| إلى محمود درويش |
|---|
|
|
| نشرة هلوسات البريدية |
|---|
|
بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب. |
مختارات متنوعة
أليست الترجمة في حد ذاتها إبداعا ؟ | أليست الترجمة في حد ذاتها إبداعا ؟ |
|
|
| هلوسات - مختارات متنوعة | ||
| 22 نيسان 2008 الساعة 17:05 | ||
|
عبد السلام بنعبد العالي - الحياة
وقفة مهمة وضرورية تلك التي وقفها رضوان زيادة أمام قيام المشاريع الضخمة الطموحة للترجمة التي عرفتها الأعوام الأخيرة مثل «المشروع الرائد للمجلس الأعلى للثقافة في مصر والذي أصبح في ما بعد المركز القومي للترجمة، ثم مشروع المنظمة العربية للترجمة في بيروت، ومشروع مركز البابطين بالتعاون مع دار الساقي في لندن، وأخيراً مشروع الترجمة الذي ترعاه مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في دبي» (الحياة 08/04/10 ). فهذه المشاريع رغم أهميتها وما ينتظر منها أن تقوم به، هي في أمس الحاجة إلى أن تصاحب بمثل هذه الوقفات التأملية، لا لتقويم ما تنجزه من أعمال وما تقوم به من ترجمات فحسب، وإنما أيضا للتفكير في فعلها في الحقل الثقافي بمجمله. لا ينكر الكاتب في البداية أهمية هذه المشاريع، وهو يعلق عليها كبير الآمال، ويرى فيها «محاولة لرد فعل على التدهور الثقافي والمعرفي في العالم العربي عبر مبادرة تقوم على ترجمة أكبر عدد ممكن من المعارف الغربية ونقلها إلى الثقافة العربية». إلا أنه يبدي، على رغم ذلك، نوعا من التخوف إزاء هذه المؤسسات. وقد يرد البعض ذلك إلى ما عهدناه من أن يبدي مثقفونا تخوفا بل تشككا إزاء ما يعبر عنه البعض بـ «مأسسة» الثقافة، وهو ما سبق لأحدهم أن أجمله بقوله: «إن خير ما أسدته بعض وزارات الثقافة في العالم العربي هو أنها لم تشغل بالها بالثقافة، فتركت شؤونها للمثقفين أنفسهم»، بيد أن تخوف الكاتب ليس راجعا بالأساس إلى المؤسسات بقدر ما هو عائد إلى الترجمة ذاتها وما ينتج عن ازدهارها من مفاعيل من شأنها أن تعوق الإبداع. ذلك أن الكاتـــب لا يظهـــر أنه يرى في الترجمة في حد ذاتها إبداعا. وهو يذهب أبعد من ذلك ويقول إن الاهتمام المفرط بها من شأنه أن يعطل التفكير، فهي تعمل على: «تحفيز لقدرات المثقف في النقل ولكنها من جهة أخرى إخماد وقتل لقدراته في الإبداع المعرفي والتفكير». إنها تجعل النخبة تنسى دورها في الإبداع الحقيقي فتبقيها «عالة على ما يكتبه الآخرون، وتمنعنا من بناء قدراتنا المعرفية الخاصة». ربما لا يكفي، ردا على هذه الأحكام أن نذكر بأن كبار المفكرين و الأدباء المعاصرين هم مترجمون، وأنهم لا يفصلون عملية الابداع الفكري والأدبي عن الترجمة، بل ينبغي أن نذهب أبعد من ذلك، ونشير إلى مفاعيل الترجمة، لا على النصوص المنقولة وحدها، بل على الفكر وأساسا على اللغة. إذا أدركنا ما للترجمة من قدرة على التحويل، بل إذا ذهبنا مع كثير من المفكرين المعاصرين، إلى أن الترجمة هي في كنهها تحويل، وأنها ما يضمن حياة النصوص وما يشكل تاريخها، أي ما يضمن بقاءها، أي نموها وتكاثرها، إذا سلمنا بذلك غدا فعل الترجمة في حد ذاته إبداعا، ولم يعد مجرد إعداد المادة الأولية لإعمال الفكر. بهذا سيغدو المترجم مؤلفا مثلما أن المؤلف المعاصر مترجم بالضرورة. وعلى رغم هذا فربما ينبغي مع ذلك أن نـتـفهم تخوف صاحب المقال من مأسسة الترجمة. الذريعة التي يقـدمـها من يوجـه إليهم هذا التخـوف هي أنهم يجيبونك بأن الترجمة كانت على الدوام في عالمنا العربي الإسلامي تحت رعاية مؤسسية ويذكّرونك بالمأمون. ويكفي ردا على هؤلاء أن الفضاءات التي كانت تتم فيها الترجمة خلال التاريخ الأوروبي كانت على الدوام هي الفضاءات نفسها التي يتم فيها إبداع المعارف، وأن لا هذا ولا تلك كان في حاجة الى مؤسسة ترعاه. ولعل ما لاحظناه منذ بداية اشتغال مؤسسات الترجمة من كونها ترمي في الأسواق التجارية بمؤلفات ضخمة لم تصبح بعد مطلبا لسوق المعرفة، وأن كثيرا من الكتب المترجمة لا يقرأ و لا يستخدم ولا ينتقد مثلما كان أشار الأستاذ عبد الغفار مكاوي، يجعلنا نشارك كاتب المقال بعض تخوفه. إلا أننا لن نذهب مثله إلى التخوف من الترجمة ذاتها. ويكفي حجة على ذلك أن نذكر بما عرفه بعض الترجمات الكبرى كترجمات هولدرلين.
|
||
|
|
|
أكثر المواضيع قراءة هذا الأسبوع |
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|