إلى محمود درويش
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

نشرة هلوسات البريدية

بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب.






في سورية
البداية arrow مختارات متنوعة arrow ادميرال الموت في العربية وليفني في الجزيرة وقطع الرؤوس يزيد قطيعة دمشق ـ الرياض
ادميرال الموت في العربية وليفني في الجزيرة وقطع الرؤوس يزيد قطيعة دمشق ـ الرياض Print E-mail
هلوسات - مختارات متنوعة
30 نيسان 2008 الساعة 14:32
فادي عزام - القدس العربي

ما لم يكن في الحسبان في عقلية الرقيب السوري إن النظام نفسه بات يدفع جزء من هذه الإجراءات ليس التعسفية وحسب بل التي تقرب من كونها غبية، ينتجها عقل موصد انتقائي مغلق بلا أفق، فها هي الرواية النووية لقصف المنشأة الغامضة في دير الزور، تعود للواجهة وتصبح خبرا اول في نشرات الأخبار العالمية.
الرواية نفسها التي أطلقها جون بولتون ولم يلتفت إليها احد يوم حدثت الغارة، يتبناها اليوم الكونغرس وتدخل كحقيقة لا مناص منها سواء كنا نعرف إن هذه الرواية خرافية أم لا.
لنتخيل فقط إن النظام ـ وبدلا من لجوء الدكتور سامي الخيمي (سفير سورية الي لندن) إلي الاستشهاد بصحيفة النيويورك تايمز (الأمريكية الإمبريالية) لنفي ودحض التهم السخيفة ـ تصرف بعكس طرقه التقليدية في التطنيش، والتكتم، وإنه فتح المجال للتحقيقات الصحفية والإعلامية في بلده لتكشف حقيقة ما حصل للمنشأة الغامضة. لو فعل ذلك لوفر المؤتمرات الصحفية علي سفيره في واشنطن عماد مصطفي، وسفيره لدي الأمم المتحدة بشار الجعفري، فمنطق السفراء الثلاث صحيح ومقنع وعادل ولكن للأسف لن يقوم بالمطلوب منه.
ولو أنه تعلم من تجربة السودان يوم قصف معمل الدواء لوفر عليه هذا الضجيج الإعلامي.
من يصوغ السياسة الإعلامية في سورية من الإعلاميين والمستشارين والأمنيين، يؤكدون إنهم صاروا عبئا علي النظام نفسه، وحالة المنع والقص والحجب والتستر والإغلاق لحقوق البشر في التعبير، وكتم الحقائق، بات النظام نفسه يصبح ضحيتها فهذه التهم ستكون سخيفة ومضحكة إذا وجهت لبلد به حرية إعلام. فخنق حرية التعبير لا ينعكس فقط علي البشر والناس، بل يطال الأنظمة التي تقوم به، ويجعل من متطرف بحجم جون بولتون يبدو صاحب مصداقية، ويجعلنا نتذكر أن روايته عن المفاعل النووية لم تقبض علي محمل الجد، وأظهرته متحاملا علي سورية يوم حدثت الغارة، وعادت بعد أشهر لتكون الرواية الرئيسية لدي صحف الكوكب والخبر الاول في وسائل الإعلام العالمية.
ماذا حصل في دير الزور؟ ماذا قصفت الطائرات الإسرائيلية، كيف تم اغتيال عماد مغنية؟ ماذا كتب برسائل أولمرت للأسد؟ ماذا تقدم إيران لدعم سورية في معاناتها الكونية؟ عشرات الأسئلة القابلة للتفجر إذا بقيت السياسة السورية تتبع براعة إستراتيجية قديمة لم تعد مجدية.
فمن يدفع الثمن لاحقا هم الناس الذين من حقهم إذا كان ولا بد أن يدفعوا ثمنا أن يعرفوا لماذا. الذين من حقهم إذا كان لابد لهم أن يموتوا يوما بصاروخ كروز أن يواجهوا ربهم وهم يعرفون لماذا ماتوا؟ الذين من حقهم أن يستعدوا ليروا علما علي السفارة الإسرائيلية في دمشق فيهيئوا أنفسهم كي يغيروا طريقهم إلي شوارع فرعية؟ الذين من حقهم وهم من لم يسألهم أحد رأيهم منذ أكثر من أربعين سنة عن ماذا يريدون أو يحبون فعلا أو يكرهون ضمنا.
بعض من الشفافية وحرية التعبير يمكن لها أن تزعج أشخاصا في النظام وتكشف فسادا وتقصيرا وإهمالا معروف للجميع لكنها أفضل من هذه النتائج الوخيمة التي باتت تجعل من النظام مدانا أمام أدني التهم اللامنطقية، الحد الأدني من الحرية يحمي سورية الراكبة علي كف عفريت.

ليفني في الجزيرة

لا نعرف علي الأرض كيف تصرف العاملون والموظفون في قناة الجزيرة عندما زارت ليفني قطر، وزارت القناة ـ كما سرّب الاعلام ـ. لا نعرف مشاعرهم الحقيقية فهم لم يتكلموا أو يصرحوا لنعرف ماذا دار في خلدهم وهم ينظرون أو يلتقون أو يمرون بجانب حسناء الدبلوماسية الإسرائيلية.
لا نعرف ماذا قدمت ليفني من اعتراضات علي أداء الجزيرة وبماذا طالبت، وبماذا أجيبت، ولكن بوسعنا أن ننتظر قليلا لنري حجم التأثير في المذبحة القادمة.
لا نعرف الكثير من الأشياء التي تدار وتحاك وتفصل حولنا، ولكن في أضعف الإيمان من حقنا أن نعرف (ليس أكثر، علي طريقة قناة العربية) أن نعرف بشكل واضح وصريح، موقفا واضحا وصريحا من قضايانا الأكثر جدلا.
أن تزور ليفني الدوحة يعني ان تزور قناة الجزيرة وأن تلتقي المسؤولين فيها وتهنئهم أو تعاتبهم، تطلب منهم أو تتعالي عليهم، يحرسها الموساد أو الحرس الأميري، ليس مهما، كلها تفاصيل صغيرة في حجم معضلة كبيرة، مفادها وإفادتها تقول: هل حجم الضريبة التي تدفعها قطر لوجود قناة الجزيرة، يعادل زيارة ليفني علنا لبلد عربي؟

الأدميرال الطيب

بزة شديدة البياض، ورتبة عسكرية من فصيلة أدميرال، نياشين بطولية تزين صدره العريض يمكن أنه نالها من وراء مسؤوليته عن قتل الكثيرين من العراقيين وإطلالة مشرقة علي قناة العربية أتحفنا قائد البحرية الأمريكية في الخليج (غادي رافهي) بها في لقاءه مع نجوي القاسم.
وبدأ أجابته ملفوفة ببراءة لا تحتمل النقاش حول المسائل الراهنة، فتحريك القوات الأمريكية لقبالة الشواطئ اللبنانية السورية هو لحفظ المصالح الأمريكية، ودعما للسلام، وتوجيه رسائل للحلفاء منطوقها ان نحن معكم، مناورات القوات البحرية الإمريكية مع البحرية الخليجية قبالة الشواطيء الإماراتية، هو لحفظ المصالح الأمريكية والسلام في الخليج العربي (الفارسي) كما يحلو للأمريكان والإيرانيين تسميته ( أشياء كثيرة يتفق عليها العدوّان).
وبإجابات شديدة الدبلوماسية أخبرنا الأدميرال إن عمل الشرطي الكوني (الأمريكي) في المنطقة هو أمر واقع لا هوادة ولا تساهل فيه، ووجوده يقيني وواقعي بشكل بات علي المنطقة والعالم التعامل معه.
مأثرة جديدة تطل علينا من قناة العربية دون رتوش وتزويقات مفتعلة، بصفتها منبرا جديدا مباشرا لقوة الاحتلال الأمريكي، الذي ما برح الكثيرون يجاهدون لترطيب وجوده البغيض، بمراهم لا تقي من وهج شمسه الحارقة، اللقاء الذي مر وكأنه شيء بديهي بات يكشف عمق العلاقة العضوية بين أمريكا والمنطقة، بطلها ضابط كبير مدرب جيدا عن فنون القتل والتدمير وإشعال الحروب، وزرع الفتن، وبناء جدران العزل الطائفي والمذهبي، واللعب علي حماية الأنظمة الصديقة والجماعات الموالية، ومنحها القوة اللازمة للبقاء. فهو يعرف تماما وبدون مواربة إنه مع أول انسحاب للأدميرال وسفنه وصواريخه باتجاه شواطئ فلوريدا ستنهار القوي الموالية كأحجار الدومينو، حجرا وراء حجر، وريثما يحدث ذلك تحت وطأة المقاومة والرفض الأزلي المعلن والمضمر، ستبقي بعض محطات التلفزة العربية أو الكثير منها تقوم بواجبها اتجاه ولي نعمتها، حامي عروش سيدها، مقسم منطقتها، ناهب ثروات أوطانها، ستظل تقوم بواجبها باتجاه إعداد طقوس الكرم المناسبة، وتقديم الضيافة العربية المميزة. مثلما فعل بعض الجنود والضباط والوزراء اللبنانيين في حرب تموز حين تباروا بتقديم كاسات الشاي في مرجعيون بعضها بطعم القرفة وبعضها مغمسا بدم أطفال (مروحين) الذين لم تكن قد نشفت دماؤهم بعد.

حلبة ملاكمة

المتابع لقضية إعدام المواطنين السوريين الثلاث في مدينة تبوك السعودية، وما استتبعته من حشد للآراء الشعبية السعودية ـ السورية المؤيدة والمعارضة في وسائل الإعلام المرئي والمكتوب وخاصة الانترنيت، سيجد إن موضوع تأزم العلاقات السعودية السورية بدأ يأخذ مستوي خطيرا آخر، سيدفع الناس الطبيعيون غير المسيسين ثمنا باهظا له ويزيد من تأزم العلاقات الرسمية الرثة، وينقلها إلي يوميات الناس لدي البلدين.
بغض النظر عن الموقف من عقوبة الإعدام عامة والإعدام باسم تطبيق حدود الشريعة الإسلامية علي الطريقة السعودية، وبغض النظر إن من اعدموا أخيرا كانوا ثلاثة سوريين، وإن النظام في سورية سمح بتنظيم مظاهرة (في بلد لا تنظم به سوي المسيرات) احتجاجا في دمشق علي الأحكام القاسية، بغض النظر عن التهم لهم كتجار للمخدرات، أو التهم النقيضة إن الإعدام للأسباب سياسية، بغض النظر عن كل ذلك، ثمة مستوي آخر من العلاقات بين الحكومتين السورية والسعودية لا يبدو أنهم يعون خطورته، فالخلافات، التوترات والاتهامات تطال الناس العاديين ونتيجة استخدام المواطنين في كلا البلدين لتسجيل نقاط في حلبة الملاكمة (التعيسة) بات من الواجب قرع ناقوس الخطر لأجلها، فقد استطاعت دائما الشعوب العربية والبشر الطبيعيين إن يوجدوا وسائلهم للقاء والتلاقي بعيدا عن حلبات السياسية العربية المخجلة، واستطاع الناس في سورية ومصر وفي سورية والعراق أن يتواصلوا ويتزاوجوا ويتزاوروا رغم سنوات القطيعة السياسية بين أنظمتهم، ولكن ما يحدث في وسائل الإعلام وينعكس علي الأرض يجعلنا نطرح سؤالين برسم الحكومتين العتيدتين، لو كان الأشرار الثلاثة المعدومين بالسيف في ساحة تبوك، من تجار مخدرات من الجنسية الفرنسية أو الأمريكية الأوروبية الكافرة أو حتي اليابانية، هل كانت تستطيع تحمل تبعات هذا الإعدام الوحشي الذي تحاول الترويج له إن مصدره الإسلام والفقه الإسلام والثقافة الإسلامية، وكأن الحشاشين كانوا يعدمون نطعا بالسيف أيام الرسول والصحابة؟
والسؤال الموجه للنظام السوري هل كانت المملكة السعودية الوهابية المباركة تتجرأ علي إعدام مواطنيك لو كنت أنت تحترمهم، وترعاهم وتهتم لأمرهم قبل أن تتدحرج رؤوسهم في الساحات العامة ويصفي دمهم في صحراء الربع الخالي؟
لماذا لم تحرك ساكنا سابقا يوم أعدم سوريون لنفس التهم في نفس المكان؟
نطالب النظاميين السوري والسعودي أن يتقوا (من يريدون) في مواطنيهم ولا يزيدوا من صب الدم علي الأرض، ونطالب السعودية أن تسلّم الموقوفين المنتظرين علي الدور ليفقدوا رؤوسهم من المجرمين السوريين لحكومتهم مع اخذ ضمانات لمحاكمتهم، كي تريح نفسها وتاريخها وناسها من تحمل وزر دمهم، فخطورة تردي العلاقات السورية السعودية بات لا يحتمل وخاصة إن من يدفع تذكرة العرض والاستعراض بين المتلاكمين هم الناس والبشر والعاديين.

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم