ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

في سورية
البداية arrow فلسفة ، علوم و ثقافة arrow موقف باص arrow جرعة هلوسة زائدة ( شوبدنا نحكي تنحكي )..؟!!.
جرعة هلوسة زائدة ( شوبدنا نحكي تنحكي )..؟!!. Print E-mail
هلوسات - موقف باص
05 حزيران 2008 الساعة 15:25
بقلم: خليل صارم - سوريا 
 
قال لنفسه في لحظة تجلي ووضوح رؤيا حسب مااعتقد .. حقيقة نحن شعب ( كثير النق ) علينا أن نعترف بذلك .. نريد كل شيء ..عالجاهز .. فإن لم يرسله لنا الإله جاهزا ً موظباً ومغلفا ً بالسيلوفان ..يكون على الحكومة تأمينه .. لم نعد نحسن الاحتجاج والاعتراض والفعل . نحن في غالبيتنا ,, نسرق ..نرتشي .. نستغل .. ننتفخ . على الأقل نقبل بذلك بشكل أو بآخر . نتهم الاله بها ..نقول ( هيك الله بدو ) ..!! .. ونقول أيضا ً (هذا من فضل ربي) .. أو نكتب على مدخل المزرعة المنهوبة والبناية المسروقة ( الملك لله  )  مع أننا نحن من يبيع ويشتري ونقلع عيون عباد الله من أن يدخلوها بسلام آمنين .( مش مهم نكون موظفين أو مسؤولين) فهناك ألف طريقة وطريقة , هناك السمسرة والواسطة  والاستغلال والاحتكار والغش والتلاعب على الخلق فإذا لم يكشفنا أحد نجلس لنوجه النصائح لعباد الله ونفلقهم بالايمان وتوزيع الفراطة لنظهر أننا محسنين أما اذا انكشفنا فإننا نبدأ بالصراخ .. هذا حسد .. هذه نميمة نستحضر الآيات والنصوص ثم نمطها على قياسنا .
نقول للآخرين ( اذا بتليتم بالمعاصي فاستتروا ) ثم أغلبنا يذهب الى الحج بالهلاهيل ويعود بالطبل والزمر لكي يقطع ألسنة الناس ولانسمح لهم بالحديث عن موبقات ( الحجي ) .. لأ والبعض يدعي أنه يساري متشدد جداً  أو معارض أكثرتشددا ً ليسرق اليساريين أمثاله  والمعارضين الذين يعتقدون أنه يعاملهم معاملة خاصة ليكتشفوا أنه يشفطهم أكثر . وهو والله لو ألقوا اليه بموقع صغير جداً لغير الاتجاه فوراً حتى ولو خالف كل اشارات المرور . لأ.. ويمكن يكون صاحبنا مخبر تجود قريحته وخياله بما لايخطر على  (اللي بالي بالك ) . أحس بالامتعاض .. قال لنفسه ..ياإلهي لماذا لاأستطيع استحضار سوى الصور السوداوية .. هذه الصور ( بنت الكلب ) ترمي بدمها الثقيل وظلها الأثقل على عقلي .. تسكنني ..تسيطر على كل شيء .. تنسدل أمام ناظري كشاشة سينما . هل أن ذلك يعود  لكون السلبيات والفساد هو الطاغي فيطمس على الايجابيات ويغطي على بقع الضوء التي تكافح هنا وهناك لكي تأخذ لها مكاناً في هذا العالم المعمي على قلبه
 قبل إشارة المرور اصطدمت سيارة بخلفية أخرى متوقفة .. نزل السائق المصدوم ..وبدأ .. ولك شو أعمى .؟. رد عليه الآخر أنا آسف .. الحقيقة ما..انتبهت ..؟. آسف ..وين بيصرفوها  قال المصدوم .. وصل الشرطي ..نزل أبناء الحلال من سياراتهم .. لفوها شباب .. أحد الحكماء قال .. هذا نصيبك ..قدرك .. ويجب أن ترضى بنصيبك ..؟!! سمع المحاورة تبسم وتابع سيره  وهو يتمتم في سره .. حلوها الشباب .. حملوا المسؤولية لرب العالمين واعترض على حكمة ربنا يامؤمن .!!.  هذه هي عادتنا بكل شيء .. كافة بلاوينا نحملها لرب العالمين ..نقول أنه نصيب وأنه قدر وكأن غبائنا وتفاهتنا وجهلنا واستهتارنا بكل شيء لاعلاقة لها . أليس الأفضل من أن يتأكدوا من أن الصادم يحمل شهادة قيادة سيارة .. ربما كا ن يحملها لكنه حصل عليها بالواسطة ..وهو جالس في البيت .. دون أن يتعب نفسه .. دفع المطلوب وانتهى الأمر . ..
تصيبنا المصيبة.. يقولون ( هيك الله بدو ) وهكذا نتهم الإله بكل شيء وهو حقيقة من صنع أيدينا وغبائنا وحماقتنا وتخلفنا وجهلنا .... يتزوج أحدنا ..يؤخذ بالمظاهر والسيليكون ثم عندما يعود كل شيء إلى أصله يقولون له ..هذا نصيبك وقدرك .. أين كانت عيونك ساعتها .. أين كان عقلك .. كذلك الفتاة .. يبتليها أهلها بابن كلب ..حرامي ..مسبع الكارات العاطلة .. يغريهم بمظهره وفرد اليد .. ثم يجبرونها على الزواج وبعد ذلك يقولون لها انها قسمتك ونصيبك ..يجب أن ترضي به .. ربما تكتشف المسكينة أنه من أسوأ ماخلق الله .. ربما كان قواداً ..مع ذلك يقولون لها نصيبك وقدرك .. وهم حقيقة من باعها .. من أجبرها ..من ضغط عليها .مع ذلك هم يتهمون الله والقدر  نحن لانتحمل مسؤولية مانفعله ..هكذا اعتدنا  .
.. أحدهم يطالبك بأمر ..ما ..؟ تتردد ..يقول لك على مسؤوليتي .. يقسم أعظم الأيمان .. وعندما يجد الجد ..عندما تحين ساعة الحقيقة يقول لك ببساطة ..مادخلني .. هذا نصيبك . قدرك . وين كان عقلك .. تسأله ..ألم تتحمل المسؤولية ..ألم تتعهد لي .. يناور ..يقول لك .. أنت لم تفهم قصدي ؟!!  .
شاهد شاب وفتاة يسيران جنباً الى جنب ويتهامسان بحميمية . قرأ في وجهيهما اللطف والكياسة ومسحة من براءة .. قال في سره يمكن أن يكونا مخطوبين .. تبسم ...
