|
|
هلوسات نسائية
هلوسات نسائية
حواء وراحة البال بين الحطب والبترول | حواء وراحة البال بين الحطب والبترول |
|
|
| 10 حزيران 2008 الساعة 21:33 | ||||
|
بقلم: أمل محمود جلستُ أُمعنُ النظرَ في عينيها المفعمتينِ بريقاً ولمعاناً, يمنحاني أملاً لا متناهياً في الحياةِ ,وأنا المدركةُ بالنهايةِ الحتميةِ لكلَ كائنٍ حيَ, كنتُ أستشفُ من قصصها الواقعيَةِ الذاتيَةِ قوَةً ,خلقتها من ضعفها المصنوعِ في ذاك الزمنِ البعيدِ البعيدِدهوراً ,القريبِ القريب بكلماتها وحروفها الَتي تصطفُ بمنتهى الوضوحِ والفصاحةِ اللتينِ يعجزُ عن ارتجالهما أكبرُ المختصين , جذبتني مخارجها وثناياها لأهيمَ في طيَاتِ عباراتها معَ كلَ حرفٍ ,في حكايا كدحٍ لذيذٍ مقيتٍ , ممتعٍ مُكدرٍ , تؤرجحني أحاسيسُ شتى عبرَ حنينٍ تحملهُ كلتانا , رغمَ فارقِ العمرِ بينَ التسعينيَةِ المثقَفةِ ثقافةَ عصرها الضَاجَ بنشاطٍ مريعٍ لا حدودَلهُ,وابنةُالثلاثين الَتي ضجَت خلاياها بثقافةِ عصرٍ ملأَ المداركَ علماً,وشرَدَالإبداعاتِ في عوالمَ لا حدودَ لها,,,ألتجىءإليها دائماًليحضنني عشقانِ وحنينانِ,تراثها الهادىء الصارخُ ,ومستقبلي الَذي أراهُ فيهِ ..غلَت حكايتهابل حكاياتها في داخلي لتنسلَ ما تبقَى من خوفٍ وجبنٍ ,بدأت الحكاي ةعندما تنبَهت من نومهافي ليلةٍ غمرَ القمرُ بضوئهِ الباهرِ ربوعَ مسرحِ حياتها ,وتسللَ نورُهُ مزيحاً بأناملهِ الرقيقةِ ما تبقَى من غلالةِ ليلتها السابقةِ بعدَ أن آوت باكراًإلى فراشها كعادتها. نهضت بنشاطهاالمعهود ,والفجرُالمزعومُ لليومِ التالي ينبئها أنَ الوقتَ قد حانَ للذهابِ إلى العمل , أيقظت ابنتها البكرَ ذاتَ الثلاثةِ عشرَ ربيعاً ,واتجهتا معاً برشاقةٍ تلُفُهما نسماتٌ ربيعيَةٌ تاهت عن رفيقها الصيف ,اتَخذتا الطريقَ المعتادةَ,وهما تتمايلانِ على إيقاعِ أصواتِ الحصى المتراقصةِ تحت أقدامهما ,طريقاً ضيَقةً يتسعُ جانباها عبرَ صخورٍ وأوديةٍ تحتضنُ سفوحَ مرتفعاتٍ عتيدةٍألفتها منذُ وعيها الأولِ ,فكانت مرابعَ طفولتها القصيرةِ جزئيَاً من عمرهاالطويلِ بخبراتِ من نحتوا الصَوَانَ مِن أجلِ البقاءِ , استقبلتها صخورٌ منبسطةٌ نبتت في بعضٍ من أحواضها الترابيَةِ الضيَقةِ شجيراتٌ تصلحُ لتكونَ حطباًللطهوِ ووقوداًللتدفئةِ , بدأت تقتلعها وتجمعها بخفةٍ في محاولةٍ تسبقُ فيها قريناتها مِنَ النساءِ اللواتي تخلَفنَ عنها بسببِ خيانتها لهن حينَ وضعت علامةَ تحديدٍ للمكان دونَ إخبارهنَ بهِ. في غمرةِ انهماكها طرقَ سمعَهاصوتُ زمجرةٍ غريبةٍ , حارت في تفسيرها ! ربَما يكونُ حيواناً مفترساً مِن حيواناتِ تلكَ الجبالِ الراسخةِ خرجَ مِن دغلٍ يبحثُ عن فريسةٍ ,تسمَرت هنيهةً في مكانها , وامَتدَت يدها بحركةٍ سريعةٍلتمسكَ الفأسَ وتبدأُ ضربَ الصخرِ ضرباتٍ قويَةٍ تناغمت وضرباتِ قلبهاالَذي لم يعهدِالخوفَ حتى في أصعبِ المواقفِ ,وحينَ استمرت في الطرق سألتها الفتاةُالصغيرةُ :ماالذي تفعلينهُ يا أمَي ؟! أجابتها : تناولي حجراً وافعلي كما أفعلُ , سأجيبكُ لاحقاً. تابعت كلتاهما الضربَ إلى أن بدأت تباشيرُ الفجرِ تلوحُ وسطَ وقعِ أقدامِ الفلاحين الذاهبينَ إلى أعمالهم ,أدركت أنَ ضوءَ القمرِ قد خدعها فخرجت إلى عملها في وقتٍ بعيدٍ عن الفجرِ قريبٍ من منتصفِ الليلِ , تناولت حِملَ الحطبِ واتَجهت نحوَ القريَةِ , وفي الطريقِ كانَ جمعٌ مِنَ الصيادينَ يجرُونَ وحشاً بريَاً ضخماً لم تُعرف هويتهُ . وصلت إلى منزلها , أعدَت طعامَ الفطورِ الريفيَ المنكَهِ بعصارةِ الطبيعةِ الَتي لم تتلوَث ,تحلَقَ أفرادُ عائلتها يتناولونهُ على إيقاعِ نبراتِ صوتها وهيَ تروي قصَتها الليليةِ وتخبرهم أنَها تغلَبت على الوحش وجعلته يبتعد عنها فارَاً من أصواتِ تلكَ الطرقاتِ على الصخرِ . كنتُ أجولُ ذاكَ البريقِ وذلكَ اللمعانِ لأقتنصَ قصةً من قصصِ كدحهاالَتي تغلغلت واستطالت في شرايينا, في خلايا دمنانحنُ النساءُ , تغيَرَ الشكلُ وبقيَ المضمونُ , اتَسعتِ الطريقُ وصعبتِ الأهدافُ , لانَ الصخرُ فأصبحنا نطرقُ اللاَشىءلنخيفَ وحوشاً مُحدقةً بنا من كلَ صوبٍ ,هويتهامعروفةٌ جدَاً , نعدُ الطعامَ المعطَرَ بأنفاسِ المدنيَةِ دونَ أن يتحلَقَ أفرادُ عائلتنا حولهُ, ثقافتنا وعلومنا تأطَرت بخبرات وتجاربَ مَن سبقونا, كدحنا أنيقٌ بأدواتهِ فوضويٌ بغاياتهِ, أصبحنا نخدعُ الوقتَ ونسرقهُ , ننسجُ أقنعةً فارغةً ملأت غرورنا غروراً , حملُ الحطبِ العصريَ الَذي تحلَلَ عبرَ عشراتِ الآلافِ مِنَ السنينَ بدا أكثرَثقلاً حينَ جذبَ اللصوصَ والطامعينَ ,َفجَرَ الخرابَ والدَمارَ,الخوفَ والقلقَ .التسعينيَةُ كدحت معَ راحةِ البالِ ,وراحةُ البالِ تكدحُ معنا ,تنفرُ منَا, تنبذنا, تنذرنا, تنبئنا أنَناسنبقى في خصامٍ دائمٍ معها, طالما تنتمي أُنوثتنا إلى جدَتنا الكبرى حوَاءَ,وطالما مازلنا ندورُ وندورُ في فلكِ حفيداتها من جدَاتٍ وعمَاتٍ وخالاتٍ وأمَهاتٍ .
|
||||
|
|
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع سورية |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|