|
هلوسات -
قضايا و آراء
|
|
03 أيار 2008 الساعة 01:14 |
|
بقلم: خليل صارم - سوريا كنت قد أنهيت في الجزء السابق بأن المساجد كانت هي دور الحكم وادارة شؤون الناس ... في تلك المرحلة الأولية من مراحل تنظيم المجتمع وهذا لايعني اطلاقاً أن تعود كذلك كما يدعوا اليه أصحاب الدعوات المشبوهة التي ترمي الى تحريف وتشويه كل شيء في حياتنا , لقد استخدمت المساجد آنذاك حيث لم يكن هناك تنظيم دولة ولم يكن القصد ذلك وانما تنظيم مجتمع ونقله من واقع بشع متخلف الى حيز حضاري متقدم في معايير ذلك العصر ذلك أن التركيز كان على نشر الدعوة وتطوراتها لمافيها من مستوى راق ٍ لتنظيم المجتمع وتوعيته وضرورة تعليم الفرد كيف ينظم حياته بالشكل الصحيح والأهم توحيد المجتمع قياساً للإمبراطوريات المعروفة في تلك الحقبة ..( الرومانية والفارسية ) والتي كانت تشكل مستوى متقدم من تنظيم المجتمعات وصولاً الى الدولة المركزية القوية .
كما هو معروف فإن المجتمع الذي ظهرت فيه الدعوة كان مجتمعاً متخلفاً جداً بكافة مقاييس ذلك العصر( وربما مازال يحتفظ بذات معايير التخلف حتى الآن وبمقاييس هذا العصر ) تنخره الأنانية والبداوة والخلافات والصراعات العائلية والعشائرية وكان موزع الولاء بين الامبراطوريتين وبعض القوى المحلية ويقوم بحروب داخلية بديلة عنهما تزيد من ضعفه وتخلفه , وكانت الغالبية جاهلية بامتياز وصفهم القرآن الكريم ( بالأميين ) وهم ليس من لايحسنون القراءة والكتابة ولكن لأنهم لم يكونوا من الموالين لأية رسالة سماوية مما هو سائد في حينه ( ليس لديهم كتاب يرجعون اليه ) عدا قوتين عشائريتين هم الغساسنة الموالين للروم والمناذرة الموالين للفرس وعشائر الطرفين من اتباع السيد المسيح . وهناك مجموعات من بعض العشائر العربية هم من اليهود المقيمين في المدينة وضواحيها . مايهم الآن توضيح أن الرسالة التي أظهرها النبي الكريم ( محمد بن عبدالله ) العربي الهاشمي ابن الأسرة الشريفة التي كانت تتولى سدانة الكعبة والتي تصل بجذورها الى اسماعيل بن ابراهيم الخليل , كانت رسالة تتميز بتطور واضح وشامل لجوانب الحياة المتعددة وتنظيمها واضافة مميزة الى قواعد المنظومة الأخلاقية ( انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) , وبغض النظر عما يقال وقيل بحقها سواء في هذا العصر أو ماسلف من العصور السابقة فإنها قد ضمت بين دفتي القرآن الكريم ماجاء في الرسالات السابقة وأقرت بها أي بالانجيل والتوراة وصحف ابراهيم ..الخ كما هو واضح من نصوص الآيات الواردة في أكثر من سورة من سور القرآن . بمعنى أنها لم تأت ِ بما يخالف تلك الرسالات أو يناقضها انما طورت مفاهيمها وتبسطت في التوضيح لابل أنها ذهبت أبعد من ذلك عندما عبرت عن رفضها اعتبار من لايقر بما سبق من رسالات انه من اتباعها , ولماذا الاستغراب طالما أن كافة ماسبق من رسالات قد ظهرت في نفس الحيز الجغرافي للمنطقة التي يطلق عليها الآن (بالشرق الأوسط ) وهي بقعة واحدة منذ ظهور الانسان على وجه هذا الكوكب وكما تدل المكتشفات الآثارية , ولنلاحظ أن الأنبياء يرجعون في النسب الى عائلة واحدة حسب تسلسل الآباء والأجداد . ( اذاً كيف يمكن لنا أن نصنف أتباعهم بالمطلق بين كافر ومؤمن ). ثم وبأي حق نفعل ذلك ومن منحنا هذا الحق ..؟ وبعضنا يذهب أبعد فيسمح لنفسه بسلب الآخرين حقهم في الحياة تماماً كالقوى العنصرية الصهيونية منطلقاً من نفس الأرضية . والكفرهنا لايجب أن يطلق الا على من حرف هذه الرسالات عن غاياتها النبيلة كما هي أصلا ً وحاول دفنها والتعتيم على جوهرها بما فيهم المسلمون . - هذا التصنيف ظهر مع بروز فوة الامبراطورية العربية وتمددها وغناها والشهوة العارمة الى الحكم وبناء الأمجاد الشخصية ثم تمدد هذا التقسيم وتوسع ليشمل مذهبة الاسلام . - لقد تحول الايمان في عرف نظام الحكم والسلطان وفقهاء السلطة إلى ذاك الموالي الذي يبايع دون تردد وينفذ أوامر السلطة والسلطان بدون تردد ويدعو له بين الناس دون تردد وتفكير أما من يعارض ويعترض على الظلم والعسف والفقر أو يكون له رأياً مخالفاً لسلوكيات السلطة وأزلامها واستئثارهم بكل شيء ..هذا يتحول بعرف السلطة الى كافر, زنديق . ملحد عدو الدين بما أنه غير موال ِ للسلطان وبالتالي فهو عدو الله . وهكذا صنفتهم الكتب الصفراء التي خطها فقهاء السلطة وأعوانها وأزلامها عبر التاريخ ووصلتنا وفق هذا المفهوم . وبمرور الوقت تكاثر ( الملحدون ) والزنادقة الرافضين للظلم مع تعاظم هذا الظلم وطغيانه وكل من يعنرض تطلق عليه الألقاب والمواصفات الشنيعة لأنه اعترض على السلطان ( الاله ) أو ظل الاله على الأرض . - لهذا السبب فإن الوعي لدينا كشعوب مازال لم يستوعب بشكل صحيح مفهوم المعارضة وانها تعني فيما تعنيه الاختلاف لمصلحة المجتمع والوطن وليس اختلافاً طمعاً بكرسي الحكم وشهوة السلطة , وبكل أسف أنه وحتى شرائح كبيرة من المثقفين أو بالأصح أدعياء الثقافة مازالوا تائهين عن هذا المفهوم الايجابي ومازالوا يرون في المعارضة حالة عداء وحقد وبالطبع فإن السلطة بحد ذاتها هي التي تكرس هذا الفهم السلبي كموروث وعدم قبولها التام لحالة المعارضة وعدم قدرتها على مناقشتها والقبول بتحفظاتها على ممارساتها وطريقة ادارتها للسلطة فتصل معها الى نقاط التقاء يمكن أن تستعملها كورقة قوة في وجه القوى الخارجية المعادية لمصلحة الوطن وللتملص من الضغوط أو أية التزامات قد تكون مجحفة بحق الوطن , وأن ترى في هذه المعارضة الضمير اليقظ الذي لايهدأ ويقلق رموز وقيادات السلطة اذا استسلمت للنوم واهمال مصالح المجتمع في حال حدوثه . كذلك الحال يكون من واجب المعارضة أن تتقدم دائماً ببرامجها وأن تدخل ميدان المنافسة الايجابية لمصلحة المجتمع والوطن وليس لضخ الحقد والكراهية ومحاولة التلاعب بعواطف شريحة ما أو عدة شرائح من المجتمع . الخلاف مع السلطة حق ولكن بمواجهة أية قوة خارجية يجب أن يكون مرفوضاً ومحرماً ولايجوز لهذه المعارضة أن تنسق مع أية قوة خارجية معادية , ولكن من المقبول جداً أن تلتقي بقوى سياسية خارجية قد تتوافق معها من حيث الرؤية السياسية والعقائدية وأن تبحث عن حلفاء لها على مستوى العالم شرط تجييرها لمصلحة الوطن بشكل عام وبغض النظر عن واقع وموقف السلطة . المهم أن يتنافس الكل لمصلحة المجتمع والوطن . - المصيبة أن هذه الثقافة قد امتزجت بالدين