|
تأملات نصف مهاجر- عيش يا كديش |
|
|
|
هلوسات -
قضايا و آراء
|
|
30 نيسان 2008 الساعة 13:58 |
|
بقلم: د نعيم هيلانة غالبا ما يحاول الإنسان الابتعاد عن استخدام ألفاظ قد تخدش عين القارئ أو سمعه أو حياءه ، ولكن حين تعييه الحيلة ويسيطر عليه العجز ويتملكه الغضب من ممارسات أقل ما يقال فيها أنها أصبحت معيبة لأناس يدّعون أنهم أصحاب موروث ثقافي ـ حضاري ـ تشريعي مغرق في القدم وأن هذا الموروث هو السبب في انتشال الآخرين من ظلمات الجهل والتخلف والتسيب وهو السبب في وضع الأمم الأخرى على سكة الحضارة والتطور ، عندها لا يجد مفرا من استخدام ما يمكن أن يراه محرضا أو مستفزا ، وعندها يستخدم مثل هذا العنوان . قوانين تصدر، قوانين تعدل، قوانين تلغى، قوانين تتم المطالبة بها،وأمام هذا الكم الهائل من القوانين يسيطر على الإنسان المتابع شعور بأننا أصبحنا خارج أي تصنيف دولي لمدى التطور والمأسسة والقوننة، وأننا أصبحنا نسير على الصراط المستقيم الذي سيوصلنا إلى أهدافنا المبتغاة ،
وإن دلّ هذا على شيء إنما يدلّ على أن سلسلة خطوات التغيير والتطوير يجب أن تتم ابتداءً من حلقة القانون وانتهاءً بها على أن يكون الجميع تحت القانون ـ ومنعاً للالتباس وحفظا للمكانات نقصد أن يطبق القانون،أي قانون، على الجميع بدون استثناء، ولا نقصد المساس بمنزلة أحد حسب فهم القارئ لكلمتي تحت وفوق ـ وانطلاقاً مما سبق نجد أنفسنا أمام مفارقة مدهشة ومسليّة ومضحكة ومبكية في آن: فالمسئولون ـ على اختلاف مستويات مسؤولياتهم ـ سيضحكون حين يقرأون هذا الكلام وإذا شغل حيزا من وقتهم أو من تفكيرهم سوف يقولون: من أين جاءنا هذا المكتشف ؟ وهل يظن هذا الفيلسوف أننا لا نعرف أن القانون وتطبيق القانون هو الذي يضع قطار التغيير والتطور على السكة الصحيحة؟ وهل يعتقد أننا بهذه السهولة سنضع رقابنا تحت سيف القانون ونتخلى عن امتيازاتنا "غير القانونية" والتي تبيحها لنا مواقعنا ومناصبنا ؟ وهل نحن مجانين إلى هذه الدرجة؟
بالمقابل سيضحك المواطنون العاديون ـ هذا إن وجدوا وقتا لقراءة هذا الكلام وشغل أيضا حيزا من تفكيرهم ـ ويتساءلون : هل يظن هذا المتأمل أنه اكتشف أمريكا؟ أم يعتقد أنه الوحيد الذي وصل إلى هذه النتيجة المهمة عن القانون وأهميته وجدوى تطبيقه ؟ وهل يصدّق أن القائمين على الأمور لا يعرفون أهمية القانون وأهمية تطبيقه على جميع الموطنين ومن مختلف المستويات؟ أم أنه يتجاهل أن حاميها حراميها؟ وأن المشرفين على وضع القوانين وتطويرها يتركون فيها من الثغرات مايكفي لمرور قوافل جمالهم المحملة بالمكاسب الشخصية اللاقانونية؟ أم يراوده الأمل بأن نسانده في صرخته الداعية إلى البدء بوضع القانون والانتهاء بتطبيق القانون والتربية منذ الصغر على احترام القانون ونتخلى بذلك عن " معارفنا من القادرين الخارقين للقوانين القافزين من فوقها ومن تحتها وعلى جوانبها " والذين أقمنا معهم علاقات منفعة متبادلة فنحن نتصرف بما يحقق مصالحنا وهم بدورهم يدعمون اختراقاتنا للقانون ويعملون على تيسير أمورنا وكل شيء بحسابه؟ فهل نحن مجانين إلى هذه الدرجة؟ طبعا لا هؤلاء ولا أولئك مجانين لا إلى هذه الدرجة ولا لتلك إنما ثقافة " التسيب "وسياسة "دبر راسك" أوصلت الطرفين إلى نفس النتيجة القائمة على المصلحة الشخصية والآنية ودون الالتفات إلى مصلحة المجتمع أو مستقبله أو مصلحة الأجيال القادمة من مواطنيه ودون الالتفات إلى المفاهيم المشوهة التي ستشكل الخلفية الثقافية لتلك الأجيال . وبذلك ينطبق عليّ وعلى أمثالي المثل القائل " لا مع ستي بخير ولا مع سيدي بخير " فكلاهما يعتبرني وأمثالي مجموعة من الحمقى والمثاليين اللذين لا يعرفون أين تكمن مصالحهم نتيجة عجزهم عن معرفة من أين تؤكل الكتف وبالتالي وحسب وجهة نظرهم ـ وهي وجهة النظر السائدة في المجتمع وللأسف ـ ستضيع حياتنا هباء " وبحياتنا ما منصير مثل العالم والناس " لذلك ومن الآن وحتى يقتنع الطرفان ـ أو أحدهما على الأقل ـ على أن القانون ودولة القانون ـ نصّاً وتطبيقاً ـ هما الدعامتان الأساسيتان للتطور الحضاري منذ شريعة حمو رابي مروراً بكافة الشرائع السماوية والأرضية ، من الآن وحتى ذلك الحين " عيش يا كديش " د. نعيم هيلانة
Powered by AkoComment 3.0! تنبيه جميع التعليقات تعبر عن آراء اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
|