نحن شعوب منافقة .. كاذبة .. لاالتزام ولامسؤولية ..؟. يتعرف شاب وفتاة .. يظهران من الايجابيات مالاتجده الا  في قصص الحب الرومانسي لاتظهر من تصرفاتهما سوى الايجابيات والكياسة كل منهما يبتعد عما يزعج الآخر . . ثم وبعد الزواج تظهر الأمور على حقيقتها ..نال الاثنان غرضهما وانتهى الأمر .. ذاب الثلج .. يعود كل منهما الى سلوكه السابق وتناقضاته .. تبدأ المشاكل لتنتهي أمام المحكمة .. ثم الطلاق .. قرأ منذ فترة أرقاماً مذهلة عن قضايا الطلاق .. في السابق .. قبل أكثر من ثلاثة أو أربعة عقود .. كانت حادثة طلاق واحدة .. تبقى حديث المدينة لمدة طويلة جداً حتى وقوع حادثة ثانية .. لتبدأ الحكايات والروايات والتخمينات والاستنتاجات .. كانت حوادث الطلاق نادرة الوقوع .. كانت حالات شاذة .. ترى هل كان ذلك عائد لسهولة الحياة وبساطتها .. بيت الزوج كان عبارة عن غرفة نوم وعدة المطبخ وأشياء بسيطة .. الآن تعقدت الحياة .. ازدادت لائحة الحاجيات والضروريات .. هذا أمر طبيعي ..ولكن الدخل لايتناسب مع الواقع .. من يخططون لنا يتركون عقولهم في مرحلة الخمسينات والستينات فيما يخص رفع مستوى المعيشة أما مايخصهم هم بالذات فانهم يستبقون العصر .. يرفعون مستوى دخلهم على حسابنا وان لم يتوفر فانهم يسرقون ..ينهبون .. يرتشون ..غير مهم لديهم .. أما عندما تطالب شريحة بتحسين مستواها .. يخرجون لك لائحة طويلة من الأعذار والأسباب .. ثم ينفخون في الحالة الوطنية .. انتبه ..نحن عرضة للتآمر ..هناك هجمة على البلد .. عجيب أمركم تريدون منا المواجهة ونحن حفاة عراة ..؟!! .. عاد الى الصورة السابقة .. حدث نفسه .. الشكليات الآن باتت هي الطاغية .. يتقدم الشاب لخطبة الفتاة .. يشترطون عليه مقصفاً بعينه لحفلة الخطوبة .. يلقي بمبلغ طائل على موائد المدعوين الذين يقضون السهرة منتقدين .. معلقين ..ساخرين .. وبعد ذلك تنهال الطلبات .. وصولاً الى موديل وماركة السيارة . المشكلة اذا كان أبوها حرامي فعلى الخطيب أن يحسب حسابه من المرسيدس الى الهامر والكاديلاك . ينسى أبوها أنه كان يمضي السنة الدراسية ببنطال واحد .. هو يريد الانتقام من أيام الفقر والتعتير .. يتحول الى هاي كلاس ..ابن ابو شحاطة مخرومة بات الآن يلبس من ايطاليا وفرنسا ويريد عريساً لابنته من مستواه الجديد .. ياأخي عيشوا .. حسنوا مستواكم .. سرقتم ..اختلستم ..نهبتم ..هربتم . سمسرتم . ولكن لاتنسوا أصلكم .. لاتتكبروا على خلق الله .. لاتنسوا لغتكم .. حافظوا على الكلام من اليمين الى اليسار . وبلاش فشخرة كذابة .. ؟. تريدون العيش المرفه ..عيشوا ..احترقوا ..انقبروا ..ولكن دعوا غيركم يعيش لاتخرجوا من جلودكم الأصلية .
في الطريق التقاه أحد معارفه الذي يدير مشغلا ً صغيراً للخياطة  . قطع عليه سلسلة أفكاره ليخبره بقصته التي قلبت  حالته الى الغضب .. قال له :
مؤجر المحل قريب لموظف في مؤسسة المياه ..اذا ً يمكنه استغلاله لمضايقتي .. قلب له استهلاك المياه الى تجاري وحمل المستأجر قيمة الفاتورة المرتفعة  بمفعول رجعي لدورتان .. مع أن الاشتراك واحد للمبنى السكني بالكامل .. وهو لايستهلك سوى مياه للشرب فقط أو لفنجان قهوة أو شاي .يعني ليس أكثر من متر مكعب في الدورة الواحدة . والآن .. الموظف يضايقه ليلزمه بدفع نصف الاستهلاك .؟ والحقيقة انها لعبة ومضايقة من بين مجموعة مضايقات ليخلي المحل المؤجر له .
قال في سره ياإلهي لقد اعتصمت بالمنزل لأكثر من اسبوع لاأريد خلالها أن أسمع أو أشاهد أو أتحدث عن أي موضوع .. لكن الجلوس في البيت يستتبعه مشاهدة الفضائيات وسماع الأخبار التي لايمكن أن تسمع أو تشاهد فيها مايسر العين ويفرح القلب ..غم  بغم .. وأخبار تستغبي هذه الشعوب وتسخف عقولها  .. كلها تنتج حالات عصاب  وضغط نفسي  وقلق يؤدي الى جلطة دماغية ..قلبية ..حالات جنون .. هذيان . ومع ذلك ماكاد يجتاز الشارع حتى استوقفه هذا واسمعه القصة ..أدار ظهره لمحدثه مبتعداً عنه دون أن يحرِ جواباً  تاركاً إياه في حالة ذهول وكأنه شتمه أو وجه له إهانة .. ؟.. لماذا يشكو له .. هل قالوا له انني مستودع أسرار أم أنني أعالج الخواطر المكسورة .. أنا لست قادراً على حل مشاكلي . ومش ناقصني هموم وبلاوي.. تساءل . لماذا لم يتصرف هذا الشاكي ..لماذا لم يحتج .. يشتم ..يصرخ ..يتظاهر .. سيعاقبونه ..يدخلونه السجن .. ليفعلوا مايشاؤون ..لو أن كل مواطن رفع صوته احتجاجاً على ممارسات هؤلاء الساقطين من الموظفين لتقلص حجم ممارساتهم المنحرفة .. هم بالنتيجة لايستطيعون سجن المجتمع كله ولايستطيعون تكذيب الناس كلهم  ..لكن المشكلة أن هناك قاعدة في المجتمع تقول ( خلي غيري يعملها ) .!!.والمصيبة أنه عندما يتجرأ أحدهم ويغامر ويرفع صوته ..يتخلى عنه من شجعوه  ويديرون ظهورهم  له .. ينسلون كالفئران في الجحور  .. وربما ارتدوا عليه وقالوا لبعضهم .. ( خرجوا الله لايشيلوا .. واحد حشري .. بدو يصلح الكون )  متناسين  أنه يدافع عنهم وعن نفسه.. متى كنا بكل هذا الجبن والخسة .. كل واحد فينا يقول اللهم نفسي .. والحقيقة أنه لاأحد يسلم  بنفسه .. كلهم عرضة لتطاول موظف دنيء ..تافه .. معقد .
 أما العقول فنتركها تصدأ وتكربج من قلة أو حتى عدم الاستعمال . وعندما نكتشف وجودها ونحاول استعمالها .. تحرن ..تكربج ولاتقلع بسبب عدم الاستعمال ..تصبح بحاجة الى تشحيم وتزييت وربما  لإعادة شحن ..تماماً مثل بطارية السيارة المتوقفة لمدة طويلة .
