ارسل مساهمة
 
اتصل بنا

قضايا وآراء
في سورية
البداية arrow قضايا و آراء arrow سورية والصفقة الأمريكية
سورية والصفقة الأمريكية Print E-mail
هلوسات - قضايا و آراء
بقلم: ابن سورية   
25 نيسان 2007 الساعة 18:19

تعيش منطقة الشرق الأوسط تطورات واضحة لأي مراقب. وهذه التطورات ليست بحاجة لخبير سياسي كي يتنبأ بها فالصورة بدأت أوضح منذ اقتراب انتهاء ولاية بوش الابن. قام السفير السوري بتصريح مفاده أن الولايات المتحدة تحاول التقرب من سورية بطريقة أو بأخرى.. وأتبع ذلك بقوله أن سورية حليفة إيران لكنها لا تتفق معها في كل ما تذهب إليه. وهذا يعني أن سورية ستسعى إلى طريق اتفاق ما مع الولايات المتحدة في حال قدمت الولايات المتحدة ما يمكن اعتباره عرضاً مغرياً... والأهم من ذلك أن يكون عرضا ضامنا لحقوق سورية في الوجود من جديد في المجتمع الدولي بقوة وتجنب أمريكا مهاجمتها سياسيا ومحاولة عزلها.

 الحكومة الأمريكية أدركت بشكل واضح أن سورية لاعب مهم في الشرق الأوسط لأنها تمسك بخيوط عديدة تستطيع الضغط فيها على أميركا وإسرائيل. فسورية تحتفظ بعلاقة قوية مع حزب الله الذي أصاب إسرائيل بالإحباط الصيف الماضي. وهي أيضا تملك مصالح مشتركة مع تركيا. ودعمها لحماس والفلسطينيين يعد شوكة في إسرائيل. وبالرغم من محاولات الضغط الماضية على سورية إلا أن حكومة بوش الابن أظهرت عجزها في التعامل مع الموقف بشكل واضح. عجزت حكومة بوش عم دعم مواليها في لبنان وكانت حرب إسرائيل على حزب الله رد فعل لذلك. ثم فشلت إسرائيل بالتخلص من حزب الله وهو فشل أمريكي أمام التحالف السوري- الإيراني قبل أن يكون فشلاً إسرائيليا. حتى عند محاولة إثبات وجودها بعد الحرب فإن المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة إلى لبنان لم تكن بالسرعة والسوية التي قدمها حزب الله الذي أعلن بشكل أو بآخر أنه موجود بقوة أكبر من أمريكا أو حلفائها في لبنان.

والآن وبعد بدء انهيار الحاجز الذي صنعه بوش بين أمريكا وسورية فإن أمريكا تدرس بشكل جدي محاولة كسب سورية إلى طرفها. لكن على أمريكا أن تدرك تماما أن سورية خلال السنوات القليلة الماضية لم تكن لتقع بفخ التهديد الأمريكي أو الترغيب الإسرائيلي بالسلام بدو أفعال واقعية. عليها أيضا أن تدرك أن المبادرة العربية ليست مبادرة سورية بل إن مشاركة سورية وتشجيعها على المبادرة كان بمثابة إعطاء أمريكا (إسرائيل ظاهراً) الكرة وانتظارها أن تبادر – لكن هذه المرة يجب أن تكون المبادرة جدية لا على طريقة بوش أو أولمرت.
أمريكا لن تقوم بعمل عسكري في الوقت الحالي ضد أي من دول الشرق الأوسط لأن ذلك سيعد انتحاراً لها. وإسرائيل لن تجرؤ على عمل عسكري بعد حرب لبنان الأخيرة لأن هذا لم يجد نفعا لا مع حزب الله ولا مع حلفائه بل زادهم ثقة. والخيار الاقتصادي والحرب الإعلامية التي تم شنها على سورية من قبل حكومة الولايات المتحدة لم تنجح بل جعلها تدرك أن سورية لو أرادت أن تسبب المشاكل لما عجزت. والباب الوحيد المفتوح هو الخيار الدبلوماسي وسياسة الجزرة.. إلا أن الجزرة هذه المرة يجب أن تكون كبيرة جداً كي تبعد سورية من مواجهتها على الأقل. هذه الفاتورة ستدفع إسرائيل جزءا منها مكرهة بلا شك. لأن أمريكا لا تملك ما يكفي طموح سورية في الوقت الحاضر بوجود هذه الفرص وبوجود إيران حليفة سورية.

المستقبل بالنسبة لإيران (الطفل النووي وحليف سورية) غامض حاليا يعتمد على تعامل المجتمع الدولي مع الفرس. إيران تسير منهجا واضحا رغم ما قد يبدو على أنه تبدل بين متشددين أمثال أحمد نجادي أو معتدلين أمثال خاتمي. الأطراف الإيرانية كلها أوجه مختلفة لعملة واحدة وهي دولة إيران ونفوذها وقوتها. ظهور قوة نجادي المتحدية كانت بسبب الضعف الأمريكي في العراق الذي أوجدته حكومة بوش لا أكثر. سورية تدرك هذا الأمر جيداً وتعرف أن أمريكا ستحاول فك الارتباط السوري الإيراني كي تستطيع التعامل مع الملف الإيراني بشكل أفضل.

المطلوب من سورية بالنسبة للأمريكان في الوقت الحالي هو التعامل بهدوء أكثر مع الملف الفلسطيني. تهدئة الوضع في لبنان وحلفاء أمريكا فيه. مساعدة أمريكا سياسيا في الوضع المتأزم في العراق وتقديم بعض الالتزامات والمواقف تجاه احترام وجود إسرائيل وفك الارتباط بينها وبين إيران على بعض الأصعدة. مقابل هذه التقدمات من سورية على أمريكا أن تضمن لسورية تطبيعا ودعما قويا من المجتمع الدولي على كافة المستويات  ومع أمريكا خاصة، واتفاق سلام حقيقي مع إسرائيل لا تصريحات إعلامية مناورة من بعض المسؤولين الإسرائيليين فحسب. اتفاق سلام يعيد أرضا ويضمن سلامة حزب الله في لبنان. هذا جزء من الفاتورة على إسرائيل أن تدفعه وتقبض مقابله ضمانات بهدوء نسبي من جبهة حماس في الداخل.

كل خطوة يقوم بها أحد الأطراف المتنازعة الآن محسوبة بدقة ونتائجها مصيرية...  لم تفشل سورية حتى الآن بهذه الخطوات ولا أعتقد أنها ستفشل بل إن التجارب التي خاضتها جعلتها أقوى في التعامل مع هذا الوضع واكتشاف نقاط الضعف لدى الأطراف الأخرى.

ابن سورية


هلوسات - سورية - مجتمع - ثقافة - منتديات

تعليقات الزوار - لن ينشر أي تعليق فيه شخصنة أو عنصرية أو طائفية أو تحريض على العنف أو خارج عن أدب الحوار
الاسم