إلى محمود درويش
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

نشرة هلوسات البريدية

بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب.






مقالات مختارة متنوعة
في سورية
البداية arrow مختارات متنوعة arrow المراحل الفنية عند سعد الله ونوس
المراحل الفنية عند سعد الله ونوس Print E-mail
هلوسات - مختارات متنوعة
28 أيار 2008 الساعة 19:28
شبكة ممدوح عدوان
المرحلة الأولى " المسرح الذهني "
مسرحيات هذه المرحلة هي ( مأساة بائع الدبس الفقير – الرسول المجهول في مأتم أنتيغونا – جثة على الرصيف – الجراد – المقهى الزجاجي – لعبة الدبابيس – فصد الدم – عندما يلعب الرجال – ميدوزا تحدق في الحياة )

يقول سعد الله ونوس حول هذه المرحلة : " ....... كنت أكتب مسرحيات للقراءة ... وليس في ذهني أي تصور لخشبة المسرح ... ولقد تأثر حينها بالأفكار الوجودية ... وفي تلك الفترة قرأت كل ما ترجم من مسرحيات سارتر .. وفي مسرحياتي الأولى تأثرت بيونسكو " ( 1 )
تتميز مسرحيات هذه المرحلة بالعمومية , والاندفاع نحو التجريد لأن القمع والخوف كان طاغيا أنذاك . وأهم ما يلفت النظر في هذه المسرحيات استغراقها في الذهنية يعني أن سعد الله كان يتوجه للقارئ لا للمتفرج , حيث أن لغة هذه المسرحيات مغرقة في الشعرية التي لا تسجل الفعل بقدر ما تصفه ففي مسرحية بائع الدبس الفقير يقع بائع الدبس ضحية القمع ومصادرة الكلام وفي لعبة الدبابيس يريد أن يقول : يمكن لأي مهرج أن يصل إلى الحكم عندما تغيب الديمقراطية , وفي جثة على الرصيف يصبح الشرطي أداة قمع بيد الغني الذي يرغب في شراء الجثة ليطعمها إلى كلبه ويصبح الإنسان سلعة تباع وتشترى حتى بعد موته .
إذا كانت هذه المرحلة هي الأكثر سطوة وقمعية للمواطن العربي لذا توجه ونوس إلى الإغراق في الرمز والذي يمكن المداورة على ما يراد كتابته وما يريد توصيله للقارئ .
المرحلة الثانية ( مرحلة البحث عن شكل مسرحي جديد )
سافر ونوس إلى باريس وكان هاجسه أن يتعلم المسرح الأوربي وأن يشكل موقفا نقديا من هذا المسرح , وكان المسرح الأوربي حينها يتخلى عن أدواته التقليدية ويتبنى أدوات أكثر تحررا وحميمية حيث التقى حينها برواد اتجاهات الحداثة في المسرح الأوربي وقرأهم بشكل أكاديمي مثل : بريخت –انتوان أرتو – بيسكاتور . ورغب ونوس أن يجاريهم , وأثناء دراسته في فرنسا قال له المخرج الفرنسي جان ماري سيرو : " من الخطأ الفادح أن تبنوا مسارح على الطريقة الأوربية , بوسعكم أنتم بالذات أن تساعدوا التجربة المسرحية على الخروج من الأشكال المتجمدة التي وصلت إليها في أوربا " (2).
وعلى ما يبدوا أن ونوس أخذ بهذه النصيحة , فبدأ يستمد مضامين مسرحياته من التراث الشعبي العربي , كما استمد تقنياته المسرحية من المسرح الأوربي الذي تبنى أشكالا جديدة فعلا مثل : المسرح الملحمي عند بريخت والمسرح التسجيلي عند بيتر فايس والمسرح الارتجالي عند برانديلو , وقد تجلى ذلك عندما عاد إلى دمشق وأصدر بيانات لمسرح عربي جديد , حيث يكرس فيها أن دور المسرح لا ينحصر في مواكبة سطحية للأحداث , ولا في تجاوب شكلي مع الأزمات , وإنما في قدرته أن يتعمق في البيئة التي يحيا فيها وأن يتلمس مشكلاتها ويعرفها ويساهم في دراستها وتحليلها ثم يؤثر في تطورها وسيرها .
كما طرح ونوس في بياناته مفهوم تسييس المسرح موضحا المشكلة السياسية في المسرح من خلال قوانينها العميقة وعلاقاتها المتشابكة داخل بنية المجتمع , ومحاول لأستشفاف آفاقا تقدمية لحل تلك المشكلات , وأراد أن يجعل المسرح أداة تغيير وذلك عن طريق التعليم لحفزه وشحنه بالفكر التقدمي ليزيده احتقانا .
بالمقابل لم يتخلى ونوس عن جماليات النص والعرض لأنه يعي بدقة أن مسرح التسييس هو من أجل التواصل مع المتفرج ومحاورته , وهذا التواصل لا يكون إلا عن طريق هدم الجدار الرابع للخشبة المسرحية . وعلى هذا الأساس كتب مسرحية حفلة سمر من أجل 5 حزيران ومسرحية الفيل يا ملك الزمان ومسرحية مغامرة رأس المملوك جابر ومسرحية الملك هو الملك . وكل هذه المسرحيات تعتمد على السيرة والأمثولة وتستوحي التراث , وتأخذ بالأشكال المسرحية الجديدة , وعلى رأسها الارتجال , والجماعية , وكسر الجدار الرابع من أجل إشراك المتفرجين في الحوار .
المرحلة الثالثة ( مرحلة الصمت والانقطاع عن الكتابة )
منذ عام 1979 وحتى 1989 لم يكتب ونوس شيئا خلال تلك العشر سنوات . وإذا قلنا أن المرض فأقول لا لأن المرض ظهر في عام 1992 وهذا يعني أن صمته جاء قبل المرض , لكن توالي الخيبات والهزائم وكأن الهزيمة الداخلية التي أسكتته هي تتالي الاغتيالات التي توجهت نحو المثقفين والتنويريين الذين قتلوا على أيدي سلفيين رجعيين , كما أن هناك سبب أخر لصمته هو أن القوى التقدمية والوطنية التي أعلنت أنها تجاوزت هزائمها لكن الوهم لا يستطيع أن يتجاوز الهزيمة مما جعلها تفقد مصداقيتها مع الناس حين استطابت لذة الكراسي ومكاسبها ويؤكد ونوس ذلك بقوله : " إن إشكالية البرجوازية الصغيرة , والتعقيد الذي وسمت به حياتنا المعاصرة , إضافة إلى هزيمة المشروع الذي كنا نحمله , وكنا نعتقد بصورة أو بأخرى ممكن التحقيق ... هذان عاملان , إضافة إلى بعض الأسباب الشخصية هما اللذان أربكاني وجعلاني صامتا كل هذه الفترة . " (3)
وكان صمته عبارة عن وقفة تأملية لما في داخله وما حوله وقد وصل نتيجة هذا الصمت إلى أننا لم نواجه الفكر السلفي كما يجب ,والذي جعلنا ننام على حرير الاعتقاد بأن هذا الفكر سيضمحل بحكم الحتمية التاريخية . ويوضح ونوس ذلك بقوله : " .... خلال سنوات انقطاعي عن الكتابة والتي تبدت فيها سراديب الاكتئاب كنت أعلم أنني لا أستطيع أن أواصل الكتابة إلا بعد مراجعة جدية لما أنجزته , وإلى ما آل إليه المسرح في بلادنا ... ومراجعة التدهور الذي أصاب المشروع الوطني ...... هذا من ناحية ومن ناحية أخرى كان علي أن أكتشف أيضا أن المشروع الوطني بما يعنيه من تقدم وتحرر وحداثة , لا يقتضي أن نلغي أنفسنا كأفراد لنا أهواؤنا ونوازعنا ووساوسنا وحاجتنا الملخة للحرية ولقول ( الأنا ) دون خجل – ولا نعوذ بالله من قول الأنا – بل بالعكس إن المشروع الوطني لا يمكن أن ينجح ويتحقق إلا إذا تفخمت هذه الأنا ومارست حريتها " (4)
المرحلة الرابعة والأخيرة ( مرحلة التألق الفكري )
هنا تزايد تدفق سعد الله ونوس كتدفق مياه برى في منمناته التي كتبها عام 1993 وكلما صرخ المرض في كبد سعد الله نراه يتدفق أكثر وهو يخترق الحواجز والتابوهات الاجتماعية والسياسية ويزداد سيل الكتابة كلما ضاق الصدر بهواء الحياة . أهي صحوة الموت حين علم أن السرطان القاتل يسري في جسده ؟ وهل صار سعدا يسابق الموت بالكتابة ؟ أم أنه يريد أن يثبت أن الإنسان لا يبعده عن مشروعه حتى الموت فصار معه في سباق ؟ فجاءت غزارة فكره وقلمه تسمو على الموت وتدحره لكن المرض تمكن منه عام 1992 وبدأ يكتب وكتب فمنذ عام 92 وحتى عام 1997 كتب سعد الله : هوامش ثقافية – منمنمات تاريخية – يوم من زماننا – طقوس الإشارات والتحولات – أحلام شقية – ملحمة السراب – الأيام المخمورة – رحلة في مجاهل موت عابر . وهذا يعني بمعدل كتابين في العام الواحد . ومن نتاج كتاباته الأخيرة وضحت إفرازات النظام العالمي الجديد وخاصة بعد سقوط المعسكر الاشتراكي , حيث أدرك حينها أن العالم يشهد تهميشا ممنهجا للثقافة بشكل عام وللمسرح بشكل خاص , كما أكد وجذر على الاشتغال في المسرح ضمن رؤية جديدة تجعله يجابه وسائل الاتصال التي اقتحمت حياة الناس وهم جالسين في بيوتهم , هذا ما يجعلهم يبتعدون عن المسرح بشكل تلقائي , لكن سعد الله أكد بأننا محكومون بالأمل من خلال كلمة يوم المسرح العالمي والتي كلفته بكتابتها منظمة اليونسكو . وعلينا الحفاظ وعدم التخلي عن المسرح فأوصانا به كأب يترك وصيته لأولاده .


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم