|
سلامة أحمد سلامة- الاهرام المصرية
بينما كانت أزمة المدونة المصرية الشابة اسراء تتفاعل سياسيا واعلاميا ثم تنتهي أمنيا, كما هي العادة في مصر, ما بين الاعتقال والافراج دون مسوغات قانونية واضحة, بتهمة تدبير اضرابات6 أبريل.. كان منتدي الاعلام العربي في دبي يشهد مناقشات ساخنة حول الاعلام الجديد أو الصحافة الالكترونية, والتحديات التي تواجه الصحافة التقليدية المطبوعة.. في ضوء التحولات التكنولوجية الهائلة التي يشهدها العالم في وسائل الاتصالات الحديثة من التليفزيون إلي الإنترنت إلي المحمول إلي الأجيال الجديدة من المحمول الذي يستقبل البث التليفزيوني والإنترنت, بضغطة زر واحدة!
وبالفعل فقد أصبحت حكاية إسراء نموذجا لما يمكن أن يحدثه هذا التطور من مشكلات وظواهر سياسية واجتماعية, باتت موضع شد وجذب بين الذين يدافعون عن الاعلام التقليدي بمعناه القديم, سواء في شكل صحيفة مطبوعة أو قناة تليفزيونية كسيحة, وبين الذين يرون أن انطلاق الثورة الرقمية, وتداخل الوسائط الاعلامية, أصبح يحتم اعادة النظر في كثير من المسلمات السائدة في مجتمعاتنا العربية.
وقد ذهبت ببعض التنبؤات الي أن العالم سوف يستغني خلال سنوات قليلة عن البث الفضائي, لتحل محله شبكة الإنترنت, التي يمكن من خلالها مشاهدة القنوات التليفزيونية والأفلام السينمائية والأغاني, ويصبح الموقع الالكتروني علي الإنترنت بأشكاله المختلفة من الفيس بوك إلي اليوتيوب إلي المدونات, بديلا عن الصحافة المطبوعة.. إذ لم يكن يخطر ببال أكثر المجتمعات انغلاقا ورجعية أن يأتي اليوم الذي لا تستطيع فيه وسائل الرقابة والتنصت أن تستمع إلي الهمس الالكتروني الذي يتحول إلي زئير وهدير قبل أن ينتبه إليه أحد, كما حدث يوم6 ابريل.
ولكن تبقي البؤرة الساخنة في هذا الجدل, تدور حول اتجاهين:
الاتجاه الذي يبحث عن المسوغات الأخلاقية والسياسية, والإجراءات الرقابية والقيود التي تسمح بالتدخل والمنع والحجب للمواقع الالكترونية, بغية السيطرة الكاملة علي أفكار الناس وعقولهم ومن ثم تصرفاتهم. والإتجاه الداعي إلي الاستفادة من الثورة التكنولوجية للاتصالات, وتوظيفها لخدمة المجتمع, للإسراع بوتيرة التقدم فيه سياسا واقتصاديا واجتماعيا.. كما حدث في الهند التي قفزت فيها معدلات النمو بنسبة تجاوزت2,5 بالمائة دفعة واحدة, كنتيجة مباشرة للتوسع في تكنولوجيا الاتصالات.. مع وضع الأطر التنظيمية التي تمنع اساءة استخدامه لأغراض إباحية أو إجرامية. ودون مبالغة في الانسياق وراء أساليب الخنق البوليسية حيث تشير التقارير الدولية إلي أن الدول العربية عموما من تونس وحتي البحرين هي أكثر الدول تخلفا وقمعا للمدونين وعبثا بشبكة الإنترنت.
من المفارقات المثيرة, أنه بينما كان بعض الصحفيين في مصر يطالبون بفرض رقابة علي الانترنت كان يجري الإعداد في السويد لعقد منتدي اعلامي من نوع آخر للاتفاق علي بروتوكول لحماية ما ينشر علي مواقع الانترنت. إلي هذه الدرجة يصل عمق الهوة بين التقدم والتخلف في عالمنا المعاصر!!
|