| إلى محمود درويش |
|---|
|
|
| نشرة هلوسات البريدية |
|---|
|
بعض مزودات البريد المجاني تصنف النشرات البريدية على أنها spam أو junk أو bulk (بريد غير مرغوب). إن لم تجد النشرة في بريدك الوارد فتأكد من وجودها في مجلد البريد الغير مرغوب. |
مختارات متنوعة
العرب أجهل الشعوب بالأديان - الاستهواد علم اليهوديات المعطل | العرب أجهل الشعوب بالأديان - الاستهواد علم اليهوديات المعطل |
|
|
| هلوسات - مختارات متنوعة | |||
| 10 حزيران 2008 الساعة 00:28 | |||
|
د. عزيز الدين عناية - القدس العربي عقب انتهائي من مناقشة رسالة الدكتوراه التي أعددتها في جامعة الزيتونة، خلال السنة الجامعية 1997، حول المقاربة الدينية لليهودية في الفكر العربي خلال النصف الثاني من القرن العشرين ، حرصت علي نشر ملخّص علي صفحات مجلّة أو دورية مشرقية، أملا في اشاعة نتائج البحث، ورغبة في لفت النظر لعديد الأخطاء الرائجة، والتنبيه الي أوضاع الدراسات العربية المتعلّقة بهذه الديانة، من حيث تدنّي علموية الخطاب فيها، مقارنة بدراسات موازية في بلدان أخري. خصوصا وأن حاجة البلاد العربية تستلزم النهوض بهذا المبحث، لما تعيشه من صراع مزمن مع دولة، تستند الي التراث العبري مرجعية حضارية لها. غير أنه كلّ المجلاّت رفضت الحديثَ عن هراء خطابنا وكشْف سقطاته، ان لم أقل جهالاته في مسائل عدة، متعلقة بالتراث العبري وبالديانة اليهودية، حتي أرسلت الملخّص الي مجلّة الحياة الثقافية بتونس، التي كان يديرها الرّوائي حسن بن عثمان سابقا، فقبلت نشره.
من خلال متابعتي للحقل لاحظت تفشّي وهْم شائع بين العرب وهو أنهم يعرفون اسرائيل، وبالتالي لهم المام بدينها، بناء علي ما قيل في القرآن الكريم والسنة النبوية، وعلي ما يكابدونه من صراع مستمر مع اسرائيل. والأمر غير ذلك، فليس هناك في شتي أرجاء البلاد العربية قسم جامعي، يتولي تدريس اليهودية أو المسيحية بمناهج علمية، ما عدا ما يأتي عرَضا ضمن دروس بعض أقسام الدعوة الاسلامية، أو أقسام اللاهوت المسيحي في دول المشرق، والتي لم تعانق فيها الدراسة العلمية، بل ما زالت تدور في حيز المقاربة اللاهوتية. وأعترف أن دراستي الأكاديمية لليهودية في الجامعة الزيتونية في قسم الأديان والمذاهب سابقا، لم تتجاوز شروحات لامية الامام البوصيري (ت 1295م) وترديد مقاطعها: لُعِن اليهود مع النصاري لا تكن بهم علي طريق الهدي مدلولا فالـمُدَّعو التثليث لا تحفل بهم قد خالفوا المنقول والمعقولا والعابدون العجل قد فتنوا به ودّوا اتخاذ المرسلين عجولا فما كان هناك مقرّر علمي محدّد، بل شذرات متناثرة جمّعت من هنا وهناك، وما كان حتي الأستاذ المكلَّف بتدريس الأديان يعلم أن من سبق من أبناء الزيتونة قد ألفوا في هذا الباب، مثل الشيخ عبد العزيز الثعالبي (1944ـ1876) طيّب الله ثراه. وأمام ذلك النقص الفادح، عوّلتُ مع ثلّة من طلاب الدراسات العليا حينها، علي الانهماك للتحصيل الذاتي في ما يتعلق بالمسيحية واليهودية وديانات الشرق الأقصي. تم ذلك رفقة الفلسطيني، الأستاذ عامر الحافي، المدرّس في الوقت الحالي بجامعة آل البيت بالأردن، والباحث الغامبي الدكتور حسن سعيد جالو، وآخرين تقطّعت بهم السبل، فنأوا عن مواصلة السير في طريق وصفها صاحب المنقذ، بقوله: ان اختلاف الأديان، واختلاف الأيمة في المذاهب بحر عميق غرق فيه الكثيرون وما نجا منه الا الأقلّون . ما زالت جوانب لا حصر لها من اليهودية غائبة عن التناول في الفكر العربي، مثل: التصوّف العبري، وعلم الكلام العبري، والأدب التوراتي، والاتصال والانفصال بين لغة القرآن ولغة التوراة، وأساطير التلمود، وتراث الكابلاه، والتراث المسيحاني، وحركة الأفكلارونغ. وان جري التطرّق لهذه المجالات وغيرها، فباتهام اليهود ـ حقا وباطلا ـ أنهم نهبوها من العرب. حتي صرنا نعاني من ادعاء معرفة باليهودية، يشبه أوهام الفكر الأوروبي القروسطي بشأن التّراث التلمودي، والذي يتلخّص في توهّم الكابوتشي هنري دي ساغن أن التّلمود اسم أحد الأحبار، وادّعاء أن احد الأبواب يتعلّق بالبيض، دون التنبّه الي أن المباحث التلمودية، في التقليد العبراني، تتسمّي بمفردات الاستهلال. وقد نمت حول هذه الأوهام ادعاءات بمحاصرة اسرائيل، وفي الحقيقة كنا نحدّ من وعينا، جرّاء وصاية السياسي علي عقلنا وفكرنا في التعامل مع ديانة ابراهيمية. اذ تهيمن السياسة هيمنة شاملة علي نظرتنا لاسرائيل، مما خلق رؤية اختزالية تجاهها. وهي نقيصة أو بالأحري عمي، يشبه عمي الألوان الذي يصيب الفرد. فخلال المعرض الدولي الأخير للكتاب بالجزائر 2007، منعت ترجمة عربية لكتاب التلمود من الدخول، ولمن لا يعرف السفر، فهو مدوّنة فقهية وأسطورية نشأت مشافهة، جري تأليفها في المشرق العربي بين بابل والقدس، ولا تمت للصهاينة بصلة، كما يروج خطأ. فالترويج المكثّف للخبر السياسي الاستفزازي، في غالب الأحيان، بشأن فلسطين، منع لفت النظر لما وراء اسرائيل. فقد خاض العرب صراعا مريرا ومهينا مع هذا الكيان المغتصِب، غاب منه عنصر أساسي وهو الوعي بتراثه الديني، ذلك من جانب، ومن جانب آخر، تكاد تنعدم الاحصاءات أو الدراسات أو المتابعات أو الاستطلاعات التي تتناول اليهود وتراثهم في البلاد العربية في الراهن الحالي. كان الراحل نزار قباني قد أشار بنباهة الي هذه الغيبوبة التي عشناها علي مدي عقود، بقوله: أمارس التشخيص خلف حضرة الامام يقول: اللّهم امحق دولة اليهود أقول: اللّهم امحق دولة اليهود يقول: اللّهم شتت شملهم أقول: اللّهم شتت شملهم يقول: اللّهم اقطع نسلهم أقول: اللّهم اقطع نسلهم يقول: أغرق حرثهم وزرعهم أقول: أغرق حرثهم وزرعهم وهكذا يا سادتي الكرام قضيت عشرين سنة.. أعيش في حظيرة الأغنام أعلف كالأغنام أنام كالأغنام أبول كالأغنام أدور كالحبّة في مسبحة الامام فالمقاربات المختلفة للديانة اليهودية التي جرت خلال القرن المنصرم والتي كانت مرتبكة متشنجة، خضعت لضربين: اما رؤي دينية، استوحت مقولاتها من فهم محدّد لما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية ومدونات التراث الاسلامي، أمثال مؤلّفات: أحمد شلبي في مقارنة الأديان.. اليهودية ، ومحمّد سيد طنطاوي في بنو اسرائيل في القرآن والسنة ، وعبدالله التلّ في كتبه: جذور البلاء و الأفعي اليهودية في معاقل الاسلام ، وعبد الكريم الخطيب في اليهود في القرآن ؛ أو كتابات ذات منزع قومي عروبي حاولت النظر لليهودية بعين الغيرية، ما جعلها تسقط في شوفينية تعيسة، مثل مؤلّفات: كامل سعفان في اليهود تاريخا وعقيدة ، وأحمد سوسة في العرب واليهود في التاريخ ، وحسن ظاظا في الفكر الدّيني اليهوديّ أطواره ومذاهبه وفي أبحاث في الفكر الديني اليهودي ، وقد ذكرنا غيضا من فيض من هذه الكتابات. عجز النوعان عن الخروج بالمقاربة اليهودية من المزايدات الدينية والقومية الي المتابعة العلمية، مما جعل المؤلّفات العربية في هذا الحقل داخلية ولا تتمتّع بأية مصداقية علمية علي مستوي عالمي. لقد ساد خلط وخشية مفادهما، أن دراسة اليهودية وتدريسها مسوّغ من مسوّغات التطبيع الديني مع اسرائيل، وأن فتح هذا الباب مدعاة لاختراق العقل الأكاديمي، حتي نشأت محرّمات في الحقل. خلال السنة الفارطة جاءني طالب عربي يتابع تعليمه بكلية الدراسات الشرقية في روما، يستشيرني في بعض المسائل، وقد كان لديه شغف بالتخصّص في علوم الديانات، فأشرت عليه بدراسة اللّغة العبرية، نظرا ليسر تعلمها لمن له المام باللسان العربي، لقرب مبناها ومعناها من العربية. فما راعني الا خشية الطالب من مخابرات بلده ان عاد، فهم لا يسمحون بالسفر خارجا لمن يدرس العبرية، الي جانب مراقبة كل من تسوّل له نفسه بتعلّم هذه اللغة، لذلك فهو يفضّل تفادي وجع الرأس . علي خلاف حالة هذا الطالب العربي، كنت ألاحظ كَلَف الطلاب الايطاليين اليهود في كليتي الدراسات الشرقية بنابولي وروما، حيث أشتغل، بتلازم تعلّم العربية جنب العبرية معهم. حين أتمعن في خلو الجامعات والكليات العربية من أقسام متخصّصة في علوم الديانات، أقول: ان العرب في حاضرهم أجهل الشعوب بالأديان، فكيف ستكون الحال لو لم يحدثهم القرآن عن النصاري والعبرانيين!؟ * اكاديمي من تونس يدرّس بجامعة لاسابيينسا بروما
|
|||
|
|
|
أكثر المواضيع قراءة هذا الأسبوع |
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|