|
|
مختارات متنوعة
في الجزائر - المغرب - تونس
التحرش الجنسي ضد المرأة العاملة في الجزائر | التحرش الجنسي ضد المرأة العاملة في الجزائر |
|
|
| هلوسات - في الجزائر - المغرب - تونس | ||||||
| 22 نيسان 2008 الساعة 16:50 | ||||||
|
آفاق: أظهرت دراسة اجتماعية أن واحدة من كل عشر نساء تتعرضن لكل أنواع التحرش الجنسي، بداية من التحرش الجنسي الكلامي إلى التحرش الجنسي الجسدي. فأن تعترف امرأة في مجتمع كالمجتمع الجزائري أنها ضحية هذا النوع من التحرش فهذا يعني أنها "سوف تعرض نفسها إلى الشبهة"، ليس لأنها تقول الحقيقة التي كتمها في صدرها، بل لأنها قالت تلك الحقيقة في مجتمع منغلق، جاهز لإدانتها أولا وأخيرا.
فالتحرش الجنسي ينظر إليه ليس كجريمة ضد المرأة، بل تتهم فيه المرأة بأنها "سبب تلك الجريمة" لأنها "لم تستر جسمها" ولأنها "تتبرج" في الشوارع. مع أن العديد من النساء المحتجبات تعرضن للتحرش الجنسي في مؤسسات يشتغلن فيها، بعضهن تعرضن إلى محاولة اغتصاب داخل مكتب المدير، لأن للمدير "الحق" في ذلك، باعتباره المدير، ولأن المرأة التي تعمل عنده "جارية" يمكنه أن "يخرج" منها ببعض الأشياء كالقبل، واللمس وإلا ستطرد من وظيفتها وسوف تتهم في شرفها بأن "المدير طردها لأنها حاولت أن تتحرش به!" هي ذاتها التهمة التي وجدت "عالية.ز" نفسها قبالتها عندما تلقت قرار الطرد من شغلها. سألتها: ما سبب طردك؟ قالت: تقدمت للعمل في احدى الشركات بعد أن قرأت في الجريدة أن الشركة تحتاج إلى سكرتيرة جيدة. تقدمت كغيري من الفتيات وبعد اختبار صغير تلقيت رسالة التعيين. كان الأمر رائعا لي لأني أعيل أسرتي وأحاول مساعدة الأب على هذا الحمل كوني البنت الكبرى ولدي شقيقين عاطلين عن العمل. كل شيء كان عاديا في البداية. المدير السابق كان محترما، يؤدي عمله ويطالبنا بتأدية عملنا دون زيادة أو نقصان. ثم تم تعيين مدير جديد وبدأت المشاكل. اكتشفت أن المدير يطلب مني أن أغلق الباب عندما أدخل إلى مكتبه لأخذ الأوامر المتعلقة بالعمل. وصار يمد يده إلى صدري، وأحيانا إلى خصري! كان الأمر مقرفا للغاية وكنت أشعر أنني أعيش ضغطا نفسيا رهيبا بسبب ما كان يفعله. وصل به الأمر إلى محاولة عناقي وتقبيلي. هربت من المكتب وفكرت في ترك العمل سألتها: وهل تركت العمل؟ قالت: أنا أعيل أسرة وقرار ترك العمل كان قرارا كبيرا وقتها. العثور على عمل جديد صعب في هذه الظروف كما تعلمين. لهذا فكرت أن ألبس الحجاب لأخلص من قرف المدير. قلت في نفسي أن لبسي الحجاب سيجعله يقرر نقلي إلى مكتب آخر أو إلى فرع آخر من الشركة لكنه استمر في تحرشه بي. سألتها: لماذا لم ترفعي شكوى ضده والقانون يعاقب التحرش الجنسي؟ ردت بهدوء: أرفع شكوى ضد مدير شركة؟ سيتهمونني أنني من تحرش به. أنت تعرفين المجتمع كيف يتعامل مع المرأة كما لو كانت مجرد متعة. سألتها: ماذا فعلت؟ ردت: كان أمامي خيارين إما الاستمرار في الشركة وبالتالي أكون "عشيقة رخيصة" للمدير، وإما أترك العمل. خاصة وأن بعض المسؤولين الآخرين في الشركة يمارسون الشيء نفسه مع موظفات أخريات. كان الأمر خطيرا وأنا أرى بعضهن يخضعن للتحرش (ولأكثر من التحرش) مقابل بقائهن في وظائفهن. أنا ليس لي غير شرفي لا أستطيع أن أبيعه. سألتها: ماذا تفعلين الآن؟ قالت:لا شيء منذ تركت الشركة نهاية السنة الماضية وأنا أبحث عن عمل جديد، أسأل الله أن يعينني على إيجاد عمل مناسب لي. تختلف تجربة "أمينة" عن تجربة "عالية" حسب ما ذكرته لنا: سألتها عن التحرش الجنسي في العمل فردت بعد صمت قصير: هذا صحيح وأنا نفسي تعرضت وأتعرض له يوميا. سألتها كيف؟ فردت :في البداية كان الأمر جديدا ومخيفا بالنسبة لي. كنت أشعر بالرعب من واقع لم أتعود عليه. أن يقترب مني المدير أو نائبه ويلمس ثديي أو شعري ويحاول تقبيلي بالقوة أحيانا. ذات مرة زارنا المدير العام واغتنمت الفرصة وشكوت له بعبارات مختصرة ما نعانيه، فزمجر في وجهي. شعرت بالرعب الشديد عندما قال "إن هذا النوع من الشكاوي مرفوضة في مؤسسة محترمة، ولا أريد أن أسمعها ثانية !" كانت صدمة كبيرة وأنا أكتشف من بعض الزميلات أن المدير العام نفسه يفعل ذات الشيء مع موظفات أخريات، بعضهن عشيقاته فعليا، ويحظين بمكانة "خاصة" في الشركة. لهن الكثير من الامتيازات ويغبن من العمل وقتما يشأن.. فكرت أن علي أن أستغل الأمر لصالحي! سألتها: كيف؟" فردت: صرت أسمح بتلك اللمسات والقبلات. أعطي ما أريد أن أعيطه. زاد راتبي بعد أن كنت قاب قوسين من الطرد ! " قلت لها: كأنك تقبلين بالتحرش؟ ردت :لا أقبل. لكن لا حل لي. علي أن أعمل لأصرف على نفسي. لن أشحذ في الشارع بحجة أنني أشرف منك أو من بقية الناس. وأنا أساسا لا أمنح أكثر مما أريده. ظاهرة تعري "شيزوفرانيا" المجتمع ! عندما انفجرت قبل أسابيع فضيحة "البنك الوطني الجزائري" عبر سيدتين رفضن الخضوع للتحرش الجنسي فقررن كشفن "المستور" على صدر الصحف الجزائرية. بدت تلك الاعترافات الخطيرة بمثابة الشجرة التي تغطي الغابة لأنها لم تعري واقعا "متهرئا" فقط، بل كشفت أيضا الإهانة التي تعاني منها المرأة في الجزائر كما قالت لي "عائشة" التي بدورها حكت لي أنها لا تستطيع أن تتكلم عما يجري لها داخل المؤسسة التي تشتغل بها خوفا على نفسها، فهي لا تستطيع ترك عملها لأنها تعيل أسرة في ظروف اجتماعية قاتلة كما قالت. سألتها: هل تعتبر ما يجري بها جزء من ضريبة العمل؟ فردت :أعتبر أن القانون لا يحمينا. لا يمكننا أن نلجأ إلى القانون لأن الذي يتحرش هو المسئول الذي سوف يحميه القانون بينما أنا "مجرد واحدة" وغيري موجود في السوق على حد تعبيرهم. سألت الأستاذة "منيرة ب" ـ أخصائية اجتماعية في مجال الأسرة والمجتمع ـ عن ظاهرة التحرش الجنسي التي لم تعد مقتصرة على الشارع فقط، بل انتقلت إلى الشركات والمؤسسات الخاصة والعامة فردت: من قال أنها ظاهرة جديدة تلك التي تحدث في المؤسسات؟ أعتقد أن ما سمي في الفترة الأخيرة بفضائح المؤسسات الكبيرة هو الذي عرى الظاهرة بشكلها الراهن. نحن نعيش في مجتمع معقد إلى أبعد حد، السلوك الفردي اليوم صار مرتبطا آليا بالسلوك العام، ولهذا انتشرت ظواهر كثيرة منها الاعتداء الجنسي على النساء وعلى الأطفال (تم تسجيل منذ بداية العام 191 حالة اعتداء جنسي خطيرة على الأطفال) وأخشى أن تصل الأمور إلى الأفظع إن لم يتم معالجتها ودراسة أسبابها بشكل موضوعي. سألتها: ما الذي يجعل استفحال التحرش الجنسي ضد النساء في الجزائر؟ ردت: هنالك أزمة اقتصادية حقيقية وأزمة اجتماعية موازية، بمعنى أن المتحرش بالفتاة أو بالمرأة غالبا ما يكون هو صاحب العمل، هو المسئول المباشر في العمل الخ، ولأن الوضع الاقتصادي لأغلب المواطنين تحت الخط الأحمر من الفقر، ولأن ظاهرة البطالة وصلت نسبة رهيبة في البلاد، فإن العثور على العمل يوازيه لدى المرأة البقاء فيه، إذ لم يعد يكفي العثور على منصب شغل، بل يجب أن تبقى فيه لأن الوظيفة تعني راتبا شهريا تحتاج إليه بشدة هي وأسرتها، ومن هنا يأتي الاستغلال الجنسي من رب العمل، الذي يعرف أن المرأة "سوف تقبل" لأنها لا تستطيع أن تترك عملها ولا تستطيع أن تفتح فمها في الوقت نفسه. سألتها :لماذا لا تستطيع أن تفتح فمها؟ ردت: لأنها تخاف من المجتمع. تخاف من أسرتها ومن نظرة جيرانها إليها. لن يقول عنها أحد "شجاعة لأنها تكلمت" بل سوف يقولون "هي التي بادرت" وحتى على المستوى القانوني يحتاج التبليغ إلى "شهود عيان" ولا أعتقد أن هنالك من سوف تأخذ معها إلى المحكمة "شهود عيان" ليساندوا قضيتها.. المسألة أخطر بكثير لأنها صارت مساومة حقيرة على شرف المرأة لأجل خبزها، ولأجل ألا تموت جوعا عليها أن تقبل "بالتقبيل واللمس والعناق" وإن أرادت أن ترتقي في منصبها "فعليها أن تنام مع مديرها" وهذا ما جرى للأسف لنساء يتمسكن بالصمت لأنهن يخفن ولأنهن "يعتبرن أنهن خسرن شرفهن فلا يجب خسران احترام الناس علانية. أضافت: خروج ظاهرة التحرش الجنسي إلى الصحف المحلية سببه أنها صارت خطيرة وأن هنالك تهديدا مباشرا ضد النساء الموظفات، وهذا يجب عدم السكوت عنه، بل معالجته بدعم كامل من السلطة ومن القانون على حد سواء. للمحامية الأستاذة "نادية ف" رأي في مسألة التحرش الجنسي قالت: من منظور قانوني فالتحرش الجنسي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون. يجب القوم من منظور خبرتي أن العديد من المواطنين لا يعرفون القانون، وهذه مأساة. هذا يخص ظواهر اجتماعية منها التحرش الجنسي بالأطفال والقصر وبالنساء عموما، لكن هذا لا يعني أن الخوف من القانون نفسه بل من المجتمع الذي يصدر "قانونه الخاص" على المرأة التي "ترفع قضية تتهم فيها مديرها أو مسئوليها بالتحرش الجنسي ضدها" هذا هو الأمر الذي يخيف أغلب النساء أن المجتمع سينظر إليهن "كعاهرات" أي أنهن لم "يرفعن القضية إلا بعد أن بعن أنفسهن"، وحتى لو فازت المرأة بالقضية قانونيا ستخسرها اجتماعيا، هذا الخوف من الأسرة (من الأب والأخ) ومن المجتمع ككل صنع جدار الصمت وصل إلى حد أن قبلت بعض النساء "أشياء مخجلة" للبقاء في وظائفهن. سألتها: هنالك نساء ينظرن إلى القانون بأنه سيحمي "المدير" ولن يحميهن. فردت: أعتقد أن التحرش الجنسي ليس قضية هينة ليتم السكوت عنها، هذا ردي القانوني وردي الآخر هو أن تقدم المرأة شكوى صريحة يعني أنها فتحت بابا وعليها أن تستمر فيه بشجاعة لأجل كسب قضيتها وهذا بكل أسف لا يتأتى دائما. سألتها ماذا تقصد؟ قالت: أقصد أنه حتى عندما تبدأ امرأة في قضية "تحرش جنسي ضدها" سرعان ما تتراجع وتسحب القضية خوفا من ردة فعل الآخرين، وأحيانا في غياب "شاهد عيان" يجعل قضيتها "هشة"، لأن المتهم إن كان مدير شركة أو مسؤول لا يتعب في إحضار ألف شاهد يدينون المرأة ويتهمونها بأشياء فظيعة لأجل تجريمها وتبرئة صاحب النفوذ ! وهذا أمر يضاف إلى الأسباب التي تجعل المرأة تخاف من الكلام. المصدر: موقع آفاق
|
||||||
|
|
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|