ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

في سورية
البداية arrow مختارات متنوعة arrow مستقبل المسلمين في أوروبا
مستقبل المسلمين في أوروبا Print E-mail
هلوسات - مختارات متنوعة
19 حزيران 2008 الساعة 15:29
ميشيل هوبنك - هولندا العالمية

الاندماج يجب أن يأتي من الجانبين. هذا على ما يبدو هو الاستنتاج من النقاش الذي جرى في أمستردام حول مستقبل الإسلام في أوروبا. أو هل علينا أن نلقى بمفردة الاندماج إلى سلة المهملات وننسى أمرها.

"واحد صفر لصالح هولندا!!". هكذا كانت نتيجة مباراة كرة القدم عندما بدأت الأمسية. وهو هدف كفيل بانفجار آلاف الأبواق ومنبهات السيارات في الشوارع. عالم الاجتماع بول سخيفر لا يستطيع السيطرة على نفسه عندما ينفخ شخص ما في الشارع في بوق. المستمعون الذي حضروا النقاش في مركز فيليكس ميريتيس انفجروا بالضحك عندما خرج أستاذ علم الاجتماع عن وقاره في التعبير عن الابتهاج بفوز فريق كرة القدم الهولندي على نظيره الفرنسي.

 في نفس المساء الذي لعب فيه المنتخب الهولندي ضد منتخب فرنسا في كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم، كان النقاش يجري حول مستقبل الإسلام في أوروبا. وكان قد دعي لتبادل الآراء ثلاثة مثقفين بارزين، عالم الاجتماع الهولندي بول سخيفر، وعالمة الاجتماع التركية نيلوفر غل، والإصلاحي الإسلامي السويسري من أصل مصري، طارق رمضان.

اتفق الثلاثة على شيء واحد: الشعبوية المضادة للإسلام التي تسود أوربا حاليا لا طائل منها. يقول طارق رمضان "إنها تركز على الماضي وليس على المستقبل". مضيفا "وجود المسلمين في أوروبا حقيقة واقعة. السؤال الآن: كيف يمكننا العيش معا. علينا أن نطور شعورا مشتركا بالانتماء، وحلما مشتركا للمستقبل."

ذلك أسهل في القول من العمل حسب نيلوفر غل التي مالت بالأمسية نحو التحليل الأكاديمي للموقف، بعيدا عن كل عاطفة.

تقول السيدة غل أن المهاجرين المسلمين جاءوا إلى أوروبا، في وقت كانت اوربا نفسها منشغلة بهويتها الخاصة. وبالتالي فإن الإسلام جاء بطريقة ما ليصور كنقيض لتلك الهوية التي يبحث عنها الأوربيون وأصبح المسلم هو "الأخر الذي يرفض تمثل القيم والهوية الأوربية" وأدى هذا تطور خطاب اندماج يدعو إلى اندماج يفرض القيم الأوروبية على المواطنين المسلمين بطريقة ليست ديمقراطية تماما.

يعرف بول سخيفر في هولندا بوجهة نظره النقدية تجاه الإسلام، وهو لا يتفق مع نيلوفر غل. ويقول أن الاندماج ليس مفروضا من فوق. إنه ليس واجبا على المهاجرين وحدهم، وإنما يجب أن يأتي من الجانبين. "الأمر كله يتعلق بالتبادل. على كل ثقافة أن تتخلى من تلقاء نفسها عن شيء ما." بالنسبة لسخيفر فهذا التبادل يعني في المقام الأول أن المسلمين الذين طالبوا بحرية الاعتقاد والاديان عليهم أيضا أن يطبقوا ذلك على أنفسهم، "علينا أن نسأل المسلمين عن تسامحهم مع غير المسلمين ومع الأصوات المعارضة ضمن الثقافة الإسلامية مثل العلويين الأتراك وجماعة الأحمدية الخ. وعلينا أن نسألهم عن رأيهم في المرتد عن دينه
."

طارق رمضان رفض مصطلح الاندماج ويعتقد أن استخدام هذا المصطلح دائما ما يأتي بنتيجة عكسية. "الاندماج مصطلح مقصور على جماعة معينة وليست علاقة تبادلية. يقال: عليك أنت أن تندمج. ولكن علينا أن نتحدث عن أنفسنا." معظم المسلمين كما يؤكد قد اندمجوا. إنهم مواطنون يحترمون القانون ويتقيدون به. والأجيال الشابة من المسلمين مرئيون أكثر من الجيل الذي سبقهم. هذا الظهور المرئي المتزايد فهم من طرف الكثير من الأوروبيين على أنه إصرار على الاختلاف، وعدم الرغبة في الاندماج والتماثل. ولكن لا شيء أبعد من ذلك عن الحقيقة. "ترغب الأجيال الشابة أكثر من آبائهم وأمهاتهم في المساهمة في المجتمع الأوروبي." ما نحتاجه إليه الآن، كما يقول رمضان، ليس "الاندماج" وإنما تطوير وإنما تطوير قيم مواطنة مشتركة.

وهذا يتطلب جهدا مشتركا من الجانبين. "نعم، من جانبنا علينا القيام بعمل ما فيما يتعلق بقراءة مصادرنا. أنا شخصيا أعتقد أن وجهة النظر التقليدية حول الردة والتي تقول أن المرتد يجب أن يقتل، وجهة نظر خاطئة." ولكن علينا أن نطبق نفس المعايير على الجانبين. أيضا على الأوروبيين غير المسلمين أن يطبقوا ما ينادون به. إذا طلبوا من المسلمين أن يحترموا حرية الاعتقاد والدين، ليس عليهم في نفس الوقت أن يحدوا من حريتهم ويدعوا لحظر ارتداء غطاء الرأس.

عندما انتهى النقاش، أعلن عن فوز هولندا بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد. وتابع جزء من الحاضرين - مسلمون وغير مسلمين- العشر دقائق المتبقية من عمر المباراة في المقهى الموجود في الدور السفلي. وعندما سجل الهدف الرابع انفجروا في هدير وصخب واحد لشيء يمتلكونه جميعا، ولفريق تلعب فيه معظم أعراق هولندا وأديانها وألوانها.

هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم