| إلى محمود درويش |
|---|
|
|
| نشرة هلوسات البريدية |
|---|
|
بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب. |
| موقف باص |
|---|
موقف باص
فلسفة ، علوم و ثقافة
خصوصية الصراع بين الريف والمدينة في رواية (الحريق) | خصوصية الصراع بين الريف والمدينة في رواية (الحريق) |
|
|
| هلوسات - فلسفة ، علوم و ثقافة | ||
| 29 أيار 2008 الساعة 21:59 | ||
|
بقلم الأستاذ: سليم بتقه / جامعة جيجل/ ALGERIA اتخذت المدينة في العصر الحديث صورة الصراع مع الريف، فهي مكان الآخر، تبدو في مشاهد الاحتلال، والاستلاب، في مقابل الريف عالم الأنا، عالم القيم والفطرة، ولكن أيضا عالم البؤس والشقاء. هذا الصراع التقليدي سرعان ما يمحي في رواية (الحريق) لمحمد ديب من منظور وطني، رؤيا انقلابية تعيد المدينة إلى أحضان الريف فتغدو امتدادا له وانفتاحا عليه.تظهر أهمية الريف بالنسبة لـ(الحريق ) من خلال عقد مواجهة بين المدينة ≠ الريف، ففي التمهيد يعقد الكاتب الراوي الارتباط الآتي : ريف = بؤس ≠ مدينة = حضارة « لم توجد حضارة قط، ما يظن حضارة فهو وهم باطل. إن مصير العالم على هذه الروابي هو الشقاء». حب الحياة الريفية يتطورعبر مستويات عدة على أساس مواجهة الحياة المدنية. إنه قبل كل شيء سعادة "عمر"حينما كان متواجدا في الريف مقارنة بالضيق والاضطهاد في "دار سبيطار".«إنه ليتفق له الآن كثيرا أن يصعد إلى "بني بوبلان" في صحبة "زهور" إن هذه الرحلات لترمي في قلبه مشاعل من الفرح». « كان يقفز ويرقص، وكان ضحكه ينفجر صاخبا، والسيارات يتلاحق بعضها وراء بعض في الطريق، فإذا خطرت واحدة منها أخذ يتواثب على ألف صورة وصورة، ويصيح مقلدا أصوات زماراتها». « كانت تنبعث في "عمر" حياة جديدة، وكانت "دار سبيطار" تبدو له في هذه اللحظة أشبه بسجن رهيب ...». «اندهش "عمر" أن تكون الحياة جميلة بمثل هذه السهولة، وكان يحس هذه الدهشة في كل صباح يطلع على "بني بوبلان" الأعلى، إن قلبه ينفتح لأمواج الحياة التي تتدفق على الريف». في تحليله (للثلاثية) من منطلق نفسي اجتماعي، يرى "جورج طرابيشي" أن "عمر" كان يهرب من الأم الشريرة "عيني" و"دار سبيطار" التي هي أم أخرى تشترك مع الأولى في احتضانها للفتى بين جنباتها. يجد في غير المدينة المثالية المحققة على مستوى "اليتوبيا" (Utopie) عبر حالة الوعي التي يتشكل من خلالها الرفض اليومي للواقع التعيس والبائس الذي تهيمن عليه الأم الشريرة التي هي فرنسا، والتحدي للالتحاق بالأم الكبيرة التي طال انتظارها وهي الجزائر. «تذكر "عمر" دار سبيطار"، فتخيلها قاسية شريرة على عهده بها، إنها ترتفع حوله فجأة في هذه الحقول، وأخذت تبحث عنه بكل ما فيها من أيد ممدودة. إن الأرواح الخبيثة التي تسكن "الدار الكبيرة" تحاصره من جميع الجهات وترسل إلى قلبه نفاثاتها المسمومة دام ذلك لحظة قصيرة ... لحظة تراءى له كل شئ في أثنائها أسودا قاتما». «ثم غاب الحلم الثقيل في هواء الصباح العليل آه ... يجب على المرء أن يشبع نفسه من هذه الحقول وهذه السماء» . نفس الأمر بالنسبة لـ"زهور" في "بني بوبلان"، تدخل هذه الشابة اليافعة القادمة من المدينة في التحام مع الطبيعة. « إن حولها شيئا لا تعرفه يهمهم في قلب الجبال والأودية، ليس هو الريح، إنه يتحرك في الداخل ثم يصفع السهول، ويصعد نحو الذرى. الأرض تهتز منه وكل شئ يرتعش، والحقول العارية تختلج، ويسمع المرء حتى في آخر الأفق رنين هذا السيل من القوى الآسرة التي ستغرق البلد في يوم من اللأيام». في هذا المستوى تظهر المواجهة بين المدينة والريف أساسا مواجهة بيئية. في عيون "عمر" المدينة ميدان الجوع الدائم، بينما في الريف فإنه لا يحس بالجوع مطلقا. «إنه يعرف الآن أين تبدأ الأشياء على وجه الدقة، يعرف الآن أين يقع ذلك الخط الذي بعده لا يجوع، والذي قبله يشعر بحرقة في دمه وبشدة لا تفارقه ذلك الخط إنما ترسمه وتغطيه في آن واحد أمواج المزارع، وأوراق الشجر ونبضات الينابيع، وسمط المراعي». في خطاب الفلاحين تأخذ المواجهة مدينة/ريف شكلا ثقافيا وسياسيا يصف "كومندار" "بني بوبلان" لعمر فيصرح:« قد لاتكون بني بوبلان مكانا رائعا، إن سكان المدن لا يعرفون عنها شيئا رغم ما اشتهروا به من أنهم في أقصى الشمال، وفي أدنى الشرق، وفي أي مكان من العالم لا يعرف الناس عن "بني بوبلان" شيئا كبيرا. من الذي يتكلم عن "بني بوبلان"؟ لا أحد، ذلك أن من يريد أن يتكلم عنها ينبغي له أن يعرفها، وكلما عرفها، كلما تأملها، لاح له أنها مكان يحلو العيش فيه، ولا أقول أنها مكان رائع، إن الإنسان يتنسم هنا هواء الجبال وإذا شعرت بالوحدة فهي غيرالتي تستولي عليك حين تعيش في مدينة كبرى». تستمر المقارنة بالإشارة إلى فقر وبساطة "بني بوبلان" وجعلها نموذجا لمجموع البلاد:« إن "بني بوبلان" منطقة عادية ليس فيها ما يلفت النظر، قبضة من الناس لا يمتازون بشئ خارق غير مألوف، ولكنني أستطيع أن أقول على وجه التقريب أن كل ما يصنع الجزائر قائم فيهم». فيما يخص المدينة، فإنها ترمز إلى الماضي، ماض مجيد، ولكن لم يكن تاما كاملا أبدا:« صحيح أن "تلمسان" مدينة قديمة، فالبيوت فيها هرمة يرجع عهدها إلى مئات السنين». أمام سكون المدينة، حافظ الريف على حيويته، على الرغم من استحواذ الكولون على الأرض، ظل الفلاح السيد الحقيقي:«البهائم والمحاصيل والحياة في كل مكان من إنجابه». لهذا قدر للفلاح أن يكون هو المدافع عن ممتلكاته:«قوي مخيف هو، لا بد يوما أن يحمي بالسلاح بيته وحقوله». إنها إعلان نبوءة الحرب التحريرية التي ستكون المشاركة فيها معتبرة في بلاد أغلب سكانها ريفيون، وبالتالي فليس من الضروري التكهن بالمشاركة الريفية (80%ريفيون).إنه تثمين لهذا الدور المميز. سنة (1939)المرحلة التي يقع فيها حدث (الحريق) كان التصنيع شبه معدوم، عدد الجزائريين ضئيل، والقوى الحية للبلاد تعمل في الأرياف، حقيقة يؤكدها "مؤرخو الاستعمار" كلهم، فقد أثبتوا عملية التهجير التي مست المدن أثناء الغزو بسبب مساندة سكان المدن للثورات المتتالية للقبائل، ولكن في سنة (1954) تاريخ ظهور الرواية برهنت الحشود القليلة من العمال على مقاومتها، وعلى وحدتها ويظهر هذا جليا في خطاب "كومندار":«والحق أن انعزال الإنسان في ريفه انعزالا تاما لا قيمة له البتة ولكن الإسراف في الانحباس بين جدران مدينة من المدن، ليس خيرا من ذلك، فإنما المهم أن يعرف المرء ماذا يريد؟ فإذا وجد في الريف وفي المدينة على السواء رجال ينهضون ليشقوا الطريق إلى حياة جديدة، لم يكن ثمة فرق بين المدينة والريف، ما ينبغي لأهل الريف أن يحترقوا وأن يجفوا على الأراضي، وما ينبغي لأهل المدن، سجناء الجدران، أن يتفسخوا في ميعة العمر». فالوعي اذن يأتي من الخارج (سراج القادم من المدينة) هذه المساهمة أي مساهمة المدينة في عملية الوعي نصت عليها فيما بعد نصوص مؤتمر الصومام (1956) ، حيث ظهر حرص الثورة من خلال النخب المتنورة في المدينة حمل الريف على تبني خطاب المدينة. هذا إن دل على شيئ فإنما يدل على تأكيد عنصر التنبؤ الذي اكتسب مكانة في الفن الاشتراكي. المدينة التي أصبحت مطبخ الأفكار السياسية لبلورة المطامح الوطنية والتعبير عنها في الوقت الذي عرف فيه الريف انغلاقا وتقوقعا نتيجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة، مما حمل الاستعمار على الاطمئنان التام كون الريف لم يعد يشكل خطرا في ظل تنظيم اداري خانق طبق بصرامة. كل هذا لم يمنع الريف من المحافظة على مكوناته الأساسية للشخصية الوطنية. إلا أن العلاقات عبر الأسر، وهجرة السكان من الريف الذي ضاق بمن فيه بسبب شح الموارد ظلت قوية بين الريف والمدينة، فانحلت تلك العقدة المستحكمة ووجدت الأفكار الوطنية في الريف امتدادا ومجال عمل شكل احتياطا حقيقيا للتنظيم النضالي في المدن. ومع انفجار الثورة في(1954) ظهرت بوضوح أهم نتائج اللقاء بين الريف والمدينة، وتخلص الريف نهائيا من عقدة الخوف بل أصبح هو الذي يتصدر الأحداث وصارت المدينة ملحقة به تعيش فيه وتمده بالإطارات والأموال والمعلومات وأصبح الريف مضرب البطولة والتضحية . المراجع 1-محمد ديب: الحريق ترجمة سامي دروبي، مكتبة أطلس، دمشق، 1965 2- Lucien Goldmann : Gramsci dans le texte, Edition Sociales, Paris France 1975 3_دارسبيطار سميت كذلك لأنها اتخذت كمستشفى اثناء الحرب العالمية الأولى( 1914-1918)وكلمة سبيطار في العامية الجزائرية تعني المستشفى، وهي من Hopital الفرنسية أو Hospital الأنجليزية. 4- جورج طرابيشي: عقدة أوديب في الرواية العربية، دار الطليعة ط1 بيروت لبنان 1982 5- Najet khadda : L\'œuvre Romanesque opu;Algerie;2002
|
||
|
|
|
أكثر المواضيع قراءة هذا الأسبوع |
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|