نلقي القمامة أمام بيوتنا .. نرمي بها من الطابق الثالث والرابع والخامس  ..الخ .. يتمزق الكيس ..تنتشر القمامة في الطريق .. ثم نصرخ وينك ياحكومة .!!. نجلس ونشتم وننظر ثم نجري مقارنات مع شعوب الغرب المتقدم .. نحفر الطريق لتمديد المياه الى المنزل .. نترك الحفرة .. لانعيد تغطيتها وتسويتها . ثم. وينك ياحكومة .. وأبوكي ياحكومة .!! محارم الورق نلقي بها في الطريق العام ..علب الكولا الفارغة ..الزجاجات الفارغة . تلقى من نوافذ السيارات الفارهة ..الفخمة ..ووينك ياحكومة .. بس  ياعمي.. ياركاب السيارات الفخمة  إنتو الحكومة ..؟!! نلقي أعقاب السجائر وورق السندويش في الشارع...في الطريق العام ثم نشتم الحكومة . وننتقد المجتمع الذي لايتعلم أداب السلوك .؟!! . يسرقنا الموظف ..والمدير ويبتزوننا .. نسكت .. نطأطيء . ندفع ..نقول لأنفسنا ( بلكي عطلونا أكثر ) . ثم نجلس في حلقات نمصمص المتة ونمصمص شفاهنا .. ونطقطق البزر .. نشتم ونحن  نتفتف بقايا البزر  .. أبو الموظف على أبو اللي حطوه .. أبو المدير على أبو اللي عملو مدير.. أما اذا كانت لنا مصلحة .. وعندنا مخالفة أو تجاوز على النظام والقانون ونريد تمريرها فإننا نتقدم بابتسامة من الموظف أو المدير قائلين .. نحنا بأمرك استاذ .. دبرها ..و..تكرم عيونك . ؟ يروزنا من فوق لتحت ومن تحت لفوق ..نرتبك .والحقيقة إنه يقدر امكانياتنا على الدفع . ثم يطرقنا بابتسامة عريضة بحسب أناقة ملابسنا ونعومة جلودنا .. أما عندما نتفاجأ بموظف لايقبض ولايتهاون وماسكها بجد.. نبحث عن قريب أو صديق ..قوي ..مدعوم .. قرصته والقبر..  نحرضه ضده .. فيهدده ويرعبه ويرغمه على تلبية طلباتنا .. وهكذا مالم يقبضه الموظف ندفعه للقريب أو الصديق ..و..( يمكن يكون السعر أغلى  )
اذا سارت الأمور على هوانا .. وتم تمرير مصالحنا الخاصة .. و..حققنا مكسباً ولو بسيطاً .. ننفش ريشنا كالديوك .. نمشي في الطريق بالعرض والطول .. و..(ياأرض اشتدي ماحدا قدي ).. ننسى ..نطنش ..  تعمى عيوننا عن رؤية آخرين يتعذبون ويعدون النجوم ( طقة الظهر ).. نتباهى عليهم ..أنا صاحبي فلان ..و..أنا قريبي فلان  .. لنحافظ على هالة الدعم والسطوة..؟!! ننسى أن من يحتاج الى الدعم والسطوة هو الجبان فقط .. هو التافه .. لأن من يثق بنفسه .. من يعرف الى أين يسير ويتوجه .. لايهتم .. يجابه .. يتحدى ..يقاوم .. يرفض ..يعترض .. لايسكت حتى ولو اجتمعت كل فئران الأرض وجرذانها وبقية أنواع قوارضها .
 لنعترف بأنانيتنا .. وأننا أحد الأسباب الرئيسية في انتشار الفساد بمتلازماته ومنتجاته وآثاره .. وقذارته . يجب أن نعترف بهذه الحقيقة اذا كنا نبحث عن الطريق الصحيح بصدق . وهذا ليس عيباً ..الاعتراف بالخطأ أو الأخطاء ليس عيباً . في تراثنا ..نقول أن الإعتراف بالخطأ فضيلة .. ويبدو أننا بتنا نكره الفضائل ...العيب أن نكابر على أخطائنا وبلاوينا وننكرها في الوقت الذي نمارسها  .. نرى القشة في عيون الآخرين ولانرى عمود الكهرباء في عيوننا .
مع ذلك الحق مش علينا .. الحق على الحكومة .. وعليها أن تبدأ هي بالخطوة الأولى .. عليها أن توفر القوانين والتعليمات الصحيحة والكادر النظيف القادر على  البدء بالخطوة الأولى الصحيحة عليها أن لاتتعامل بالواسطة والمحسوبية حتى ولو توسلتهم الجامعة العربية والأمم المتحدة والأمم التي لاتريد الاتحاد . عليها ألا تتعامل مع الناس بألف مكيال هذا مدعوم وذاك ابن فلان وتلك صاحبتنا . عليها أن تضع الرجل المناسب في المكان المناسب والمرأة المناسبة أيضاً في مكانها المناسب وماحدا أحسن من حدا ..؟!! ولكل قدره ومنزلته بحسب مايقدم من عمل حقيقي .. عليها ..حكوماتنا الرشيدة ..العتيدة .. أن تكون صادقة معنا وتحدثنا عن أسباب تأخرها بتنفيذ الخطط وأسباب عرقلتها واذا كانت تقديراتها خاطئة فإن عليها أن تستقيل وتفسح المكان لمن هو قادر على  رسم خطط أفضل وتقديرات أكثر عقلانية وأقرب الى التحقق . لاأن تخرج علينا بنسب انجاز فلكية.. و.. ملعوبة ..مكررة .. كالبعض ممن كانوا يديرون مصانع ومنشآت القطاع العام  ويرسلون خططاً بأقل من ربع الانتاج الفعلي ثم يشفطون الفرق وينجزون 50% من الانتاج الحقيقي ثم  يخرجون علينا بنسب انجاز تتجاوز الـ100 %.
إذا تداركت الحكومة هذه الأمور ..اذا بدأت بالخطوات الايجابية .. فالواجب يفرض علينا نحن أن نقابلها بخطوات أكبر .. علينا أن نتعاون ونبدأ بأنفسنا ثم نقابل الحكومة في منتصف الطريق  .. عندها لاتستطيع الحكومة أن تكذب علينا ونحن أيضاً يجب أن نتوقف عن النفاق والكذب على أنفسنا على الأقل .
ترتفع الأسعار فجأة ..تقول الحكومة لارفع أسعار وترجونا أن نتصل بالمولجين عن المراقبة .. نسكت ..ندفع ..لانتصل . نخاف من بقال الحارة من أن تنقلب القضية الى حقد وانتقام عائلي .. وهو سيقول أنها حسد ..وضيقة عين .!! . لنجرب ونضع الحكومة على المحك .. لننتظر دورية التموين ونرافقها الى الدكان والمحل الذي رفع السعر ونشهد أمامها.. ثم ..اذا تهاونت يصبح من حقنا أن نشتم الحكومة وأبو الحكومة .. أما أن نجلس وننق في السر أو في جلسات المتة والقهوة . هذا يصبح مرفوضا ً ويرتد علينا .. نحن في هذه الحالة  شركاء في الجريمة والمسؤولية .
بمناسبة الحديث عن الأسعار .. لاأدري فيما اذا كان البقر في سوريا يعمل على البنزين الممتاز  الخالي من الرصاص وأنه من استطاعة  8 سلندر ومافوق لذا فإن مصروفها للبنزين كبير جداً يعني ( يادوب مائة كيلومتر بالتنكة ) .على اعتبار أن الحليب ومشتقاته من الألبان والأجبان قد زادوا أسعارها .. تسألهم ..يقولون لك ارتفع البنزين ياعمي ..؟!! .
هناك احتمال ثاني وهو  أن بقرنا مدلل ومرفه وأن المزارع والفلاح قد خصصوا لكل بقرة سيارة بونتياك أو كاديلاك مكشوفة أو أي من سيارات الليموزين للترويح عن البقرة وأخذها في جولات ترفيهية  حتى ( ترجع مبسوطة وتدر حليب أكثر ) وعملولها مسابح .. على طريقة دعاية الزبدة  الدانماركية ( دلل بقرتك )  ولهذا السبب فرضوا علينا أن نساهم في تكلفة رفاهية البقر حتى يستمر في تغذيتنا واتحافنا بالحليب ومشتقاته  والحقيقة أنه لاشيء تغير ..وأكثر الألبان المعلبة
( مضروبة ) تصلنا بطعم الحليب الجاف الذي توزعه الأونروا في مخيمات  اللاجئين
 ( مسحوب خيرو عالأخير ) ومدة صلاحيته منتهية من يوم ( ماطكع حميدي بالربعة ) . يعني رائحة كريهة وبلادسم أوطعم  وكذلك الكثير من الأجبان وبقية المشتقات .
ومع ذلك يقولون لك أن البنزين قد ارتفع سعره .. فهل هناك من يبين لنا ماهية علاقة البقر بالبنزين ولاأعتقد أن كل من يملك بقرة يملك سيارة ليموزين 8 سلندر ..لأ وفيها بار وجاكوزي كمان ..؟!! . واللا الحليب ومشتقاته صارت  من حق طبقة الفاسدين والمبيضين والمهربين  بس باعتبارهم أكثر قدرة على الدفع لأن المال ( مش تعبانين فيه ) ..؟!!
 وبيقولولك اتصل بالتموين .. وكأنهم مش عارفين العادة ببلدنا .. وإن الابلاغ عن سمان الحي أو الشارع من شأنه أن يخلق عداوات عائلية تقودنا الى حرب البسوس أو داحس وغبراء .
 و(تعا.. حلها اذا كان فيك تحلها ). غالبية المواد قد ارتفع سعرها بنسب عالية ومع ذلك ماتزال الحكومة تقول أنه لارفع أسعار ..؟!! .
سائق  التكسي يشتم الحكومة والتسعيرة برغم أنهم قد رفعوا له اجرة الطلب ..هو يريد أن يشفط بقية الفكة وقد يقول لك ( مامعي فراطة ) ألم يروي لك الحكاية ويمهد ويهيؤك نفسياً كالمريض قبل العملية .. لقبول سرقته لك ..؟!!.. هو يريد أن يحصل من كل راكب فارق صفيحة البنزين لو تسنى له ذلك  .. الخضروات والفواكه زادت أسعارها بنسب تصل الى 100% مع أن تدفئة البيوت البلاستيكية على المازوت والمازوت ارتفع ياجماعة ولكن ليس بنفس نسبة الزيادة في أسعار المنتجات الزراعية  ..تسألهم يقولون لك ارتفع البنزين .. لاأدري فيما اذا كان كل صاحب بيت بلاستيكي أو كل صاحب بسطة خضرة  يملك سيارة مرسيدس وعلينا أن ندفع له فارق سعر البنزين وجلسات الصفا والويسكي وضراب السخن .
نأكل الضرب و..(نقطع ببعض)  ثم نسكت لانرفع صوتنا بالشكوى لانواجه السائق وبائع الخضار وهم يتمادون .. لأننا نحن أيضاً لانوفر فرصة اذا ماسنحت ..لتحقيق أي مكسب , وهذا هو سر سكوتنا الأساسي .. أما الباقي فهو مجرد تفاصيل .
لأ والألعن أصحاب الأفران .. الحكومة عملت دعم ..اعطتهم مازوت مدعوم وطحين مدعوم وم هيك مش عاجبهم العجب .. الربطة 1450 غرام صارت 870 غرام وفي أحسن الأحوال 950 غرام  حسبناها طلع النهب لكل صاحب فرن ستين ألف ليرة باليوم .. يعني عالمكشوف شفطوا الدعم اللي مخصص للمواطن العادي .. والمواطن العادي ياعيني  الله يعينو ..شايل على ظهرو حمولة اكثر من ألف سنة من القهر والظلم وتكسير الراس ..شو مابيصير معو بيقول الحمدلله .. وطالما هو مؤمن كل هيك ..خليه يتحمل الله لايشيلها عن قلبو ..
الحكومة وبسبب أن البلد في السابق كانت (خرمانة) على منظر سيارة حديثة ولأن الناس تسابقت على اقتناء السيارة بعد السماح باستيرادها وازداد عدد السيارات في البلد بشكل غير متوقع اعتقدت أن الناس كذابة مثلها . والكل (مدكن فلوس تحت البلاطة ) لذا فإنها فلتتها شوية وتركت الناس ( تقطع في بعض يابوحميد ) وهي أيضاً تنهش بنا بالطول والعرض ولاتصدقنا اذا قلنا مامعنا ندفع الضريبة والغرامة وزيادة فواتير الكهرباء والماء والتلفون  وشفط الخليوي ولك والانترنيت كمان ..الانترنيت اللي صار ( قليل مروه ..يادوب يفتح  ) ولااااك كمان ماعاد فيه شباك ولاطاقة بتفتح الا مارحم ربي  . .. والموظفين طايحين بالناس على ناولني .. وبيقحطولك اذا ماناولت . لأن الشباب بدهم سيارات كمان .
شو رأيكم نعمل جمعيات أهلية  لحماية المستهلك ومراجعي الدوائر الرسمية .. مش أفضل .؟. وبيشترك فيها حتى قرايب السمان والبقال . والفران . واللي بيربوا البقر تربية مليحة  . مش أحسن مانقعد ننق ونقول  يلعن هالترباية . ؟. على الأقل منلاقي شغلة منشتغلها و نوفر المتة والسكر والبزر والقهوة والغاز اللي مابينطفي على خود سخن هالإبريق ياولد .. والعلك اللي
( مابيودي ولا بيجيب ) .
والحقيقة  إنو فيه فساد خير الله .. وفيه انحراف وغلط  وسلب ونهب وتشبيح فائض عن الحاجة وجاهز للتصدير .. بس نحنا نبعد ..مانشارك فيه.. حتى نقدر نحكي وإلا.. يرحمنا ويرحمكم الله . ولاتصدقوا إنو إيد لوحدها مابتصفق ..لأ ..بتصفق وبتضرب كمان .. والأصابع كلها متل بعضها ..وكلو متل كلو وكلو فايت بالحيط . وبلاش نكذب على بعض . وقبل مانسب على الحكومة وعلى بعض لازم نتذكر المثل اللي  بيقول ( كل فولة مسوسة إلها كيال أعور )
.. أحدهم يطالبك بأمر ..ما ..؟ تتردد ..يقول لك على مسؤوليتي .. يقسم أعظم الأيمان .. وعندما يجد الجد ..عندما تحين ساعة الحقيقة يقول لك ببساطة ..مادخلني .. هذا نصيبك . قدرك . وين كان عقلك .. تسأله ..ألم تتحمل المسؤولية ..ألم تتعهد لي .. يناور ..يقول لك .. أنت لم تفهم قصدي ؟!!  .
.. عاد الى الصورة السابقة .. حدث نفسه .. الشكليات الآن باتت هي الطاغية .. يتقدم الشاب لخطبة الفتاة .. يشترطون عليه مقصفاً بعينه لحفلة الخطوبة .. يلقي بمبلغ طائل على موائد المدعوين الذين يقضون السهرة منتقدين .. معلقين ..ساخرين .. وبعد ذلك تنهال الطلبات .. وصولاً الى موديل وماركة السيارة . المشكلة اذا كان أبوها حرامي فعلى الخطيب أن يحسب حسابه من المرسيدس الى الهامر والكاديلاك . ينسى أبوها أنه كان يمضي السنة الدراسية ببنطال واحد .. هو يريد الانتقام من أيام الفقر والتعتير .. يتحول الى هاي كلاس ..ابن ابو شحاطة مخرومة بات الآن يلبس من ايطاليا وفرنسا ويريد عريساً لابنته من مستواه الجديد .. ياأخي عيشوا .. حسنوا مستواكم .. سرقتم ..اختلستم ..نهبتم ..هربتم . سمسرتم . ولكن لاتنسوا أصلكم .. لاتتكبروا على خلق الله .. لاتنسوا لغتكم .. حافظوا على الكلام من اليمين الى اليسار . وبلاش فشخرة كذابة .. ؟. تريدون العيش المرفه ..عيشوا ..احترقوا ..انقبروا ..ولكن دعوا غيركم يعيش لاتخرجوا من جلودكم الأصلية .
في الطريق التقاه أحد معارفه الذي يدير مشغلا ً صغيراً للخياطة  . قطع عليه سلسلة أفكاره ليخبره بقصته التي قلبت  حالته الى الغضب .. قال له :
مؤجر المحل قريب لموظف في مؤسسة المياه ..اذا ً يمكنه استغلاله لمضايقتي .. قلب له استهلاك المياه الى تجاري وحمل المستأجر قيمة الفاتورة المرتفعة  بمفعول رجعي لدورتان .. مع أن الاشتراك واحد للمبنى السكني بالكامل .. وهو لايستهلك سوى مياه للشرب فقط أو لفنجان قهوة أو شاي .يعني ليس أكثر من متر مكعب في الدورة الواحدة . والآن .. الموظف يضايقه ليلزمه بدفع نصف الاستهلاك .؟ والحقيقة انها لعبة ومضايقة من بين مجموعة مضايقات ليخلي المحل المؤجر له .
قال في سره ياإلهي لقد اعتصمت بالمنزل لأكثر من اسبوع لاأريد خلالها أن أسمع أو أشاهد أو أتحدث عن أي موضوع .. لكن الجلوس في البيت يستتبعه مشاهدة الفضائيات وسماع الأخبار التي لايمكن أن تسمع أو تشاهد فيها مايسر العين ويفرح القلب ..غم .. بغم .. وأخبار تستغبي هذه الشعوب وتسخف عقولها  .. كلها تنتج حالات عصاب  وضغط نفسي  وقلق يؤدي الى جلطة دماغية ..قلبية ..حالات جنون .. هلوسة . ومع ذلك ماكاد يجتاز الشارع حتى استوقفه هذا واسمعه القصة ..أدار ظهره لمحدثه مبتعداً عنه دون أن يحرِ جواباً  تاركاً إياه في حالة ذهول وكأنه شتمه أو وجه له إهانة .. ؟.. لماذا يشكو له .. هل قالوا له انني مستودع أسرار أم أنني أعالج الخواطر المكسورة .. أنا لست قادراً على حل مشاكلي . ومش ناقصني هموم وبلاوي.. تساءل . لماذا لم يتصرف هذا الشاكي ..لماذا لم يحتج .. يشتم ..يصرخ ..يتظاهر .. سيعاقبونه ..يدخلونه السجن .. ليفعلوا مايشاؤون ..لو أن كل مواطن رفع صوته احتجاجاً على ممارسات هؤلاء الساقطين من الموظفين لتقلص حجم ممارساتهم المنحرفة .. هم بالنتيجة لايستطيعون سجن المجتمع كله ولايستطيعون تكذيب الناس كلهم  ..لكن المشكلة أن هناك قاعدة في المجتمع تقول ( خلي غيري يعملها ) .!!.والمصيبة أنه عندما يتجرأ أحدهم ويغامر ويرفع صوته ..يتخلى عنه من شجعوه  ويديرون ظهورهم  له .. ينسلون كالفئران في الجحور  .. وربما ارتدوا عليه وقالوا لبعضهم .. ( خرجوا الله لايشيلوا .. واحد حشري .. بدو يصلح الكون )  متناسين  أنه يدافع عنهم وعن نفسه.. متى كنا بكل هذا الجبن والخسة .. كل واحد فينا يقول اللهم نفسي .. والحقيقة أنه لاأحد يسلم  بنفسه .. كلهم عرضة لتطاول موظف دنيء ..تافه .. معقد .
تابع سيره على غير هدى ..المهم أن يمشي ويمشي قالوا له أن في المشي فوائد صحية للجسم تقلل من احتمالات الجلطة عدا الفوائد النفسية . والحقيقة أنه يمارس هروب ..ابتعاد ..دون أن يدري  ..لم يستطع الخروج من القصة التي سمعها للتو ..تتالت الصور تداعت ذكريات تجاربه وماشاهده بنفسه .. تذكر يوم  قاموا بفك عداد المياه العائد له من مدخل المبنى حيث يقيم .. يومها راجعهم وبيده الايصالات ..وعندما سألهم فهم أن ذلك قد حصل بطريق الخطأ حيث كان من المفترض أن يتبعوا هذا الاجراء مع قاطن آخر في نفس المبنى تخلف عن دفع المستحقات  مع ذلك وبدلا ً من الاعتذار واعادة العداد قالوا له أن يراجعهم في اليوم التالي  على أن يلزم القاطن الاخر بدفع ماترتب عليه . تصوروا هذا الطلب القراقوشي .. عليه أن يلزم جاره بالدفع والا فإن المياه ستبقى مقطوعة عنه هو ..جن ..صرخ في وجوههم  وهددهم اعتقدوا أنه مدعوم فأعادوا العداد الى مكانه . لكن الموظف المختص طلب تاكسي ذهاباً وإياباً على حسابه هو ودفعها راضخاً ..رغم أنفه .؟ .فكر قليلا ً ..اعتقدوا أنني مدعوم .. اذا ً فإن (أولاد الكلب) هؤلاء قادرين تماماً على فعل مايشاؤون .. اذا خافوا فإنهم لايلتفتون الى الروتين ..أما اذا لم يعجبهم الحال  فإنهم يستخرجون تعليمات منذ عهد المماليك ويلقون بها في وجهك لغاية الرضوخ للابتزاز . يفرضون اللامنطق  لاظهار حجم السلطة اللامحدود لأصغر تافه ومعقد . هذه هي الحقيقة .. الحقيقة أن الجميع باتوا  عشاق سلطة حتى المواطن العادي اذا كان له قريب في أحد المواقع  ولو من الجد الثالث يصرخ في وجهك مهدداً ..يقول لك ..(بفرجيك ..بكره بتشوف ). قد يكون مخبراً تافهاً يختلق لك مايشاء خياله المريض من تهم . هكذا يرون السلطة  الى الحد الذي  يتيح لأصغر موظف أو آذن أو حاجب من أن يتحكم فيك ويحيل حياتك الى جحيم تحت ستار التعليمات وممارسة سلطته كيفياً ..وفق مزاجه ..  موظف البلدية يهدد بإغلاق المحل ..أي محل .. بالشمع الأحمر اذا تأخرأحدهم  بدفع رسم النظافة .. لكنهم لماذا لايغلقون المنازل بالشمع الأحمر أيضا ً .؟!!. أم أن مورد الرزق يسبب أذية أكبر للمواطن . والمهم عندهم هو التسبب بالأذى .. يحضرموظف البلدية  ومعه شرطي .. تفضل أخرج من المحل ..سنغلقه ..يغلقونه .. يلعنون سنسفيل أجداد صاحبه ..يشهرون به .. ( يشرشحونه ) . وكأنهم في حالة عداء لاتهدأ مع المواطن .. أما المالية . ياعيني . يحجزون الأثاث يعرضونه في المزاد . يعممون القرار . يبهدلونه وينشرون عرضه .. يخسر صاحبنا الثقة يصبح معها الرزق عسيراً .. اذا ً هي عملية اذلال .. ياأبناء السفلة .. لاترحمون ولاتتركون رحمة الله تنزل . اذا كان المواطن لايملك ماتطالبونه به ..اذا ً مالذي يفعله .؟ ألا تتركونه حتى تتحسن أحواله ..الى حين ميسرة يأبناء  الـ؟؟؟؟ هل تدفعون به لكي يسرق وينصب ويحتال لكي يسكتكم ..وعندها ..ياغيرة الأخلاق والقانون والوطنية ..عندها تنقلبون الى أخلاقيين ومواطنيين نموذجيين ..تطاردونه ..تلاحقونه .. ولكن الحق مش عليكم ..الحق على الذين لايضعون لكم حدوداً وتعليمات واضحة .. الحق على الذين لايتوسعون في النصوص القانونية التي تحفظ كرامة المواطن وحقوقه من تعدياتكم وقرفكم ..  لايوجد هناك من يتهرب من واجباته اذا كانت حقوقه مؤمنة .. وفروا الحقوق بسهولة ويسر ثم طالبوا بالواجبات . ولكن لماذا لاتفعلون ذلك مع الحيتان ..هؤلاء تتزلفون لهم ..تقبلون أياديهم وأحذيتهم ..وأقفيتهم  ..تتواطأون معهم ..تتلاعبون بنسب الضرائب .. ياأولاد الـ..؟؟؟ .. الشقة الديلوكس التي تساوي قيمتها الفعلية عدة ملايين تتلاعبون في تخمينها ..يصبح التخمين بعدة آلاف ..يدفع الحوت ..تاجر العقارات ..مبيض الأموال ..ضريبة بسيطة لاتتجاوز مئات الليرات ويستمر بالتورم والانتفاخ وانتم الى جانبه كالكلاب المدللة  .. أما الفقراء فانكم تلاحقونهم بالحد الأقصى .. بلارحمة .. مالذي تريدون الوصول اليه .؟ ..لماذا هذه العدائية للفقراء ..للبسطاء ..لمن لاظهر لهم .. ألم تخرجوا من صفوفهم .. أم أنكم أنغال ...بغال ... أبناء ..؟؟؟. سألوا البغل عن أبوه فقال الحصان خالي ...  هل أنتم في حالة حرب مع المواطن ياأبناء أبيكم ؟. هل بقي لديكم شيء لم يعرض للبيع أو الايجار .؟!!. هل بقي لديكم شيء لم تبيعونه  .. الضمير ..الشرف ..القيم ..المباديء .. كلها بيعت في مزادات العهر والفساد والرشوى .. كلكم عشاق سلطة ..لأن ممارستها تفتح الأبواب واسعة أمام الفساد والنهب و(السلبطة).. كل الدوائر حتى الخدمية منها  انقلبت الى دوائر أمن وشرطة . دوائر ممارسة سلطة . حقيقة لاأحد يمارس عمله..وظيفته ..كماهي عليه .. كل موظف يرغب بالقول ( أنا ربكم الأعلى ) .. لماذا لايعرضون الموظفين على لجان طبية نفسية  تختبرهم نفسياً ..تناقشهم ..تفهم تصوراتهم عن كيفية ممارسة الوظيفة .. هل من المعقول أن يمارسوا جميعهم دوراً أمنياً تسلطياً على المواطن .. واذا ثار المواطن ..صرخ ..اعترض ..( يشهرون في وجهه قانون الطواريء .. يلعنون ابو اللي خلفوه ) برقية توقيف .. قرار سريع بسجنه .. محكمة .. تعدي على موظغ أثناء تأديته الخدمة .. دون أن يسألوا مالذي فعله هذا الموظف التافه .. كيف يستغل وظيفته ..؟  هذا الموظف الذي  لاقيمة لهم في بيته وبين أهله ومعارفه ..يريد التعويض عبر الوظيفة . وكأنهم لايختارون سوى المعقدين الذين يعانون من ضعف شخصية وعقد نقص من كافة الأنواع .. هذه اهانة للمواطن الذي لايجد مايحميه من ممارسات هؤلاء السفلة . المعقدين ..المرضى النفسيين . يقولون لك أنها التعليمات .. أية تعليمات هذه .؟!!. أي ابن كلب أخرج هذه التعليمات .. يسحبون مصنفات بالية مهترئة ويقولون لك إقرأ ..هذه هي التعليمات .. والتعليمات عندنا ولله الحمد الذي لايحمد على مكروه سواه ..قد أكل الدهر عليها وشرب . عصملية . لكن التعليمات الجديدة ..هل هي بحال أفضل . كل مدير يستنسخ تلك القديمة لأنها الأفضل التي تبرز سلطته وتحقق رغباته المنحرفة ؟!!. كل تعليماتهم مخالفة للقوانين والمراسيم .. كلها تطمس على القانون والمرسوم وتلغيه .. كل يفسر على هواه ..ووفق مزاجه وسعة ذمته المطاطة .. كحدود اسرائيل التي تتمدد وتتقلص  والتي وصفها الشاعر محمود درويش  بـ (دكة كلسون القحبة ) وهكذا ذمة الكثير من المسؤولين والمدراء والموظفين عندنا .
التفسير الصحيح للقانون يخفونه ..لايتعاملون به ..لأنه يقطع الطريق على الرشوى  والشفط والبلع . هذا يختلفون عليه .. يرفعونه ..الى السيد ..؟؟؟؟. يرجى بيان الرأي .؟. يصفن صاحبنا . يشرد . يحك قذاله ..يهرش قمة رأسه .. ليجعلك  تعتقد أنه يفكر .. أنه يملك دماغاً في رأسه .. هو لايملك شيئاً سوى الأرقام .. أو أساليب الهبش .. هو حقيقة يفكر كيف سيلوي عنق النص ويستجيب لمن رفعه اليه  لأنه يعرف تماماً الغاية من هذا الاسلوب .. يفهم أن المواطن ..المراجع.. لم يستجب لاشارات صاحبنا وعليه فقد قرر أن ( يدوخه السبع دوخات ) . ترفع..تحال الى .. المدير ..الدائرة القانونية .. ومن الممكن أن ترفع الى العاصمة ..الى الوزارة .. وهناك قد تنام في الأدراج .. ارسال في البريد ..والعودة .. ياأبناء الكلبة .. لماذا اخترعوا الفاكس .. الكومبيوتر .. هل هو للتلهي بالألعاب فقط .. ومصمصمة المته .. أو ارتشاف القهوة والشاي .. لعنة الله عليكم .. تريدون وباصرار أن نبقى عالماً ثالث ..رابع .. خامس .. هل نحن  ممنوعون من النهوض والحضارة والتطور بقرار مسبق .. الى متى  يبقى الانسان بلا قيمة في بلادنا .. حتى اذا قيموه .. فهو لايتعدى خمسة وعشرون ألف ليرة ..عفوا ً ..عفواً وصل للمية ألف لير ( ألفي دولار ) ..ياسلااااام ...مبروك .. لهذا يمكنك أن تركب سيارة كينغ سايز اذا كنت حرامي  وتصدم كل من لايعجبك ..ثم تدفع ثمنه . قد يتم توقيفك والتحقيق معك ولكن لبضعة ساعات اذا كانت الجيب مليئة .. تفضل ياسيد .. عفواً .. لاتؤاخذنا .. قهوة ..شاي ..ليمون ..ولايهمك .. لاتهتم لشيء .. ستذهب الى البيت بعد قليل .. هل تعرف فلان .. اطمأن ..اطمأن..يطمأن صاحبنا ..يخرج نافشاً ريشه كالديك ..فقد دفع ثمن كل هذا الترحيب والتبجيل ..تمسحوا بأمواله وأقدامه ..القاها لهم فتحلقوا حوله كالكلاب يتمسحون به  . التقييم القانوني للانسان رخيص . .هذه هي النتيجة . سائقوا السيارات يقولون اذا مات المصدوم فإن مايترتب عليه من آثار قانونية تكون أسهل بكثير مما اذا أصيب بكسور ورضوض لأنك عندها ستتابع اجراءات المعالجة وستبقى قيد التوقيف لغاية اغلاق التقرير الطبي الذي قد يعطيه نسب تعطيل عن العمل مفتوحة حسب الدعم .. اذا ً فإن القضاء على المصدوم بالسرعة القصوى سيكون أفضل خاصة اذا كانت السيارة مزودة بتأمين شامل .. عندها تتولى شركة التأمين متابعة القضية بينما تبحث عن ضحية جديدة ..وهكذا .. يرحمنا ويرحمكم الله .!!
بئس القانون الذي لايعتبرأن  الانسان هو القيمة العليا .. بئس القانون الذي لايساوي بين الناس ..بئس القانون الذي تغير تفسيراته  حفلة سمك ..لبن ..تمر هندي .. أو بضعة ليرات ذهبية .. هو قانون البلاك ليبل ..كما يطلق عليه مع مجموعة من الأصدقاء . فكر قليلا ً ..ولكن الحق مش على القانون .. الحق على القيمين عليه .. على الكثير من رجال القانون  الذين يتلاعبون بالنص يشدونه ويرخونه حسب الحال .مع ذلك فإن القانون عندنا قاصر .. متخلف .. لايعتني بالتفاصيل  التي تحمي الانسان وترفع من شأنه .. تذكر الدستور القديم  الذي كان يقول في مقدمته أن كل مواطن سيد .. هذا النص لايذكر أنه قد قرأه في الدستور الحالي .. ترى لماذا ..؟ التساؤل مشروع .. ولكن الاجابة تحتمل الكثير ..؟!! ترى هل نسيها المشرعون أم تناسوها .
تابع سيره على غير هدى .. يريد أن يبتعد قدر الامكان .. لكن الأمور المزعجة تأبى الا  أن تنطحه ..يبدو أنه كالمغناطيس ..يجذبها اليه .
شاب ..قريبه .. التقاه صدفة ..  حدثه عن أحواله ..ودراسته الجامعية .. هو يدرس هندسة الطاقة .. قارب على التخرج .. متفوق جداً .. حتى في مراحل الابتدائية والاعدادية والثانوية كان من المتفوقين لابل أكثرهم تفوقاً .. لكنهم حرموه من التمتع بالمزايا المخصصة للمتفوقين .. هذه استولى عليها أبناء المسؤولين أيضا ً .. يستبعدون الأذكياء الحقيقيين ويحشرون أولادهم ..جراويهم . عجولهم . مكانهم .. لكن عند العقدة ( يفعلها النجار ) .. أبناؤهم يفرملون في الشهادات  برغم الدروس الخصوصية والمدرسين النخبة ..والأموال الطائلة التي يهدرونها في هذا المجال . أموال ..قال ..أموال .؟!!. من حساب المرحوم .. ورثتموها . رغم الدلال الزائد والعلف المميز ..مع ذلك يفرملون في الشهادات .
شكا له الشاب اسلوب التدريس في الجامعة .. قال له أن المعيد يكرر ماهو موجود في الكتاب ثم يغادر لايشرح ولايهتم بتوضيح القواعد والأفكار .. يأخذ أوراق الاجابات في الامتحانات الى المنزل وينتظر أن يأتي الطلاب اليه .. والحقيقة إن من يدفع يحصل على معدلات عالية حتى ولو كان حماراً ابن أتان  .. مع ذلك قال الشاب متباهياً .. أنه قد فقأ عيونهم ..بقي متفوقاً .. هو لايدفع .. ولايمكن أن يبتزوه . والحقيقة أنه ليس لديه مايدفعه .. بعض المعيدين ..الدكاترة .؟!!. هم ممن تخرجوا من بعض الدول الشرقية يعني أن هناك من كتب لهم البحث ودفعوا خمسة آلاف دولار ثم عادوا دكاترة .. ولولا أنهم يحسنون القراءة لقلنا أنهم أميين .. لايحسنون شرح مايقرأونه في المحاضرات . لامخابر لاجولات علمية وعملية .. قال له أن هناك مخبرين يعودان الى السبعينات من القرن الماضي وقد وصلهم آخر مخبر هبة من اليابان .. لكنهم يمررونهم حوله وكأنهم يزورون قبر أحد الأولياء . ينقص أن يقرأوا الفاتحة . لاتوضيح ولامن يحزنون .. ربما كان المعيد لايفقه شيئاً عنه ..؟!! . مع ذلك هم معيدون يقررون مصير الطلبة . .؟ . توجه بالسؤال للشاب .. أليس عندكم اتحاد طلبة.. لماذا لاتناقشون هذه الأمور مع الاتحاد .. لماذا لاتحتجون ..؟ .. ارتسم ظل ابتسامة غامضة على وجه الشاب وأطلت من عيناه  .. من الممكن أنه  قد قال في سره .. يبدو أن قريبي هذا يعيش في عالم آخر ..؟ .. ولايعلم بما يجري في هذا البلد .. ؟!! .
رد في سره ..صدقني إنني على اطلاع بكل مايدور ياعزيزي .. ولكن من كثرة الهموم والسلبيات والاساءات .. فقد ( تكسرت النصال على النصال )  يابني   لقد مررت بهذه المراحل .. مناهج دراسية مقرفة .. حشو أدمغة فقط ثم نعود لنردد ..نجتر .. مع هذا الحشو ..  يتعطل العقل  .. يصبح  الابداع  في أسوأ حالاته .. نحن سنبقى هكذا طالما أننا شعب متلقي لاينتج العلم .. هي مسؤولية الأنظمة التي مرت على هذا البلد وأهدرت طاقات وابداعات أجيال وأجيال دون أن تستفيد البلد من هذه الطاقات .. ومن خرج وتفوق .. سرقته أوربا منا .. والحقيقة أن أوربا لم تسرقه .. الأنظمة لم توفر له امكانيات ممارسة ماتعلمه . عاملته باحتقار ولامبالاة .. دفعت به للهجرة والبقاء في الغرب .. هي مسؤولية الحكومات المتعاقبة لأنها كلها مارست سلطة مطلقة ولم تفهم أن الواجب والمنطق والعقل والأخلاق كل ذلك يفرض عليها أن تكون في خدمة البلد والمجتمع . لم يقدموا لنا سوى الشعارات العريضة . أن تدرس أساليب التطوير .. أن تحدث القوانين ..أن تضع برامجاً قابلة للتطبيق تنهض بالبلد وأجياله .. أن تعدل القوانين وتطورها بما يتلائم وتطور العصر .. أن تعتني بالإنسان في المقام الأول وترفع من قيمته ..تقدسه .. تحافظ على حقوقه ..تصون حريته . فهذا مالم تفكر فيه أو تفعله . كل همها كان ينصب على  ..كيف ستحكمه وتقطع عليه كل الطرق والسبل مفترضة أنه عدوها  بحيث لايكون قادراً على تطوير نفسه بمعزل عن السلطة . السلطة في بلادنا .. زرائبنا العربية السعيدة . ( تقول أن منصب الوزير سياسي ) يعني أنه ليس مهماً أن يكون متخصصاً ..باحثاً ..مفكراً .؟!! .لم تفكر أو تخطط الا في كيفية التحكم بهؤلاء البشر وتحولهم .. الى عبيد ..أغنام .. يثغون بحمدها ليلا ً نهاراً . ويلعنون الاستعمار والامبريالية والصهيونية ..ويدعون الله في المساجد أن ينصرهم عليهم ..وليتهم كذلك .. هم يدعون في المساجد قائلين ( عليك بهم يارب العالمين ) وكأن الله عز وجل موظفاً أو إجيراً  عند اللي خلفوهم .. ألا يفكرون بما يقولون .. هل يجوز أن ندعوا رب العالمين قائلين ( عليك بأعدائنا ياألله ) العبارة أصلا ً غير لائقة .. ونحن.. ماهو دورنا .. مالذي نفعله إزاء ذلك .. نكتفي بالصلاة والتوسل والدعاء ..هل نحن أنبياء ومتقين الى الحد الذي نمون أنفسنا على الله عزوجل .. فنقول له عليك بهم ياألله .. ألآ تقرأون القرآن الكريم بعقول وقلوب واعية .أم على قلوب أقفالها . ؟ .. غريب أمركم . !!!
المهم .. مالنا .. حدث نفسه ..  لقد فتق له هذا الشاب جروح من جانب آخر .. أي منهج تعليمي نعتمده في بلادنا .. أية خطط .. كلها عشوائية .. تخبط في تخبط .. هم لايعرفون كيف ينهضون بالبلد ..هذا اذا أحسنا الظن بهم .. المدارس الصناعية عندنا جعلوها مأوى للفاشلين دراسياً .. وهي من الواجب أن تغري المتفوقين في بعض المواد العلمية كالرياضيات والفيزياء والكيمياء بالانتساب اليها .. لأنها من الواجب أن توفر الصف الثاني من قيادات التصنيع . أن توفر الخبرات الميدانية الممنهجة .. أن تتحول الى مراكز انتاج .. أن تتوفر فيها الاغراءات .. ثانويات صناعية بلا مخابر حقيقية .. بلا وسائل ايضاح صحيحة وحقيقية .. حتى المعلمين فيها ( مش على المستوى المطلوب ) مدارس الصناعة يتوجب أن تكون مصانعاً تضمن تخريج كوادر متخصصة . خبيرة. لاأن نبقى مستوردين للخبرة الأجنبية .. يتوجب أن تكون مراكز اختراع وتصميم .. أن يتأهل خريجوها  للصناعة  بكافة أشكالها . أن لاتسرق المخصصات المادية لهذه المدارس . ولو تم ذلك بالشكل الصحيح لكنا قد أحسنا استثمار الحجر والتراب.. كنا علبنا الهواء وبعناه للعالم  .. أبناؤنا ..موهوبين .. مغامرين .. جريئين .. فقط هم بحاجة للتنظيم والمنهجة وتوفير الخبرة وبعدها هم قادرون على منافسة أفضل الخبرات في العالم .. لماذا هم الأفضل في الغرب . ؟.لماذا هم يتفوقون في الغرب .؟ مجرد ميكانيكي يذهب الى الغرب فيصبح متفوقاً بين أقرانه . !!.. ألم يسأل المسؤولين في بلادنا أنفسهم ..؟!! . هناك في الغرب .. يتوفر لهم مناخ من الحرية والاحساس بقدرات الانسان وامكانية ترجمة هذا الاحساس الى فعل .. فقط ..عليهم أن يبعدوا الوساطة والالتماس والمحاباة.. ووضع النغل مكان الذكي  على أرض الواقع وسيرون كيف يبدع أبناؤنا .. عليهم أن يحترموا عقولهم .. عليهم أن يستمعوا اليهم ويتركونهم يخططون لمستقبلهم .. أبناؤنا ليسوا بحاجة الى وصاية .. هم يملكون أفكاراً عبقرية .. فقط ليوفروا لهم المناخ اللازم .. ليوفروا لهم الشعور بالإطمئنان الى المستقبل وسنرى كيف تنقلب البلد الى ورشة عمل لاتهدأ .. لاتايوان ولاماليزيا ولا كل نمور آسيا ولا من يحزنون .
الآن وفي ظل هذا المناخ السائد ..لو طوروا المدارس الصناعية بالشكل المطلوب ودعموها ووفروا المخصصات المطلوبة  لاجتاحها الأغبياء من أبناء المسؤولين والمدعومين وشفطوا ايجابياتها وخيراتها ثم يفشلونها حسب العادة .. حقيقة ًلاشيء عندنا يتمتع بالحماية القانونية الصحيحة والمنطق لذا فإن كل شيء معرض للتخريب واجتياح الجرذان وكافة أنواع القوارض .
الدولة مسؤولة عن خلق المناخ اللازم وتوفيره بالشكل الصحيح والباقي على ابنائنا .. أبناؤنا خلال عقد واحد فقط قادرون على نقل البلد من حال الى حال .
ألم يشاهدوا حلب .. حلب كلها مدرسة صناعية ..  حلب قادرة على تقليد أفضل الصناعات مع أن أبناؤنا هناك  لم يدخلوا مدارساً صناعية متطورة .. تعلموا المهن بشكل مباشر . تدربوا على أيدي معلمي الصنعة الذين تعلموا ممن كانوا معلمين قبلهم ..وهكذا . هناك هم قادرون على إحياء سيارة من جيل الثلاثينات والأربعينات .. قادرون على احياء مصنع نسيج أكل الدهر عليه وشرب .. بعضهم طور آلات النسيج .. طور بعض المحركات .. هم هناك بحاجة لتوفير المناخ اللازم وتقدير الجهود واعطاؤها حقها .. في مصانعنا.. مصانع القطاع العام ..  نستدعي الخبير الأجنبي  لاجراء بعض الاصلاحات ..ندفع له بعشرات الآلاف
و بالعملة الصعبة ونوفر له أفخم أماكن الاقامة والخدمات .. أما اذا تمكن ابن البلد من تنفيذ نفس الاصلاحات وبوجه أفضل فإننا نمننه ببضعة عشرات أو مئات من الليرات  هذا في أحسن الأحوال .. إن لم نشكك بقدرته وامكانياته ..إن لم يحاربه مدير المنشأة ويسخف عمله لالشيء إلا لأنه قطع عليه طريق الاختلاس  والشفط  بزعم استدعاء الخبراء واستيراد قطع التبديل .
فقط أبعدوا هؤلاء الأغبياء عن التحكم بأبنائنا  .. أطلقوا أيدي أبناؤنا وسترون قدراتهم على حقيقتها .. لكنهم ..أولئك المديرين الحمقى  يريدون النهب ..والنهب فقط.. أليست هذه خيانة وتعطيل للبلد .. عندما تحتقرون الخبرة المحلية فإنها ستهاجر ..ستبحث عن مناخ أفضل وحياة كريمة ..محترمة .
الغرب ياحمقى .. ياأوباش .. سرق عقولنا . ونحن ساعدناه ..سهلنا له الأمر عندما لم نحترم هذه العقول واحتقرناها ..فرطنا بها  كعادتنا في التفريط بكل شيء حتى بالقيم . ومن لم يتمكن من استيعابه من العقول .. حضر اليه وقتله .. المهم ألا نستفيد نحن كمجتمعات من هذه الخبرات .. ألا يكفيكم درس العراق .. ألم تستوعبوا درس العلماء المصريين الذين اغتالوهم .. الا تذكرون العالم اللبناني ..أعتقد أن كنيته ..الصباح .. الذي اغتالوه حتى لايعود الى المنطقة ويقدم لها حصيلة خبرته .. وكان قد سجل عشرات الاختراعات في أمريكا .
في العراق حضر الغرب كله ليطارد علمائه ومعيديه الجامعيين  ويغتالهم واحداً واحداً .. قالها هذا البوشت علناً ودون أية مواربة ..قال إن مشكلتنا مع العقول ..؟ .. فقط ايران فرضت نفسها على العالم . أثارت حفيظة بوش والصهاينة .استوعبت خبرات أبناؤها .. وهاهي اليوم باتت تنتج كل شيء تقريباً .. فقط عقد من الزمن القادم وسترون مالذي ستخرج به على العالم من ابداعات  بعد أن تمكنت من ناصية الطاقة النووية بأيدي أبنائها . وكل هذه الضجة التي يفتعلونها عن الأسلحة النووية هي في الحقيقة مجرد كذب وخداع فقد ساءهم أن تسلم ايران بعقول أبنائها لذا فهم يحاولون شن الحرب عليها ليفعلوا بها كما فعلوا بالعراق .
مصر كانت مهيأة لنفس الوضع .. لكنها وبعدعبدالناصر الذي أسس للنهضة الجديدة ..تم تفكيك كل شيء وتغييره  باتت مصر بحاجة لكل شيء . عبد الناصر كان يحلم بدولة قوية بأمة تجمع هذا البحر من البشر من المحيط الى الخليج .. بدأ ينتج السلاح ليستغني عن تحكم العالم  به وصل الى حد انتاج الطائرات الحربية .. جن الغرب .. استنفر .. كانت لعبة حزيران الحقيرة التي شارك بها حتى بعض العرب .. وكانت الهزيمة .. ثم فجروا الحرب الأهلية في الأردن .. اصطدمت الحكومة الأردنية مع الفلسطينيين وكان أيلول الأسود .. ازدادت الضغوط .. تعاظم التآمر .. اغتالوا عبد الناصر .. قتلوه .. سمموه . ؟ وبدأت حملة تفكيك مصر .. سرقوا منا الحلم .. ومع ذلك مازالت مصر تملك بحراً من الخبرات  والعلماء .. لكنهم مهمشين بطلب من أمريكا .. النظام الأمريكي حامي اسرائيل هو ألد أعدائنا . ولكن العدو الأكبر منه هو هذه الأنظمة التي تنحني أمامه ملبية إشاراته .  العدو هو كل من لايلتصق بتراب وطنه ويسعى لتحويله الى أفضل الأوطان وأجملها وأقواها .. العدو ..والخائن .. والفاسد . وكل من يبث التفرقة والطائفية والمذهبية . هم  شركاء ..حلفاء .. في هذه الحرب التي لاتهدأ علينا وتستهدف أدق تفاصيل حياتنا .
ولك اتركها لربك ..شوبدنا نحكي تانحكي ..؟!

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم