إلى محمود درويش
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

نشرة هلوسات البريدية

بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب.






قضايا وآراء
في سورية
البداية arrow قضايا و آراء arrow ( الكفر ...الإيمان ) ../1
( الكفر ...الإيمان ) ../1 Print E-mail
25 نيسان 2008 الساعة 00:37
بقلم: خليل صارم - سوريا
 
كافر.. ملحد .. ثم تتالى المواصفات والشتائم وصولا ً الى القتل بما يتفتق عنه ذهن القاتل .
مؤمن ..يتتالى المديح الى حد تقديس هذا المحظوظ  .
في الواقع ومن خلال الاطلاع على النصوص في الكتب السماوية وخاصة القرآن الكريم والانجيل وعبر قراءة هادئة وعاقلة نكتشف أن  ظهور معاني محددة لتهمة الكفر لم تطلق الا بحق من مارس العنف ضد الرسالة وبادر اليه دون مبرر أو سبب منطقي  وهي لاتصف من ناقش وجادل وحاول أن يفهم ولم يؤمن بمعاني هذه الصفة والتي يتم تداولها بكثرة وحدة في هذا العصر .
في حين أن مستويات الايمان قد اطلقت على من آمن وناضل ودافع باخلاص وتفان ٍ عن الرسالة أو الدين الجديد في حينه وفي مراحل لاحقة .
بالأساس أو في الأصل  مامعنى استعمال هذه الصفات واطلاقها على من رفض ولم يؤمن أو من آمن ووافق  وهل هي محصورة ومحددة بالدين فقط .

في معاني الكفر : كفر ..كافر ..يكفر  حسب القواميس تعطي معنى غطى , أخفى . من يقوم بالفعل .. الذي يغطي . والكافر هو الزارع الذي يغطي البذور في التربة أو يدفن جذور النباتات .. يزرعها .. والكفر : المزرعة ..الأرض الزراعية ..ويكفر ..يزرع ..يغطي .
اذا ً الأصل في استعمال المصطلح أو العبارة يشير الى من يغطي على الفكرة ..يدفنها وليس من يرفضها .. ومن يحاربها هو من يريد القضاء عليها ودفنها وهكذا يفهم معنى الكافر . .  ترى بماذا يمكن أن نصف المحسوبين على عقيدة أو دين فيختلقون أموراً ومفاهيماً منحرفة  ويقومون بتفسيرها بشكل يغطي الغاية الحقيقية ويدفنها تماماً ..أليس هو الكفر . .؟!!
عكس ذلك الايمان .ويعني التصديق , الثقة , الاقتناع , الموافقة , التسليم .. وهو الوضوح والمجاهرة بقبول الفكرة أو الدين  والدفاع عنه وهي تعني الثقة المطلقة والتسليم بصحة مايعتنقه الانسان دون تحديد .. ولكن المؤمن الحقيقي في المفهوم الذي يمكن الدفاع عنه هو ذلك الباحث عن الحقيقة كما هي  والمدافع عنها بإخلاص .
في العودة الى الأصل لايمكنك أن تخرج بمعنى أو معان ٍ أخرى للايمان والكفر . . أما ماتلى ذلك فهي مسؤولية من أخرجه وعممه على الناس .
والكفر والايمان يمكن التعامل معه كمصطلح  بخصوص أية فكرة أو نظرية أو مفهوم أو مجموعة مفاهيم أو قاعدة .( سياسية , اجتماعية , اقتصادية , علمية )..الخ . هناك من يقبل وهناك من يرفض .. ونحن نتداولها ببساطة فنقول أن فلان يؤمن بكذا وتشمل كل شيء أو أي أمر آخر بما فيه الدين فهل نقدسه لأنه يؤمن بهذه الفكرة أو النظرية أوتلك .. قد يراه نفس المؤمنين بنفس الفكرة أنه مميزاً بقدر مايطور هذا الفكرة أو النظرية أو القاعدة اثباتاً لصحتها ويدافع عنها بإخلاص  .. كذلك الحال مع من يرفضها  وبتطور العصر أصبحنا نطلق على من يرفض فكرة أو نظرية معينة بأنه معارض ..مختلف .. رأي آخر .. ولايكتسب هذه الصفة الا بعد أن يجهر بخلافه لها أو اعتراضه عليها نتيجة لما يراه من أخطاء فيها وفقاً لقناعاته  .. وهنا نسارع لفتح الحوار معه ومناقشته لغاية الوصول الى نقاط اتفاق أو ربما تغيير وجهة نظره أو وجهة نظرنا بما يملك كلا الطرفين من حجة  وهي النتيجة أو النتائج الحتمية لأي حوار أو نقاش هادف وموضوعي .
أما أن نقف منه موقفاً معادياً ونحاول التخلص منه أو نحاربه ونشهر به .. هذا لعمري قمة الضعف ودليلاً أكيداً على خطأ وعدم صحة ماندافع عنه أو بالأصح نزعم الدفاع عنه وهو دليل أكيد على العجز عن الدفاع والقدرة على اقناع الآخرين بصحة مانؤمن به فنلجأ الى ارهابهم وقمعهم ومنعهم من عرض أسباب الخلاف  ووجهة نظرهم لأننا نحن في الأصل نشك بصحة مانزعم الايمان به والا مالحاجة الى ردة الفعل الغاضبة ومحاولة قمع الآخر من التعبير عن رأيه أو الذهاب اليه لمناقشته وفتح باب الحوار معه .  نعم هناك حالة واحدة وهي عندما يهاجمك
أحد ما.. أو يستهدفك  فقط لأنك تؤمن بفكرة مختلفة  .؟ هنا يصبح من حقك الرد حسب الأسلوب الذي هاجمك فيه .
لم أجد في النص أحكاماً الا بحق من حارب واستعمل العنف بمواجهة الدين يريد منعه بالقوة وابادة مؤمنيه أو الزامهم بما يؤمن به هو وفي لحظة أو وقت الحدث   وبغير ذلك كان الحوار
هو الأساس وهذا يبرز واضحاً وجلياً , وكل الدعوات الى استعمال العنف والقسر والشدة
لاتخرج عن كونها دعوات منافقة مضللة الا في حالة الدفاع عن النفس . واتحدى أي كان أن يثبت عكس ذلك اعتماداً على النص شرط أن لايقرأه بشكل مجتزأ . وقد ظهر هذا النمط فيما بعد عندما تحول ذلك المجتمع المنظم حديثاً الى امبراطورية وصار الأباطرة الجدد يطمحون لتثلبت وتوريث  الملك  في ظل الرفاهية والثروة التي وفرتها القوة .
إن الدعوة الى العنف باسم الدين أو بزعم أن هذا مايتوافق مع الدين وبحجة حماية الدين هو لايعدو عن كونه في حقيقة الأمر دعوة لمصلحة رجال الدين والسلطة التي يخدمونها أو يتعاونون معها وبقصد تدجين المجتمع واستغلاله إلى الحد الأقصى الممكن وهذا يبرز واضحاً في كافة الديانات بعد غياب أصحاب الدعوة الحقيقيين أي ( الأنبياء ) ومن في صفهم .
في عودة لبداية ظهور الاسلام نجد أن الرسول الكريم قد أرسى أسس تنظيم مجتمع على كامل المساحة التي وصل اليها ورفض بشدة قمع أصحاب أو مؤمني الرسالات السابقة وعندما اضطهد أصحابه في مكة أرسلهم الى نجاشي الحبشة المسيحي لكي يلجأوا اليه ويقيموا عنده وعندما عرضوا عليه مايؤمنون به رحب بهم ولم يرى في ذلك اختلاف مع جوهر مابشر به السيد المسيح ..كذلك نرى هذا واضحاً فيما بعد مع وفد أهالي نجران المسيحيين الذي قدم ليطلع على حقيقة الدعوة ويحاور النبي الكريم  ثم عاد الوفد رافضاً اجراء المباهلة كدليل على قناعته بعدم وجود نقاط اختلاف , ونرى هذا واضحاً أيضاً في رسالة النبي الكريم الى ( عظيم القبط ) في مصر الحالية والتي لم يرى فيها ذلك الاختلاف مع رسالة السيد المسيح  وحدث أن تزوج النبي الكريم من ماريا القبطية .
نلاحظ في التحضيرات لغزوة مؤته ضد الروم أنها كانت ضدهم لأنهم محتلين ومستعمرين لأرض ليست لهم ويتوجب تحريرها ونتيجة اعتداءاتهم على موالي الدعوة الجديدة ولم تكن الغزوة معدة ضدهم لأنهم مسيحيين .
في المراحل الأولى وبعد الانتصار وفتح مكة واكمال السيطرة على شبه الجزيرة العربية لم يتم الزام أحد بالالتحاق بالدين الجديد تحت طائلة العقاب , وانما كان الخيار مفتوحاً أمام من يشاء بشرط ألا يعتدي أو يحارب الدعوة الجديدة والتاريخ يخبرنا عن حوارات طويلة وان الأديرة في بلاد الشام كانت ترحب بقوافل مؤمني الدعوة الجديدة وهذا لم يكن على الاطلاق بدافع الخوف , كما أن جبلة بن الأيهم الأميرالعربي الغساني المسيحي قد وقف مع أبناء عمومته العرب المسلمين في وجه شركاءه في الدين ( الرومان ) وقاتل الى جانب جيش خالد بن الوليد في معركة دمشق  وقد استشهد من عشيرته الغسانية العربية حوالي سبعة آلاف مقاتل .
اذا ً لم يكن هناك تصنيف للمؤمن والكافربالشكل  الذي ظهر فيما بعد على أيدي رجال الدين وفقهاء السلطة  وقد كان ينظر الى كل من انصار الرسالات السماوية على أنه مؤمن حكماً بالطبع ان ذلك كان مشروطاً بعدم اظهار العداوة أو التحالف مع الأعداء ومحاربة أنصار الدعوة الجديدة الأمر الذي أكسبها المصداقية والثبات ووفر لها سعة الانتشار .. فما عدا مما بدا  . .؟!!.
الغريب أنه وفي تلك الحقبة لم يكن هناك رجال دين وفق التراتبية التي نراها الآن , لقد كان هناك مجموعة من المحيطين بالنبي الكريم  الذين حفظوا القرآن الكريم  وكانوا يكلفون بمهمات غايتها تلقين ماحفظوه للناس ومباديء الدعوة ومنظومتها الأخلاقية  وطريقة تطبيق الشعائر وهؤلاء لم يكتسبوا أية صفة جراء ذلك اكثر من أنهم الأقرب للرسول ومن صحابته . ولاأعتقد أن من قام بارساء أسس التنظيم الاجتماعي بعاجز عن تشكيل تراتبية دينية يسير عليها من يتابع بعده , ونلاحظ أن المسؤول عن منطقة ما.. كان يتولى ترتيب أمور الناس فيها وحل مشاكلهم الى جانب أنه كان يأخذ دوره في تلقينهم الدعوة وإمامة الصلاة وكانت المساجد هي دور الحكم وادارة شؤون الناس .
- يتبع .

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم