| إلى محمود درويش |
|---|
|
|
| نشرة هلوسات البريدية |
|---|
|
بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب. |
ملحق كلنا شركاء
كلنا شركاء - الملحق الثقافي
كابوس عربي طويل | كابوس عربي طويل |
|
|
| ملاحق - كلنا شركاء - الملحق الثقافي | ||
| بقلم: أمجد درويش | ||
| 30 نيسان 2008 الساعة 11:50 | ||
|
في ذلك اليوم قطعت تذكرةً لمشاهدة أسوأ كابوسٍ ممكن ، وأسلمت عينيّ لنوم ٍ طويل ، وما هي إلا لحظات وجيزة حتّى وجدت نفسي أمشي في شوارع مدينتي على غير هدىً ، أركل حجارتها بقدمي ، وأنصت إلى الهدوء العجيب الّذي يحتلّ هواء المدينة .
وفي تلك الأثناء فوجئت بثلاثة أدمغة تحمل حقائب سفر ، فسألتهم بقلق : هل أنتم ظاهرة هجرة الأدمغة ؟ الدّماغ الأوّل : نعم بالضّبط ، نحن هي . فقلت لهم : لم أنتم مسافرون ؟ ولم لا تبقون في وطنكم ؟ الدّماغ الثّاني : لأنّنا أدمغة !! إذ ليس من المعقول أن نفكّر في البقاء هنا بعدما وصلنا إلى هذه الدّرجة من العلم !! الدّماغ الثالث : وطنك يحتاج إلى السّارقين والفاسدين ، ولا يستطيع أن يخاطر بقرشٍ واحد في سبيل العلم ، وربّما سنلقى الاحترام اللازم في الخارج . وقبل أن أتفوّه بكلمة ٍ واحدة ، قالت الأدمغة بصوتٍ واحد : وداعاً ... وطارت في الهواء مع حقائبها . أكملت طريقي حتّى استوقفتني لائحة أسعار الخضار في دكّان صغير ، يا إلهي !! البصل أغلى من الموز !! من كان ليتوقّع هذا ؟! كان هناك امرأةٌ تشتري الكثير من البصل ، و أدركت عندها أنّها ستستقبل في هذا اليوم ضيوفاً هامّين !! وكان هناك شخصان يتحدّثان مع بعضهما ، وأحدهما يتحاشى التكلّم في وجه الآخر مباشرةً ، وكان يضع يده على فمه ، إذ خشي أن يتحسّس صديقه من رائحة الموز التي كانت تفوح من فمه! هنيئاً لنا ، فقد أصبح لدينا نوعٌ جديد من الذّهب ... الذّهب الأخضر !! وفي هذه الأثناء رنّت أجراس المدارس بنفس الوقت ، وانطلقت الحشود لتملأ الشوارع ولتعلن عن انتهاء يوم دوامٍ مملّ آخر ، كان الطّلاب ينظرون إلى السماء ويراقبون ثقب الأوزون بشهوةٍ عارمة ، بينما الطالبات كنّ يراقبن باصات البلدية بذهولٍ غامض!! وبينما كنت أفكّر في إمكانية استخدام هذه الهرمونات الكثيرة في الحرب الكيميائيّة مع اسرائيل ، رأيت أستاذاً يمرّ بجانبي ويغمغم بكلماتٍ غير مفهومة ، فسألته بلهفة : - أنت أستاذ أليس كذلك ؟ - نعم أنا أستاذ للغة العربية . - أليست لغتنا واحدة ؟ - لا ، لغاتنا مشوّهة يا بني . - ولسان الضاد يا أستاذ ، ماذا حلّ به ؟ - لسان الضّاد ... ضاجعناه !! - وماذا عن تاريخنا ؟ - لم نعترف بحقائقه ولن نعترف . - أليست آلامنا واحدة ؟ - كلّنا آلام . - ومصيرنا أليس واحداً ؟ - نعم ، ولكنّني لا أنصحك بمعرفة مرارته وقسوته. أطرقت رأسي بخجل ، وأكملت طريقي لأبحث عن بصيص أمل في أي شيء ،وأينما وجد ، وفي أحد الشوارع وجدت أديباً يحمل بيده سوطاً ويجلد كلماته بلا توقّف ، فسألته : - لماذا تجلد كلماتك ؟ - لكي تصبح رشيقة . - لكي تصبح رشيقة ؟!!! عندها اقترب منّي وقال : - كلمات الأديب في وطننا يجب أن تكون بهلوانيّة ، يجب أن تكون قادرة على التأرجح على حبلٍ رفيع ، ولا تسقط على أحد الجانبين ، إذ ربّما تتّهم بالأصولية والرّجعية ، أو تتّهم بالفسق والإلحاد ، وفي كلتا الحالتين سيُلاحق الأديب حتّى كفنه الأخير ، وسيهدر دمه مخلوقات ٌ فضائيّة ، لا تمتلك من شهادات التفكير شيئاً ، ولا تسجن في جماجمها دماغاً ، بل تسجن في رؤوسها جداول موضوعة منذ فجر التّاريخ ، وتصنّف الفضيلة والرّذيلة بكلّ أشكالها !!! عندها هربت من هذا الأديب المجنون ، وأخذت أركض خائفاً وأتلفّت حولي إلى أن اصطدمت بشيخ الجامع الوقور فقال لي : - ماذا حصل لك يا بني ؟ فقلت له : ساعدني يا شيخنا ، قل لي ما الذي يحصل ؟ أخبرني عن أيّ شيء ، أخبرني عن الحقيقة ... فقاطعني فجأةً وقال لي : أستغفر الله ...أستغفر الله ... أتتكلّم عن الحقيقة أمامي ؟ نظرت إليه مدهوشاً وقلت : ماذا تقصد يا شيخنا ؟ فقال لي بصوتٍ مليء بالرّحمة : ألا تعلم يا بني أنّ الحقيقة عورة ! و أنّ لها حجاباً أسود جميل يسترها ! ألم تسمع بهذه الفتوى من قبل ؟!!! عندها لم أستطع إكمال هذا الكابوس ، واستيقظت مذعوراً ، وكالمجنون ركضت إلى التّلفاز، وبدأت أقلّب بقنواته بسرعة لأعرف شيئاً ما ... خبراً ما ... أيّ شيء . وفجأة وقفت باستعداد ،وثبّت نظري إلى السّماء شامخاً ، ووضعت يدي على قلبي ، وبدأت أظهر وطنيّتي واحترامي ، آه كم كان المنظر جميلاً !!! فلقد كانت أعلام وطننا العربي، ولأوّل مرّة ترفرف بألوانها الزّاهية بعزّةٍ وبلا خجل على شاشات وقنوات الدّعارة !!!
|
||
|
|
|
أكثر المواضيع قراءة هذا الأسبوع |
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|