أخبار Google
Google News العالم العربي
Google News العالم العربي
 
ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

مواقع سورية
في سورية
مساء أبيض لدمشق Print E-mail
هلوسات - خواطر ونصوص
17 حزيران 2008 الساعة 23:27
بقلم: وفائي ليلا 
كبرنا من الأكمام الضيقة
أبادت الدولة  نصف العائلة
وجدي الوسيم
ظل مطرقاً   في الصورة الداكنة
ريحٌ خفيفةٌ بدأت تصفر
على إفريز   استكانته
التي بدت خلفه بالكاد
( درابزين )* ذهول
         ،
                                                                                                                           

جمعت العجوز
في (داكونتها )*  المظلمة
خيطان هواجسها
ورفعت رأساً ناعساً
إلى سماء   (الكتبية )
كانت تلح على أبي
الطويل كشهقة
أن يعيد تكلبس القبور
بمساء أبيض
لدمشق ......
      ،

أتينا من ماعز   الجبال البعيدة
ولدينا خناجر معقوفة
لا ندري أين خبأتها    المكيدة
ولكن  نزلنا حدبة رجل....كجبل
ازدردنا ( الدرك )* يومذاك
بأسنانه
وزع علينا  بطانيات حماية
مسح شفاهنا
وجهزنا بعصي خفيفة
وأسنان من ذهب
كنا عنيدون   كتيوس
برؤوس  تهشم الصخر
وقلوب من طين

     ،

وككل ظلال ( أبو جرش ) الخالد
نَحُلت أمي على طريق البيت
صادفت شاربي أبي المشمسين
وهو لم يلحظ   بقعة فارغة من الشعر
في قعر أجعدها    المُنهمر
ولكن....
محصت الجدات جيداً
زعانف العمات
في ثوب العروس
الملطخ....بإستهزاء  لا يموت

          ،

ولدنا من فزع الجذب
اصطفت أرواحنا  على مصاطب واسعة
وفي الميلاد  الأول  لنبينا محمد عام 64
ولد أنا
ذئبٌ وثني
بكامل هشاشتي
كان المارد......  قد انتهى للتو
من جلخ خناجر التربية
على فضي صوت فيروز
المُضبب

       ،

تم لطمنا
بِجُدر   لابأس  بسماكتها
وعُلقت حدوات الأحصنة
وخرز أزرق
على أعناق تفوقنا
وكانت أعدادنا   تتناقص
كلما  اقترب جدي
من مذياعه
بصيوانه الملتمع
ودعواته المبكرة
لبطل الأخبار  الأول
الذي يدأ   بإلتهام
جرائه التسعة
بإقتدار مُفزع

      ،

تلقفتنا دعوات  الأمهات
من سماء الغضب
لم نحتفظ  بتحريف الأسماء
وشد قطيع الكلمات
إلى لحن التنوع
كانت (طاسات ) الحمّام  المُكتبة
بآيات وزفرات  النحاس
وصابون الغار   الفاره
وليفٌ نائم  في التورد
يستريح على كراسي  الخشب
الواطئة للذاكرة

       ،

وكانت امرأة ٌ
تُلبسنا الجوارب المُرقعة
والقمصان المُنشاة
حين انكسر في قلبها
رنين ما
كلفنا  عمرنا كله .....
نرمم تحريض  الخالات
دفع ذات السيدة
من شرفة النحيب

       ،

وكانت الجدة
تضفر دموعها الضاحكة
وتفسح المجال  لأرانب  قصص خلاعتها
أن تجري في خيالنا
عارية
وكنا (نصهصل )* من الضحك
ويقع بنا  سرير الحكمة
ألـ ألتقطه  الأب الكبير
من الأنقاض
....صادقنا قماش  (الطراحات )*
نلتقط لعاب لمساتها الطيبة
بعد موت    لم ندركه حتى

       ،

نمونا في سراويل   قصيرة
تسلل عيب أحمق
على أفخاذ الخجل
افترسنا  من حولنا  بإقتدار
ولم نكن ممتنين     لجروح ضارية
كانت يجب أن تحدث

       ،

ولم تكن
من ذكريات
رغم مئات الصور
لهاوي جمع العظام
الناتـئة
وذهب الشمس الملتمع
من حليق الرؤوس الصغيرة
وأزيز الصفعات
     ،

وها نحن
مرميون  مصائر نافقة
يبست سيرة نسلنا   العظيم
وصار عجوز الذئب
يداري دمعته  المُترجرجة
بعد أن أنتهى
من قذف هذه الوسامة كلها
إلى قلبنا الكهل
لم نقبل  يده الثقيلة
وأجدنا تماماً
قتلٌ لائق
لم نبكه حتى....

    ،

وما زالت
فيروز  تغني أزرق  اتساعها
وهو منصت  شبه نائم
في نفس الصورة  القديمة
للجد الأول
بخناجره المعقوفة
المعلقة في سقف الذاكرة
و (كندرته ) الكسر
التي شب الجميع
تحت ظلها الداكن
صرير معسها  النافر
المحبة

   ********

16|2|1998م - البحرين

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم