين على مختلف طوائفهم لقاء مكاسب مادية ومعنوية من قوى خارجية مشبوهة ومعروفة بارتباطاتها المعادية للوطن والمجتمع وأن يزعم احتكار الحقيقة فيما بقية المذاهب والأديان والأطياف كفارا ً فهذا حكماً أمر مرفوض بالمطلق وحتى من وجهة نظر الدين نفسه .ولاأعتقد أن المجتمع بمجمله يوافق عليه ماخلا بعض المغرر بهم والذين سيعون الحقيقة عاجلا ً أم آجلا ً . والمطلوب الأهم من رجال الدين الحقيقيين أن يقفوا بوجه كل من ينتحلون هذه الصفة ويختلقون افتاءات تتسبب بالمجازر واهدار الدماء البريئة كما يحدث الآن في العراق وكما يحاولون فعله في لبنان أو كما يحدث في الجزائر وأن يعيدوا الدين الى سكته الأخلاقية الصحيحة . أن يظهر الايمان كحالة وطنية متينة ..صلبة في مواجهة العدوان .. هو المطلوب .. أن يبرز الوجه المتسامح الواعي المتفهم ..الانساني ..النبيل .. المتطور ..الحضاري ..هو المطلوب وليس الغرق في التفاصيل ونسج تفاصيل تنتج تفاصيلا ً جديدة بمتوالية لانهاية لها على أيدي كل من هب ودب ففي هذا تشويه للدين يمارسه زاعمي التدين قبل الأعداء الذين يضخون الحقد والكراهية وكافة أسباب الشرذمة للمجتمع . في عودة الى مناقشة مفهوم العلمانية وباعتبارها مفهوماً بقواعد منطقية علمية واقعية يستند اليها وليست آيديولوجية أو نظرية كما سبق وأوضحت . - لقد تم تداول مفهوم العلمانية في منطقتنا العربية تحديداً على أنها مضاد فكري وسياسي للدين حتى أصبح مصطلح العلمانية يقود اوتوماتيكيا ً الى مصطلح ( الإلحاد ) هذا ليس دفاعاً فالعلمانية ليست بحاجة للدفاع عن نفسها .. إن وصم العلمانية بالالحاد هو تهمة لاأخلاقية على الإطلاق ويقف خلفها القوى االمتشددة من زاعمي التدين الذين يمتطون صهوة الدين لتحقيق غايات ومآرب دنيئة أقلها استثمار الدين للتحكم بأكبر حجم من شرائح المجتمع ودعم القوى الظالمة المتخلفة لتستمر في حكم المجتمع على خلاف الأهداف الحقيقية للرسالات السماوية . - تعتبر فرنسا هي الدولة الأولى في التاريخ الحديث التي اعتمدت مصطلح العلمانية في دستورها , ولم تعني اطلاقاً أنها قد تحولت الى دولة ملحدة فقد استمر الدين على حاله وبقيت الكنيسة تمارس نشاطاتها بالشكل الطبيعي ولكن دون أن تمارس أية سلطة على حياة الناس , ومن قرأ التاريخ قبل الثورة الفرنسية يطلع على حجم الموبقات التي ارتكبها رجال الدين فيها وحجم الظلم الهائل الذي مارسوه وساعدوا سلطة الملوك والكونتيات على التمدد والطغيان بلا رحمة الى الحد الذي لايمكن تصوره . - ولو عدنا الى المفاهيم والمصطلحات الفرنسية لتبين لنا أن كلمة علماني هي ترجمة لكلمة (لاييك ) الفرنسية .وهذه الكلمة تعود في أصلها الى اليونانية ( لايكوس ) وتعني كل ماينتمي الى الشعب وهي مقابل كلمة ( كليروس ) أي رجال الدين . .. ويوضح ذلك المفكر الفرنسي ( جان لاكروا ) قائلا ً ( إن فكرة اللاييكية أو اللاييك .. ليست المقابل المعارض لفكرة الدين ) ولكنها تستدعي على الأقل التمييز بين ماهو دنيوي , واقعي , وماهو غيبي ..إنها تفترض أن جانبا ً من الحياة البشرية لايخضع لقبضة التعاليم الدينية أو على الأقل يقع خارج سلطة رجال الدين ) .. وأضيف هنا موضحا ً : أن لايخضع لقبضة التعاليم الدينية التي أنتجها رجال الدين . (أقتبس التالي بتصرف) وهو أكيد ومنطقي : ( لقد طرح مفهوم العلمانية أول ماطرح في العالم العربي , في أواخر القرن التاسع عشر وفي بلاد الشام تحديدا ً , ولم تعرفه معظم الأقطار العربية الأخرى إلا متأخراً , وجاء طرحه بالموازاة مع شعار الاستقلال عن الترك , أو بمعنى آخر نفي الرابطة الدينية مع الأتراك كمبرر لقبول احتلالهم في مقابل موضوعي لضرورة الانفتاح على العلم والارتكان الى العقل واحترام حقوق الأقليات وهي حاجات معقولة وضرورية ولاتتعارض بالضرورة مع الدين والتدين , على الأقل جوهريا ً ).. إن هذا يقودنا الى بحث آخر وهو رفض أن يصبح الدين شعاراً ويطلق عليه وصف ( أمة ) كما يفعل اسلاميوا اليوم الذين ينادون بالأمة الإسلامية والأصح هو الشعوب الإسلامية لأن استدعاء مفهوم الأمة عبر الدين يستدعي معه الإقرار بمفهوم الأمة اليهودية القائمة على أساس الانتماء الديني وهذا ماطرحه الصهاينة مؤخراً وطالبوا العالم بالاعتراف بإسرائيل على هذا الأساس وهكذا يتم إخراج عرب الثمان وأربعين من أراضيهم والموافقة على توطين اللاجئين في أماكن اللجوء وعلى هذا الأساس أن نتخلى عن العرب المسيحيين . ثم لنتصور العالم مقسما ً على هذا الأساس ( الأمة الإسلامية , الأمة المسيحية , الأمة البوذية , الأمة اليهودية ) كيف سينقسم العالم ومن سوف يتحالف مع من ..؟!! وبكل أسف فقد تم تداول هذه المصطلحات حالياً من قبل الصهاينة أو يهود التلمود والإسلاميين أما بالنسبة للمسيحيين فيقول البعض ( بالعالم المسيحي ) . هذه أساساً تتوافق والعقلية الصهيونية التي تدفع بالعالم الى حروب دينية وضعت سيناريوهاتها مسبقاً وهي تضخها منذ أكثر من قرن ( المزامير الملحقة ببعض طبعات الأناجيل الأمريكية التي تضخ الكراهية والحقد ضد الكنعانيين وبالطبع المقصود العرب - تنبؤات نوستراأداموس – بروتوكولات حكماء صهيون ) والكثير من النشرات والمراجع الصهيونية المنشأ وبعض المطبوعات والدعاوى الصادرة عن جهات مشبوهة تدعي الإسلام وبعض القوى العنصرية التي عادت تطل من الغرب بشكل علني . إن الغاية من هذه الطروحات هو القضاء على الفكر القومي المتطور وقطع الطريق على تجديده لأنه الأقدر على الوقوف بوجه العولمة المتوحشة خاصة وأنه قد تمكن من تفهم العلمنة والعلمانية وبدأ يتفهم الأسس الديمقراطية السليمة وقبوله بنظام يقوم على أساس المواطنة وفق قوانين تحفظ حقوق مواطنيه بالتساوي التام على مختلف تنويعاتهم وهذا مايفرض على النخب القومية العربية أن تبدأ بإعادة تقييم تجاربها السابق والاشارة بشجاعة إلى الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها عبر ممارسة ساذجة أوقعتها ربما في جرائم بحق هذه المجتمعات وأساءت لها بدلا ً من أن تكون دافعاً لنهضتها وتطورها . والواضح أن هذا التقويم قد بدأ وانطلق من دمشق فإذا كتب له الاستمرار فإنه قد يخرج بنتائج وتقييمات رائعة تستوعب كافة التنويعات المجتمعية بشكل متطور قد يسبق الغرب بوقت قياسي اذا ماتمكنت النخب من الخروج بدراسات وأبحاث منطقية قابلة للقوننة . وأن تتفهم هذه النخب أن الاحترام الأول والأساس هو لحرية الفرد ( الإنسان ) ويتوجب عليها أن تقدم مفهوماً متكاملا ً لهذه الحرية وبالطبع مع الديمقراطية يستفيد مما سبق من أخطاء وارتكابات في الوقت الذي يستفيد فيه أيضاً من التراث الصحيح والسليم للرسالات السماوية الى جانب التجارب الانسانية في امكنة أخرى من هذا العالم بعيداً عن التقليد الأعمى الذي سبق ووقعت فيه بالنسبة للاشتراكية والوحدة فكانت النتيجة ابتعاد المجتمع عنها وادارة ظهره لها ولكافة قوى اليسار والعلمانية والتحرر والتطور وحتى للقوى الدينية السليمة التي حاولت استقراء الدين أو المقدس بشكل منطقي أقرب مايكون الى الدقة والموضوعية . . كل ذلك تم لحساب التشدد والتطرف الديني ليدخل المجتمع في دوامة الفعل وردة الفعل وتمت التغطية على قوى المقاومة الوطنية ومحاولة الغدر بها بتحالف واضح مابين هذه القوى المتشددة وقوى الليبرالية المنحرفة في منطقتنا وهذا مانراه يحدث في لبنان وفلسطين والعراق . إن أي زعم بوجود خلاف وصدام بين الدين والعلمانية هو زعم لاأخلاقي كاذب الغاية منه قطع الطريق على تطور المجتمع وترك الساحة مفتوحة أمام القوى المعادية للمنطقة كلها بالتعاون مع عملائها من المتشددين التكفيريين والليبراليين العولميين المنحرفين الذي يزعمون العلمانية بقصد الإساءة لها وتقديم المبررات لقوى التشدد الديني ومن كافة الأديان .
|
||
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|