|
( صراع ومواقف واعتدال )..؟!! . |
|
|
|
هلوسات -
قضايا و آراء
|
|
13 أيار 2008 الساعة 18:19 |
بقلم: خليل صارم - سوريا من المؤسف أن هناك نسبة في مجتمعاتنا تفتقد التفكير وإعمال العقل بعيداً عن عواطفها وأهواءها يتساوي فيهم من كان مثقفاً أم غير مثقف البسيط والمتعلم الملتزم بفكر أو منهج أم المستقل . يمكن أن نفهم ذاك الملتزم بحزب أو تنظيم أو ايديولوجية ومحاولته تسييس الأمور وفق رؤيته ومصالح حزبه , ولكن لايمكن أن نفهم ايقاظ الغرائز والأهواء والعواطف وتسخيرها لتحقيق السياسة ,( بئس السياسة التي تجعل من الناس وقوداً لتحقيق مآربها وبئس الآيديولوجية والنظرية التي تفعل ذلك ) . عندما يكون هدف النظرية والآيديولوجية والحزب والتنظيم مصلحة المجتمع فإنه من المستحيل أن تدفع بهذا المجتمع الى الحريق والتقاتل والصدام ولو فعلت ذلك سوف تتحول الى عصابة تريد استغلال الناس لمصالح من يقودها .
المحبة والتأييد والموالاة هذا أمر مفهوم وكذلك الاعتراض والرفض والاختلاف لكنها يجب أن تتوقف عند حدود المصلحة العامة وبالطبع فإن المصلحة العامة يكون من أولوياتها الدفاع عن الوطن وحريته ومجابهة العدو بأي عنوان كان وبكافة تفرعاتها وبالطبع تقدم المجتمع ورفع سويته الاقتصادية والاجتماعية والحضارية . من هنا يمكننا أن نقرأ مايجري قي لبنان والمنطقة وبعد ذلك ليحدد أي منا موقفه . . ليقرأ كل منا بنفسه وبعيداً عما يضخ من قبل أطراف متعددة تحاول تكييف الآراء حسب مصالحها وارتباطاتها والتزاماتها , كيف يرى الأمور ومصلحة الوطن والمجتمع بعيداً عما يراه من مصلحة فردية وأهواء... ليحاول أن يرى الصورة بكامل تفاصيلها وجزئياتها ويحاول أن يكون محايداً لوقت قصير ثم ليسأل نفسه : - أين هي مصلحة الوطن والمجتمع في ظل الظروف الحالية .. هل هي مع اسرائيل ومزاعم الصلح والتطبيع بالشكل الحاصل أم أن المصلحة مع القوى التي تناهض العدوان الاسرائيلي وخلفياته وأدواته كائناً من كانت هذه القوى وهي بالتأكيد لن تكون الا وطنية. ؟!! ماذا عن الصلح مع مصر والأردن والسلطة الفلسطينية وماهي النتائج التي ترتبت عليه ..؟ . ماذا عما يحدث من مجازر في غزة والعراق وكيف يمكن أن أكون معتدل الرأي بينهم وبين العدوان الأمريصهيوني العنصري . - مَن مِن القوى المحلية يتطابق فعلها مع أقوالها في مواجهة العدوان ومن يترجم أهداف العدوان . ؟!! - هل من المقبول لأي من القوى المحلية زاعمة الوطنية أن تصف نفسها بأنها معتدلة في الصراع مابين العدو الخارجي والقوى الرافضة لهذا العدو . كيف يمكن أن يفسر اعتدالها ؟ !! اذاً مامعنى العمالة والخيانة .!!؟!!. لو سألنا الشارع لتلقينا من غالبيته العظمى إن المصلحة الوطنية تكمن الى جانب القوى المعارضة والمواجهة للعدوان الاسرائيلي وخلفياته وأدواته ..ان حرف التوجه هذا هو لمصلحة العدو الاسرائيلي بالمطلق , وإن القوى الوطنية الشريفة هي قوى المقاومة ومن يدعمها ويساعدها من قوى سياسية وأحزاب يسارية وقومية وكافة القوى العلمانية والدينية الحقيقية الصحيحة والسليمة . بنفس الوقت فإن الشارع يعتبر الاعتدال في هكذا صراع هو مجرد كذبة لاأخلاقية يتوجب فضحها واسقاطها , وبالأصل فإن فكرة استعمال هذا المصطلح قد أخرجها النظام الأمريكي واسرائيل وتلقفتها بعض الأنظمة والقوى الاقليمية والمحلية المرتبطة بالقوى الأمريصهيونية . والواقع أن هذا التوصيف قد ظهر بداية للتمييز بين القوى الدينية المختلفة وإن هذا التوصيف دينياً غير صحيح وغير موفق ويتضمن كذبة لاأخلاقية أيضاً وتلاعباً ببوصلة الشارع الذي يحترم المشاعر الدينية بدرجات مختلفة والواقع الأكيد أن هناك طرفان في هذا المجال هما . - متدين حقيقي يؤمن بالوصايا الدينية الحقيقية والصحيحة وعمادها المنظومة الأخلاقية ويحاول جاهداً اضفاؤها على حياته وسلوكياته ضمن المجتمع وتحريض المجتمع للالتزام بها والتأكيد على مضمونها وابراز الوجه الانساني والأخلاقي النبيل للإيمان . - وهناك متدين متشدد يغرق في الشكل وهو أحادي النظرة يعتبر نفسه أنه مالك الحقيقة الوحيد والبقية هم كفار وملحدون يجوز قتلهم وسلبهم ونهبهم ولقد لمسنا كيف أن هؤلاء بغالبيتهم كانوا ومازالوا مجرد أدوات لتمرير المشروع الأمريصهيوني وضخ التقسيم في المجتمع والنفخ في الحالة الطائفية والمذهبية , وهو يرى في بقية المؤمنين الذين أشرت اليهم كفاراً وملحدون باعتبارهم لايتطابقون معه بالشكل الكامل , والغريب أن هؤلاء قد انقلبوا بسحر ساحر الى معتدلين ..؟!! أي اعتدال هذا ..؟ وهل الاعتدال في التنسيق مع العدو فقط ..؟ .!! أليس أمراً يدعوا الى الاستغراب والعجب ..؟!! . • هذا يعيدنا الى لبنان ومانراه حالياً من تطورات . كلنا يعرف ماسبق من خلافات وسيطرت الحكومة اللبنانية على السلطة عبر غدر بالحلفاء السياسيين وبشكل تصاعدي ومتدرج متكئين على عملية اغتيال الرئيس الحريري وماتلاه من تداعيات واغتيالات وضخ اكاذيب من قبل المنظومة الأمريصهيونية باتجاه سوريا والقوى الوطنية اللبنانية وماحدث خلال ذلك من سلسلة اغتيالات طالت بشكل مدبر ومدروس قوى الموالاة الداعمة لهذه الحكومة في محاولة بائسة لتأكيد لصق الاتهام بالقوى المعارضة لهذه الحكومة والمشروع الأمريصهيوني المعد للمنطقة بالكامل على أن تكون منصته لبنان . . هذا أمر واضح وليس كشفاً أو مجرد اتهام سياسي يستغل مؤقتاً لتمرير هدف أو عدة أهداف , هذا الأمر بات مترسخاً في ذاكرة الشارع ووعيه وبات المواطن العادي يربط تصرفات هذه القوى ويحللها بتلقائية دون بذل أي جهد . • من المسلم به أن الموالاة أو القوى الداعمة للحكومة تعتمد على سلطة القانون الذي تمسك به من خناقه وتحاول توجيهه وفق ارادتها / تماماً كمن يلوي عنق النص المقدس وفق مصالحه/ .. في مواجهة المعارضة التي قد تلجأ الى رفع الصوت أحياناً ولكننا لاحظنا في لبنان أن الصورة معكوسة فالحكومة وموالاتها تعتمد على العنف من خلال قوى مسلحة خاصة بها تدفع بها الى الشارع عند أية بادرة احتجاج تطلقها المعارضة في ظل القانون , وقد عرض المشهد في أكثر من مناسبة حيث سقط للمعارضة قتلى وجرحى على يد ميليشيات السلطة , هذه الحالة كنا نسمع بها في الستينات والسبعينات من القرن المنصرم في أمريكا اللاتينية وجمهوريات الموز حيث كانت السلطة الموالية للنظام الأمريكي تعتمد على ميليشيات مسلحة تقودها العائلات التي تنهب اقتصاد تلك البلدان وتسيطر على تجارة المخدرات , في حين أن القوى الشعبية والوطنية كانت تعتمد في نضالها على الحجة السياسية والتظاهر وفق القانون , وهي نفس الصورة التي نراها في لبنان على يد قوى الموالاة الداعمة للحكومة المدعومة بدورها من النظام الأمريكي وحلفاؤه في المنطقة من انظمة وقوى سياسية هزيلة . • اذاً فإن اسلوب الحكومة وموالاتها قد تم استحضاره من ارشيف النظام الأمريكي الذي كان مطبقاً في جمهوريات الموز بأمريكا اللاتينية .ذلك أن النظام الأمريكي وبدافع من عنصريته التي أعمته عن رؤية الحقائق وغباء قسم لابأس به من سياسييه ومنظريه يعتقدون أن هذه الشعوب تعيش مرحلة ماقبل الستينات التي كانت سائدة في أمريكا اللاتينية ولا يستطيعون الفهم والاستيعاب على أن قسماً كبيراً من الشارع قد تجاوزهم وعياً وثقافة ً بحيث بات النظام الأمريكي أمثولة في الغباء تستدعي الدهشة والاستغراب الى جانب السخرية المريرة . هذا واقع وعلى مراكز الأبحاث أن تنزل الى الشارع في هذه المنطقة من العالم وتجري الاستطلاعات والاحصاءات لتتأكد . والغريب أن اقطاب الموالاة اللبنانية قد ذهبوا بعيداً في تنفيذ الاملاءات الأمريكية الى الحد الذي جعلهم ينسون مستوى هذا الشارع من الوعي والنضوج والوطنية بما لايمكنهم تصوره لذا فانك تراهم غارقين في التبريرات والادعاءات والأكاذيب الغبية والمثيرة للشفقة . ولكي يخدعوا أنفسهم أكثر فإنهم يستأجرون بعض العاطلين عن العمل ويخدعون الفقراء المعدمين لانزالهم الى الشارع وتركهم يصرخون بشكل غرائزي أهوج مستفز ولجهلهم يحاولون توجيههم باتجاه غرائزي . مذهبي وطائفي مع استعمال السلاح . بقصد محاولة حرف الاتجاه بعيداً عما يحدث حقيقة وجر الشارع كله الى حالة من ردة الفعل يمكن أن تضلله وتبعده عن المسار الطبيعي لتطور الأحداث وبالتالي تمرير مايخططون له بالتعاون مع القوى الخارجية المعادية والأنظمة المسلوبة الارادة الغارقة في المخطط المعادي لطموحات وآمال أبناء المنطقة والذين وصفهم العدو بالمعتدلين , . فأين الاعتدال من سلوكياتهم وأفعالهم . .. ولكنهم وعند تعاظم استفزازاتهم وتهديداتهم الى الحد الذي شاؤوا أن يقدموا فيه رأس المقاومة هدية لاسرائيل في ذكرى تأسيسها وبالتالي تحركت المعارضة وبقوة السلاح .. انقلبت الموالاة الى مجرد أغنام صارت تستجدي المساعدة من الخارج زاعمة أنه قد تم الاعتداء عليها وانها مجرد مسالمة ولاتريد المساس بسلاح المقاومة .. اذا مامعنى القرار المتعلق بشبكة اتصالات حزب الله وكانت سريتها من أهم أسباب انتصار تموز 2006 ..؟ هل معنى ذلك الا أن الحكومة وقوى الموالاة تريد أن تمهد السبيل الأسهل لهجوم اسرائيلي أمريكي جديد للقضاء على حزب الله ..؟ هاتوا لنا أي تفسير آخر . !!؟!!. • يمكننا أن نفهم الاعتدال على أنه رأي وسطي بين رأيين متضادين تماماً حول قضية اجتماعية أو سياسية وحتى عقائدية . ولكن أن يكون هناك اعتدال بين منظومة القيم وعكسها فهذا هو المستغرب ومع ذلك يريدون حشره فيها : - هناك خيانة وعمالة للعدو ضد طموحات الشعب والوطن ..... وهناك من يدافع عن الوطن ويواجه العدوان ويرفض أي شكل من أشكال تمرير مايريده العدو . - هناك صدق ووفاء ....وهناك كذب وغدر وخيانة . - هناك التزام ....وهناك نفاق . - هناك ايمان صادق والتزام بمنظومة القيم الانسانية النبيلة ... وهناك تشدد وتكفير تحت مزاعم التدين يرافقه قهر وظلم واجرام وقتل . • كيف يمكننا أن نفهم أن هناك من أبناء المنطقة أو المجتمع من يقف موقفاً معتدلاً بين هذين الحدين المتناقضين وخاصة من حيث الوقوف مابين صف الأعداء وصف المناهضين لمشاريعهم .. مابين الوطن وأعداء الوطن , أي عقل يقبل بهكذا اعتدال الا اذا كان هذا العقل غبي أحمق بالمطلق .. اذا كان الاعتدال بهذا الشكل فبئس الاعتدال هذا ..وليتهموننا بأننا ارهابيون ..متطرفون ..ولكن لاتنسوا أن تسألوا ..من هو هذا الذي يتهمنا ..؟ . • هذا هو لبنان الذي يريدونه وهذه هي المنطقة التي تريد ها بعض الأنظمة المتخلفة المسلوبة الارادة المرتهنة للمشروع الأمريصهيوني . . الأمر بات واضحاً لكل ذي عينان ولامناص من وقفة عز الى جانب قوى التحرر والتقدم والحضارة التي تجابه قوى العدوان والتخلف والظلم المغلف بالسيلوفان الأمريكي . • هكذا هي المنطقة التي يريدون ولبنان الذي يريدون ... أما ..الشارع الواعي الوطني .. المواطنون البسطاء الطيبون .. المثقفون الملتزمون بالوطن وتطوره الحضاري ..القوى السياسية الشريفة من متدينين مؤمنين حقيقيين ملتزمين بالمنظومة الاخلاقية الانسانية النبيلة , وعلمانيين ويسار وقوميين ديمقراطيين شرفاء فهم يريدون وطناً حراً ينعم أبناؤه جميعاً بالحرية والديمقراطية الحقيقية الصحيحة التي لاتميز بين مواطن وآخر الا بما يقدمه أكثر للوطن والمجتمع . - الصراع واضح ولايمكن أن يقع الا الغبي والأحمق ضحية التضليل .. هناك مشروعان ..الأول .. استعماري تقسيمي تفتيتي يتكيء على أكاذيب وتخرصات لاظل لها على أرض الواقع زاعماً أن هناك تناحر طائفي ومذهبي مع أنه يضم عناصراً من كافة الأطياف .. وهناك مشروع وطني نهضوي حداثي تحرري ديمقراطي صحيح وليس مزيف يضم كافة الأطياف والاتجاهات .. اذاً أين الطائفية والمذهبية التي يعتمد الطرف المعادي على مجموعات من الأوباش المأجورين في ابرازها بأي شكل ..؟ كيف يمكن الحديث عن هكذا تقسيم وهناك شرفاء من كافة الأطياف وخونة من كافة الأطياف . فهل هناك حمقى وأغبياء كثيرون في الشارع ..لاأعتقد لأننا نرى أن الشارع متقدم من حيث الوعي على القوى السياسية والأنظمة . . هذا هو الواقع ..انتظروا قليلاً وسيتأكد كل من كان مأخوذاً بمزاعم ودعاوى حلفاء الأمريصهيونية . 13 أيار 2008
|