| إلى محمود درويش |
|---|
|
|
| نشرة هلوسات البريدية |
|---|
|
بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب. |
فلسفة ، علوم و ثقافة
مجتمع و ثقافة في سورية
هل حقاً كلنا شركاء في سورية ؟ | هل حقاً كلنا شركاء في سورية ؟ |
|
|
| هلوسات - مجتمع و ثقافة في سورية | ||||||||
| 06 حزيران 2008 الساعة 11:59 | ||||||||
|
المسكوت في العلاقات الاجتماعية البينية في سوريا رامي خليل: مسؤول الإعلام والتوعية العامة - المركز الدولي للتنوع الحيوي ( كلنا شركاء ) : 5/6/2008 تابعت بشغف تغطية نشرة كلنا شركاء للقبائل العربية المسيحية في الجزيرة السورية ودورها التاريخي في سوريا والمنطقة العربية وكذلك عن حركة الهجرة للمسيحيين العرب نحو الخارج بتوجيه ورعاية ممنهجة من قبل جهات دولية تهدف لتفريغ الأمة من جزء هام من مكونات وجودها وشريك هام في الأرض والوطن والمصير وقبل كل شيء التاريخ. كان من شأن هذه الدراسات أن تعمق فهمنا لذاتنا وتسليط الضوء على قضايا تلامس نبض الشارع وهمومه.
لن أتطرق اليوم لتفاصيل وجزئيات تطرق لها باحثون وكتاب في نشرة كلنا شركاء وغيرها. ما سأطرحه اليوم هو سؤال ذاتي أطرحه على نفسي كمواطن سوري ولكل شركائي في هذا الوطن. هل كلنا شركاء؟ تبادر هذا السؤال لذهني مرتين وبإجابتين مختلفتين: المرة الأولى عندما وصلني العدد الأول من نشرة كلنا شركاء منذ أربع سنوات تقريباً وشدتني مقالاتها الجريئة لحد الإدمان ولأكتشف أن خلف هذا السبق الجريء شريك في الوطن اسمه أيمن عبد النور، سوري قبل أن يكون مسيحي. وإنساني قبل أن يكون عربي. فكانت هذه النشرة منبراً وطنياً صرفا للرأي والرأي الآخر. تستشف الأمور، تحلل، تقرأ من منظور آخر، تلعب دوراً متنبأ في قضيا الوطن والمواطنة. الكل فيه كان شركاء، البعثي مع الشيوعي، السلفي مع العلماني، الوزير مع المعارض، طالما أن الهم هم الوطن والرقي به مبتاغاه. وكانت الإجابة. نعم نحن شركاء، وهكذا تؤسس لشراكة حقيقية. المرة الثانية، عندما بدأت برحلة البحث عن منزل يؤويني وزوجتي وطفلي الرضيع. خلال بحثي الأسبوعي في الجرائد الإعلانية في مدينة حلب عن منزل يتناسب ودخلي المحدود، وجدت منزلاً بحي سكني يحمل ذكرى يوم عظيم في تاريخ أمتنا، يوم رحل آخر المحتلين عن تراب الوطن. بادرت بالاتصال بصاحب المنزل، وبعد أن عرفته عن نفسي بأني دكتور وووو، محاولاً بطرق دبلوماسية أن اشرح له ذات الحال علّه يقبل بنصف راتبي كآجار لمنزله. بعد الترحيب والقبول المبدئي، فاجآني سؤال خلتُ للوهلة الأولى أني سمعته بشكل خاطئ أو أن هناك إدغام ناقص أو حالة جزم أو نصب فاتت صاحبنا فالتبس القول. قال لي بالحرف: دكتور بس للعلم أنا بنايتنا (موحدة) (بفتح الحاء)....!! قلت ونِعم الوحدة. نعم أنا مع الوحدة بكل أشكالها، طالما أننا افتقدناها ولم تعد سوى في شعارات ثلاثية. أردفت بالقول: عذراً سيدي ولكن لم أفهم ما معنى (موحَدة) قالها وبشكل مباشر: دكتور بنايتنا كلها مسيحيين ولا نقبل من هو دون ذلك...!! رُفضتُ، ولم أظفر بذلك المنزل ولا بغيره في مناطق (موحَدة). وخلال مسيرة بحثي المستمرة عن المسكن الموعود. صادفني هذا المصطلح مِراراً وتكراراً.... نحن موحدين عذراً لامكان لك بيننا. نفضل أن يبقى البيت شاغراً دهراً على أن نكسر تابو (التوحيد) المقدس. بكل سذاجة سألت نفسي مع من أتوحد أنا في وطن شتته التفرقة، وهل أصبح انتمائي الديني يكسر قاعدة (التوحيد). من يتوحد معي؟ أنا معي مين (على حد قول عادل إمام).هل أتوحد مع طالبان أو المحاكم الإسلامية في الصومال؟ أم مع نمور التاميل؟ أبهذا التوحد نبني وطناً؟ سؤال مقيت يواجه كل من يذهب لمكتب عقاري: اسمك؟ أبو مين حضرتك؟ وأسئلة المحقق الأمني التي تنهال عليك لمعرفة هويتك الدينية والطائفية والعشائرية حتى. وعندها يتم الحسم مباشرة. لا يوجد منازل للآجار ولا للبيع ولا لشيء. ما لم تكن (متوحدا) معنا. فيكفي وجود قاطن واحد غير متجانس دينياً أو فئوياً في بناء موحد. كفيل أن ينقص من قيمة العقار ربع ثمنه. دفعني هذا السؤال للقيام باستطلاع واسع شمل قطاعات اجتماعية واقتصادية واسعة، استطلاع غير مباشر لهذه القضية التي يعرفها الجميع، ويسكتون عنها. فقد تعودنا على السكوت والصمت الذي هو أغلى من الذهب. نفس الصمت الذي تصدينا به لسقوط بغداد أما الدبابتين الأمريكيتين. نفس الصمت الذي تنعمت به الثيران عندما أُكِلِ الثور الأبيض. كانت نتائج دراستي مؤلمة، فبلدي الحبيب ليس سوى موزاييك لدولة المدن الممالك تحت مسمى وطن واحد. فذلك قروي والآخر جبلي، والآخر من عشيرة فلان والأخر كذا. حتى ضمن الجماعة هناك تقسيمات وتصنيفات ومراتب جعلت منا أسرى توزع ديموغرافي فئوي قسري. فهذا الحي مختص بتلك الطائفة، وذلك بتلك الملّة، والآخر بتلك العشيرة. وحرام على من سواهم التجرؤ ومحاولة العيش ضمنهم. ما ينطبق على مثالي أعلاه ينطبق على كل مناحي الحياة وما تفرزه من فعاليات وأنشطة متأثرة ومؤثرة. نعم يجب احترام الخصوصية الدينية والثقافية والاجتماعية وهذا ما بنُي عليه النظام العلماني، ولكن ليس لحد تصبح هذه الحرية عقب آخيل الذي تبحث عنه رماح مسمومة. شتان بين الشريك الأول والشريك الثاني. شتان بين من جعل العلم السوري وشاحاً له ورمزاً له. وشتان ما بين يصلبك لاسمك ويبعيك للرومان ووكلائهم بثلاين فضية (ربما ارتفع السعر مع ارتفاع موجة الغلاء العالمية). هل أصبحنا قدرنا أن نعيش في غيتوهات وفي منافي قسرية ذاتية؟ هل هذه هي الشراكة في الوطن؟ أهذا هو التسامح والعيش المشترك؟ كم يفصلنا عن المربعات الأمنية وسياسة القتل (ولو المعنوي) بناءً على الهوية؟ هل ألوم أمريكا وأروبا على نظرتهم لنا؟ أهي نظرية المؤامرة المملة من جديد؟ أهي أزمة وطن أم مواطن؟ أيحق لأي كان مصادرة حقوق المواطنة لكوني أنتمي لدين أو لفئة معينة؟ أليس هذا وهنٌ لعزيمة الأمة (الواحدة) عن سبق الإصرار والترصد؟ أهذا هو دستوري؟ اهذه هي المساواة؟ أسئلة أخجل أن أطرحها على رجالات الوطن الذي عاشوا لسوريا وماتوا فداها. رجالٌ لم يفرقهم دين أو انتماء، بل جمعهم وطن. اتحد الهلال بالصليب ليخطوا بأحرف من نور اسم سوريا. لا أتكلم هنا عن ظاهرة فردية أو حادث شخصي يتعلق بمنزل أو ما شابه. الأمر أكبر من ذلك بكثير. أتكلم عن مرض خبيث يهتك ما تبقى من نسيج وطني وعُرى لم تعد وثقى ولوحة موزاييك جميلة صادرتها مخاوفنا من الآخر التي تدق إسفينا بين أبناء شعب واحد تنتظره سكين حاده وترقبه أعين طامعة لا تعرف الرحمة. أكتب هنا لأخاطب عبر منبركم كل من يقول أنه سوري. أدعو جميع أصحاب الغبطة والنيافة، السماحة والسعادة، رفاقاً وإخواننا، أن نتوحد كسوريين، أن ننصهر في بوتقة الوطن، وننبذ جهالتنا. أن نسموا بمخاوفنا الصغيرة التي تعزلنا وتفرقنا في مرحلة صعبة وحاسمة. ولكن في من حولنا ومن ليسوا حولنا أسوة حسنة. فلنعتبر من التاريخ قبل أن تجف الأقلام وتُرفع الصحف. ملاحظة: ختمت اتصالي مع صاحب المنزل (الموحد) بمقولة: طوبى لي ولك يا سيدي وهنيئاً لعدونا بهكذا أعداء. شكرا سوريا المصدر: نشرة كلنا شركاء.
|
||||||||
|
|
|
أكثر المواضيع قراءة هذا الأسبوع |
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|