هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات كتب: زائر في 2008-05-27 18:28:26 كنت منذ قليل اقرا في مجلة الميزان وفيها مقال لصبية صغيرة مارست ما يتطلبه العمل الصحفي من مقدمة مشوقة الى جهد غير خافي وصولا الى طرح مشكلة الطلاق وبالتحديد العصمة حين تكون للمراة . طبعا غاب عن كاتبنا الصغيرة في السن كما بدت في صورتها ان الدين ما دخل قانونا الا افسده. اذهبت جهدها في تحليل المخارج والعودة الى مصادر محكمة النقض والنصوص وغاب عنها ان شيخ ما في زاوية ما من خلفية ما قادر بفتوى ان ينسف اجتهاد كل المفكرين القانونيين ما دام القانون في الاحوال الشخصية يستند الى الدين . هذا المقال ايضا يقدم تحليلا وعرضا شيقا ولكنه لا يطبق قاعدة المنطق التي سرقها الشرع الاسلامي والقائلة برد الامور الى اصولها. مشكلة الواقع السوري , واي واقع عربي, وانا عشت في اكثر من بلد عربي , هي الانسان. الانسان ليس الجين او الوزن, الانسان التفكير. وما دمت قد سقت المثال من الميزان فلا باس ان اتحدث عن مقال اخر من نفس المجلة. احد الكتاب يتحدث عن التسامح الديني واختلاط الاديان وما يرمز اليه المسجد الاموي في هذا الخصوص كدلالة ونسي ان المسيحين حين استولوا على المعبد حرموا على بناته الاصليين ان يتعبودا فيه بطريقتهم وان المسلمين حين استولوا عليه منعوا المسيحين من الصلاة فيه. هو يستشهد بالدرزي والعلوي والسني والشيعي وو و وكل هؤلاء منطون تحت اسم واحد هو الاسلام. بل ان اليزيدي الذي يقدس الشيطان, على الاقل كما يقول المسلمون, مصنف في الاحوال المدنية كمسلم. الشاهد هنا هو النظرة الاحادية التي ترتكز الى النمطية في الاستدلال. فان تقتصر العبادة في المسجد الاموي على المسليمن لا يعبر عن التسامح الديني وان يصنف كل الفرقاء كمسلمين لا يعني ان هناك تسامح دينيا. استحضر هنا كلمة لـ " فريدمان " يقول فيها : ان الاسلام دين التسامح فقط وهو يتصدق. وهذه مقولة صحيحة علينا جميعا كأبناء لهذه الثقافة. فنحن فعلا طيبون ومتسامحون ولكن فقط ونحن سادة الموقف. اكثر من مرة ذهبت الامور في حياتي الاجتماعية بعيدا في المواجهة مع طرف ما وحين يتقدم الوسطاء للحل واعرض الاذى الذي وقع علي تكون الاجابة : لا هو فعل ذلك فقط غضبا وكان ينتظر ان تتصل به كي تحل المشكلة لا ان ترد.اي ان جزء غير يسير من واقع تعاملاتنا لا يقوم على الحق ولا على المصالح بل على ممارسة السلطة والرغبة بالتفوق. وايضا في الميزان فاحد الكتاب تطرق الى تاريخ الحلاج والاسطورية التي واكبت الكتابات عن قتله ومن ثم يقول : ان هناك الكثير من المبالغة في قتله فكل ما حصل وفقا للطبري الذي كان يعيش في بغداد معاصرا له ان ساقاه ويداه قطعتا ثم جز راسه واحرقت اعضاءه ونثرت في دجلة. والسؤال هنا يا سيدي ماذا تريد اكثر من ذلك دليلا على الوحشية وعلى غياب التسامح؟. اذن وانطلاقا من ان من كتب في تلك المجلة هم من المثقفين في مجتمعنا فإننا أمام جملة مؤطرات للقعل في النخبوي كما العامي: اولا اننا لا نواجه المشكلة بل النتائح المترتبة عن المشكلة وهذا يرتد ايضا الى واقعنا السياسي حيث كل الانظمة العربية تسعى الى رضا اميركا بطريقة او اخرى وتعتبر اسرائيل هي المشكلة في حين ان اسرائيل هي نتيجة للمشكلة الحقيقة الا وهي رغبة الولايات المتحدة في السيطرة على العالم. وهذا ما حذا بكاتبتنا ان تتحدث عن النتيجة ولا تقف عند ضرورة ان يعود الدين كعلاقة فردية وان ترفع عنه كل اشكال الحصانة الجميعية فلا يبقى مرجعا في اي سلوك جمعي بما فيها معاملات الاحوال المدينة. ثانيا إننا نؤمن بأنفسنا وبقيمنا انطلاقا من كتبنا" نظرة ذاتية الى الذات " التي لم تخضع للتدقيق التاريخي ولا للتفكيك والتركيب كي تحصل الغربلة بشقيها التاريخية والاخلاقية وما زلنا الى اليوم ندرس ابناءنا مجدنا في ذات الصواري وبلاط الشهداء والسؤال: ماذا كنا نفعل في اراضي الاخرين؟. غير قابل للطرح. والا يعني هذين الحدثين اننا كنا قوة استعمارية امبريالية؟. العنصر الثالث أننا اسرى الحالة النمطية فكريا وهنا الحديث يلامس ويفترق عن التدقيق التاريخي. فالكاتب الذي ناقش موت الحلاج من انصار الكثرة " كبرها ولو كانت مصيبة " وهذا التعظيم اللاواعي للكبير حجما وعددا هو ما يجعل من بدايات المشكلات غير قابلة للحل. وكما يقول هيغل : اننا الجهل ان تجهل انك جاهل بامر. فمعرفة الجهل هي بداية المعرفة ولكن يبدو انه كي تبدأ الرؤيا بالتشكل عندنا فلا بد وان تكون المصيبة كبيرة. فلا تكفي قرية ولا يكفي بضعة كمترات ولا بضعة قتلة كي نستشعر الخطر لا بد وان تطغى الصفة الاسطورية على الحدث حتى يصبح مستحقا للمناقشة وهذا ما يفرز رفضا آليا للسؤال الفرضي في الواقع الاجتماعي ومن هنا يستسلم الجميع لاجابة : هذا نقاش صفصطائي, لماذا لا تناقشون المشاكل التي نعاني منها بدلا من المفترضة. حسنا ومادمت قد طرحت السؤال فسأكتفل الاجابة : لاننا بكل بساطة ضحايا المشاكل التي قيل يوما انها سفسطائية وليست بذات قيمة فترسخت وصرنا اليوم نناقش نتائجها وصرنا اعجز من المساس بها. الخلاصة ان مشكلة سوريا ليست النظام ولا يعني هذا براءة مطلقة للنظام فهناك اخطاء واخطاء كبيرة ايضا ولكن بغض النظر عن الاصلاحات التي تطالب بها جهات ما فإننا قبلا بحاجة الى مجلس فكري يناقش اسس المجتمع اسسنا الاخلاقية والركائز التي نقوم عليها. الكل متفق على كل شي دون ان يفهم اي احد حقيقة اي شي. بهذه الجملة اصف التناقضات التي يقع فيها غالبية الناس. بطريقة اخرى نحن أبناء العاطفة ولسنا ابناء العقل والنظام السوري لن يكون بامكانه احداث تغير جذري ما لم يبدأ البناء في الانسان. حتى لا ابقي طرحي في الجانب التنظري فسادون بوضوح بضعة افكار تخرجنا من الجمود التاريخي : الاول الاعتراف بفشلنا الحضاري. الثاني الاعداد لمناهج دراسية تقوم على العلمي والمعرفة الفرضية بدون رقابة الاديان والأديلوجيات. الثالث : ان نرفع الاحترام عن ممثلي القيم القديمة تحت اي بند واي مسمى فلا يمكننا ان نقدس ابناء الحقبة ثم نحارب قيمها وانا هنا اتحدث عن الاحترام الذي اطالب به لسائق سيارة مسن يطلق العنان لبوق السيارة او يستمر بتغير مسار مركبته بين الخطوط بانتهازية فاضحة ثم علي ان ابتسم له لانه مسن. انه رجل حقير بلا اخلاق هذا توصيفه الذي يجب ان ابدأ بغرزه بالطفل ان اردت ان تسير الامور لانتاج اجيال تحترم القانون. ثالثا : نحن بحاجة الى التعاطف مع الحالة الانسانية ببعدها الكامل سواء الفرد او المجتمع الانساني. اي لابد وان نخرج من سرداب الاسطوريات وان نبدأ بملامسة المشاعر. احب اللغة العربية كأكثر مما احب اي انجاز حضاري اخر ولكن اللغة كسعة وكقوانين واتعمد الا اقول قواعد غير المبالغات اللفظية التي تهرب من المشاعر وتوصيفها وتمر فوق الحالة الانسانية كما تمر الدبابة على صوص صغير. نحن بحاجة الى ان نتلمس الكلمة لما تعني لا لما ترن وهذا يمتد الى كل جوانب الحياة سواء بذات اللغة او بعمق المعنة. حسام مطلق |