|
|
|
|
| مواقع سورية |
|---|
موقف باص
خواطر ونصوص
الوردة الدمشقية | الوردة الدمشقية |
|
|
| هلوسات - خواطر ونصوص | ||
| 22 حزيران 2008 الساعة 11:06 | ||
|
بقلم: د. بشار خليف منذ أن ضمّه سرير المشفى لم يعد كما كان، لا صوته صوت ولا يداه لحكاية الأخذ والعطاء.الآن يحفر الزمن له أخدودا لنهاية الجسد، لحالة سميّت الموت، هكذا صرّح كبير أطباء المشفى. عندما زاره في الليلة الماضية، كان وجه الطبيب مكفهرا، متجهما، لكنه لاحظ أنه حلق ذقنه بعناية لا بل أن روائح العطر ملئت أجواء الغرفة، لهذا لم يخف تفاؤله فمثل هكذا رائحة قمينة بأن تمدّه بأسباب التفاعل بين الآتي والذاهب، بين ما راح وما سيأتي، بين الآن وآنه الآخر. لكن وجه الطبيب بالمقابل وشّحه بالشحوب ، وكان أن بلع ريقه في حركة غير إرادية وأحس بجفاف في حلقه أن قال الطبيب .. يدنو أجلك كما أدنو منك ! لحظة، ويسقط الكلام على الكلام ، القحط على ما تبقّى من ينابيع .. تغدو الحياة كرة في مهب الموت. غاب عما تبقّى منه، وكان السقوط في وحدة أن تواجه الموت لوحدك, فهو شأن شخصيّ بينك وبين ذاك الطبيب ذو الملامح المكفهرة ذهب في فكرة الموت.. لحظة كان يقوم لئلا يقعد ، ويحكي كي لا يصمت مثل موت . هاهو وظلّه ، ينسجان رداء" للوداع ، بلا قهوة الصباح ولا توق إلى توق . الأبيض لم يعد أبيضاً، صار شيئا إلاّ نفسه.. قام عن سريره ، وقف أمام المرآة ، ضاع بين بياضه واصفراره .. لم يستطع أن يحدد لونا لحاضره ، يذكر أن عمى الألوان شكل من جفاف البصر والبصيرة ، لكنّ لعبة الألوان راقته إلى حدّ جديد، رغم أنه لم يشأ أن يسقط صريعا" بين لونين فقط . -وما به اللون الأحمر ؟ صحيح إنه لون الدم لكنه لون تلك الوردة الحمراء ! هكذا أخذته التساؤلات ، ليضيف : - أول وردة كانت حمراء .. جورية دمشقية لا تشبه إلاّ اليد التي حملتها والأصابع التي أحاطتها. يذكر في لحظته تلك كيف تناول الوردة مع يدها .. لم يستطع أن يفرّق بينهما ، فقد وقع في المحظور ، أن تكون يد مثل وردتها .. أسرّ في قلبه : هو الحب إذن . زرع قبلته عليها ، ومن يومها لم يعد الوردة ولا اليد من محسوساته على الأقل . وبقي هنا بين الصورة والبصر ، بما لا يحكى في لحظات الاحتضار . وهي ، استدارت واختفت في ذهوله .. وفي انتظارها . ويذكر أنه لم يأتها محمّلا" بما يفوق توقه ، فهو لايقوأن يكون ندا له ، هكذا شاءها أن تبقى هناك ، وهو ، هنا ، وبينهما سقط حرف الكاف بين انتظار وتوق ، بين أبيضه وأحمرها ، كان عابرا ليس لأنه لم يحبها بل لأنها تنتظر . وكم يكره الانتظار ،منذ ما قبل ابتكار الزمن ربما ، الانتظار الذي صار الآن عالما بذاته قوامه سرير معدني في مشفى وملاءات بيضاء ووقت كأنه لا ينتمي للزمان وبضع أدوية عليه أن يأخذها كي يؤخر موته . ضاع فيه ، في ما كان وما سوف يكون ، لهذا لم ينتبه إلى طرقات على الباب ثم دخول الممرضة عاد عن المرآة ، عادت معه تساؤلاته ، وردته الحمراء ، وجهها ، انتظارها وتوقه . لم ينظر إلى وجه الممرضة ، يكفيه تجهم الطبيب والسرير والدواء والوقت ، أشاح بنظره نحو النافذة في هروب مما يستجدّ . مدت يدها بالدواء ، أحس بذلك ، مدّ يده أيضا.. أخذ الدواء واليد ، شبيه رجفة اعترته ، تمتم : هذه اليد لا تشبه حبة الدواء ..! جورية حمراء سرت من ألفه إلى يائه، جورية عبرت بين زمنين ولونين . قام وقف أمام المرآة ، بوجه وردي ليس الذي كان ، تلمس بعينيه ما تبقى من شحوب .. تلمّس بعينيه وجهها ، كانت هي !. هو الآن بين حينين ، بين لونين لا يفصل بينهما سواه ، يدرك وقته ، يقذف حبة الدواء عبر النافذة ، يزرع على اليد قبلته .. وينام.
|
||
|
|
| RSS Feeds |
|---|
| مواقع مهمة |
|---|