|
بقلم: خليل صارم - سوريا من المثير للسخرية والاشمئزاز معاً عندما يخرج النظام الأمريكي على العالم بتصنيفاته الأشد سخرية واشمئزازاً واستفزازاً .. فيطلق على دول العالم التي ترفض سياسات النهب والابتزاز وفرض مفاهيمه المنحرفة وأخلاقيته المتدنية صفات الأرهاب والأشد إرهاباً , وهو النظام الوحيد في العالم الذي نشأ على أسوأ أشكال الارهاب وأشدها عنصرية واستغلالاً وقرصنة ً وظهر ذلك جلياً منذ القرن التاسع عشر وحتى الآن وفي خطوات تصاعدية وقحة . هو النظام الأكثر انتهازية في التاريخ فخلال الحرب العالمية الأولى ترك العالم طيلة سنوات الحرب يتعرض للانهاك ثم تدخل في اللحظات الأخيرة وبعد أن قاربت الجيوش الألمانية البروسية على الانهيار فظهر هذا النظام وكأنه محرر أوربا وقد تكرر الأمر في الحرب العالمية الثانية ولولا الضربة التي وجهتها له اليابان في ( بيرل هاربور ) لما تدخل بهذا الشكل الواسع بعد أن قاربت اليابان على الاستيلاء على جزر هاواي واقتربت من حدود الولايات المتحدة مع أن النصر الحقيقي قد تحقق على يد شعوب الاتحاد السوفياتي التي قضت على القوة الرئيسية للجيوش النازية في (ستالينغراد أولينينغراد ) .
ثم عاد النظام الأمريكي يمنن العالم بما قدمه من أسلحة ومساعدات لابل أنه طالب البعض بثمنها بعد انتهاء الحرب مع أنه لم يقدمها لولا استشعاره بالخطر واحتمال انتقال الحرب الى حدود الولايات المتحدة . ومع ذلك هو لم يقدم المساعدات ولم تتحرك جيوشه للمساعدة الا بعد انهاك العالم بتلك الحرب . لقد احترف النظام الأمريكي (الديماغوجي الثقافة) منطق الانتهازية هذا الذي حقق له مكاسباً وثراء فاحشاً حيث ازدهرت لديه تجارة الأسلحة وصناعتها كما أنه احتل مكان اوربا في الأسواق العالمية التي دمرت صناعتها بسبب الحرب وهذا هو السبب الحقيقي وراء مزاعمه في مساعدة بعض الدول على التحرر وانهاء حقبة الاستعمار الكولونيالي ليكون هو البديل لها مستعيناً بشعارات براقة لفت رؤوس بعض الفصائل المتعلمة والمثقفة في دول العالم الثالث وأوربا والذين رأوا في الولايات المتحدة انها ممثلة العالم المتحضر الجديد الذين اعجبوا بطريقة الحياة الأمريكية الى حد الهوس وقد كان للبعض عذره الذي وفرته له أنظمة العالم الثالث الديكتاتورية المتخلفة . في منطقتنا هنا بدأت المآسي تتداعى بمساهمة تامة من الأنظمة وبالتعاون مع النظام الأمريكي وظهر ذلك جلياً بعد تبنيه للنظام الصهيوني الاستيطاني في فلسطين بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا ثم لوحده فيما بعد وبالتنسيق مع عدد من الأنظمة العربية الغارقة في التخلف والاستبداد والتي كانت وماتزال تمد الكيان الصهيوني بأسباب البقاء وبرعاية أمريكية مباشرة وقد تكشفت هذه الأمور مؤخراً بشكل لم يعد بالامكان التستر عليها والتلاعب بمشاعر أبناء هذه المنطقة وبقية العالم العربي وخداعهم كالسابق . • منذ الانقلاب الأمريصهيوني المركب والذي تم في لبنان على جثث ودماء الرئيس رفيق الحريري ومن كان معه والتداعيات الأمريكية الوقحة والعلنية تتوالى تباعاً وبأكثر حدية وتسارع عما سبق . • من الواضح أن هذه الجريمة لم تكن سوى حلقة من حلقات المخطط الأمريصهيوني أو ماسمي بمشروع الشرق الأوسط الكبير الهادف الى تفتيت المنطقة على شكل كيانات طائفية وأثنية هزيلة وممسوخة متنافرة بدأت في العراق والعودة به الى مرحلة الاستعمار العسكري المباشر معتمداً بذلك على تعاون بعض الأنظمة الأعرابية التي يحميها هذا النظام الأمريصهيوني ومستنداً الى حماقات النظام السابق التي توالت على شكل ردات أفعال غبية وأسلوبه العنيف البشع مع معارضيه الذي زرع الانقسام في صفوف الشعب العراقي وقواه الوطنية التي كان من المفروض أن يعتمد عليها لكنها عقلية النظام السياسي العربي الموروثة عبر التاريخ حتى انها سكنت داخل الجينات . - ولنبدأ باستعادة بعض الجوانب بشكل منطقي وهاديء ولو كان الكلام مكرراً كثيراً لكن لابد من تكراره بين الفينة والأخرى حتى لاتغيب عن الذهن في زحمة الأحداث والتداعيات والتفاصيل والتهريج والأكاذيب خاصة وأن الذاكرة هي المستهدفة . • في علم الجريمة هناك قاتل وهناك ضحية . القاتل له هدف أو عدة أهداف تكمن خلف تخلصه من الضحية وارتكابه لجريمته , والقاتل قد يكون مأجوراً يقف خلفه محرض أو محرضين هم أصحاب المصلحة الحقيقية من وراء ارتكاب الجريمة وليست هناك جريمة دون هدف أو أهداف حتى أولئك الذين يظهرون على أنهم يرتكبون القتل للقتل وهم في الحقيقة يهدفون الى تعويض من نوع ما قد يكون على شكل عقد نفسية مختلفة . • بدا الآن واضحاً أن هناك عقلاً مخططاً شريراً معادياً للانسانية هذا العقل القابع وراء الستار يخطط ويصنع الحدث ثم يستثمره وهذا العقل هو نفسه من دفع بهذا الأحمق ( جورج بوش ) الى الواجهة كرئيس للولايات المتحدة واختار له طاقمه الذي يرعى ويراقب تصرفاته حتى لاتبتعد عن الغايات والأهداف التي رسمها ذاك العقل نفسه . • منذ نهاية حرب تشرين 1973 وحتى لايتكرر نفس الحدث تم التمهيد لوضع المنطقة كلها على فوهة البركان عبر تحركات وزير الخارجية الصهيوني الأصل ( هنري كيسنجر ) الذي نفذ بدقة ماعهد اليه به ذاك العقل المخطط القابع وراء الستار في الولايات المتحدة وظهرت بوادر هذا المخطط القذر عبر تحركات السادات الذي فرط بنتائج حرب تشرين وذهب المنتصر الى تل أبيب يستجدي المهزوم سلاماً خادعاً لاظل له على أرض الواقع . وعندما وقفت سوريا بوجهه تمت عملية الضخ الطائفي والمذهبي باتجاهها واتجاه لبنان وقد بدأها السادات شخصياً في إحدى خطبه الشهيرة للتغطية على تحركاته باتجاه اسرائيل وتمت التهيئة للحرب الأهلية اللبنانية حيث (خاصرة سوريا الرخوة) والتي اندلعت في نيسان 1975 وظهرت كبداية على انها بين قوى وطنية تقدمية وبين قوى مرتبطة بأمريكا ثم سرعان ماتحولت الى طائفية ومذهبية لتتداخل الأمور وتتشوش الصورة في ذهن الشارع , بنفس الوقت بدأ التمهيد لامتداد هذه الأحداث الى الأراضي السورية على شكل حرب أهلية بنفس القذارة التي بدأت تتحول اليها في لبنان وذلك على أيدي عصابات الأخوان التي كانت تحظى بدعم (سعودي , أردني , أمريكي ) ولسخرية الزمن بدعم من النظام العراقي أيضاً والذي كان يزعم التقدمية وهذا ماجعل بعض القوى التي تزعم التقدمية في الداخل السوري تنجر لموقف مؤيد لعصابات الاخوان بكل حماقة وغباء ومن بينهم ( بعثيين موالين للنظام العراقي آنذاك وأحد فصائل الحزب الشيوعي المنشقة بزعامة رياض الترك ) وكان معهم أحد أركان النظام في ذلك الوقت الذي حاول تقديم رياض الترك على أنه قد تحول إلى عروبي متشدد وحاول تلفيق تهمة احضار السلاح من العراق للحزب الشيوعي السوري الذي كان ومايزال منظماً الى الجبهة بقيادة بكداش والذي لم يكن قد انشق بعد الى جناحين ( فيصل وبكداش ) . وكان واضحاً أن هناك من يحاول استدراج النظام الى تصرف غبي قد يتسبب بمجزرة للقوى التقدمية في سوريا تمهيداً لتفكيك سوريا , لكن النظام تنبه للعبة في اللحظات الأخيرة وأبعد تلك الشخصية عن موقع القراروكانت تنسق مع عبد الحليم خدام الذي لم ينكشف بعد ( وكان الفضل ليوسف فيصل في كشف هذا المخطط آنذاك ) في حين ذهب الترك بعيداً مؤيداً النظام العراقي وعصابات الاخوان وكان ماكان من اعتقال الترك والقيادة المنشقة المؤيدة له . , ولقد تشوشت الرؤية في تلك المرحلة لدى قسم لابأس به من الشارع العربي فقد كانت المؤامرة كبيرة للغاية اختلط فيها ( الحابل بالنابل ) فقد ظهرت كل من السعودية والأردن ونظام السادات وعصابات الاخوان والنظام العراقي وبعض الفصائل في لبنان ومن بينها فصائل مقاومة فلسطينية كجبهة واحدة , وكانت سوريا كدولة تبدو وكأنها تجابه وحيدة كل هذا التحالف وقد تمكنت بفضل حنكة قيادتها من تجاوز تلك المرحلة الصعبة لتتغير التحالفات على الأرض اللبنانية حيناً وتحيد هذا الطرف العربي أو ذاك حيناً آخر لغاية كسر حدة الهجوم واعادة ترتيب الأمور من حيث الأولويات والتقاط الأنفاس وفي تلك المرحلة وخضم الحرب الأهلية اللبنانية وتعاظم الهجمة على الداخل السوري حدثت المفاجأة التي خلخلت المخطط الأمريصهيوني حيث تم اسقاط نظام الشاه ( اكبر ركيزة أمريكية بعد اسرائيل ) ونجحت الثورة التي أعلنت منذ اللحظات الأولى وقوفها الى جانب الصف العربي المناهض لاسرائيل وأمريكا وقامت بتسليم السفارة الاسرائيلية لمنظمة التحرير الفلسطينية في طهران وتحويلها الى سفارة لفلسطين . وهكذا بدا النظام الأمريكي أعرجاً في المنطقة يسير على قدم واحدة هي اسرائيل . • لقد فضحت الثورة الايرانية منذ لحظاتها الأولى حقيقة قسم لابأس به من النظام السياسي العربي وكشفت تحالفاته الحقيقية والواقع أن هذا القسم من النظام العربي قد فضح نفسه وأجبرته أمريكا على ذلك . ومع ذلك فقد دخلت أمريكا في مفاوضات مع سوريا بغية كسبها الى نفس الصف العربي الموالي لها وفيما كانت التحالفات على الأرض يعاد ترتيبها وخاصة في لبنان حصلت سوريا على تفويض من الجامعة العربية والأمم المتحدة بتهدئة الأوضاع في لبنان بعد أن كان التفويض ممنوحاً لما سمي بقوات الردع العربية وقد تمكنت من تبديل الصورة ومسحت الصورة الطائفية , وكان واضحاً أن النظام الأمريكي واسرائيل يريدون استنزاف سوريا في لبنان . • على الجانب الآخر وباتجاه الثورة الايرانية تم تعبئة مكملة لصورة الحرب الأهلية اللبنانية أي الضخ الطائفي والمذهبي وخلق تكتل من الأنظمة العربية الموالية لأمريكا وكان النظام العراقي رأس الحربة ليتورط بحرب الثمان سنوات بمزاعم قذرة مذهبية الصيغة ونسي هؤلاء أنهم كانوا يهرون كالكلاب الأليفة بين قدمي الشاه الذي أذلهم ومسح بكرامتهم الأرض وأحضرهم مع بقية رؤساء العالم لاحتفالية الألفية الثانية في (بيرسبوليس) كلفت ميزانية ايران مئات الملايين من الدولارات في حفل اسطوري باذخ لذكرى امبراطورية عفا عليها الزمن مكرساً طابعاً عنصريا ً في المنطقة والتي أسقطتها الثورة الايرانية مطيحة بأية دعاوى عنصرية باسطة يدها الى العرب والجوار لبدء حقبة من التعاون الأخلاقي البناء . • كان واضحاً أن اسرائيل والنظام الأمريكي يريدون الانتقام من الثورة الايرانية التي أعلنت عدائها المطلق لكافة أشكال الاستعمار والهيمنة وجاءت محاولة تحريراسرى السفارة الأمريكية الفاشلة في صحراء طبس وتحطم الطائرات الأمريكية الذي مايزال لغزاً لتزيد من حدة الحقد الأمريكي , هنا بدأ ذلك الجزء من النظام السياسي العربي يظهر على حقيقته وأنه ضد أي خطوة للتحرر من التبعية لأمريكا والتحالف السري مع الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة , ونسي الشارع أن هؤلاء أنفسهم هم من شجع النظام العراقي على توقيع اتفاقية شط العرب التي أرغمهم عليها الشاه ونسي أن الشاه نفسه هو من احتل الجزر الاماراتيه , هؤلاء انقلبوا الى ابطال بمواجهة الثورة الايرانية فجأة وصاروا ينادون بتحرير الجزر والغاء اتفاقية شط العرب .. ولم يسألهم هذا الشارع عن سر قبولهم بذلك مع الشاه وصمتهم المطبق . فهل هم حقيقة يريدون ذلك أم انهم يريدون تسليم الجزر للقوات الأمريكية في هذه الظروف لتكون قواعد تستخدم ضد الثورة الايرانية واختلاق نزاعات حول حرية الملاحة .. تكون سبباً لاشعال الحرب التي اشتعلت بهمة النظام العراقي التقدمي ؟!!!!. والذي وفر له النظام العربي كافة أشكال الدعم بقصد اجهاض الثورة الايرانية الوليدة . • لقد دفعت دول الخليج بلايين الدولارات ثمناً لهذه الحرب فيما كان مئات الألوف من جنود الجانبين يتساقطون في ميادين القتال بدلاً من توفير كل ذلك لمجابهة الصهاينة والقوى الاستعمارية الطامعة في المنطقة وثرواتها . ولأن النظام العراقي قبل بوقف اطلاق النار عوقب من قبل النظام السياسي العربي وتمت مطالبته بنفقات الحرب فجن جنونه لهذا الغدر به ولهذه المكافأة على حرب قام بها نيابة عنهم . لقد نسي النظام العراقي أن ( الأعراب أشد كفراً ونفاق ) فوقع بمنتهى الغباء في الفخ الذي نصبته له أمريكا واسرائيل فأغروه بدخول الكويت التي احتلها بكل حماقة ثم لتتنصل أمريكا من وعدها له بتأييد احتلال الكويت وضمها للعراق . وكانت عاصفة الصحراء التي قضت على الجيش العراقي المحترف وبدأت ملامح تقسيمه تظهر للعيان منذ تلك اللحظة فبعد تورطه بحرب ومجازر ضد شعبه في الشمال عاد وتورط بمجازر أخرى في الجنوب ولم يسلم الوسط من الارتكابات والقتل الذي مارسه هذا النظام من قبل ومن بعد ثم جاء الحصار الذي انهكه اقتصادياً واجتماعياً وشارك فيه حلفاء الأمس من النظام السياسي العربي الذين ورطوه في حربه مع ايران , والغريب أن سوريا وحدها من قام بخرق الحصار وامداد الشعب العراقي بما توفر لديها من ضروريا ت لتمكين الشعب من الصمود والاستمرار في الحياة وذلك على الرغم من التهديدات الأمريكية . • تمهيداً لاحتلال العراق والانتقال بمشروع الشرق الأوسط الكبير خطوة متقدمة الى الأمام بدأت أمريكا واسرائيل بضخ الأكاذيب عن أسلحة كيماوية وبيولوجية عراقية ..الخ وعن تعاون عراقي مع تنظيم القاعدة بعد عملية 11 أيلول التي يشتبه بالنظام الأمريكي أنه يقف خلفها وأنه من خطط لها واختار الأهداف . والغريب أن النظام العراقي لم يكن مصدقاً أن امريكا تمهد لاحتلال العراق ثم اختتمت الأمور بالطلب الى صدام حسين وأركان نظامه بمغادرة العراق تحت طائلة اسقاطه بالقوة ورفض النظام الذي بات مرفوض شعبياً ومن كافة أطياف الشعب العراقي وللمرة الثانية لم يستمع للنصائح السورية التي سبق وطالبته بعدم التورط في الحرب مع ايران وعدم دخول الكويت ولم يحسن التصرف السياسي بمقابل الأكاذيب الأمريكية لابل أنه تمادى في الغباء وحاول استثمار بعضها للتأكيد على قوته حتى كشفته لجان التفتيش التي فككت له الصواريخ وبعض مصانع الأسلحة العادية مجردة اياه من أية أسباب للمقاومة والقوة , ومع ذلك تمادى في الحماقة والغباء . وأخيراً كان الاحتلال بتعاون تام مع النظام السياسي العربي حليف النظام العراقي في حرب ايران . • (على الجانب الآخر في سوريا ولبنان) . كانت الهجمة على الداخل السوري تتعاظم وكان النظام العراقي يغذي القوى حليفة أمريكا واسرائيل في لبنان بالمال والسلاح وعلى رأسهم القوات اللبنانية والكتائب في نفس الوقت الذي كانت فيه اسرائيل بدورها تمدهم بالسلاح والمال , كما دعم النظام العراقي عصابات الأخوان التي تخرب وتفجر في الداخل السوري . وصمد النظام في سوريا مفشلا ً كل هذه الهجمات التي لم تتوقف بالتزامن مع الاجتياح الاسرائيلي للبنان ووصول القوات الاسرائيلية الى بيروت ومجازر صبرا وشاتيلا التي نفذتها القوات اللبنانية بقيادة جعجع ومباركة بشير الجميل وشقيقه أمين وبحماية ورعاية شارون مباشرة , والذي نصب بشير الجميل رئيساً على لبنان بحماية مدافع الدبابات الاسرائيلية وخسرت سوريا في هذه المواجهات خيرة شبابها وطياريها ومع ذلك تم التقاط الانفاس واعادة ترتيب الأوراق لتنطلق المقاومة بعد أن استقر الاحتلال في الجنوب اللبناني وخرج من بيروت ومناطقها . لتنعكس الصورة وتبدأ عملية استنزاف للجيش الاسرائيلي كبدته خسائر فادحة هو وعملائه مما يسمى بجيش لبنان الجنوبي . ومع استقرار الوضع في لبنان والقضاء على عصابات التخريب في سوريا واسقاط اتفاق 17 أيار الخياني في لبنان والذي وقعه بشير الجميل وتابعه شقيقه أمين الجميل واعادة تشكيل الحكومات اللبنانية المتعاقبة انتهى الأمر بانتصار المقاومة اللبنانية وتحرير الجنوب في العام 2000 وهزيمة الجيش الصهيوني وعملائه , بدأ النظام أالأمريكي ومعه اسرائيل باعداد العدة للانتقام وخاصة بعد احتلال العراق . • تعاظمت الضغوط على سوريا مع استكمال احتلال العراق وجاءنا (كولن باول) بلائحة الشروط والمطالب التي رفضت من قبل سوريا , وتحولت الضغوط الى تهديدات واتهامات ولكن دون جدوى , ثم كانت جريمة اغتيال الحريري بعد فشل كافة انواع الضغوط وكان واضحاً أنهم يريدون تفكيك جبهة المقاومة المتكونة من سوريا وايران وحزب الله والمقاومة الفلسطينية ومعهم جبهة الأحزاب الوطنية التقدمية في كل من لبنان وسوريا , ثم جاءت حرب تموز لتتعاظم قوة هذه الجبهة في العالم العربي الأمر الذي جعل النظام العربي يغرق في تحالفه مع اسرائيل بدلا ً من عودة وعيه وضميره . • مع اغتيال الحريري واتهام سوريا تبين أن هذا الاغتيال ومنذ البداية كان ضربة موجهة لسوريا وللشارع الوطني اللبناني بما فيه المقاومة وعلى الرغم من فبركة المحقق الدولي ميليس الصهيوني التوجهات ومحاولة تفصيل أدلة على قياس الاتهامات الا أن الصبر السوري كشف الحقائق بمرور الوقت وقد قاربت الأمور على الافتضاح وظهور أصابع النظام السياسي العربي واسرائيل وأمريكا وراء هذا الاغتيال بعد أن وضحت غاياته . • بين هذا وذاك تم اغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وتصاعدت الهجمات المتكررة على الضفة والقطاع وتم افشال ومحاصرة حكومة حماس التي نجحت في انتخابات ديمقراطية صحيحة ونزيهة ثم تعيين حكومة بديلة عنها في الضفة الغربية بمباركة أمريصهيونية . • جاءت حرب تموز 2006 وانتصار المقاومة الكاسح على أقوى جيش في المنطقة ورابع جيش في العالم لترسخ صحة التوجه السوري منذ البداية أي منذ حرب تشرين حتى الآن على الرغم مما شاب ذلك من أخطاء في بعض الأحيان وعثرات في أحيان أخرى . • مع كل هذه الأحداث في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين , لم يتوقف النظام الأمريكي عن اشعال الحرائق في العالم من قبل ومن بعد , لقد اتضح أن كل اتفاقات مدريد في مطلع التسعينات كانت مجرد عملية احتيال وقحة على العرب واستغباء ً لهم واستهتاراً بكافة القوانين وشرعة الأمم والأخلاق ومقايضة وهمية على عملية عاصفة الصحراء وانقاذاً لماء وجه النظام السياسي العربي والذي لاماء في وجهه ولاكرامة لديه وقد تملص النظام الأمريكي واسرائيل من كافة الالتزامات بمنتهى الوقاحة والقباحة وبقوة الارهاب الذي يمارسه النظام الأمريكي على العالم . وقد جاءت عملية 11 أيلول المفبركة بدقة عالية من العقل الذي يدير النظام الأمريكي لتعطي هذا النظام صلاحيات واسعة مارست الأرهاب من خلالها بادئة ً بالشعب الأمريكي نفسه مانحة ً لنفسها صلاحيات ديكتاتورية بامتياز , وتمادت اسرائيل في تقطيع أوصال الضفة ونشر المستوطنات وبمباركة النظام السياسي العربي الذي لم يمل من التمادي في الكذب والخيانة والنفاق والعهر . . افغانستان تحترق وكذلك الباكستان , قلاقل في تركيا الموضوعة أصلاً على طاولة التقسيم كمكافأة لها على الوقوف ضد الاتحاد السوفياتي منذ البدايات ولغاية تفككه وهي اكبر دليل على الانحدار الأخلاقي للنظام الأمريكي وعدم احترامه لحلفائه , السودان يوضع على حافة التقسيم وكذلك مصر في طفرات مختلفة , الصومال تحترق وكذلك الجزائر في افريقيا الحرائق تشتعل في أكثر من مكان والمجازر ترتكب تحت سمع وبصر العالم من قبل قوى هي حليفة لأمريكا ودربها الكيان العنصري الصهيوني , والآن يريدون احاطة الصين بمجموعة حرائق من التيبت الى الفليبين وافغانستان ويعملون على تمددها الى الصين التي أصبحت قوة اقتصادية هائلة . كذلك محيط روسيا , وكل هذه الحرائق والجرائم من صنع النظام الأمريكي ومع ذلك يتحدث هذا النظام عن الارهاب ومكافحة الارهاب الذي يصنعه هو ويخرج من قلب مختبرات السي آي إي والمنظمات الصهيونية الحليفة له . • كل ذلك وتقف المافيا الحاكمة في الولايات المتحدة بكل وقاحة وعهر وزنا سياسي وأخلاقي لتصنف دول العالم وتصف سوريا وايران والمقاومة الوطنية في لبنان وفلسطين بالارهاب , هل هو عصر تبدل القيم وانهيارها على أيدي المافيا العالمية . اذا كان هذا فإن معنى ذلك أن جورج واشنطن كان الارهابي الأول فهل يقبل الشعب الأمريكي بذلك ..ومعناه أيضاً أن المقاومة الفرنسية والأوربية للغزو النازي كانت ارهاباً فهل يقبل الفرنسيون والأوربيون بذلك , والأكثر غرابة أنهم يريدون من العالم أن يصدق كذبة المحرقة ويفرضون قراراً صادراً عن الأمم المتحدة بالقوة والضغط الأمريكي بتحديد يوم لاحياء ذكرى المحرقة .. ولايفرضون هذا اليوم لاحياء ذكرى خمسة وعشرون مليون مواطن سوفياتي ضحوا فس سبيل حرية العالم . وليس مهماً لديهم الضحايا المدنيين والعسكريين الذين خسرتهم أوربا .. هم يريدون من العالم أن ينسجم مع المفاهيم الصهبيونية المنحرفة حيث يريدون فرض مفهوم شعب الله المختار على العالم وهم حقيقة شعب الشيطان المختار ولا علاقة لهم بالاله والآلهة ولابالسماء بأي شكل كان . • كل هذه الأزمات والغلاء الذي ينتشر في العالم ونقص المواد الغذائية من صنع أمريكي واضح وهم الآن يعملون على تحويل أنظار العالم باتجاه الصين بحجة انها قوة اقتصادية قد انقلبت الى وحش يريد التهام العالم وبزعم انها السبب في أزمة المواد الغذائية تماماً لقد كررت أمريكا والقوى الصهيونية والاستعمارية فعلتها قبل الحرب العالمية الأولى .لتكون أحد أهم الأسباب الغير مباشرة لها . • لقد صنع النظام الأمريكي مايقارب ثمانون حرباً في العقدين الأخيرين وهو في طريقه الى المزيد منها , ويجب ألا يغيب عن البال أن هذا النظام يؤمن بنظرية مالتوس التي تقول بتخفيف عدد سكان العالم من خلال اثارة الحروب وافتعال المجاعات , فهل هو من يقف وراء الأوبئة ( الآيدز , الأيبولا , انفلونزا الطيور )..؟ هذا تساؤل برسم العالم والأمم المتحدة ولا ندري بعد ماهي الأوبئة التي تعمل عليها الآن المختبرات العسكرية الأمريكية .؟؟؟ ويجب أن لايغيب عن البال رهاب ( الانتراكس ) أو الجمرة الخبيثة الذي انتشر في الولايات المتحدة وأوربا بالتزامن مع عملية 11 أيلول .ثم طمست وسكت عنها تماماً بعد احتلال العراق ولم يعد ينشر عنها شيئاً ولو من قبيل التذكير مما يدل على أنها كانت من ضمن الدعايات الاعلامية التي استثمرت تمهيداً للاحتلال , ومن الواضح أن منظمة الايباك والموساد هما من كان وراء توزيع مغلفات الانتراكس بواسطة البريد في أمريكا . وبنفس الأسلوب الذي أعلن فيه عن اكتشاف شحنة الكبسولات المعدة لتفجير القنابل النووية والتي قيل انها كانت في طريقها الى العراق ليتبين أن العراق ليست لديه قنابل نووية ولامن يحزنون . • الآن وبعد سقوط كافة مزاعم النظام الأمريكي التي ساقها كمبرر لاحتلال العراق ووضع يده على الخليج صار يزعم أنه يريد نشر الديمقراطية في المنطقة .. هذا الزعم تلقفه العملاء والأغبياء وأشد النظم الأعرابية تخلفاً وفجأة انقلب هؤلاء الى دعاة ديمقراطية وأنضم اليهم كل اللصوص وناهبي أموال شعوبهم ..و...( سبحان مغير الأحوال ) ..القوى التي حاولت اثارة حرب أهلية طائفية ومذهبية في سوريا صارت دعاة ديمقراطية ..كيف ..؟ لاندري ويكادوا أن يقولوا أنهم أم الديمقراطية وأبوها وقد اكتشفوا ذلك خلال التنقيب أو أنهم عثروا عليها في كتبهم الصفراء المليئة بالتخاريف والهرطقة . • على الجانب الأفغاني ..كان من المسلم به أن النظام الأمريكي مع اسرائيل مع الأنظمة العربية المتخلفة مع النظام الباكستاني قد أنتجت ودعمت ماأطلق عليه فيما بعد (تنظيم القاعدة ) الذي دربت كوادره وقياداته على أيدي المخابرات الأمريكية وأمدوهم بكافة أشكال السلاح والمال الى جانب تنظيم ( الطالبان ) .. وكانت الحرب الأهلية الأفغانية تهدف الى انهاك الاتحاد السوفياتي السابق بعد توريطه في الرمال الأفغانية المتحركة وتم ذلك , ففي اللحظات الأخيرة لتلك الحرب الطويلة ظهر تنظيم الطالبان الذي اكتسح وبما يشبه السحر غالبية المناطق الأفغانية وسيطر على العاصمة كابول . - انسحب السوفيات وسقط نظام بابراك كارمال ثم نجيب الله على ماأعتقد . - بدأ الطالبان وبرعاية القاعدة ممارساتهم حيث زعم قائد هذا التنظيم ( الملا عمر ) أنه يحتفظ بعباءة الرسول إمعاناً في التضليل والسيطرة على عقول غالبية الشعب الأفغاني البسيط . - صار الطالبان في نظر العالم ( أم الإسلام وأبوه ) وبدأو ممارساتهم المتخلفة التي شوهت صورة الاسلام تماماً وقضت على مابقي من سمعة حسنة له . وبدأ الغرب يستثمر هذه الممارسات البشعة وينسبها للاسلام طالما أن الطالبان باتوا ممثلين ورمزا ً له . وبدأت الصور تتوالى على صفحات الصحف الأمريكية والغربية من قتل النساء ومطاردتهن في الأسواق وضربهن أمام الملأ واطالة لحى الرجال قسراً ومن لم تبلغ لحيته ثلاثون سنتمتراً خلال عام يعاقب , ثم تدمير تماثيل باميان البوذية والمصضنفة ضمن التراث الحضاري العالمي رغم النداءات المتكررة من كافة دول العالم والأمم المتحدة وبهذا انضمت البوذية التي يعد اتباعها بمئات الملايين الى القوى الكارهة للاسلام , ثم سيطرتهم على تجارة المخدرات وزراعة الأفيون في افغانستان ..الخ . كل ذلك باسم الاسلام . - بات واضحاً أن النظام الأمريكي يعد العدة لصناعة عدو وهمي جديد يستغله في خلق تحالفات جديدة وبرز ذلك بعد عملية 11 أيلول حيث أعلن النظام الأمريكي حربه على الاسلام وتحديداً منطقة الشرق الأوسط , مضافاً اليها افغانستان لفرض حصار على مناطق النفط الأغنى في العالم . - برغم هذه العدائية كان واضحاً من سلوك منظمة القاعدة والطالبان أنهم وإن أعلنوا الخلاف مع النظام الأمريكي لكنهم في حقيقة الأمر كانوا يوفرون الذرائع تلو الذرائع لهذا النظام ويتبنون أقذر العمليات في كل مرة يحشر فيها هذا النظام أخلاقياً أمام الرأي العام العالمي , وزاد الطين بلة بعد الاحتلال تبنيهم لعمليات مدريد ولندن الموجهة ضد المدنيين الأبرياء الذين كانوا ضحاياها , وكانت هذه العمليات توفر الدعم والتعاطف الشعبي للحكومات وعلى رأسها النظام الأمريكي الذي استثمرها بشكل احترافي وكانت ضغوطه تتعاظم على القوى التحررية الوطنية ومن ضمنها قوى المقاومة في المنطقة كما وفرت مبررات لتمادي الأنظمة العميلة المتخلفة . - لقد أعلن جورج بوش في فلتات لسانه انها الحرب الصليبية وقال مبرراً احتلال العراق انها لحماية اسرائيل ومع ذلك استمر النظام العربي المتخلف في تنمية تحالفه مع هذا النظام ..فهل هو يعمل لمصلحة الفلسطينيين كما يزعم أم أن تحالفه هذا بقصد الحفاظ على وجوده حتى ولو سلم كل شيء لأمريكا واسرائيل هذه هي الحقيقة التي ظهرت دون أي غطاء خلال حرب تموز وماتلاها وحتى هذه اللحظة . • هكذا يتضح أن عملية اغتيال الحريري لم تكن سوى البيان الأول في الانقلاب الاسرائيلي في لبنان وتسلم حكومة اسرائيلية بامتياز مقدرات البلد بعد انسحاب القوى الوطنية منها ولولا انتصار المقاومة لكانت المنطقة كلها سقطت بيد النظام الأمريصهيوني , وهذا ماعبرت عنه تماماً ( الأناكوندا ) وزير خارجية النظام الأمريكي ابان حرب تموز بوقاحة وصفاقة عندما قالت أن المنطقة تشهد ولادة جديدة .. لكن انتصار المقاومة حول الولادة الى سقط ميت لحالة زنا . • ان ندبهم الحريري الذي حولوا دمه الى قميص عثمان جديد في لبنان لن يغطي على القتلة الحقيقيين وشركائهم في لبنان وهم الموساد والنظام الأمريكي والقوى الحاكمة في لبنان , ولم يعد بالامكان تضليل أحد خاصة وان التحقيق قد ذهب باتجاه الحقيقة على عكس مايرغبون به فطار صوابهم ليخفوا شاهدهم المفبرك وربما يكونوا قد قتلوه وتخلصوا من جثته كما تدل عليه المعلومات التي ترشح بين الفينة والأخرى . • على كل حال فإن الأحداث باتت تتوالى بسرعة وربما كشفت الأيام القادمة عن فضائح تثير الدهشة وتودي بالخونة والعملاء الى الجحيم . 3أيار 2008
Powered by AkoComment 3.0! تنبيه جميع التعليقات تعبر عن آراء اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
|