لتختلط الأمور ويصبح كل شيء مقدساً لاتجوز مناقشته . صدقوا أو لاتصدقوا انني سمعت أحدهم يردد اسم السلطان سليم مقرونا ً بعبارة ( رضي الله عنه ) . وهكذا صار كل من حكم هذه المجتمعات ( رضي الله عنه ) ..؟!! . ومع ذلك يتشنجون عندما تقول بإعادة قراءة التاريخ بشكل صحيح . واعادة قراءة ماوصل الينا من دين بقصد تنقيته من الشوائب التي انتجت هذا الكم من المذاهب المختلفة فيما بينها على الشكليات وطرائق وضع اليد في الصلاة وطرائق الوضوء وكيفية المشي والجلوس وحتى كيفية العلاقة الزوجية الحميمة ..الخ . وقد دخلت هذه المجتمعات حقباً حوسب الناس فيها وتم تقييمهم من خلال هذه الشكليات التي أهدرت فيها وبسببها الدماء البريئة . مع ان الصلاة هي الصلاة والوضوء هو الوضوء على أية طريقة تم فيها ذلك فالصلاة لاتقام الا على طهارة والنظافة مطلوبة في كافة الأحوال والصلاة شأن خاص بصاحبها وعلاقته بالاله وبما يؤمن ومع ذلك جعلتها السلطة عبر التاريخ أمراً قسرياً ومبرراً لتدجين المجتمع وليس حرصاً على الايمان كما كانت تزعم ومايزال هناك نظام وبعض القوى تحاول استرجاع ذلك وكما سبق وقلت فإن الظلم والقسر والقهر ينتج الأخلاقيات الدونية أما الحرية فهي التي تنتج السلوكيات الراقية والأخلاقيات النبيلة ., وهكذا مسحت المنظومة الأخلاقية لمصلحة الشكل لأن ترسيخ ثقافة المنظومة الأخلاقية من شأنه أن يحد من تمادي السلطة والسلطان ويزيد من جرعة الوعي لدى المجتمع وهذا ليس في مصلحة السلطة وفقهائها لذا يجب ألا نستغرب هذا (التفقيس) الدائم لمن يطلقون على أنفسهم لقب الدعاة ولكل من هب ودب وكلهم يدخل نفسه حشراً في خانة المقدس ويجد بعض الهبل والحمقى الذين يصدقون ويقبلون الأيادي ويهللون ويكبرون له . - .............................. الكفر في الكثير من جوانبه ايمان ....................... في العودة الى القرآن الكريم نجد مفهوم الكفر الحقيقي وليس كما يدل عليه هذه الأيام وقد استعملت في عدة أوجه حسب ماسنراه : • فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله * 256 البقرة . • يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به * 60 النساء . • اني كفرت بما اشركتمون ِ من قبل * 22 ابراهيم • آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * 84 غافر . • ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم *65 المائدة . ونشاهد في الكثير من الآيات أن عبارة الكفر ترد مقرونة بالظلم والكذب والنفاق وقد يسبق أويلي الآية التي ترد بها صفة الكفر مجردة الى مايدل على ماتريده الآية من تأكيد على الغاية السلبية أو الايجابية . • إن الإنسان لظلوم كفار * 34 ابراهيم • والله لايحب كل كفار ٍ أثيم * 276 البقرة . • فمن تصدق به فهو كفارة ٌ له * 45 المائدة • ومن كفر فإن الله غني ٌ عن العالمين * 97 آل عمران • ومن كفر فإن ربي غني كريم * 40 النمل . • وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان * 7 الحجرات . • إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا ًلم يكن الله ليغفر لهم * 137 النساء . - من الواضح أن الكفر لايكون ابتداء ً أي أنه يجب أن يسبقه إيمان أو توضيح وشرح وإفهام وقبول ورضى أي ايمان وإلا لامعنى لاطلاق هذه الصفة ولايمكن أن يكون الكفر الا بعد الايمان ولاأدري كيف يمكن لنا أن نحاسب من لايحمل جنسية دولة ما..بانتهاك دستورها ونحاسبه عليه . أو نصدر قراراً بفصل أحد ما من تلك الجمعية أو النقابة أو النادي وهو غير منتسب اليه أو أن نحاسبه وفق النظام الداخلي .؟!! - إن الايمان لايتم إلا بحرية الاختيار والاقتناع والقبول والرضى المطلق ولم أرى في النص أي الزام به وبأي شكل كان والا فإنه ينقلب الى اذعان واستسلام وارغام وكسر الارادة وفقدان لأي وجه من أوجه الحرية . - ليدلنا هؤلاء مستثمري الأديان على مجرد شخص واحد قد ولد ولم يجد نفسه بحكم الولادة منتسباً لدين أو مذهب أو عقيدة أو جنسية أو اثنية أو لون أو جنس ..الخ وقد اختار كل ذلك مع إسمه ..؟. ومع ذلك هناك من يقتل الأطفال لمجرد أنهم ولدوا من دين او انتماء مغاير لما يعتقده .؟ ومع ذلك يزعمون الايمان .!! أي ايمان منحرف هذا ..ومخالف لأبسط بديهيات الانسانية ولارادة الاله بالمطلق كما فهمناها من الكتب السماوية .؟!!. هناك من يعمل على إبادة مجتمعات وشعوب ويضخ ضدها الحقد والكراهية ويميتها جوعاً ومرضاً وتخلفاً فقط لأنها تنتمي الى لون أوجنسية أودين لايستثمره هو ( أقول يستثمره ) لأنه هو بالحقيقة المجردة الكافر والملحد والزنديق وعدو الله والانسانية . - كيف يمكن لانسان ولد في بيئة أو محيط معين أن يلزم بعاداتها وأعرافها وقوانينها بالمطلق بقضها وقضيضها بعجرها وببجرها بصحيحها وخطأها ويحاسب على ذلك ودون أن يترك له حق اعمال العقل والتفكير وابداء الرأي . ثم يقتلونه ويرفعون رايات الايمان بعد ذلك ..؟ أي إيمان هذا ..؟. - من أعطى هؤلاء حق الأفضلية وحق اطلاق الأحكام على الآخرين فيكفر هذا ويصف ذاك بالمؤمن يبيح قتل هذا ويبرر أفعال ذاك مهما بلغت من القباحة والعهر والكذب والنفاق ثم يصفه بالمؤمن .؟. متى كان قتل االأطفال ايمان ..؟ متى كان قتل العامل الساعي للقمة رزق أطفاله وعياله ايمان ..؟. متى كان الصلب وتقطيع الأوصال والرؤوس إيمان ..؟ ثم وهو الأهم ..متى كانت خيانة الأوطان والتحالف والتعامل مع الأعداء ايمان ..؟ بئس هكذا ايمان وقبح مؤمنوه ومريدوه ومروجوه فهم بالتأكيد أسوأ أهل الأرض وشرهم واكثرهم نفاقاً وعداء ً للانسان والانسانية والاخلاق . أليس الكفر بهؤلاء ومفاهيمهم هو قمة الايمان . - هذا يعيدنا الى مفهوم الايمان والكفر والذي يعني القبول والرفض وهذا لايتم الا بحرية الاختيار والا فانه يتحول الى الزام ومنع وماقام به هؤلاء من سلطة وفقهائها عبر التاريخ هو الزام ومنع ولكنهم سرقوا المصطلح وشوهوا كل شيء وصاروا هم المقياس فمن يؤمن بهم ويواليهم ويستزلم لهم يصبح مؤمناً ومن يعترض على ظلمهم البشع بات كافراً وتعرض للشتم والتشويه وكافة أشكال التعذيب والقمع والقتل ومايزال هناك من يعمل على استعادة ذلك كله رغم تطور العصر العلمي وتوسع مفاهيم حرية الانسان الموجودة أصلاً مع ظهوره على هذا الكوكب .
Powered by AkoComment 3.0! تنبيه جميع التعليقات تعبر عن آراء اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
|